لم يكن أحد يتصور أن تشتعل أحداث مباراة الشباب والوصل في الجولة السابعة عشرة لمسابقة دوري اتصالات للمحترفين لكرة القدم من الدقيقة 89 أي قبل انتهاء زمن المباراة الأصلي بدقيقة واحدة فقط، فما حدث قبل هذا التوقيت شيء وما حدث بعده شيء آخر تماماً، فالأول كان جزءاً من مباراة كرة قدم عادية مستواها الفني محدود ولا يختلف كثيراً عن معظم المباريات، أما الجزء الثاني فكان عبارة عن قمة الإثارة والسخونة والتشنجات والشد والجذب في المدرجات وانتهى ببلاغ إلى الشرطة، وكانت مدرجات استاد مكتوم بن راشد بنادي الشباب وغرف تغيير الملابس مسرحاً لهذه الأحداث التي فاقت في إثارتها ما شهدته المباراة نفسها.
صحيح أن الشباب حقق فوزاً غالياً قوامه هدفان نظيفان رفعه إلى المركز الثاني برصيد 33 نقطة، في حين خسر الوصل مجدداً وتوقف رصيده عند 24 نقطة، إلا أن الأحداث المثيرة كانت أهم بكثير من مجرد هدف أحرزه ياسر سالم مدافع الوصل بالخطأ في مرماه في الدقيقة 45 من الشوط الأول، أو هدف ثان أحرزه المحترف البرازيلي سياو من ركلة جزاء حصل عليها البديل سرور سالم وسجل منها سياو بالتخصص في الدقيقة 87.
وهنا يجب التأكيد أن كل هذه الأحداث ليس لها علاقة على الإطلاق بالعلاقات القوية والمتينة التي تربط بين ناديي الشباب والوصل وجماهيرهما، وهو ما كان سبباً في تواصل الجهود خلال الساعات القليلة الماضية في تصفية النفوس، وتهدئة الأمور، وخاصة أن المتسببين فيها ليس لهم علاقة حقيقية بجمهور الناديين، وكل التصريحات التي خرجت من المسؤولين هنا وهناك تدل على الاحترام المتبادل للطرف الآخر.
البداية الحقيقية كانت في الدقيقة 89 عندما اطمأن البرازيلي باولو بوناميغو إلى نتيجة المباراة لصالحه بعد إحراز محترفه "البرازيلي" الهدف الثاني من ركلة جزاء، فقرر تغييره والدفع بلاعبه الشاب، وبينما يهم سياو بالخروج تعالت صيحات نسائية حادة وغاضبة من مجموعة من مشجعات الوصل تتقدمهم فيرونيكا اوخيدا زوجة النجم "الأرجنتيني" دييغو مارادونا مدرب الوصل، وخطيبة خوان ميرسيو المحترف "الأرجنتيني" في صفوف الفريق، ورغم أن الكلمات كانت غالباً بالإسبانية إلا أنها واضحة جداً أنها موجهة لسياو الذي لم يبال بها ولم يرد عليها، وهو ما حدا بالمشجعات لمواصلة إطلاق الصيحات الغاضبة.
كل هذه الأحداث لم تدفع أحداً من الجمهور للتدخل نظراً لعدم معرفة أحد بما تعنيه تلك الكلمات واكتفى الجميع بابتسامة وتخيل ماذا تعني تلك الكلمات، هنا تدخل مشجع كان يقف في المدرج الأيسر وأطلق صيحات ضاحكة نحو المشجعات "الأرجنتينيات" وقال: تحيا "البرازيل" وهو ما جعلهن يستشطن غضباً ويردن عليه بإشارات غاضبة، فزاد المشجع من ضحكته التهكمية ثم أعقبها بإشارة سيئة، هنا اندفع أحد المرافقين لفيرونيكا ومعه آخر نحو المشجع للاحتكاك به، ولكن تدخل الجماهير الحاضرة ورجال الشرطة سريعاً حال دون حدوث هذا الاحتكاك والاعتداء.
وسريعاً خرجت محاولات تهدئة من قبل بعض الجماهير والمسؤولين أيضاً الموجودين في المقصورة الرئيسية، ولكن بعض الكلمات "الخارجة" التي خرجت من بعض المرافقين لزوجة مارادونا وصديقاتها قلبت محاولات التهدئة إلى غضب عارم لأنها نالت من جماهير الشباب فاتسعت رقعة المشكلة أكثر وأكثر، وهنا حاول رجال الشرطة بسرعة تطويق الحاضرات وإنزالهن من المدرجات إلى الداخل في نفس وقت انتهاء المباراة ليندفع مارادونا إلى المدرجات ومعه المحترف الأرجنتيني خوان ميرسيو وبعض اللاعبين الآخرين لمحاولة الاعتداء على من يتعرض لزوجة مارادونا وصديقاتها، لينزل الجميع إلى غرف تغيير الملابس.
الأحداث السابقة رأيناها وسط المدرجات ورصدناها من بدايتها، وأما الجزء المتبقي فعلمناه من أصحابه أنفسهم وحدث داخل غرفة تغيير ملابس فريق الوصل، حينما حاول سامي القمزي رئيس مجلس إدارة نادي الشباب وبرفقته سعيد المري المدير التنفيذي لشركة الشباب لكرة القدم تهدئة خاطر مارادونا وفعلاً أبلغا حميد يوسف مدير فريق الوصل برغبتهما فاصطحبهما إلى الغرفة، وكانت المفاجأة مثلما روى القمزي رد فعل عنيف من مدرب الوصل ومرافقيه وكلمات بالإسبانية غير معلومة وإن دلت تعبيرات مارادونا على مضمونها، وتصرفات غير مسؤولة وهو ما دفع القمزي ومرافقيه إلى الانصراف من الغرفة غاضبين.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل هي مجرد لحظات بسيطة وحضر رجال الشرطة للاستماع إلى بلاغ زوجة مارادونا في ما حدث في المدرجات والتعدي عليها لفظياً من قبل بعض جماهير الشباب، في الوقت الذي وقفت أعداد من جماهير الشباب تنتظر ماذا ستسفر عنها الأحداث وخاصة بعدما تردد أن الشرطة قد تطلب شهادة من حضروا الواقعة، لينتهي فصل من أكثر فصول مباريات دوري المحترفين هذا الموسم سخونة.
مارادونا: من هاجم زوجتي »جبان« وأكن التقدير لجمهور الشباب
كان حضور النجم الأرجنتيني دييغو مارادونا المؤتمر الصحافي الخاص بمباراة الشباب والوصل هذه المرة مختلفاً تماماً عن أي مرة سابقة حضر فيها مؤتمراً صحافياً لمباراة في دوري المحترفين، فالأجواء مشحونة ومتوترة، وكان الحديث عن فنيات كرة القدم يأتي كاختيار ثان بعد الرغبة العارمة في معرفة أسباب المشكلة التي حدثت في الدقائق الأخيرة من زمن المباراة بين زوجته وصديقاتها ومشجعي الشباب.
وبدأ مارادونا حديثه بالتأكيد أن اندفاعه إلى المدرجات جاء للدفاع عن زوجته التي تعرضت لمضايقات خلال تواجدها لمتابعة المباراة، مؤكداً أن من تعرض لها هو شخص "جبان"، ومضيفاً إنه لم يهاجم جمهور الشباب ككل، ولكنه حاول الدفاع عن زوجته وحمايتها من الشخص الذي تعرض لها الذي لا يجد له وصفاً سوى أنه جبان يتعرض لامرأة، ولو كان شجاعاً لواجه رجلاً مثله، ومؤكداً أنه مستعد للتصدي لأي إهانة في أي مكان سواء كان ملعباً أو جامعة أو كنيسة.
وأكد مدرب الوصل أن تقبل الخسارة أمر وارد، ولكن لا يمكن تقبل أن يعتدي أحد على النساء، مشدداً أن موقفه كان تجاه هذا الشخص الجبان، وعلى المكان المحدد الذي تواجد فيه هذا الشخص تحديداً، وليس ضد جمهور الشباب ككل، لأنه ليس غبياً ليتهم الجمهور بأكمله، ومضيفاً إنه يرفض أن يقلل أي شخص من احترامه لزوجته، ومتسائلاً: هل يقبل أي أحد من الحاضرين أن تتعرض زوجته للإهانة؟ ولو كان أي أحد من الحضور هو الذي تعرض لها لكان لاحقه حتى بيته. وقال مارادونا إنه يكن للسيدات احتراماً وتقديراً خاصاً لأن من كانت سبباً في قدومه إلى الدنيا امرأة وهي (والدته) المتوفاة حالياً لذا فإنه يحترم كل السيدات مرضاة لوالدته التي أنجبته.
وعن أحداث المباراة التي انتهت بخسارة فهود زعبيل، أوضح مارادونا أن فريقه كان الأفضل فنياً في الشوط الأول، ومع هذا استقبلت شباكه هدفاً غير مستحق جاء من خطأ غير مقصود، وفي كرة القدم فإن الأهداف هي التي تتحدث.
وأشار النجم الأرجنتيني إلى أن فريقه نجح في صناعة العديد من الفرص، ولاعبيه كانت لديهم الرغبة في التسجيل سواء قبل هدف الشباب الأول، أو بعده رغبة في تعديل النتيجة، وطوال الشوط الثاني كان الفريق الأقرب للتسجيل ولكن هذا لم يتحقق، وللأسف لا يمكن أن يحقق الفريق الفوز دون أن يحرز أهدافاً، مختتماً حديثه بأنه ورغم الخسارة مرتاح لأداء لاعبيه وجهدهم.
بوناميغو: غيرنا استراتيجيتنا لمواجهة هجمات الوصل
ورغم سعادته الشديدة بالفوز الذي رفع فريقه إلى مركز الوصافة في ترتيب دوري المحترفين، إلا أن البرازيلي باولو بوناميغو مدرب الشباب بدا عليه الضيق نتيجة الأحداث التي من شأنها أن تصرف الأنظار قليلاً عن انتصار فريقه المهم الذي ارتقى به إلى المركز الثاني لأول مرة هذا الموسم.
وأكد بوناميغو خلال المؤتمر الصحافي أنه لم يشاهد أي أحداث في المدرجات لأن كل تركيزه كان مع فريقه داخل الملعب، نافياً علمه بأسباب المشكلة التي حدثت، ولا بما تردد عن بعض الاحتكاكات بين لاعبيه وبين مساعد مدرب الشباب، ومشيراً إلى أن كل هذه الأمور ستدرس وتناقش لاحقاً وبعدها يمكن أي يعلن رأيه أو قراره.
وأكد بوناميغو أن المباراة جاءت صعبة كما توقع ومثلما جرت عليه العادة خلال مباريات الشباب والوصل، مشيراً إلى أن فريقه حاول فرض سيطرته والتحكم في اللقاء من البداية ولكن هذا لم يحدث نظراً لقوة المنافس، ومع هذا فقد أدى لاعبوه الشوط الأول بشكل احترافي وتركيز عال دون ترك المجال متاحاً للوصل، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة.
مضيفاً: إن الوصل يمتاز بوجود مهاجمين سريعين على أعلى مستوى من الكفاءة وتصعب مراقبتهم، لذا كانت تعليماته بضرورة الحذر وعدم الاندفاع نحو الهجوم، مؤكداً أنه قدم التهنئة إلى لاعبيه عقب المباراة لنجاحهم في تحقيق الفوز الرابع على التوالي في مسابقة دوري المحترفين وهو ما أهلهم للوصول إلى المركز الثاني في جدول الترتيب.
واعترف مدرب الشباب بأنه غير استراتيجيته في الشوط الثاني بعدما تقدم فريقه في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، موضحاً أنه فضل تضييق المساحات بين خطوطه والتأمين الدفاعي مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة، ذلك لأن الوصل يجيد استغلال المساحات في الخطوط الخلفية في حالة اندفاعه للهجوم، لذا كانت تعليماته بغلق المساحات في محاولة لتقليل نسبة ارتكاب الأخطاء، والاستفادة من الهجمات المرتدة، وهو ما حدث فعلاً من خلال ركلة الجزاء التي حصل عليها سرور سالم وأحرز منها سياو الهدف الثاني.
ورفض بوناميغو الكشف عن تطلعاته في ما بعد الوصول إلى المركز الثاني في دوري المحترفين، مؤكداً أن كل تركيزه حالياً ينصب على مباراة فريقه أمام الهلال في ثالثة جولات دوري أبطال آسيا التي ستقام الأربعاء المقبل، وموضحاً أن مشاركة الفريق في ثلاث بطولات مختلفة تضع عليه عبئاً كبيراً متمثلاً في الصعوبات المختلفة التي يتعرض لها وأبرزها ضغط المباريات وتعدد الإصابات في هذا التوقيت من نهاية الموسم، ومشيراً إلى أن هذا يدفعه إلى التفكير في كل مباراة على حدة، لذا فإن تفكيره في مباراة الجزيرة بالجولة الـ18 لن يشغله حالياً إلا بعد الانتهاء من مباراة الهلال.
استياء
القمزي: تصرف مارادونا »غير مقبول«
أبدى سامي القمزي رئيس مجلس إدارة نادي الشباب أسفه للتصرفات "غير المقبولة" التي خرجت من الأرجنتيني دييغو مارادونا مدرب الوصل بعد نهاية اللقاء داخل غرفة تغيير ملابس فريقه، مؤكداً أنها تصرفات لم تكن تخرج من مدرب محترف، ومؤكداً أن مجلس إدارة النادي سيدرس الموقف برمته للنظر في الخطوة التي يمكن اتخاذها من عدمه.
وكشف القمزي عن ملابسات "واقعة" مشكلة زوجة مارادونا في المدرجات موضحاً أنه يرفض بأي شكل من الأشكال التعرض لضيوف النادي وخاصة إذا كانوا سيدات، ومؤكداً أنه حرص على التدخل وتهدئة الأمور في المدرجات وحتى لا يكبر الموضوع بغض النظر عمن يكون المخطئ ومن المتسبب في شرارة الأحداث، ومضيفاً: إن الأمور أعتقد أنها انتهت بعد دخول الجميع إلى غرفة تغيير الملابس.
مضيفاً إنه حاول شخصياً "تطييب خاطر" مارادونا داخل غرفة تغيير الملابس الخاصة بفريق الوصول بوجود سعيد المري المدير التنفيذي لشركة الشباب لكرة القدم، ولكن ردة فعل المدرب الأرجنتيني لم تكن مقبولة على الإطلاق، كاشفاً النقاب عن أن مجلس إدارة النادي سيدرس الموقف ويقرر بعدها موقفه سواء باتخاذ خطوة رسمية من عدمه.
تساؤل
جمعة راشد: هل هناك »حصانة« معينة لمدرب الوصل؟
أعرب جمعة راشد إداري فريق الشباب عن غضبه لسلوك الأرجنتيني دييغو مارادونا مدرب الوصل وتهجمه على مسؤولي ناديه وجماهيره داخل ناديهم، متسائلاً عما إذا كانت هناك "حصانة" خاصة مفروضة على مارادونا كي يعرف من حوله.
وكشف جمعة أنه في غاية الحزن ويحز في نفسه جداً أن يتعرض رئيس مجلس إدارة ناديه للهجوم من قبل مارادونا داخل غرفة تغيير ملابس الوصل، رغم أن سامي القمزي توجه إلى مارادونا لتطييب خاطره ولم يكن له دخل بما حدث، ولكن المفاجأة أن تكون ردة فعله ومن معه بهذا الشكل، مضيفاً إنه يأسف أن يكون هذا هو تصرف "مدرب" مع أكبر مسؤول في نادي الشباب، ومع هذا فإنه - كجمعة راشد - لا يستطيع الرد لأنه في ناديه وبيته، وأخلاق الشباب تمنعه من الرد على ضيوفه.
وأوضح إداري الشباب أنه سمع ألفاظاً بذيئة وكلمات لا يمكن أن تخرج من مدرب محترف يهدد ويتوعد كل من يمر أمامه يتهجم عليه ويسبه، وهو أمر غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه. وفي نفس الوقت أعرب راشد عن سعادته بالفوز الذي حققه وارتقائه إلى المركز الثاني في جدول الترتيب العام لمسابقة دوري المحترفين، مؤكداً أن اللاعبين كانوا عند حسن الظن وقدموا مباراة طيبة.




