يدشن دوري اتصــالات للأندية المحترفــة مرحلته الـ 17 مساء اليوم، وهو ما يعني أن الصورة ستصبح أكثر وضوحاً، وتبرز فيها ملامح البطل، وإن كانت المؤشرات تقودنا إلى أن العين حتى انتهاء الجولة السابقة هو الأقرب للتويج باللقب، إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة في ظل بقاء 6 جولات من عمر بطولة الدوري.

وإذا كانت المنافسة حاضرة على صعيد القمة، إلا أنها أقل إثارة وقوة عما هي عليه في مؤخرة جدول الترتيب، في ظل صراع 3 فرق (الإمارات ودبي والشارقة) على الهروب من منطقة الخطر، فيما تبدو الحاجة مطلوبة عند الأهلي وبني ياس للتقدم أكثر على سلم الترتيب لتجنب حسابات مستقبل البطولة، والدخول في دوامة الخطر.

وبالعودة إلى منافسات الجولة السابقة للدوري، لا اعلم لماذا ارتبط أداء الفرق المشاركة في البطولات الخارجية مع أدائها في الدوري..؟.. بالرغم من ايجابية نتائجها، وبالرغم من ان المردود البدني لم يكن بالطريقة التي نظر اليها الكثير على أنها سبب في عدم تقديم تلك الفرق المستويات المطلوبة منها.

يبقى ما يجب ان نعرفه بأن تلك الفرق، وبالرغم من كل ما نعرفه عن متغيرات ظروف المباريات، الا انها استطاعت ان تقدم «جهدا اقتصادياً» على طوال المباراة، في كيفية التحكم بإيقاع اللعب امام منافسهم، فكان الذكاء الميداني في كيفية التفاعل الميداني مع مجريات المباريات أبرز ما ميز مباريات الجولة 16 من دوري الاتصالات للمحترفين للسنة الرابعة.

 

الوصل ـ الإمارات: استعادة النغمة الغائبة

المباراة يمكن أن نصفها بأنها لإعادة نغمة الانتصارات الغائبة عن الوصل في آخر جولتين لتحسين مركزه في جدول الترتيب من جهة، ورغبة باستئناف الانتصارات التي توقفت في الجولة الماضية، بذلك يريد الإمارات انتشال نفسه من دوامة الهبوط، من جهة اخرى.

كيف جاءت المباراة.. في إطار الرغبة في مواصلة حصد النقاط، وسعي الفريقين للابتعاد بالهدف الذي يرغبان بتحقيقه من هذه المباراة؟.

السيطرة الهجومية للوصل بأسلوب الضغط المبكر، والذكاء الميداني من خلال خبرة اللاعبين في كيفية التحكم بإيقاع اداء متوازن اغلب اوقات المباراة، بذلك يحافظ الوصل على مردوده البدني، خصوصاً انه عائد من فوز على الرفاع البحريني، اما الإمارات فلم يكن سيئا فنيا امام الوصل، خصوصا في الشوط الثاني، الذي لم يكن الحظ حليف لاعبيه في اللمسة الأخيرة.

فالتنظيم المتوازن افتقد التركيز، سواء من الجانب الهجومي، مع اغلاق المنطقة الدفاعية، أو في النواحي الأخرى. التكافؤ الهجومي في الشوط الثاني احتاج الى الحظ، الذي تخلى عن لاعبي الإمارات، ولكن الحظ يحتاج الى لاعبين يعرفون كيف يستغلونه، وهذا ما فعله الوصل بتسجيله رباعية خوفاً من القاعدة الكروية «إن لم تسجل الفرص التهديفية المحققة فإن المنافس سيعاقبك على تلك الفرص».

الروح القتالية والأداء الرجولي، وفلسفة نهائي الكؤوس في التعامل مع المباراة، افتقدت التركيز والاتزان الذهني في كيفية التعامل مع الوصل. التحرر من الضغط النفسي في الشوط الثاني نتيجة لتقدم الوصل، لم يخدم الإمارات الذي يبدو انه يعاني من التوقف الذي افقده الفورمة التنافسية، والإصابات التي اثرت في غيابات عناصر مؤثرة في تشكيلة الفريق، اما الوصل فيبدو انه استرد نغمة كانت مفقودة، نتيجة ثقة اللاعبين فيما يتطلبه مارادونا منهم، ولكن تظل الكيمياء التنافسية في الفريق تحتاج الى نوعية من العمل، بحيث يستطيع مارادونا ان ينفذ افكاره.

يبقي على الإمارات ان يعرف بأنه عندما تكون في المراكز الأخيرة من الجدول، عليه ان يكون معرضاً لمعاندة الحظ، وفي مباراة الوصل اصابه سوء الحظ بدرجة كبيرة، إلا ان الروح القتالية قد ترجع بعض الأمور المفقودة من النواحي الفنية.

 

الجزيرة ـ عجمان: مباراة الخطأ الممنوع

الجزيرة وجد بعضاً من شخصيته المفقودة، حسب رأي اغلب متابعي الجزيرة هذا الموسم، فاعلية الاستحواذ في خلق مساحات اللعب، ثم التحول الهجومي السريع في اسلوب اللعب المفتوح، مغامرة اراد الجزيرة سحب عجمان إليها، إلا ان عجمان بتنظيمه الدفاعي الجيد وفي كيفية الضغط على اللاعب المستحوذ على الكرة وسط الملعب، قيّد سرعة ايقاع الجزيرة، وبذلك استطاع عجمان ان يتحكم بالأداء الذي يرغب ان يسيّر به مجريات المباراة.

ابرز ما ميز الفريقين هو كيفية التحول الهجومي، بالرغم من التنظيم الدفاعي المتماسك لعجمان، الذي لعب بمنطقية حذرة في افتقاد الكرة، والجزيرة بالتمركز الجيد للاعبيه في المنطقة الدفاعية، اما هجوميا فكان عجمان فعالا في الهجمات المرتدة لكل من بوريس كابي وأوليفيه، الا انهما افتقدا ذكاء كركار في نوعية التمريرات التي يبرع بها، اما الجزيرة فكانيعتمد على التحرك الجماعي بدون كرة في المساحات الخالية.

بناء على التمريرات القصيرة والبينية، والتي كانت فعالة في الاستحواذ على الكرة، و لكن تبقى نقطة تكتيكية واضحة في اسلوب أداء الفريقين، نابعة من المجازفة في الوقوع في الخطأ، ألا وهي جماعية الأداء والزيادة العددية في منطقة تواجد الكرة، وهذا ما منح الفعالية للفريقين في تغطية المساحات بسرعة التحول الدفاعي.

التكافؤ بين الفريقين في كيفية السيطرة في منطقة وسط الملعب، دفع الجزيرة الى تغيير اسلوب ادائه في الشوط الثاني؛ في كيفية تحرر مفاتيح لعب الفريق الهجومية التي عانت من الرقابة الصارمة من لاعبي عجمان في الشوط الأول، سلطان برغش اوكل بمهمة مراقبة باري، دياكيه، اوليفيرا، و حتى دلغادوا، فخطة عجمان في مراقبة هؤلاء كانت صارمة و فعالة، ولكن مفاجأة دخول برغش في مهامه التكتيكية اربكت دفاع عجمان بتمريراته المتقنة خلف المدافعين، او التمريرات البينية، فكان الحل الهجومي في كيفية تحرك برغش بالكرة في التمرير المباغت الذي ينسجم مع تحركات الأربعة الآخرين في المساحة الخالية.

سيناريو الهدف الذي سجله باري في الدقيقة 60 تم من خلال تمريرة ثلاثية من اوليفيرا، ثم برغش، ثم اوليفيرا، الى باري الخالي من الرقابة، مسجلا هدف الفوز الوحيد في مرمى عجمان، في لحظة افتقاد دفاع عجمان لتماسكه الذي حافظ عليه ساعة كاملة، وبعد الهدف كان واضحا ان عجمان كان مستعدا لأي رد فعل في التحرر الدفاعي، الا ان الجزيرة عرف كيف يحافظ على فوزه حتى صفارة النهاية، بحيث يبقى في سباق المنافسة وفارق النقاط السبع، بانتظار اي عثرة للعين في الجولات المقبلة.

 

الشارقة ـ العين: الحذر من المفاجأة

مباراة سريعة في الاندفاع الهجومي للفريقين، التحضير الفني للمباراة كان واضحا للفريقين على اعلى مستوى، العين كان حذرا من مفاجأة الشارقة، بذلك كان مبادرا للهجوم، وفي نفس الوقت كان الشارقة يبحث عن مفاجأة العين بهدف سريع، ولكن ما كان يعيب هذه البداية الهجومية التي تدفع الجمهور الى الحماس مع اللاعبين هو التسرع وعدم التركيز امام المرمى.

ولكن مع هذا كان العين كان سباقا الى الحسم المبكر في الدقيقة السابعة، حينما اخطأ حسن الشريف التعامل مع انفراد سكوكو، بعرقلته في منطقة الجزاء، بذلك لم يتردد حكم المباراة في احتساب ضربة جزاء، سجل منها جيان هدف التقدم، بذلك امتص العين الحماس الهجومي للشارقة، ولكن المشاكل لم تأت فرادى، في الدقيقة 20 طرد حكم المباراة اللاعب سليمان المغني اثر مخاشنة قوية من الخلف للاعب ياسر القحطاني، فيلعب الشارقة بعشرة لاعبين بقية المباراة.

الشوط الثاني كان مثيرا بين الفريقين، الشارقة لعب بأسلوب الهجوم الضاغط، أشبه بكرة اليد، فالخسارة بهدف او ثلاثة هي في النهاية خسارة 3 نقاط، الشارقة لم يرد ان ينتظر الى الدقائق الأخيرة في البحث عن التعادل، فلم يكن هناك امامه اي حل سوى الضغط الهجومي، بالرغم من مجازفة تتطلب المردود البدني العالي في التحول الهجومي والارتداد الدفاعي، الا انها طوق النجاة بالرغم من النقص العددي، فليس هناك حل آخر غير الذهاب الى الهجوم، وليس هناك غير الهجوم الذي يمثل الدفاع المتقدم.

بهذا الأسلوب في الأداء القتالي، سجل الشارقة التعادل برأسية اللاعب يوسف سعيد في الدقيقة 57، الروح والإصرار كانا واضحين على اداء الشارقة، ولكن هذا الحماس المندفع لابد ان يتعامل بذكاء وخبرة من قبل لاعبي الشارقة انفسهم، بحيث انه حقق التعادل وعليه ان يركز اكثر، خصوصا انه بذل مجهودا بدنيا عاليا لتحقيقه.

والدقائق العشر الأهم هي بعد تسجيل نتيجة ايجابية، قد يكون الضغط الهجومي واستغلال حالة ارتباك المنافس هما الأهم، ولكن ليس سهلا ذلك أمام العين. وكان على الشارقة أن ينظم صفوفه ويسترد أنفاسه للمحافظة على هدف التعادل، إلا أن نشوة هدف التعادل لم يحسن الشارقة استغلالها إيجابياً؟..

و استطاع العين ان يسجل الهدف الثاني بعد دقيقتين من هدف التعادل للشارقة برأسية القحطاني، لتكون نقطة تحول في سيطرة العين على الزمن المتبقي من المباراة، بحيث سجل الهدف الثالث في الدقيقة 68 بوسطة القحطاني، والهدف الرابع في الدقيقة 94 بوسطة عبد العزيز فايز، وبعد هذه النتيجة اصبح الشارقة يحتاج الى مجهود كبير من اللاعبين في انتشال الفريق من دوامة الهبوط، بالأداء الرجولي والروح القتالية والإصرار أمام العين، ويبقى الذكاء الميداني مطلوباً في التحكم بإيقاع المباراة.

 

بني ياس ـ الشباب: الطموحات المتفاوتة

الرغبة الواضحة للشباب في هذه المباراة هي اجتياز الكبوة الآسيوية، فخدمته ظروف المسابقة بأن يلعب ضد فريق يلعب ايضاً في نفس البطولة الآسيوية، وكانت نتيجة الشباب السلبية في الآسيوية منحته نوعاً من الثقة العالية في النفس من أجل تحقيق الفوز، فكانت فرصة لاسترداد الدوافع، وكانت الأفضلية الهجومية له على بني ياس، في سبيل تحقيق هذا الهدف، وهذا ما انعكس على ادائه في المباراة.

لم يقدم بني ياس مستواه المعهود الذي تميز به في الآسيوية في تحسين مركزه في جدول الترتيب، الشباب وجد من منافسه دافعاً قوياً من اجل اظهار صورته الحقيقية، الدقيقة 26 اكدت على افضلية الشباب الهجومية، حيث سجل سياو هدف المباراة الوحيد، بالرغم من الأفضلية الهجومية لبني ياس في الشوط الثاني، إلا أن اهمية اللمسة الأخيرة كانت مفقودة، اما الشباب فعرف كيف يحافظ على الفوز بالتنظيم الدفاعي، وفي كيفية تغطية المنطقة ومراقبة الرجل لرجل. الفوز منح الشباب التقدم الى المركز الثالث في المربع الذهبي.

لم يقدم بني ياس مستواه المعهود. الشباب كان تركيزه عالياً في دوافع الفوز المختلفة بين الفريقين، فهل دوافع الشباب في تحسين صورتهم في هذه المباراة اقوى من دوافع بني ياس، التي لم تكن كافية، ام ان متغيرات البطولات الخارجية بين الفريقين تؤثر على ظروف مباريات الدوري المحلي. النتيجة السلبية للشباب كانت دافعا قوياً للاعبين امام النتيجة الإيجابية لبني ياس، التي اعطتهم دافعا سلبيا في الثقة بالنفس.