اعتبارا من اليوم وعبر حلقات عدة وقبيل الدخول رسميا في معمعة انتخابات الاتحادات الرياضية في الإمارات للدورة الجديدة الممتدة حتى العام 2016، يفتح (البيان الرياضي) ملفا بعنوان (لعبة الكراسي) يكشف فيه جوانب مهمة من تطبيقات الديمقراطية وأحوال وتقلبات الرياضة الإماراتية منذ الدورة الانتخابية في العام 2000 وحتى الدورة الجديدة، مع التأكيد على أن الممارسة الانتخابية (قديمة) في رياضة الإمارات، ربما تعود إلى عقد الثمانينيات من القرن الماضي.

وبطبيعة الحال وكما عودناكم دائما في كل الملفات التي فتحناها، لن نعتمد الكلمة فقط في التقديم والعرض والتشخيص والتحليل والمعالجة لتجسيد مضامين الملف، بل سندعم الكلمة بالرقم ونربطهما معا ربطا محكما بالوقائع والتحليلات النفسية والاجتماعية والحقائق التاريخية والمعطيات الآنية التي لا يختلف عليها اثنان، قديما وحديثا، وفقا لمبدئنا الراسخ (1 + 1 = 2)، هنا في الإمارات وهناك في الصين!

 

 

لايبدو القول، إن (الكلاسيكيات) داء في جسد رياضة الإمارات تجنيا منا على واقع قد يراه غيرنا، خصوصا (نجوم الكلاسيكيات) أنفسهم، بانه واقع (غير)، بقدر ما هو قول نابع من ملاحظة قادت إلى مراقبة، فمتابعة أوصلت إلى معايشة، فدراسة منحتنا فهما عميقا وموضوعيا متجردا ليس لجزئيات واقع الحركة الرياضية في الإمارات فحسب، بل لأهم تفاصيل ماضيها غير البعيد ومستقبلها القريب، قبل أن توصلنا خلاصة كل ذلك إلى حقيقية، أن الانتخابات باتت دواء شافياً لإحداث التغيير الرياضي المنشود!

ويقينا أن عدم التغيير في جوانب الحياة ومنها الجانب الرياضي، لا يعيق الحركة فحسب، بل يصيبها بالشلل في كثير من المواقف، خصوصا عندما تظهر الحاجة ماسة جدا إلى وجوه جديدة وأفكار متجددة تتوافق وروح ومتطلبات العصر!

ومنذ العام 2000، ورياضة الإمارات عبر نخبة من اتحاداتها الرياضية، تسبح على شواطئ الديمقراطية، ولا أقول في عمق تلك التجربة الجاذبة للأنظار، ليكشف لنا العام 2012 ونحن على مشارف الدخول في الدورة الجديدة لتطبيق الديمقراطية الرياضية، حقيقة أن الانتخابات باتت هي البوابة الأبرز لإحداث التغيير المنشود لبلوغ الهدف المطلوب المتمثل بإخراج رياضة الإمارات من دائرة (الكلاسيكيات) التي (عصرت أمعاء) الحركة الرياضية في الدولة إلى حد اطلاق صرخات الآه والألم طلبا للنجدة والإنقاذ، وبحثا عن مدخل رحب يفضي إلى تقديم وجوه جديدة وتطبيق أفكار عصرية باعتبارهما أمرين لا مفر منهما!

وبصريح العبارة، أن ظاهرة (الكلاسيكيات) استفحلت إلى حد بات يهدد واقع ومستقبل الحركة الرياضية الإماراتية رغم تطبيقات الديمقراطية الرياضية منذ زمن ليس بالقصير.

ونظرا لاستفحال ظاهرة (الكلاسيكيات)، وجوها وأفكار، فقد ظهرت الحاجة ماسة جدا إلى التغيير، وهذا ما جسدته الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في اللائحة الجديدة للاتحادات الرياضية للدورة القادمة من خلال تحديد فترة الرئاسة والعضوية بدروتين انتخابيتين فقط ومنع الجمع بين منصبين.

وبمبدأ وضع كل شيء في (لعبة الكراسي) فوق الطاولة بوضوح وصراحة وموضوعية وبدون لف أو دوران، فإننا نعني بـ (الكلاسيكيات) كل ما يتعلق بالوجوه التي تربعت وما زالت سواء على كرسي الرئاسة أو العضوية بأي شكل من الأشكال في مجالس إدارات الاتحادات الرياضية في الإمارات.

مصطلح «الكلاسيكيات»

كما أننا نعني بمصطلح (الكلاسيكيات) كل ما يتعلق بالأفكار والطروحات الرياضية التي غالبا ما (يتمسك) بها (نجوم الكلاسيكيات) كما لو أنها (مسلمات) أو (ثوابت) لا يمكن التفريط بها، وهي كذلك بالنسبة إليهم، ولكنها ليست كذلك بالمطلق لدى الكثيرين من أبناء الوسط الرياضي، خصوصا أولئك الناظرين إلى الأشياء من زوايا الحداثة و(الفيس بوك والتويتر) والعالم المفتوح والقرية الصغيرة!

وبالمجمل، فإن رياضة الإمارات بقدر ما تذوقت بالأمس البعيد والقريب معا طعم الشهد تحت قيادة (نجوم الكلاسيكيات)، باتت اليوم تتطلع إلى العوم في بحر الشهد ذاته وليس التذوق منه فحسب، نظرا لمعطيات كثيرة أبطالها كوادر وطنية شابة متسلحة بالمعرفة والعزيمة وإرادة التغيير للدفع بهذا الاتجاه!

ولعل من بين أبرز تلك المعطيات التي ترقى في كثير من الأحيان إلى مستوى المستجدات، هي أن الرياضة بمجمل ألعابها صارت اليوم، عنوانا للشعوب والأوطان في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

وبقدر ما تكون هذه الدولة أو تلك متطورة رياضيا، فإن ذلك يبعث برسائل متعددة إلى العالم تفيد بتقدمها وتطورها في مجالات حياتية أخرى ذات صلة وثيقة بالرياضة.

واذا ما وضعنا ما تقدم جانبا، فإنه لن يكون بمقدورنا أبدا تجاهل حقيقية، بل حتمية، ما تلعبه الرياضة من أدوار حاسمة جدا في احتواء فئة الشباب التي صار لها اليوم، خصوصا في عالمنا العربي، أهمية قصوى تتطلب برامج واستراتيجيات ذات أطر ومعطيات وأفكار عصرية لا يقوى على تنفيذها على أرض الواقع الرياضي، إلا من لديه تماس وتعاطٍ وتعامل يومي معتاد مع فئة الشباب!

 

وجوه وأفكار

وما يؤكد سلامة ما ذهبنا إليه آنفا، هو أن معظم الاتحادات التي يتربع على مجالس إداراتها (نجوم الكلاسيكيات)، وجوها وأفكارا، دائمة الشكوى من قلة الدعم المالي، حتى صارت تلك الشكوى، سمة مشتركة لمعظم مجالس إدارات تلك الاتحادات الرياضية، فجاء حصادها في معظم السنوات، دون مستوى الطموح، نتيجة لتبرير الإخفاق بقلة الدعم وربطه بهذا العامل الذي يمكن تجاوزه واعتباره ثانويا فيما لو عملت تلك الإدارات على استحداث سبل حديثة وآليات احدث، وتفعيل ما لديها من برامج على أرض الواقع، وهذا ما يذهب إليه أبطال المعطيات الجديدة، الشباب!

وبطبيعة الحال، أن لكل تجربة سلبيات وإيجابيات بالإمكان التعرف إليها بمجرد القراءة المتأنية الهادئة الموضوعية.

وبقراءة موضوعية، فإن الكثير من أندية الدولة تتحمل جانبا مهما من مسؤولية سلبيات التجربة الانتخابية في الدولة، على الأقل من زاوية (عزوف) بعض أو معظم تلك الأندية عن ترشيح افضل ما لديها من الكوادر لخوض العملية الانتخابية باسم تلك الأندية.

ولعل الدليل على ما ذهبنا إليه، قد ظهر جليا من خلال مطالبات الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بضرورة أن تبادر الأندية إلى تقديم الأفضل لخوض التجربة الانتخابية للدورة الجديدة خدمة للحركة الرياضية في الدولة، وهي مطالبات تشير إلى أن الأندية لم تقم بواجبها على أكمل وجه فيما يتعلق بجزئية ترشيح الأفضل لخدمة الحركة الرياضية في الدولة.

كما أن ما يمكن اكتشافه وبسهولة في عمل معظم الاتحادات الرياضية، هو افتقادها إلى فن الإدارة، حتى صار ذلك، أبرز العلامات الفارقة في العمل الرياضي، خصوصا ما يتعلق بتطبيق الاستراتيجيات الخاصة بالاتحادات المعنية والتي قدمتها إلى الهيئة العامة في أوقات سابقة.

ورغم الارتياح بشكل عام من نوع وكم الإنجازات المتحققة في معظم الاتحادات الرياضية، إلا أن هناك شبه قناعة لدى القائمين على الحركة الرياضية في الدولة، تفيد بأن النسبة الأكبر من الإنجازات قد تحققت بطريقة لا تمت إلى استراتيجيات تلك الاتحادات بصلة!

ومن خلاصة القراءة الموضوعية للمشهد الرياضي في الدولة، فان بالإمكان الوصول إلى قناعة أكيدة، مفادها أن الانتقال من حضن الحكومة إلى فضاء الخصخصة، بات يشكل مطلبا حتميا للدورة الجديدة، نظرا للحاجة الماسة إلى تطبيق رؤية جديدة تسهم بإخراج الرياضة طوعيا من قبضة الحكومة إلى فضاءات الخصخصة ولو بصورة تدريجية.

وبكل تأكيد أن تحقيق هدف إخراج الرياضة من قبضة الدعم الحكومي، يتطلب أشخاصا لا يربطون تنفيذ برامجهم العصرية بالدعم الحكومي، بقدر ما يسعون وبجد وفاعلية إلى تطبيق أفكارهم ورؤاهم العصرية التي ستنال حتما دعم ومساندة معنوية كبيرة من الحكومة، وهنا وعند تحقيق هذا (الحلم)، بالإمكان القول، إن رياضة الإمارات نجحت في الاختبار الديمقراطي!

 

نصف المجتمع معطل.. المرأة تظهر مرة وتغيب مرات

 

المجتمعات الحية ومنها مجتمع الإمارات، دائما ما تباهي الدنيا بنصفها الآخر، المرأة التي اعترف العالمان، (المتقدم والنامي) على السواء بانها ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي أكثر من ذلك بكثير لدورها المحوري الذي يبدو غائبا أو مغيبا في دائرة الحركة الرياضية الإماراتية، إلى حد أن نصف المجتمع.. المرأة تظهر مر ة وتغيب مرات منذ دخول رياضة الإمارات في معمعة الديمقراطية عبر الانتخابات في العام 2000 وحتى الدورة الجديدة المرتقبة.

وبكل تأكيد، أن غياب أو تغييب (بنت حواء) عن مسرح تشكيلات مجالس إدارات الاتحادات الرياضية في الدولة، وبالتالي منحها وظائف هامشية، يشكل خسارة جسيمة لعموم مفاصل الحركة الرياضية، لما تشكله المرأة من عنصر ديمومة حقيقية للحياة الرياضية وتفعيل دورها وتنشيط حركتها وتنويع مصادر حيويتها لما تملكه بنت حواء من قدرات، خصوصا في الجوانب المعنوية التي تدفع باتجاه التطور والتقدم والارتقاء بمستويات الأداء الرياضي كماً ونوعاً في المجال الإداري.

وبعيداً عن الخوض التفصيلي في الأسباب التي تؤدي إلى غياب أو تغييب المرأة عن المشهد الإداري للحركة الرياضية في الدولة من بوابة مجالس إدارات الاتحادات الرياضية المنتخبة، فان غياب أو تغييب العنصر النسائي يبدأ في الأغلب الأعم بعد توزيع المناصب على أعضاء الإدارة المنتخبة في الاجتماع الأول للمجلس الذي يعقد بعد انتهاء المعركة الانتخابية.

على الرفوف

وعند هذه المحطة الأولى لبدء مشوار المرأة مع الحركة الرياضية، تبدأ معاناتها الحقيقية بالشكوى من التهميش الذي قد يرقى إلى مستوى وضع المرأة (على الرفوف) من قبل رجال المجلس المنتخبين!

ولعل أبرز معالم شكوى (نون النسوة) من حالة أو ظاهرة التهميش من قبل العنصر الخشن، الرجال، تتمثل في طبيعة الأدوار التي تُكلف بها المرأة في المجلس الجديد المنتخب!

 

التفسير «الحريمي»

وفي غالب الأحوال، تُكلف المرأة بمهام لا تخرج عن اطار (الديكور)، على الأقل من زاوية التفسير (الحريمي) لطبيعة ذلك الدور!

وبعيدا عن الشكوى، فان طبيعة مراقبتنا التفصيلية للشأن الرياضي في الدولة، منحتنا فرصة التوصل إلى حقيقة أن المرأة على حق في شكواها من (قسوة) الرجل عليها ليس نتيجة لعدم إعطائها منصبا حيويا فحسب، بل في عدم منح المرأة فرصة التحرك لإثبات جدارتها ومقدرتها على العطاء في المجال الذي وجدت نفسها فيه، انتخابا أو تعيينا!

وقريباً من التعاطف الحقيقي مع شكوى (نون النسوة)، فان الوقائع منذ الدورة الانتخابية في العام 2000 وحتى الدورة الحالية التي شارفت على الانتهاء، أثبتت وبدون أدنى شكوك، أن الأدوار التي (مُنحت) للمرأة في المجالس المنتخبة لم تخرج في غالب الأحيان عن كونها أدواراً شرفية دارت في فلك رئاسة أو عضوية اللجنة النسائية في المجلس المنتخب!

وفي ضوء استعراض هذه الحقائق، فإن القول أو الإشارة إلى أن نصف المجتمع في الإمارات بات معطلا لعدم ممارسته دوره الصحيح في منظومة الحركة الرياضية في الدولة، يبدو قولاً صائبا ودقيقا، وإشارة في محلها تماما!

وبنظرة متمعنة للإحصائية الموجودة في أحد أركان الحلقة الأولى من ملفنا، نتيقن أن حجم الخسارة تبدو كبيرة جدا، بل جسيمة، وأن تغييب أو غياب (نون النسوة)، هو حقيقة وليس كلاما للاستهلاك!

وباكتمال قراءة المشهد من زاويته المتعلقة بنصف المجتمع، المرأة، تظهر لنا جليا، حقيقة أن الانتخابات هي قولا وفعلا، بوابة التغيير المرتقب لإخراج رياضة الإمارات من دائرة (الكلاسيكيات)، وجوها وأفكار.

ولعل من بين أبرز إيجابيات الانتخابات وإفرازاتها المتوقعة، هو تعزيز الحركة الرياضية بالعنصر النسائي القادم بقوة صناديق الاقتراع وليس بنعومة الصوت (الحريمي)!