انفض السامر عن دوري المحترفين لهذا الموسم ، بفوز مستحق لنادي العين على عجمان واستمر الزعيم في عزف سيمفونية الانتصارات ونجح في تجاوز الفشل إلى القمة ، وكان الأفضل فنيا لأنه أراد البطولة العاشرة، و لم يستسلم لما حدث في الموسم السابق ، وخطط للنهوض من جديد بعد الفشل .
ووضع نصب عينيه الوصول إلى القمة فالقيادة في العين تمنح الوقت لتجاوز الكبوات ، لأنها تؤمن أن الرياضة فوز و خسارة ، و لكن الأهم هو من يتعلم من الخسارة ، والأصعب حاليا هو الاستمرار في القمة ، ولم يصبر العيناوية و هم في قمة نشوة الانتصار ، وأتموا الصفقات التي تحافظ على اللحمة الفنية التي تستطيع مواصلة البناء في القمة .
وعزف العين سيمفونية الانتصار بلغة الأرقام و الإحصاءات التي لا تكذب و لا تقبل الشك ، وكان على يقين في الفوز ،وتعامل مع البطولة بالذكاء الذهني و الميداني لدى كوزمين ، و تعامل مع البطولة بالإعداد الإداري و القيادي للإدارة، التي منحت الصلاحية لمن يتحملون المسؤولية ، وكانت طموحات اللاعبين الدرع العاشرة ، فلم يقف عجمان أمام تلك الطموحات و لم يستطع كبح الهجوم المتناسق نحو الفوز ، وكل الكلمات و المصطلحات الفنية لن تكون لها قيمة طالما أن المهرجان اعد من أجل كلمة واحدة و شعار واحد "ولاؤنا خليفة" .
والجولة الأخيرة من الدوري لم تحمل ملامح فنية تستحق الوقوف عليها ، إنما كانت مباريات متأرجحة بين " غير المهم" لأنها تحصيل حاصل وبين صراع على الوصول إلى المشاركة الآسيوية ، و بين فريقين أرادا البقاء إلا أن اللوائح تقول فريق واحد فقط ( بعد هبوط الشارقة) ، و لكن على الفريق الذي يريد البقاء أن يخدم نفسه أولا قبل أن يفكر في نتائج الغير ، فكان دبي و النصر هما فارسا الجولة لأنهما حققا ما أرادا تحقيقه في الموسم .
ماذا أراد مارادونا؟
لعب الوصل أمام الأهلي في ختام مبارياته في الموسم بتشكيلة إعدادية للاعبين يريد التجديد لهم ، او دفع بهم مارادونا من أجل إثبات وجودهم و إمكانياتهم حتى لا يضيع الوقت في الموسم القادم ، ولكنه صرح في الختام أن الخسارة الثقيلة كانت صعبة للوصل ، والمنطق يؤكد أن للأهلي الحق في اللعب مكتمل الصفوف ، و من حق الوصل الاحتفاظ بأوراقه المهمة لمباراة الخور .
و لكن ليس من حق أحد أن "يزعل" للنتيجة لأن المسؤول توقعها. المباراة بشكل عام لم يكن الفوز هو الدافع القوي للأهلي بقدر رغبته في إنهاء الموسم بفوز، وجاءت سداسية أهلاوية مقابل هدفين للوصل ، وهي نتيجة ستتناقلها صفحات تاريخ المسابقة ، وكانت المباراة ( أداء واجب) بعد ذهاب البطولات إلى أصحابها ودخلت أدراج من يستحقها ، ولم يكن الوصل أو الأهلي يمتلك أي دافع في اللعب بالمتعة و الجمالية، لكنها مباراة ضمن برنامج المسابقة الأهم في الموسم، و لم تغير نتيجة المباراة شيئا في واقع الترتيب، وما أصعب أن تلعب مباراة من دون حافز حقيقي للفوز.
بني ياس وأمور
من الطبيعي لوم المدربين عند الخسارة وعدم تحقيق نتيجة مرضية في مباراة ما، ولا يمكن لأحد من المدربين تغيير فريق كامل، وبني ياس أمام الشارقة لم يكن في حالته المعهودة، رغم تقدمه في لقاء الفريقين في الجولة الأخيرة للدوري ، وكأنه كان متأثرا بغيابه عن المشهد الآسيوي ، ولا يعلم سبب مباشر لتلك الحالة الغريبة لبني ياس في مباراة الشارقة ، ووضح غياب التركيز الذهني ، وكانت الحالة الفنية للاعبين تدعو للاستغراب، كما أن ضياع ضربة الجزاء ،يحدث من لاعبين كبار يمتلكون الخبرة الدولية في التعامل مع ضغوط هبوط الأداء في رد الفعل من نتيجة مباراة .
وقد يكون السبب ان بني ياس لم يتوقع وصوله إلى دور الـ 16 الآسيوي ، والذكاء في كيفية اكتساب الكثير من التجربة في مباريات أخرى ،و لكن التفكير باللعب بتهاون لأن المباراة "تحصيل حاصل" يجب أن نبعده عن عقلية لاعبينا.
نتيجة غير مؤثرة
وبالنسبة إلى الشارقة فالتعادل" مفرح" للملك رغم أن النتيجة غير مؤثره على هبوطه ، ولكن تجدر الإشارة إلى ما قاله عبد المجيد النمر مدرب الفريق ، أن مستوى لاعبي الشارقة لن يفيدهم في الموسم القادم ولا يستطيعون أن يتحملوا مسؤولية الصعود إلى دوري المحترفين الموسم القادم ، والشارقة يحتاج إلى إعادة بناء و تغيير جذري ، فأداء اللاعبين يحمل الكثير من الاستفهامات التي يجب أن يبحث عن إجابتها كل مدرب جاء للشارقة الذي لم يعرف معنى الاستقرار ، سوى أنها كلمة يتم قراءتها في المعجم الفني ، لكيفية بناء فريق من أجل المنافسة و ليس البقاء فقط ، و لا عزاء للشارقة .
زينغا حقق طفرة مع العميد ووصل لهدفه الآسيوي
حقق زينغا المدير الفني لفريق الكرة بنادي النصر المطلوب ، وحقق المركز الثاني في دوري المحترفين ، في طفرة قوية للعميد في موسم متلاطم الأمواج ، واحيانا يكون المركز الثاني دافعا للظهور الآسيوي ، وحافزا لفريق يرسم ملامحه في الموسم القادم ، والنصر والشباب خططا منذ البداية أن يكونا طرفين أساسيين في المنافسة مع العين ، و لكن النتائج التي لم تخدمهما جعلت لكل منهما هدفا مشتركا في الدوري ملاحقة العين أو الحفاظ على المقعد الآسيوي ، وجاء تعادل العميد والأخضر 2-2 ، عادلا بالمقارنة بمعطيات اللقاء بين الفريقين.
ولكن المباراة لم تخدم إلا النصر، و يبقى الشباب حالة استثنائية في 3 مواسم سابقة، بالفوز والتواجد على منصات التتويج في أي بطولة يشارك بها ، و لا يوجد فريق في العالم يستطيع الفوز بكل البطولات ، ولكن الاستقرار الفني في الشباب نجح في المحافظة على شخصية الفريق التنافسية في كل موسم.
وجاءت مباراة الشباب والنصر ممتعة فنيا في المحاولات الهجومية و تحركات مفاتيح اللعب في التحول الهجومي و صناعة الفارق، وكان التوازن التكتيكي واضحا في أداء الفريقين اللذين حاولا ألا تكون المباراة مجرد لقاء في ختام الموسم ، بل كانت الأفضل في مباريات الجولة الأخيرة ، فالإصرار على الفوز كان واضحا في أداء اللاعبين، ورغم حرارة الطقس إلا ان الفريقين بذلا مجهودا كبيرا في التغلب عليه في الروح القتالية في عقلية الفوز ، و في النهاية كان التعادل سيد الموقف .
الإمارات
النهاية كانت حزينة لفريق الإمارات الذي حاول بكل شجاعة الدفاع عن آماله و حظوظه ، وحافز البقاء جعل الفريق في حالة استثنائية بالرغم من اسم و تاريخ الوحدة ،( الذي لعب بالصف الثاني) ، ولم يشتت الصقور تفكيرهم بمتابعة مباراة دبي والجزيرة ، وكان أمل الإماراتيين فوز العنكبوت.
وظهرت علامات الهبوط واضحة داخل فريق الإمارات ،ليس فقط من خلال الهزائم المتلاحقة فقط أو غياب الروح القتالية التي ظل يعزف على أوتارها البنزرتي مدرب الفريق ، أو التوقفات ، وتتعدد الأسباب ولكن الهبوط كان القدر الذي ما كان الإمارات أن يبعده عنه.
وعموما فإن مرحلة البناء هو المصطلح الذي يدغدغ المشاعر والمستقبل الذي يبحث عنه الإمارات في كيفية المحافظة على أبنائه ، فالتغييرات أمر محسوم لان اغلب اللاعبين لا يرغبون في اللعب في دوري الدرجة الأولي، و العقود تنص على ذلك.
وحاول هيكسبيرغر مدرب الوحدة أن يترك بصمة في آخر مباراة إلا أن الخسارة لم تغير في موقف النادي، الذي اتخذ قراره في عدم التجديد له ، فحاول المدرب أن يكون "دبلوماسيا" في رد فعله في اتجاه زميل المهنة ، وأشار إلى أن الدوري خسر فريقا قويا لأنه فاز على الوحدة مرتين، والسؤال المهم هو هل الوحدة سيكرر سيناريو العين هذا الموسم في الموسم القادم.
دبي حقق المعجزة واستحق البقاء مع «المحترفين»
استحق فريق دبي البقاء في دوري المحترفين، وكان بقاؤه أشبه بالمعجزة، كما ردد مدربه أيمن الرمادي، ونجح في "خدمة نفسه" دون النظر إلى نتائج الآخرين، واستحق الفوز على الجزيرة لأنه كان الأفضل، ورغم أن الجزيرة لعب بتشكيلة لا يتوافر فيها الانسجام إلا أن التعادل كان الهدف الذي يبحث عنه مدربه كايو جونيور، ولعب الأسود بتوازن طوال شوطي المباراة، وهدفه ألا يسجل الجزيرة هدفا قبله، لكي لا تضيع ثقة لاعبيه في انفسهم خاصة وأن نتيجة الشوط الأول من مباراة الإمارات والوحدة كانت لمصلحة الأخير.
ومع مرور الوقت اصبح عامل الثقة حاسما مع اختفاء ملامح الانسجام داخل التشكيلة التكتيكية للجزيرة، وظهوره مبعثرا تكتيكيا، والعناصر الشابة لم تقصر إلا إنها ظلمت في اللعب من دون انسجام وتفاهم بين خطوط الفريق، واستحق دبي الفوز لأنه أراد أن يتحكم في مصيره بنفسه، ولا ينتظر النتائج الأخرى، والتي قد تضيع كل ما بناه من اجل البقاء، ودبي حقق أهدافه من خلال المباراة لأنه كان المسيطر بتوازن وذكاء على إيقاع اللعب في كيفية تغطية المساحات التي تعيق فاعلية صانعي اللعب في الجزيرة الذي لعب المباراة بانها تحصيل حاصل، ولكن دبي لعب من أجل البقاء.


