غابت الإثارة عن مباريات الجولة 18 لدوري المحترفين لكرة القدم ، وظل الوضع على ماهو عليه من دون تغيير، في صراع القمة والقاع المؤخرة، في انتظار مفاجآت الجولات المقبلة، ولم يبرز اي فريق تكتيكيا بحيث منح التفوق للفريق ،وجاءت نتيجة المباريات محصلة مهارات فردية ، او من اخطاء مؤثرة في المتابعة. ففي المقدمة كان الكل يفكر في خسارة العين، ولكن الزعيم رفض الهزيمة امام الوصل وادرك التعادل 2/2 ليخرج بنقطة ثمينة ، مستغلا مشكلة الإمبراطور الوصلاوي الذي يفقد التوازن ويهتز مستواه في الدقائق الأخيرة دائما .

وتحولت لعبة الكراسي الموسيقية إلى المركز الثاني بين الجزيرة والشباب، وتفوق العنكبوت بالفوزعلى الأخضر 2/0 ، ليحتل المركز الثاني بـ 35 نقطة ، ولم يبتعد النصر كثيرا عن هذه اللعبة بالرغم من التعادل امام بني ياس ووصوله إلى النقطة 33 متساويا مع الشباب ولكنه يحتل المركز الرابع بفارق الأهداف.

اما عجمان فزادت طموحاته المشروعة في اللحاق بالمربع الذهبي بفوزه على الإمارات 3/1 ليحتل المركز الخامس بـ 27 نقطة.

 

الوصل ـ العين : الضغط بأسلوب كرة اليد

حاول الوصل والعين تطبيق اسلوب اللعب المفتوح الا ان الحذر من الخسارة كان وراء تقييد اللعب الهجومي ، وظهرت محاولات السيطرة على منطقة المناورات من الفريقين ، وتلك النقطة الفنية الحاسمة جعلت حساسية المباراة متأرجحة بين الإثارة التكتيكية والإثارة الهجومية ، بجانب إغلاق المساحات الدفاعية من دون الوقوع في الاخطاء المؤثرة، وكانت هذه التكتيكات اختبارا لقدرات اللاعبين على المستوى الدفاعي ، و لكن تساءل الكثيرون كم سيطول الوقت في نتيجة هذا الاختبار ؟.

حينما تقيد الدفاع بالتكتيك الصارم ، يبقي ذكاء المهاجمين في التحرك و حسب التنظيم الدفاع في الضربات الثابتة ، وسجل جيان الهدف الاول في الدقيقة 31 ، بعد لعب الضربة الركينة الى رأس القحطاني الذي لعب الكرة خلف مدافعي الوصل للقادم من الخلف ، فكان بانتظارها سكوكو ولكن جيان خطفها من امامه ، وتبقي خبرة اللاعبين و مهاراتهم عنصرا مؤثرا في التفوق على اي تنظيم.

وبعد الهدف بدأت الاثارة الهجومية للفريقين، فبدأ الوصل بالضغط المتقدم - بأسلوب كرة اليد - على دفاع العين ، و ايضا في وسط الملعب ، على عكس الشوط الاول التى كانت التمريرات الطويلة عنوانا فنيا للاداء للابتعاد على اي ضغط و فقدان الكرة في وسط الملعب .

وسجل الوصل هدفا رائعا في الدقيقة 64 براسية خلعتبري ، وجاء الهدف الاروع في الدقيقة 66 برأسية اوليفيرا ، وبرزت قيمة هذا اللاعب تهديفيا.

ولكن تظل مشكلة الوصل هي التركيز في الدقائق الاخيرة ، ولا أدري هل هي الاطمئنان الى النتيجة ام هي خبرة التعامل مع هذه الدقائق الاخيرة الحاسمة للمباراة.

وشهدت الدقيقة 85 محاولة فردية من جيان الذي استطاع بدهاء كروي ان يضع مدافع الوصل تحت ضغط الوقوع في الخطأ ليخطىء في المنطقة ، ليحتسب الحكم ضربة جزاء سجل منها جيان هدف التعادل للعين الذي نجا من خسارة ثانية يتمناها كل من يحاول اللحاق بالعين.

 

الجزيرة ـ الشباب صراع المركز الثاني

حينما يحاول مدربان برازيليان تطبيق الاداء الاوروبي التكتيكي ، فانهما يخلعان ثوب المتعة من فريقهما ، فيأتي الأداء غريبا عما نعرفه من متعة الأداء اللاتيني الهجومي ، و قد تكون غيابات الشباب اثرت على ادائه او القرارات التى اتخذها مدرب الجزيرة بابقاء اللاعبين المؤثرين على دكة الاحتياط ،و تلك الغيابات والقرارات اثرت على ايقاع المباراة خصوصا على اثناء التحول الهجومي الذي يؤكد تفوق فريق على اخر.

وبالرغم من انحصار اللعب وسط الملعب ، وعدم توافر الفرص التهديفية التى ترجح كفة فريق على الآخر ،إلا أن المردود البدني كان حاضرا بقوة في اداء الفريقين الا انه غابت صناعة اللعب بواقعية ولم يكن هناك قراءة للابداع الفردي في الحلول الهجومية ، وكل ما يمكن وصفه في الشوط الاول ان الفريقين لعبا بأسلوب لايتناسب مع واقعهما الفني.

وكانت التغييرات التى اجراها كايو جونيور مدرب الجزيرة منذ بداية الشوط الثاني بدخول دياكيه و اوليفيرا ، كفيلة بتغيير واقع المباراة ، فجاءت البداية بخطأ ضد اوليفيرا بالقرب من منطقة الجزاء في الجهة اليسري لمرمي الشباب ، ويرسل دياكيه الكرة بتمريرة دقيقة الى رأس على مبخوت الذي سجل الهدف الاول في الدقيقة 47 ، ثم الهدف الثاني الذي سجله اوليفيرا بعد تمريرة بينية من على مبخوت في الدقيقة 74.

وما يمكن قوله ان الحلول الهجومية لدي كايو جونيور مؤثرة من خلال اللاعبين دياكيه في صنع اللعب الهجومي ، واوليفيرا الذي خلخل دفاع الشباب بمهارة فردية.

اما الشباب فقد رمي الحمل الهجومي على كييزا الذي افتقد الى التحول السريع في البناءات الهجومية التى غاب عنها التركيز في اللمسة الاخيرة ، وربما يكون خروج حيدروف بداعي الاصابة منح الفاعلية للجزيرة من خلال السيطرة على منطقة المناورات بفعل تحركات دياكيه و مبخوت.

 

بني ياس ـ النصر التعادل المتكافىء

ما يحسب لكل من زينغا مدرب النصر ، وكالديرون مدرب بني ياس هو توظيف اللاعبين في مراكز مؤثرة تكتيكية حسب امكانياتهم في ظل الغيابات التى يعاني منها الفريقان ، فتلك الغيابات رسمت سيناريو المباراة منذ البداية، ليس في استغلال الغياب المؤثر في مراكز اللعب انما في اللعب بتوازن في الاداء لكل من الفريقين كل حسب امكانيات لاعبيه في مميزاتهم التكتيكية.

ولعب النصر بأسلوبه المعتاد ، من خلال الدفاع القوي ، وترابط خطي الدفاع والوسط في تقليص المسافات التى تقيد سرعة التحول الهجومي للاعبي بني ياس، بجانب تغطية المساحات بالكثافة العددية التى تغتال المهارات الفردية للإبداع الهجومي للاعبي بني ياس .

اما بني ياس ففرض سيطرة مؤثرة على منطقة وسط الملعب ، فنجح في التفوق في البناءات الهجومية ، فكان الافضل في الاستحواذ على الكرة والتي وصلت إلى 70% ، والسؤال هو كيف ترجم تلك الافضلية الى فاعلية تهديفية امام دفاع اسمنتي قوي للنصر ؟.

وتعد التسديدات المفاجئة من خارج منطقة الجزاء ،احدى الحلول التهديفية الفردية ، وهو ماحدث من لاعبي السماوي، ففي الدقيقة 31 تمريرات ثلاثية بين يست واحمد علي وحبوش صالح، ومررالأخير (مع تحركه لخلق فراغ لنقطة التسديد) إلى أحمد علي الذي سدد بكل قوة في مرمي النصر مسجلا هدف التقدم لبني ياس.

و في هذا الشوط كان دور يستي واضحا في صناعة اللعب والقرار ، فكان التساؤل كم نسبة استحواذ يستي على تمريرات بني ياس اذا ما قارناها بنسبة استحواذ بني ياس للكرة ؟.

وبدأت الإثارة في الشوط الثاني في الدقيقة 51 حين سجل ليما هدف التعادل من ضربة ركنية ، وهذا ما يفعله النصر كعادته من خلال الضغط الهجومي في الشوط الثاني.

لكن نقطة الإستفهام تتركز في دخول بريشيانو غير الجاهز فنيا حيث لم يمنح النصرالتأثير الذي يمكن للنصر من التفوق على بني ياس.

وشهدت الدقيقة 56 تسجيل سانغاهورهدفا رائعاً، في قوة الارتقاء وتسديد بالرأس ،و تزيد الإثارة بطرد محمد فوزي ،وظهرت مشكلة للسماوي بشأن التعامل مع النقص العددي للمحافظة على الفوز في ظل الضغط الهجومي للنصر ، وحاول الفريق المحافظة على هدف التقدم إلا أن خطأ مؤثرا في التغطية اثناء تقدم على العامري من تمريرة بريشيانو البينية ، لينفرد العامري مسجلا هدف التعادل للنصر في الدقيقة 89 ، وجاء التعادل متكافئا بين الفريقين في ظل المعطيات التى مرت بها المباراة في الشوط الثاني.

 

الثعلب يخفق في فك طلاسم النحل طوال 70 دقيقة

 

كان الحذر الدفاعي سمة لقاء الشارقة والوحدة ، فالخسارة تزيد موقفهما قلقا في جدول الترتيب ، وكان الجميع يبحث بين البناءات الهجومية عن لحظة تطلق سراح كل الإمتاع التهديفي ، لكن لم يكن هناك ما يمنحنا التفاؤل نحو تغيير النتيجة المقلقة للمباراة ، الا ان الاهداف جاءت في اخر 20 دقيقة من المباراة ، بسبب الحذر الدفاعى من العنابي والسؤال هو هل جاءت الاهداف الثلاثة منطقية بالمقارنة بمجريات المباراة ؟.

وفي الوقت الذي لا يمكن ان تقارن الخبرة التدريبية بين عبدالمجيد النمر(الشارقة) وهيكسبيرجر (الوحدة) ، فإن حلول لاعبي الثعلب النمساوي في العنابي كانت عاجزة في فك الطلاسم الدفاعية التى نفذها لاعبو الشارقة طوال 70 دقيقة .

والواقعية التكتيكية كانت عنوانا مثيرا في اداء اللاعبين طوال المباراة ، و لكن في نفس الوقت كانت اختبارا صعبا في تأكيد تفوق الشارقة على الوحدة.

ووضعت الكفة المهارية الافضلية للوحدة خصوصا سالم صالح وعامر عمر في محاولاتهم الفردية في المراوغة والاختراق المهاري امام التكتل الشارقة الدفاعي ، اما كفة السرعة في التحول الهجومي وضعت الشارقة في الأفضلية في استغلال المساحات الخالية على الاطراف ، الا ان المنطق التكتيكي فرض على الفريقين من خلال مراقبة مفاتيح اللعب ، والكثافة العددية في وسط الملعب ، و ايضا الضغط على اللاعب المستحوذ على الكرة ، فلم يكن هناك اي تفوق لفريق على الآخر ، انما تكافؤ تكتيكي بين الشارقة و الوحدة.

النقطة التكتيكية والمتعلقة بالخبرة لم تكن مؤثرة في تغيير الواقع المنطقي ، بالرغم من سرعة التحول الهجومي في الشوط الثاني الا ان التركيز كان اكثر فاعلية من لاعبي الوحدة، الهدف الاول سجله عامر عمر في الدقيقة 71جاء بعد متابعة لتسديدة بيانو من ضربة حرة مباشرة ، اما الهدف الثاني فأحرزه سعيد الكثيري بعد متابعة كرة مرتدة من القائم بعد تسديدة بيانو ، أما الهدف الذي سجله مارسيليو للشارقة في الدقيقة 92 لم يسعف النحل في كفاحه نحو الهبوط.

 

تكرار

الأهلي ودبي مباراة الشوط الواحد والخماسية

 

خطط دبى للخروج بنتيجة جيدة أمام الأهلي ، ولا يمكن القول ان رغبة الفوز لم تكن قوية لدى الأسود ، و لكن المنطق هو ان امكانيات دبي لا تستطيع ان تكون مؤثرة امام الاهلي بالرغم من هفوات دفاعه والتي تكون احيانا قاتلة .

 وتأكد في النهاية حقيقة أن الشوط الاول كان اختصارا لمباراة مدتها 90 دقيقة ليفوز الأهلى 5/2. ومن الصعب وصف حالة دبي في الشوط الثاني، ولكن باختصار ،فحين يعاني المدرب من الإفلاس التكتيكي عليه الاعتراف بذلك ، ولا يكابر بالشعارات التى نسمعها ،لان النتائج لا تأتي بتلك الكلمات ، وتوجد اشياء كثيرة مفقودة في الفريق. ويمكن اختصار المباراة في الشوط الاول ، فهي مباراة من طرف واحد مع احترامي لكل الاراء وتلقى دفاع الأسود 4 صدمات متتالية في 45 دقيقة بسيناريو واحد ، .

وكل الاهداف جاءت بسيناريو واحد ، و هذا ما يثير تساؤلا فنيا، وهو هل كان دبي يلعب بطريقة الدفاع الخطي امام مهاجمي الاهلي ، ولكن الدفاع الخطي له شروطاً فنية و تكتيكية لنجاحه وهي لا تتوافر لدي لاعبي دبي. وجاء الشوط الثاني مفتوحا على مصراعيه في محاولات دبي غير المؤثرة لتغيير النتيجة ، الى ان جاءت الدقيقة 93 ليسجل غرافيتي هدف الاهلي الخامس .

 

المهارات الفردية وكابي سر فوز عجمان

 

كانت المهارة الفردية فاصلا في فوز عجمان على الامارات،وجاءت المباراة ممتعة و بعيدة عن الضغوط من البرتقالي ، اما الصقور فلعبوا تحت ضغط النتائج الاخرى خصوصا ان الشارقة لعب في نفس التوقيت، وهي نقطة حساسة لا يستطيع المدرب ان يبعدها عن تفكير اللاعبين ، بالرغم ذكاء المدرب المهني في كيفية التعامل مع هذه الضغوط فانه تبقي خبرة اللاعب وذكائه في كيفية إبعاد نفسه عن التفكير السلبي والتركيز في المباراة ، ولكن الإمارات وقع في المحظور.

ولم يكن امام الامارات سوى الفوز للإبقاء على حظوظه في البقاء ضمن دوري المحترفين ، والاستمرار مع الاقوياء ، فالامتار الاخيرة دائما في اي سباق تمثل ضغطا صعبا لمن يدور في فلك دوامة الهبوط ، وراهن على الروح القتالية التى تميز لاعبيه ، والمعنويات العالية التى يكتسبها من الفوز بعد كل مباراة و الابتعاد بخطوات متوازنة عن تلك الدوامة ، و لكن بالرغم من إيجابية هذا العامل الفني الا انها لا تكفي في الفوز ، فالرغبة لابد ان تتوافر لها عوامل الاداء الفردي القوي في تحقيق الفوز.

ولا اعلم لماذا فكر عبدالوهاب عبدالقادر مدرب عجمان في موضوع حساس في كرة القدم ، وهو اخلاق اللعبة واحتمالية التلاعب بالنتائج ، فكرة القدم لا تعترف الا بالاداء القوى والرغبة القوية في الفوز ، والروح القتالية التى تحقق الهدف من كل مباراة ، وهو المهم في هذه المباراة .

والامارات حاول اللعب بأسلوبه المعتاد بالإعتماد على الدفاع في الشوط الاول والانتفاضة الهجومية فى الشوط الثاني.

وكان بوريس كابي هو اللاعب المؤثر ونقطة التحول الذي منح الفوز لفريق عجمان ، ونجح في استغلال نقطة الضعف في الجهة اليسري للإمارات ، وجاء الهدف الاول في الدقيقة 31 وسجله اوليفيه بتمريرة عرضية بعد مهارة كابي في مراوغة مدافعين.

و الهدف الثاني سجله كابي بفاصل مهاري في الدقيقة 47 ،أما الثالث فأحرزه كابي بفاصل مهاري في الدقيقة 69 ،ونجح ديارا في تقليص الفارق للإمارات من ضربة جزاء في الدقيقة 70.