يواصل (البيان الرياضي) فتح ملفه المعنون (لعبة الكراسي) عبر حلقات عدة وقبيل الدخول رسميا في معمعة انتخابات الاتحادات الرياضية في الإمارات للدورة الجديدة الممتدة حتى العام 2016، لكشف جوانب مهمة من تطبيقات الديمقراطية وأحوال وتقلبات الرياضة الإماراتية منذ الدورة الانتخابية في العام 2000 وحتى الدورة الجديدة، مع التأكيد على أن الممارسة الانتخابية (قديمة) في رياضة الإمارات، ربما تعود إلى عقد الثمانينات من القرن الماضي.
وبطبيعة الحال وكما عودناكم دائما في كل الملفات التي فتحناها، لن نعتمد الكلمة فقط في التقديم والعرض والتشخيص والتحليل والمعالجة لتجسيد مضامين الملف، بل سندعم الكلمة بالرقم ونربطهما معا ربطا محكما بالوقائع والتحليلات النفسية والاجتماعية والحقائق التاريخية والمعطيات الآنية التي لا يختلف عليها اثنان، قديما وحديثا، وفقا لمبدئنا الراسخ (1 + 1 = 2)، هنا في الإمارات وهناك في الصين!
يبدو سهلا جدا على من يعنيهم أمر هذه الحلقة من ملف (لعبة الكراسي)، إيجاد مبرر، بل حزمة (مبررات) لتشبث أو تمسك أو بقاء شخص ما بالمنصب في هذا الاتحاد واللجنة الرياضية أو تلك الجمعية الشبابية، رغم الحقيقة الرقمية الواضحة التي تفيد بأن نصيب نجوم (الكلاسيكيات)، وجوها وأفكارا، بلغت 17 من 39 كرسيا في رياضة الإمارات، بمعنى، أن 17 جهة رياضية من مجموع كل الجهات الرياضية في الدولة البالغة 39 جهة، يقودها 17 شخصاً منذ فترات زمنية تتراوح بين 23 عاما كحد أقصى و7 أعوام كحد أدنى، لتقود تلك الحقيقة المرة إلى اصطدام واقعية الطامحين بجبل أوهام المتمسكين بالمناصب الرياضية.
حقيقة رقمية
ووفقا لهذه الحقيقة الرقمية المرة، فان تجسيد مشكلة عدم التداول السلس للمناصب الرياضية، باتت حقيقة ماثلة للعيان، وبما يكلف رياضة الإمارات جهود سنوات مضنية من العمل في ظل ما يثقل كاهل الواقع الشبابي والرياضي في الدولة من نماذج شاخصة لظاهرة (الكلاسيكيات) وجوها وأفكارا، من خلال (التربع) طويلا على الكراسي.
حزمة التبريرات
وما نعنيه بالسهولة هنا، هو الكيفية أو الطريقة أو الآلية التي تظهر بها حزمة (التبريرات)، التي قد تأتي على شكل إزاحة الأشخاص الطامحين القادرين المتطلعين إلى خدمة الحركة الرياضية في الدولة بآليات ومعطيات العصر من حداثة وتجديد وعلم ومعرفة.
رصاصات الرحمة
وقد تأتي حزمة (التبريرات) بصيغة (تربيط) الأمور، سواء عبر العملية الانتخابية أو بطريقة التعيين من خلال اللعب على أوتار شبكة العلاقات الخارجية والداخلية وتفرعاتها، والحنكة في الإدارة ورعاية المصالح الرياضية بشكل عقلاني، والتعامل المتزن مع منظومة القوانين واللوائح.
وربما لا يتم اللجوء إلى أي من عناصر تلك الحزمة، حيث يتم الركون إلى الأحقية في تبوؤ المناصب الرياضية بناء على مفهوم الاستفادة من (أصحاب الخبرة الطويلة)، وهنا لا توجه رصاصة، بل رصاصات الرحمة إلى أحلام وواقعية الكوادر الشابة الطموحة.
استفحال الظاهرة
وفي المحصلة لكل ذلك وبغض النظر عن المدخل في التبرير، فان استفحال ظاهرة المتمسكين بالمناصب أو أولئك الذين تقودهم أقدار التبريرات إلى مواصلة مشوارهم مع المناصب الرياضية، قد أفضى وبقوة إلى ظهور ما يمكن وصفه بظاهرة (الكلاسيكيات) في الحركة الرياضية الإماراتية.
أصل وفصل
وحتى لا يكون الكلام مطلقا ومعلقا في شباك التكهنات والظنون والأوهام، فإننا نسوق لمن يريد الحقيقة نماذج حية تشير وبوضوح إلى الظاهرة وحجمها وجذرها و(اصلها وفصلها)!
ومن بين 39 جهة رياضية في الإمارات تتوزع على اتحاد ولجنة رياضية وجمعية شبابية، يتولى قيادة 17 جهة، 17 شخصاً يتربع كل منهم على كرسي الرئاسة منذ فترات طويلة تتراوح بين 23 سنة كحد أقصى و7 سنوات كحد أدنى!
23 و7
وبنظرة تحليلية لما بين 23 و7 أعوام، يتبين حجم الخسارة الجسيمة التي تتعرض لها رياضة الإمارات نتيجة لعدم تطبيق نهج أو سياسة أو آليات التداول السلس للمناصب الرياضية بين أبناء الحركة الرياضية في الدولة، سواء كانوا من ذوي الخبرة أو الشباب، عبر الانتخابات أو من خلال آليات التعيين.
عدم التداول
وباتت مشكلة عدم التداول السلس للمناصب الرياضية، أشبه بجزيرة صحراوية قاحلة تتمدد نحو حدائق يانعة، لتشكل في نهاية الأمر، عقبة كبيرة أمام أحلام وتطلعات جيل شاب طموح ما أحوج رياضة الإمارات إليه اليوم قبل الغد، جيل يريد قيادة قطاع الشباب والرياضة في الدولة وفقا لتصورات وقناعات جديدة توائم روح ومتطلبات عصر لا يعترف إلا بحيوية وعنفوان الشباب!
تشخيص الظواهر
وبكل تأكيد، أن طرحنا في هذه الحلقة من هذا الملف، ليس القصد منه شخص أو أشخاص بعينهم، بقدر ما أننا نريد تشخيص الظواهر والمشاكل والهموم التي نلامسها ونتعايش معها يوميا بحكم مهمتنا الصحافية الميدانية التي منحتنا قدرا كافيا من معرفة حقيقة الواقع الرياضي في الدولة، وبالتالي منحنا هذا القدر، مقدرة كبيرة على التشخيص وإبداء الرأي بموضوعية وشفافية تامتين، مع التأكيد على حتمية طرح الحلول والمقترحات التي قد توصل إلى الحل الناجع.
العامري: «الكلاسيكيات» قرصنة بامتياز
عندما طلبت من الدكتور ناصر سالم العامري الأستاذ المساعد في كلية التربية بجامعة الإمارات المختص بعلم النفس الرياضي، تفسيرا نفسيا لظاهرة التمسك بالمناصب في الاتحادات الرياضية، وبالتالي تعزيز مشكلة (الكلاسيكيات) في الرياضة الإماراتية من زاويتي الوجوه والأفكار، فاجأني بالإجابة قائلا: (الكلاسيكيات) أو التمسك بالمناصب يعد حسب تفسيرات علم النفس الرياضي نوعا من أنواع القرصنة الرياضية بامتياز!
ومن هذا الوصف الرياضي (الساخن) جدا، دار حوار شيق مع الدكتور العامري، هذا نصه..
بلا تردد
بصراحة ووفقا لنظريات ومفاهيم علم النفس الرياضي، كيف تنظر باعتبارك مختصا في هذا المجال، إلى ظاهرة (الكلاسيكيات) الناتجة عن التمسك بالمناصب في الاتحادات الرياضية في الإمارات؟
بلا تردد، أقول، أنها نوع من أنواع القرصنة الرياضية.
هي كذلك
لماذا أسميتها بالقرصنة الرياضية؟
لأنها، هي كذلك ولا (يصلح) لها أي وصف آخر، لان في علم النفس قانون يدعى بـ (الارتباط) لتعليل أن (كل شيء تشعر انك مرتبط فيه، يتحكم فيك)، والشخص المرتبط في منصب، هو يتحكم فيه، ولا يريد (الفراق) معه، ويبدأ بالقرصنة الرياضية من خلال أخذ حقوق الغير بدون حق.
وما التفسير الدقيق المبسط للظاهرة؟
ببساطة وبعبارات أكثر تبسيطا، ينظر علم النفس إلى الظاهرة من زاوية الرغبة أو الحب أو زيادة الطموح في التواصل مع المنصب إلى أطول فترة زمنية ممكنة.
إنها خطيئة
ولماذا ينظر علم النفس إلى الظاهرة على إنها (خطيئة) عندما وصفتها بالقرصنة الرياضية؟
هي فعلا، خطيئة، لانها في الأساس قرصنة رياضية.
وما المانع في أن (يتمسك) شخص ما بمنصبه الرياضي في اتحاد ما وقد حقق نتائج وانتصارات؟
هنا، تفسير علم النفس يختلف.
كيف؟
أنت هنا تتكلم عن إنسان يتمسك بمنصب رياضي حقق من خلاله نجاحات، وهنا من حقه البقاء في منصبه سواء عبر الانتخاب أو التعيين، لأنه ناجح في عمله، والنجاح هو من أبقاه في المنصب لفترات زمنية طويلة.
ولكن ماذا عن أشخاص (متمسكين) بالمناصب بدون نجاحات، كيف ينظر إليهم علم النفس؟
ينظر إليهم علم النفس من زاوية أنهم قراصنة رياضيون.
أشخاص نمطيون
وإلى ماذا يعزو أو يعيد علم النفس حدوث الظاهرة بالمجمل العام؟
علم النفس يعيد أو يعزو ظاهرة (الكلاسيكيات) إلى عدم وجود معايير واقعية في حركتنا الرياضية، ما يؤدي إلى ظهور أشخاص (نمطيين) في الرياضة الإماراتية يعيقون تقدم الكوادر الشابة المتسلحة بالمعرفة والعلم في الإدارة الرياضية.
والحل؟
الحل يكمن في جانب كبير منه في ضرورة إنشاء أكاديميات رياضية إدارية لصناعة كوادر شابة مؤهلة بإمكانها مواجهة (المعمرين) الرياضيين.
معايير واقعية
ألا ترى أن تفسير علم النفس للظاهرة، يبدو متشائما؟
لا، لا يبدو تفسيرا متشائما، بقدر ما هو تفسير علمي منطقي لواقع الرياضة (عندنا)، حيث لا توجد معايير واقعية لانتخاب أو تعيين المتقدم لشغل المنصب في اتحاد رياضي ما.
عمليات قيصرية
وما هي المعايير الواقعية الواجب توفرها؟
على سبيل المثال، امتلاك شهادة في التربية الرياضية، أو شهادة في العلوم الرياضية أو حتى دورات تدريبية تأهيلية للمناصب، وفي ظل انعدام هذه المعايير، نرى العكس، هناك من (يفتي) ويعالج ويجري عمليات (قيصرية) في التدريب والإدارة والقيادة ومجمل الأمور الفنية بعيدا عن الاختصاص، ماذا تريد أن يكون قرار أو قرارات هكذا شخص يتدخل في كل شيء وهو لا يملك إلا صفة (المعمر) في المنصب الرياضي!
وكيف ستكون قرارات هكذا شخص حسب تفسير علم النفس؟
هناك قاعدة تقول، (فاقد الشيء لا يعطيه )، ووفقا لهذه القاعدة المعروفة، فان من المؤكد أن تكون قرارات هكذا شخص بعيدة عن العلم والمعرفة والدراية الإدارية الرياضية.
هل من تفسير أكثر وضوحا؟
نعم، لو أن إنسانا عاديا لديه طفل مريض، هل يذهب به إلى طبيب بيطري أم يحمله إلى طبيب أطفال، الجواب وبكل تأكيد، أنه سيذهب به إلى طبيب أطفال، ليحصل منه على الدواء الشافي لطفله المريض.
وما الربط هنا بين ظاهرة (الكلاسيكيات) وهذا المثال؟
الربط، أن (المعمرين) أو (المتمسكين) بالمناصب الرياضية في الاتحادات لفترات زمنية طويلة، اثبتوا أنهم ليسوا أصحاب اختصاص، ما يستوجب وقفة جادة لمصلحة رياضة الإمارات.
ظاهرة (الكلاسيكيات)
ولكن معظم الأسماء التي تشكل ظاهرة (الكلاسيكيات) تتولى المناصب عبر بوابة الانتخابات، ألا يمثل تفسير علم النفس نوعا من الابتعاد عن الواقع الرياضي؟
ليس هناك أي نوع من أنواع الابتعاد عن الواقع الرياضي، لان انتخاب الأشخاص لا يعني انتفاء أصل المشكلة أو الظاهرة التي تكمن في جانب مهم منها في تدخل رموز الظاهرة أو المشكلة في المجال الفني بطريقة تثير حفيظة أهل الاختصاص، فيما الأصل في دور صاحب المنصب يكمن في الجوانب الإدارية حصرا.
عملية التجديد
وما الخلاصة؟
الخلاصة، هي أن عملية التجديد في الوجوه والأفكار باتت مطلبا جوهريا لمصلحة رياضة الإمارات، والسعي الجاد إلى تحويل العمل في الاتحادات الرياضية إلى عمل مؤسسي منظم كأي مؤسسة حكومية فيها المختصون، وهذه وجهة نظر شخصية ليس المقصود بها شخص أو جهة بعينها، وقد يختلف معي البعض فيها ولا بأس في ذلك، فالاختلاف لا يفسد للود قضية، وقضيتنا الأهم هي التقدم بدولتنا الحبيبة وجعل علمها خفاقاً دائماً في كل مكان وزمان.
قرار
الهيئة مطالبة بتحديد أعمار رؤساء اتحادات التعيين
بات أمرا ملحا أن تصدر الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة قرارا لتحديد أعمار رؤساء الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية التي يتم تشكيل مجالس إداراتها عبر آليات التعيين لمواجهة ظاهرة (الكلاسيكيات) أو أصحاب الفترات الزمنية الطويلة التي واصل خلالها رؤساء بعينهم تربعهم على مقاعد الرئاسة!
ومثلما أصدرت قرارا مفصليا مؤخرا بتحديد فترة الرئاسة والعضوية بدورتين فقط في الاتحادات التي تتشكل مجالس إداراتها عبر اللعبة الانتخابية، فان الوقت قد حان فعلا لتخطو الهيئة العامة خطوة مماثلة في اتحادات التعيين بقرار يحدد فترة عمر الرئيس بـ 50 عاما مثلا.
حقيقة
الرياضة تدفع «فاتورة» الرئاسات الطويلة
يبدو واضحا أن رياضة الإمارات تدفع (فاتورة) تواصل مسلسل الرئاسات لفترات طويلة من الزمن في عدة جهات رياضية.
واذا كانت الأنظار تتجه إلى النتائج المتحققة في البطولات الخارجية، فإننا نشير إلى أن (الفاتورة) التي نعنيها لا تتعلق بالنتائج فحسب، بل في ما يعنى بالوجه الآخر من (الفاتورة)، ونقصد به، خسارة الكوادر الشابة القادرة على تولي المسؤولية الرياضية.
وفي حقيقة الأمر، أن هناك من يرى أن اللعبة الانتخابية ما زالت تعاني عدم نضوج إلى الحد الذي يمكنها من تقديم فائزين حقيقيين يتولون باقتدار الإدارة الرياضية.
