أثبتت الكرة الإماراتية نزاهة المبادئ التي تلعب لأجلها الأندية في المنافسة، فلا يوجد نادٍ محدد بـ "تاريخه" ، ولا آخر تتنازل لأجله القيم والأخلاق الرياضية، فمن يرد الفوز فعليه أن يجتهد لتحقيقه، وكتبت الجولة 21 النهاية التي توقعها الكثيرون للملك الشرقاوي، الذي عاش موسما من التخبط الفني، ولكنه تمسك ببصيص الأمل حتى النهاية، وما زالت البطاقة الثانية للهبوط محصورة بين دبي والإمارات في انتظار الجولة الأخيرة ليحدد كل منهما مصيره أمام الجزيرة والوحدة.
وشعر الجميع بالحزن لما حدث لـ " الملك" الشرقاوي، ولكن عليه الاستفادة من درس الهبوط، كما استفاد الآخرون، وينتظر المراقبون في الشارع الرياضي "الجديد" في اتحاد الكرة بشأن ما يتردد حول زيادة عدد فرق الدوري إلى 14 فريقاً في الموسم المقبل.
ويوحي تسجيل 37 هدفاً في الجولة 21 ، بمعدل 6 أهداف لكل مباراة ، إحصائيا، بالقوة الهجومية للفرق في التفوق على الدفاع، ويوحي بأن إيقاع المباريات امتاز بالسرعة العالية في التحول الهجومي، وان الإصرار على الفوز كان العامل الأساسي في عقلية الأداء لدى اللاعبين.
ومنح تسجيل 37 هدفاً الفاعلية لكل التحركات الهجومية في فرض التفوق في اللعب الهجومي الجماعي والفردي، إلا أن حقيقة الـ 37 هدفا هي الأخطاء الفردية،
10 أهداف
رغم الإثارة التهديفية في الجولة 21، والتي بلغت 37 هدفاً، وهي النسبة الأعلى في دورينا هذا الموسم، أي بمعدل 6 أهداف لكل مباراة من المباريات الست، ولكن تبقى لكل مباراة خصوصية فنية، وتبقى مباراة الأهلي أمام بني ياس نقطة تحول في الرصيد التهديفي لهذه الجولة و10 أهداف نتيجة لم يتوقعها أحد لكنها تحدث في كرة القدم.
والتساؤل هو هل جاءت العشرة أهداف بسبب أسلوب الأهلي الهجومي الضاغط على دفاع بني ياس، أم أن الأخطاء الدفاعية كانت سببا مباشرا، أم أن السبب هو افتقاد لاعبي الأهلي للحيوية والروح القتالية بعد أن وصلت النتيجة إلى 4 أهداف في الشوط الأول، أم أن الاطمئنان إلى النتيجة، دفع لاعبي الأهلي إلى الاسترخاء الذهني مما أثر على أدائهم، وكادوا يدفعون الثمن لولا ادراكهم الأمر، أم أن بني ياس كان اكثر إصرارا على تغيير صورته المهتزة في الشوط الأول؟ أم أن المباراة كانت استثناء؟
أسئلة فنية كثيرة على طاولة التشريح الفني لمدربي الفريقين، ولكن الأخطاء الدفاعية للفريقين تحتاج إلى وقفة فنية منهما إذا ما أرادا العمل على وضع أسس المنافسة في الموسم القادم.
الزعيم
اثبت العين أنه فريق الموسم بكل المقاييس الفنية ويستحق الفوز بالدوري، من خلال الجماعية التكتيكية المتوازنة، والانسجام المهاري في تحركات الهجوم، ومن خلال التنظيم الدفاعي المتماسك (من دون الخوض في تفاصيله)، وكل هذه المنظومة المتكاملة منحت العين كل الدرجات النهائية في تقييم المعايير الفنية للبطل.
وأكدت ثلاثة من أهداف الزعيم في مباراته مع الجوارح صعوبة مراقبة مهاجمي العين من قبل أفضل فريق يتميز بالتنظيم الدفاعي، وجاء ذلك عبر مباراة قوية وحماسية بين فريقين يعتبران الأكثر استقرارا فنيا، والأكثر توازنا في الأداء، وجاءت الأهداف من خلال أسلوب اللعب الهجومي المفتوح في بث المتعة في منافسات دوري الاتصالات للمحترفين، وكانت الأهداف ثمرة اداء فريقين يمتازان بكل معنى الجماعية التكتيكية في التحول الهجومي السريع، و بين الارتداد الدفاعي المنظم.
وتم تسجيل الهدف الأول من ضربة جزاء هي الأولى (في الدقيقة 17) ،من 3 ضربات جزاء سجلت في الجولة) ، إلا أن العين رفض ما يعكر صفو انتصاراته، فلم يرض أن يخرج مهزوما في الشوط الأول فسجل ياسر القحطاني هدف التعادل في الدقيقة 38 بعد تمريرة جيان الحاسمة.
3 أهداف
وأكدت ثلاثة من أهداف العين صعوبة مراقبة لاعبي الهجوم، كما ان غياب التركيز الفني عن الفريق في الشوط الأول لم يستمر في الثاني، والذي استطاع فيه لاعبو العين فرض سيطرتهم "النسبية" على مجريات اللعب من خلال التحركات من دون الكرة، وهذا ما يصعب على الفريق المنافس المراقبة الفردية على لاعبي العين، بفضل ما يمتلكون من الكفاءة الفنية في الأداء الفردي داخل منطقة الجزاء.
وفتح فوز العين تساؤلا حول أداء الشباب الذي قال عنه الكثيرون انه بسبب انعدام الروح القتالية، ولكن لماذا لم يعترفوا بالتفوق المهاري الفردي للاعبي العين في دفع لاعبي الشباب إلى ارتكاب الأخطاء الساذجة في الدفاع؟ ولماذا يذكرون أن تفوق لاعبي العين بانسجام الجماعية التكتيكية التي فرضت واقعا فنيا لم يستطع الشباب التفوق عليه حيث لم تكن سرعة رد فعلهم بالسرعة المطلوبة في إيقاف سرعة لاعبي العين؟ كما أن لاعبي الشباب ارتبكوا في اتخاذ قرارات فنية في الحد من خطورة لاعبي العين.
