نجح فريق الكرة بنادي الجزيرة في رسم البسمة الوحيدة لفرسان الإمارات في الجولة الثالثة من دوري ابطال آسيا لكرة القدم، من خلال فوز تاريخي على الاستقلال الإيراني في إيران، ووضع جمعة عبدالله وباري بصمتهما الساحرة في مباراة قوية وممتعة انتهت 2/1 للعنكبوت الذي غرد في صدارة المجموعة الأولى برصيد 9 نقاط في ختام الدور الأول ومقتربا من حلم التأهل.
وفي المقابل كان التفوق "سعوديا" في المباريات الثلاث الاخرى، ولم يستفد الشباب والنصر من الجمهور والملعب في هذه الجولة، واكتفي الشباب بتعادل "مر" مع الهلال السعودي 1/1، وكان يستحق الفوز لولا اختلاف الأداء بين الشوط الأول والثاني ليظل الأخضر في المركز الأخير في المجموعة الرابعة بنقطتين فقط. وخسر النصر بشكل غريب أمام الأهلي السعودي 1/2، رغم تفوق الأزرق لفترات طويلة، ولكنه لم يدرك التعادل ناهيك بالفوز على ملعبه، وهي الأمنية التي ظل مشجعوه يرددونها قبل وأثناء اللقاء القوي، وكانت النقاط الثلاث كفيلة بوضع النصر وصيفا بعد سابهان في المجموعة الثالثة ليظل الموقف معقداً في المجموعة. أما الفارس الرابع بني ياس فخسر من اتحاد جدة في السعودية بضربة جزاء اثارت الجدل وعلامات استفهام الجهاز الفني للسماوي بقيادة كالديرون الذي (ذاكر) "الإتي" جيدا، وتفوق لاعبوه في شوط وتراجعوا في الثاني ليعود بني ياس بخسارة غريبة، واحتفظ الفريق بالمركز الثاني في المجموعة الثانية برصيده السابق 4 نقاط، متساويا مع باختاكور الذي فاز على العربي القطري. وحددت الجولة الثالثة بشكل كبير طبيعة المنافسة في المرحلة المقبلة نحو التأهل الى دور الـ 16، واصبح كل فريق يعرف ما يجب تقديمه مع وجود 3 مباريات في الإياب أمام كل فريق تمثل المرحلة الثانية من دور المجموعات.
الاستقلال والجزيرة
احصائيا فإن مباراة الاستقلال والجزيرة كانت بين طرفي المعادلة الكروية الاقوى هجوماً وهو الجزيرة (برصيد 7 اهداف)، ضد اقوى دفاع وهو الاستقلال الذي مني مرماه بهدف واحد قبل لقاء الفريقين. فكيف كانت الرؤية التكتيكية للمدرب كايو جونيور في فك طلاسم دفاع الاستقلال بحيث يطلق حرية التهديف للجزيرة في ملعب الحرية، وما هو التكتيك المضاد للتكتيك المعقد الذي صرح عنه كايو جونيور عن الاستقلال الايراني؟
ما نعرفه عن استراتيجية جونيور مدرب الجزيرة او اغلب مدربي العالم في هذه النوعية من المنافسات، هو الحفاظ على شباك الفريق نظيفة في الشوط الاول للضغط على الفريق المنافس المستضيف في الشوط الثاني، اي استغلال حالة الضغط الذهني الذي سيقع على لاعبي الاستقلال اذا ما نجح في تنفيذه لاعبو الجزيرة ما رسمه كايو جونيور .
بدأت المباراة باثارة هجومية بين الفريقين، وهذا الامر عكس ما كان يصرح به كايو جونيور، وكانت تلك البداية تنذر بهدف مبكر و مفاجئ لأي منهما، في الدقيقة الرابعة من خطأ ضد دياكيه عند نقطة ما بين حد منطقة الجزاء ونقطة تنفيذ ضربة ركنية، ونفذ دالغادو الخطأ بتمريرة عرضية بمهارة وحرفية الى نقطة منطقة الجزاء بعيدا عن سيطرة حارس المرمى، لتجد رأسية جمعة عبدالله مسجلا الهدف الاول في مرمى الاستقلال .
ونتساءل هل الهدف الذي سجل في الدقيقة الرابعة كان واقعيا بسبب البداية الهجومية ام كان مفاجأة لوضع الاستقلال تحت الضغط مع مرور الوقت، ام ان النتيجة تحققت لرؤية تكتيكية اراد من خلالها الجزيرة مفاجأة الاستقلال بأن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم؟ وماذا كان رد الفعل التكتيكي للفريقين بعد هذا الهدف؟ والجواب كان واضحا، فالجزيرة أراد المحافظة على الفوز، والاستقلال سعى للتصرف الإيجابي مع المتغيرات . ولعب الجزيرة بكثافة عددية في وسط الملعب، لمراقبة وضغط مفاتيح اللعب الهجومي في فريق الاستقلال، ثم اللعب بخطين دفاعيين، وهذا ما نسميه الدفاع المركب بين التغطية باكبر عدد من اللاعبين ثم المراقبة الصارمة على اللاعبين في المنطقة الخطرة، ونجح الجزيرة بإنهاء الشوط الاول في رسمه التكتيكي بامتياز في المحافظة على فوزه. وحاول الاستقلال في الشوط الثاني ان يزيد من رتم ادائه الهجومي بالضغط على دفاع الجزيرة، ونجح في إرباك التنظيم الدفاعي للجزيرة الذي كان يعاني من عدم وجود عمق دفاعي من لاعبي الارتكاز في وسط الملعب، ونقطة ضعف تكتيكية في دفاع الجزيرة، وأسفر هذا الضغط الهجومي عن هدف التعادل في الدقيقة 68 من خلال تسديدة غير جمعة عبدالله مسارها ما سبب صعوبة على الحارس علي خصيف في رد فعله.
واستمر الضغط الهجومي للفريق الايراني بغية تسجيل هدف الفوز، الا أن هذه الرغبة غير المتوازنة تكتيكيا دائما تعكسها وجود المساحات الدفاعية، وهذا ما اراده لاعبو الجزيرة في كيفية استغلال تلك المساحات بفعالية ومهارة، وشهدت الدقيقة 72 هجمة مرتدة قادها اوليفيرا في الجهة اليسرى مررها عرضية الى باري الذي واجه المرمى بدون ضغوط مسجلا هدف الفوز للجزيرة، وما يحسب للجزيرة انه لعب بذكاء وتوازن في كيفية اللعب لتحقيق نتيجة ايجابية حسب مجريات المباراة.
الشباب اكتفى بتعادل مر رغم السيطرة التكتيكية
لم يكن الشباب يستحق في مباراته مع الهلال السعودي سوى الفوز، لانه استطاع ان يفرض سيطرته على المباراة بكل ادواته التكتيكية، من خلال عوامل السيطرة المؤثرة من سرعة التحركات بدون كرة، وتغيير المراكز بانضباط تكتيكي، والتنوع في البناءات الهجومية في كيفية استغلال المساحات كانت مفاتيح فعالة في كيفية تحقيق الفوز، كما لا يمكن ان نغفل الاعداد الذهني للاعبي الشباب الذين يتمتعون بالروح القتالية ورغبة الفوز بالرغم من غياب اللاعبين الاجانب المؤثرين فيلانوفيا وحيدروف.
ووضحت رغبة الفريقين في تحقيق الفوز الاول في المسابقة، ولكن رغبة الهلال صدمت بواقعية الشباب من خلال الانضباط التكتيكي الدفاعي في الكثافة العددية في وسط الملعب مع ترك كييزا في الهجوم ثم المساندة السريعة لكل من ناصر مسعود وسياو، ثم الروح القتالية في وسط الملعب في الاحتكاك البدني القوي في استخلاص الكرة، فمن خلال تلك النقاط التكتيكية سجل الشباب هدفه بعد قطع ناصر مسعود بقتالية في وسط الملعب ليمرر الى سياو الذي انطلق نحو مرمى الهلال بعد تحرك كييزا التكتيكي في سحب مدافعي العمق الى المساحة الخالية، وتلك الثغرة التكتيكية فتحت المساحة التي يحتاجها سياو لتسديدة مباشرة لم يستطع حارس الهلال التعامل معها .
اما رغبة الشباب فقد واجهت واقعية الهلال في تحديد مصيره في هذه البطولة، من خلال مهارات اللاعبين الذين يعدون مفاتيح لعب صعبة مراقبتها بشكل فردي، وسرعة تحركات اللاعبين في المساحات الخالية خصوصا على الاطراف بدون كرة. وبالرغم من نجاح الشباب في انضباطه التكتيكي فإن الضغط الهجومي المنظم الذي بدأ به الهلال في الشوط الثاني اربك دفاع الشباب، وهذا ما أدى الى تسجيل الهلال هدف التعادل بواسطة لاعبه الكوري سو يونغ بعد تمريرة الشلهوب ثم اللاعب المغربي هرماش الذي مرر بكل ذكاء تمريرة بينية مع تحرك سو يونغ، ولم يتغير واقع اللعب والنتيجة بالرغم من رغبة الفريقين في الفوز .
النصر تفوق لفترات وخسر في النهاية
كان نقص الخبرة للاعبي النصر في البطولة عاملا حاسما في تفوق الاهلي السعودي خصوصا في التحكم بايقاع اللعب، ومنح الغياب المؤثر للاعبيه الاجانب ليما وبريشيانو في منطقة وسط الملعب السيطرة للاهلي السعودي في منطقة وسط الملعب، كما ان اسلوب لعب النصر في اللعب بذكاء بتكتيك دفاعي في الشوط الاول، ثم التحول الهجوم القوي في الشوط الثاني قد ينفع في الدوري المحلي ولكنه على الصعيد الآسيوي يبقى امتحانا من الصعب تجاوزه في حالة عدم اكتمال صفوفه باللاعبين المؤثرين.
وكانت نقاط الضعف في الشوط الاول واضحة في اداء النصر من خلال لاعبين قليلي الخبرة في كيفية التعامل الفني اثناء الاستحواذ على الكرة التي تحتاج الى الخبرة الميدانية في التحكم بايقاع متنوع ليفرض النصر سيطرته على الاداء، كما أن الأزرق لم يكن مبالغا في التحفظ في طريقة اللعب ولكنه لم يكن متوازنا في ترابط خطوطه فظهر نوع من سلبية الأداء، ولا اعلم لماذا لم يقم النصر بابسط الامور التكتيكية في وسط الملعب وهي مراقبة مفاتيح اللعب لدى الاهلي السعودي. وخلق اللعب المفتوح في الانتشار الهجومي للنصر مساحات لعب في الدفاع، وهذا ما منح الأهلي السعودي التفوق الهجومي في الدقيقة 27 ليسجل هدفه الاول من خطأ في التمركز في التغطية في العمق الدفاعي بين لاعبي الارتكاز ولاعبي العمق الدفاعي الذي دفع عبدالله موسى إلى الخروج من مرماه في محاولة قطع الكرة الا ان ذكاء فيكتور البرازيلي في استغلال الموقف كان فعالا في تسجيل هدف الاهلي في الشوط الاول. وفي الشوط الثاني حاول النصر ان يلعب باسلوبه المعتاد، فكان فعالا بتحركات ديانيه بدون كرة او باخترقاته لدفاع الاهلي السعودي، الا انه في الدقيقة 50 استطاع الاهلي استغلال المساحات الخالية في وسط الملعب واستطاع تيسيرالجاسم بمجهود فردي في الاختراق المهاري ثم تسديدة غيرت مسارها بقدم مسعود حسن سجل الاهلي الهدف الثاني، حيث نجح في تقليص النتيجة في الدقيقة 52 بمجهود فردي في قيادة وتنفيذ هجمة مرتدة بفعالية، ولكن خبرة لاعبي النصر كانت نقطة ضعف لا يمكن تجاهلها في هذه النوعية من المباريات، وديانيه اضاع الفرص التهديفية التي كانت إحداها كافية في حسم المباراة، لتنتهي المباراة بفوز الاهلي السعودي بالرغم من كل التبديلات الفعالة لزينغا في بث الحماس الهجومي الذي غير الايقاع الهجومي الا ان التهديف لم يكن فعالا.
إثارة
السماوي اكتسب الاحترام والاتحاد خطف الفوز
بالرغم من أن مباراة الاتحاد السعودي وبني ياس كانت كتاباً مفتوحاً للفريقين كما صرح مدرب الاتحاد السعودي، فإن بني ياس استطاع ان يقدم مباراة هجومية استطاع من خلالها اكتساب احترام خصمه في ملعبه، كما ان الاثارة الهجومية واللعب المفتوح اسلوب يميز أداء الفرق السعودية، وهذا ما يجعلها حذرة في التعامل مع الخوف من خسارة غير متوقعة، كما أن الجمهور السعودي عاشق لهذا النوعية من الاداء، وهذا ما استغله كالديرون في فرض احترام الاتحاد للاعبي بني ياس الذين يفتقدون الخبرة الآسيوية، ويمكن القول ان كالديرون عرف كيف يستغل الرغبة وحماس لاعبي الاتحاد لمصلحة فريقه لولا خطأ مدافعه الاجنبي في ارتكاب خطأ لا نعرف كيف نصفه وجاء منه ضربة الجزاء، وهدف الفوز للاتحاد.
ولعب بني ياس بذكاء في الابتعاد ضغط الاتحاد في وسط الملعب، فكان أسلوب اللمسة الواحدة، واستغلال المساحات بسرعة قبل الارتداد والتنظيم الدفاعي للاتحاد، فكانت الهجمات الفعالة في خلق الفرص التهديفية التي كانت تحتاج الى اللمسة الاخيرة بالتركيز والدقة، فتلك الجرأة المتوازنة في كيفية خلق الزيادة العددية في منطقة تواجد الكرة للمساندة اثناء الاستحواذ ثم التغطية المساحات لحظة افتقاد الكرة و الضغط على اللاعب المستحوذ.


