أجلت الجولة 20 من دوري اتصالات للمحترفين لكرة القدم ، حسم موقف هبوط الفرق التي تكافح من أجل البقاء وهي دبي، والإمارات، والشارقة ، وجاء دخول الشارقة النفق المظلم هذا الموسم، في سلسلة من التخبطات الفنية أثرت على مشواره في الدوري ، فكثرت التساؤلات و التحليلات والتغييرات إلا أن الحال لم يتغير ، فيبقى أهم تساؤل لم يصل أحد إلى إجابة مقنعة له هو من المسؤول عما حدث للشارقة؟
وفي المقابل يرفع فريقا دبي والإمارات في كل جولة، شعار التمسك بـ "أمل البقاء"، والذي يتأرجح بين ما يقدمه الآخرون، وبين نتيجة مباراتيهما في الدوري ، والمحصلة كانت استمرار الصقور والأسود في الدوامة ، كما أن الشارقة سقط من جديد.
وستكون قراءة أوراق الجولة 20 مختلفة عن الأسابيع الماضية، في منهجية جديدة في تحليل المباريات على غرار البطولات العالمية ، من خلال التركيز على النقاط الفنية للمباريات.
جيان
رغم المبادرة الهجومية من الإمارات في مباراته مع العين، وظهور فرصتين للفريق لتسجيل هدف مبكر ، ورغم أمنيات البنزرتي مدرب الصقور في تقديم فريقه أداء قويا يتوجه بنتيجة إيجابية ، إلا أن الزعيم ينهي دائما لقاءاته بالطريقة والنتيجة التي يريدها، لإثبات جدارته كبطل للدوري .
وظهرت طموحات الفوز في أداء لاعبي العين من خلال تحركاته المتناغمة والمنسجمة من أجل تقديم المتعة التي يريدها الجمهور، كما يعد احترام الخصوم ميزة العين في مبارياته ، فكان التركيز في الأداء هو تحمل مسؤولية جماعية في واجبات مراكز اللعب تحت أي ظروف قد تفرضها المباراة.
وما يميز العين هو المهارة الجماعية في التحرك ، ولكن أن تمتلك مهاجما بقيمة اساموا جيان الذي يعتبر الثقل الهجومي القوي الذي يبني العين عليه مناوراته الهجومية ، من خلال التحرك داخل المنطقة وخارجها بالمراوغة الفعالة والاختراق للمساحات، وفي الدفاع بالقوة البدنية، وفي السرعة المرتبطة بالقوة ، فتلك السرعة المهارية في اتخاذ القرار والجراءة في التنفيذ هي ما يميز اساموا جيان ويمنح القوة للعين .
والاختراق المهاري يدل على مهارة اللاعب في استغلال أخطاء التنظيم الدفاعي ، وبهذه المهارة الفردية تابع الجميع 4 أهداف وهي:
الهدف الأول لجيان (العين) في الدقيقة 7 في مرمى الإمارات ، وهدف علي خميس (عجمان) في الدقيقة 45 في مرمى الشباب ، وهدف إسماعيل الحمادي (الأهلي) في الدقيقة 70 في مرمى الشارقة ، وهدف حسن معتوق (عجمان) في الدقيقة 72 في مرمى الشباب.
غرافيتي
كان لقاء الشارقة والأهلي هو الأصعب لأن النحل يريد الابتعاد عن المركز الأخير، وفرضت حساسية موقف الشارقة في لقاء "الفرصة الأخيرة" أمام الأهلي، أسلوب اللعب المفتوح بين الجراءة والمجازفة للشارقة والتوازن للأهلي ، ولكن " الملك سقط من جديد ، وتميزت مباراة الفريقين بالانتشار العرضي أثناء التحول الهجومي في صناعة الفرص التهديفية ، وهذا الأسلوب الهجومي طغى على البناءات الهجومية للفرق في هذه الجولة، إلا أن فاعلية لاعب رأس الحربة الذي يتميز بالتمركز التكتيكي الفعال في منطقة الجزاء ، هي سمة الفرق التي تتحول هجوميا بالزيادة العددية التي تصعب على المدافعين مراقبتهم .
فكان غرافيتي النموذج الفني لرأس الحربة الذي يمتلك القوة البدنية في الارتقاء من خلال التوقيت المناسب ، والشجاعة في التفوق على الخصم في كيفية الهروب والتخلص من الرقابة ، وبهذه العناصر تابع الجميع 4 أهداف بنفس التكتيك ، لكل من وليد عباس (الشباب) في الدقيقة 6 في مرمى عجمان ، وغرافيتي (الأهلي) في الدقيقة 12 في الشارقة ، وهوغو ( الوحدة) في الدقيقة 40 في الوصل، سعيد الكاس (الشارقة) في الدقيقة 40 في الأهلي ، وديانيه (النصر) في الدقيقة 60 في الجزيرة.
يستي
رغم رغبة دبي في الفوز للابتعاد عن صراع المؤخرة، الذي يلف الحبال حول رقبة الفريق، إلا أن رغبة بني ياس في الابتعاد عن "حسبة برما" هي الفلسفة التي أراد السماوي فرضها على دبي ، فلعب بأسلوب هجومي يعتمد على الانتشار العرضي الذي يصعب الرقابة الدفاعية للاعبين القادمين من الخلف في منطقة العمق ، مما يترك مساحات بينية في العمق يصعب تغطيتها أثناء الاندفاع الهجومي ، ولعب الفريق بهذه الطريقة التكتيكية التي تؤكد على قيمة اللاعب الذي يمرر بدقة في التوقيت، الذي ينسجم ذهنيا مع تحرك المهاجم في التخلص من المراقبة الفردية بهدف الانفراد في المساحة الخالية.
وتعد السيطرة في وسط الملعب بوجود لاعبي ارتكاز أسلوب لعب حديثا، قد يتغير في البطولات القادمة ، من خلال زيادة المهام الهجومية حسب إمكانيات اللاعبين، وهذه الطريقة ظهرت في بطولة أبطال أوروبا ، ولكن في "دورينا" ، يلاحظ فاعلية البناءات الهجومية في فرقنا من لاعبين مؤثرين في صناعة الفارق أمثال دياكيه في الجزيرة ، بريشيانو في النصر ، ايمانا في الاهلي ، يستي في بني ياس ، وهؤلاء اللاعبين منحوا التفوق والسيطرة للخبرة في إدارة اللعب ، ثم مهارة تغيير المراكز خصوصا القادم من الخلف والعمق .
ويعد يستي اللاعب النموذج في صناعة اللعب الهجومي لبني ياس ، وبهذه الطريقة التكتيكية في التحرك جاءت 3 أهداف في المباريات الست وهي الهدف الثاني لاساموا جيان (العين) في الدقيقة 43 في مرمى الإمارات، هدف برشيانو (النصر) في الدقيقة 44 في مرمى الجزيرة ، هدف يونس احمد (النصر) في الدقيقة 46 في مرمى الجزيرة ، هدف سانغاهور (بني ياس) في الدقيقة 65 في مرمى دبي.
إسماعيل مطر
فرضت مباراة الوصل والوحدة تساؤلاً فنياً وهو هل إيقاع المباراة كان "بروفة" للقاء نصف نهائي البطولة الخليجية، فحاول كل مدرب أن يخفي أوراقه التكتيكية، كما تحدث الكثير عن الأخوة وعلاقات الفريقين الجيدة؟.
الوصل كان يبحث عن التوازن في روح الانتصارات المحلية أمام الوحدة ، وسط محاولات الوحدة محو الصورة الباهتة التي ظهر بها في آخر مباراة رسمية أمام العربي الكويتي في البطولة الخليجية ، فلعب بأسلوبه المعتاد بالاعتماد على التمرير الطويل إلى العمق، بتواجد بيانو ثم من خلفه إسماعيل مطر، أما التنظيم الدفاعي فكان يعتمد على دفاع المنطقة والكثافة العددية في منطقة تواجد الكرة في وسط الملعب التي كانت الأفضلية فيها للاعبي الوحدة الذين قدموا المباراة فنية بلمحات اللاعبين الذين أرادوا الاستمتاع بالأداء المهاري.
وتقدر أهمية الفريق فنيا بقيمة لاعبيه الذي يمتلكون مهارات قيادية في امتلاك رؤية واضحة في قراءة اللعب ، وهؤلاء استثنائيون كلاعبين أصحاب قرار في الفريق، أو كلاعبين "تكتيكيين" لأدوارهم المؤثرة في الفريق في أي لحظة من المباراة، فتكون المهارة الاستثنائية في التمريرة الحاسمة أو المجازفة بالمراوغة الناجحة .
وكل هذه الصفات هي أبرز ما يمكن ملاحظاته في إسماعيل مطر (الوحدة)، والذي يمتلك كل تلك المعطيات الفنية التى تضعه في قائمة اللاعبين المميزين في دورينا ، وهذا ما يتميز به مطر مع الوحدة في صناعة الفارق الحاسم.
وبهذه الميزة الفنية تابع الجميع هدفين في الجولة هما هدف علي مبخوت (الجزيرة) في الدقيقة 36 في مرمى النصر بعد تمريرة عبدالسلام جمعة ، وهدف سعيد الكثيري (الوحدة) في الدقيقة 91 في مرمى الوصل بعد تمريرة فنية رائعة من إسماعيل مطر.
علي ربيع
ارتكب سالم عبد الله حارس الشباب أخطاء مؤثرة في مباراة فريقه مع عجمان حينما أبعد الكرة في الدقيقة الثالثة إلى وسط الملعب فاستلمها كابي الذي لعب كرة طويلة إلى مرمى الشباب الخالي من الحارس الذي لم تسعفه سرعته في العودة الي مرماه لتغطيته ، وأيضا في الهدف الثاني الذي سجله عجمان في الدقيقة 11 حينما اخطأ سالم عبدالله في تصدي ركنية كريم كركار، وهذا الهدف تحديدا يثير تساؤلاً وهو هل كان الهدف خطأ حارس أم حظ لاعب في التسديد ؟ أم أنها مهارة فنية استثنائية للاعب.
وعلي عكس سالم عبد الله حارس الشباب ، اظهر علي ربيع حارس عجمان تألقاً لافتاً في رد الفعل للمحافظة على مرماه في أصعب الأوقات الحاسمة ، واظهر شجاعة وثقة ، وهاتان الميزتان اكثر ما يظهرهما حارس المرمى في الدفاع عن مرماه ، ولكن أكثر ما يمكن أن تميز الحارس الاستثنائي هو لحظة التوقع ثم ردة الفعل للتوقع في ضربات الجزاء .
وتألق علي ربيع ونجح في حرمان سياو من تسجيل هدف حاسم في مرمى عجمان من ضربة جزاء كادت تغير من مجريات المباراة ، ولا يمكن أن نغفل دور جمال عبد الله حارس دبي في إنقاذ فريقه أمام بني ياس بنتيجة كبيرة من الأهداف.
زينغا يكسب الرهان الفني في موقعة الجزيرة رغم الانتقادات
لم يتوقع أحد أن النصر يمكنه الفوز على الجزيرة بخماسية في الجولة 20 ، ولو سألت زينغا المدير الفني للنصر عن مدى تفاؤله في الفوز على الجزيرة قبل انطلاق اللقاء المثير وعن توقعاته بعدد الأهداف التي سيسجلها فريقه ، فلا يمكن أن يتوقع 5 أهداف وأن يخرج فريقه فائزا على الجزيرة، ولكن زينغا كسب الرهان الفني رغم الانتقادات الكثيرة وتقدم بثبات إلى الوصافة.
وإذا سألت الذين هاجموا أسلوب زينغا الدفاعي وأخطاءه أحيانا في التشكيلة ، هل كانوا يتوقعون مثل هذه النتيجة وفوز العميد بخماسية على العنكبوت، لكانت الإجابة بالنفي، فهل جاءت تلك الإثارة الهجومية للنصر والخماسية بسبب التشكيلة التي لعب بها كايو جونيور المدير الفني للجزيرة؟ أم بسبب الانتشار الهجومي للنصر في سرعة التحول اللعب في المساحات الخالية ، أم أن السبب هو أن حافز الوصافة للنصر أكبر من الجزيرة الذي ضمن اللعب في دوري أبطال آسيا الموسم القادم؟ وهل فرض أسلوب اللعب المفتوح الإثارة التهديفية على المباراة.
وعموما نجح النصر في فرض سرعة الإيقاع على الجزيرة ، فكان التنوع الهجومي من النصر فعالا خصوصا في تحركات حبيب الفردان الذي كان في قمة تألقه الفني في التمريرات وحسه التهديفي من خلال دقة تسديداته على مرمى الجزيرة ، فميزة لاعب الوسط الفعال هو اتخاذ القرار المناسب بما يتملك من إمكانيات التسديد في الكرة المتحركة، لأنه يستطيع أن يوجه التسديدة بعيدا عن ردة فعل الحارس في التصدي للكرة التي تأتي من بعيد ، فتلك الميزة الفنية أحد الحلول التهديفية الفردية حينما يفتقد الفريق لفاعلية مناوراته الهجومية.
وهي كانت "حاضرة" عند حبيب الفردان وكانت نقطة إيجابية للنصر ، وشاهدنا من خلاله مثل هذه المناورات الهجومية 5 أهداف في مباريات الجولة وهي هدف حبيب الفردان (النصر) في الدقيقة 13 في مرمى الجزيرة ، وهدف سياو (الشباب) في الدقيقة 40 في مرمى عجمان ، وهدف عمر عبد الرحمن (العين) في الدقيقة 13 من الزمن الإضافي للشوط الأول في مرمى الإمارات، وهدف ليما (النصر) في الدقيقة 87 في مرمى الجزيرة ، وهدف سانغاهور (بني ياس) في الدقيقة 91 في مرمى دبي.

