رغم شكوى فرق أنديتنا المشاركة في بطولة دوري أبطال آسيا، من تأثير الإجهاد على تباين مستوى أداء اللاعبين بسبب ضغط المباريات، إلا أن نتائج فريقي الجزيرة وبني ياس تؤكد الذكاء الفني لكل من كايو جونيور المدير الفني للعنكبوت، وكالديرون المدير الفني للسماوي في وضع معادلة الانتصارات من خلال التوازن الفني في فلسفة المداورة بين اللاعبين من دون المساس بتنظيم الفريق في عناصره الأساسية، وهو سر الفوز في الآسيوية رغم الضغوط المحلية، وحقق الجزيرة نجاحاً كبيراً في مواجهة مشكلة الإجهاد وضغوط المباريات، حيث قاتل على جبهات كثيرة وحقق نجاحات ملموسة.
اما النصر والشباب فحاولا الإمساك بآخر الآمال في محاولة الفوز في مباراتهما في هذه الجولة إلا أن معطيات مباراتهما لم تساعدهما في الفوز الذي كان سيغير من واقعهما في البطولة.
وضمنت رباعية الجزيرة في شباك ناساف الاوزبكي، لفريق العنكبوت اللعب على ملعبه في دور الـ 16 من البطولة الآسيوية، وكان لقاء الفريقين رتيباً، فالأول يملك دافع الفوز واستكمال طموحاته الآسيوية، وبادر من البداية في إثبات تفوقه، والثاني «الاوزبكي» أراد الاستمتاع واللعب من دون ضغوط، لتحسين صورته.
ورغم تباين مستوى أداء الجزيرة من ضغط المباريات، إلا أن خبرة التعامل مع هذه النوعية من الضغوط كانت واضحة سواء من اللاعبين أو الجهاز الفني في إبقاء اللاعبين في الحيوية البدنية والتركيز الذهني، وهذا ما يحسب على اللاعبين الذي يدركون حجم طموحات النادي في البطولة.
وبالعودة الى المباراة (التي جاءت من طرف واحد فنياً)، فإن الجزيرة امتلك زمام الأمور من البداية بتسجيله الهدف الأول في الدقيقة الخامسة بواسطة باري بعد تمريرة نيل، اما ناساف فلم يقاوم هجوم الجزيرة وتحركات لاعبيه في تغيير المراكز التي سببت إرباكاً تنظيمياً لفريق ناساف ونجح العنكبوت في الوصول لأهدافه في الشوط الأول.
ونجح اوليفيرا في تسجيل الهدف الثاني من ضربة جزاء في الدقيقة 13، بعد ان ارتكب المدافع بوجان خطأ في إبعاد الكرة بيده من امام باري الذي حاول السيطرة على الكرة في حالة 1 ضد 1 بالقوة البدنية واستطاع ان يحصل على ضربة جزاء جاء من خلالها الهدف الثاني، اما الهدف الثلاث فجاء في الدقيقة 33 بعد تمريرة بينية ذكية من دلغادو (وسط دفاع الفريق الأوزبكي) إلى اوليفيرا مسددا في مرمى ناساف من اول لمسة.
وجاء الهدف الرابع في الدقيقة 40 من ضربة جزاء تسبب فيها باري بعد ان حاول الحارس عرقلته بطريقة عنيفة، وسجل من خلالها اوليفيرا لينهي الجزيرة كل حسابات المجموعة والصدارة لصالحه، ولم يكن الشوط الثاني بمستوى الشوط الأول، لتنتهي المباراة برباعية جزراوية.
الغرافة والشباب
«لا مستحيل في كرة القدم»، فلسفة يتمسك الكثير من المدربين بها، ورغم تمسك الشباب بالفرصة الأخيرة بآمال هشة كخيوط العنكبوت، حتى الدقيقة الأخيرة، التي غالباً ما تكون حاسمة لأمور كثيرة، إلا أن الشباب كان أمام حقيقة مؤلمة في مباراته أمام الغرافة، وهي ان المنطق في لغة الارقام غالبا ما يكون منصفاً في كرة القدم، خصوصا وأن نتيجة مباراة الهلال السعودي ضد بيروزي الإيراني جاءت عكس كل التوقعات التي أرادها الشباب، وودع الأخضر البطولة رغم كل ما نعرفه من حقائق فنية عن مستواه الذي يقدمه هذا الموسم.
والحكم لم يكن منصفاً في قراره بإلغاء هدف صحيح سجله البرازيلي كييزا في الشوط الثاني، وحاول الشباب أن يكون مبادراً في إظهار رغبة الفوز حينما سجل هدف التقدم بواسطة عيسى محمد، ورغم السيطرة على مجريات اللعب لكنها لم تكن فعالة في ترجمتها إلى اهداف، وما عاب على أداء الشباب هو عدم إنهاء الهجمة بشكل فعال، سواء كان بسبب سوء الحظ أو قلة التركيز، أو بسبب فني اخر، وكانت النتيجة واحدة، وإذا لم تسجل فإن الخصم سيباغتك بهز شباكك.
وهذا ما حدث مع الغرافة في مناسبتين، فحقق من خلالهما الفوز الذي لم يكن يستحقه حسب مجريات المباراة، إلا أن كرة القدم لا تعترف إلا بلغة الأهداف.
ورغم القناعة الفنية بمدى استنزاف اللاعبين الشباب في الموسم الجاري، إلا أنه لا يمكن إغفال مدى الاستفادة الفنية التي خرج منها الشباب في البطولة الآسيوية.
ويعد الحفاظ على ثبات المستوى طوال المباراة بالتركيز الذهني والانضباط التكتيكي هو ما يصنع الفارق في مباريات مهمة، ولكن لماذا افتقد الشباب هذه العناصر المؤثرة في الأداء آسيوياً رغم تفوقه بنفس العناصر الفنية محلياً؟
والخبرة قد تكون إحدى تلك الأسباب في كيفية التعامل مع فرق تعتبر في مستوى آخر آسيوياً، وتأثر الشباب بالإصابات وخاصة وأن امكانيات اللاعبين البدلاء لم تكن بالمستوى الآسيوي ولكنهم أثبتوا وجودهم محلياً، وعموماً فإن الشباب تعلم من الدروس الآسيوية مما يفيده في المستقبل وخاصة مع الاستقرار الفني الذي يتميز به.