على الرغم من أن الجولة الاولى لم تكشف اوراق الفرق كاملة، الا انه تظل للمباراة الاولى اهمية في حساب النقاط في دوري المجموعات، فالفرق التى حققت النتائج الايجابية زادت دوافعها و طموحاتها الى تحقيق اقصى ما يمكن ان تحققه في هذه البطولة.
استراتيجية النتائج في دوري المجموعات في نظام الذهاب و الاياب تكون واضحة ، بأن أفوز على ملعبي و ألا اخسر في ملعب المنافس ، فالنتيجة متأرجحة بين الفوز و التعادل و ليس الخسارة مهما كانت الظروف ، فخطة اللعب واضحة الملامح حسب نوعية الخصم و ارضية الملعب ، فهذا من ابجديات الثقافة التكتيكية التى تدرس في علم التدريب ، فكيف كانت مباريات فرقنا في الجولة الثانية من مسابقة دوري ابطال اسيا 2012 .
باختاكور الاوزبكي وبني ياس
اراد بني ياس في بداية المباراة ان يكرر سيناريو المنتخب الاولمبي ، في الضغط المباشر على لاعبي باختاكور الاوزبكي لعدم فرصة الاستحواذ على الكرة في منطقة وسط الملعب ، لعل يقع لاعبي الاوزبك في خطأ و تكون هناك فرصة لهدف مباغت في بداية المباراة ، فهل كانت تلك جرأة من بني ياس ام هي استراتيجية لمفاجأة الخصم في ملعبه..؟.
بالرغم من ايجابية الفكرة التكتيكية لكالديرون الا ان الاوزبك كانوا الافضل في الاستحواذ على الكرة في منطقة وسط الملعب لانهم لعبوا بأريحية مهارية تحت ضغط لاعبي بني ياس، بالرغم من الفوارق المهارية التى تميل كفتها لمصلحة لاعبي بني ياس الا ان الالتحامات البدنية القوية كانت تفقد لاعبي بني ياس الكرة نوعا ما بسهولة ، بالرغم من الحذر المنطقي للاعبي بني ياس بعد الاندفاع الهجومي في بداية المباراة الا ان لاعبي باختكور كانوا الافضل في استرداد الكرة بفضل المساندة والتغطية المباشرة للاعب الضاغط على المستحوذ على الكرة من بني ياس .. تلك هي الملاحظات الفنية التى كانت واضحة على اداء بني ياس ، التساؤل كيف سيكون التدخل التكتيكي لكالديرون في الشوط الثاني ..؟.
لا تزال مشكلة التنظيم الدفاعي في الضربات الثابتة تفتقد الى الفاعلية مع الفرق التى تمتاز بالقوة البدنية في الالعاب الهوائية ، و غالبا ما تنجح في التهديف ، و هذا ما حدث في الدقيقة 28 ، عندما سجل باختاكور الهدف الاول ، المراقبة الفردية والتغطية المباشرة في منطقة الجزاء ، و لكن الاخطاء الدفاعية غالبا ما تحدث في لحظات يفتقد فيها الانسجام بين اللاعبين مع تحركات المنافسين في منطقة الجزاء ، انتهى الشوط الاول بافضلية للاوزبك سيطرة و نتيجة .
قبل المباراة جاء تصريح مدرب باختكور الاوزبكي بان لا نتوقع مباراة ممتعة لان ارضية الملعب لن تسمح باللاعبين ان يقدموا مستوياتهم المهارية ، و في مبادىء التكتيك في كرة القدم هناك تكتكيك حسب احوال الطقس او حسب ارضية الملعب ، فكيف كانت ردود الفعل لكالديرون في هذه الوقائع حسب قراءته للشوط الاول.
التحول الهجومي لبني ياس لم يكن فعالا بسبب الضغط الذي مارسه لاعبو باختكور على لاعبي بني ياس في البناء الهجومي ، لذا كان من المهم فاعلية التحول الهجومي من خلال التمريرات القصيرة السريعة قبل الضغط ، فلم يكن هناك استحواذ فردي للاعبي بني ياس للكرة بالرغم من مهاراتهم التى تتفوق على لاعبي باختاكور، ثم التمرير الطويل في المساحات الخالية في دفاع باختكور .
ثانيا كيفية التحكم بايقاع اللعب من خلال التمرير السريع الى الامام الي سانجهور الذي لم تكن له فاعلية تذكر في الشوط الاول ، بذلك نقل بني ياس تحوله الهجومي الى منطقة باختكور فكان الضغط المباشر في منطقة الخصم و ليس في وسط الملعب ، بهذه التغييرات التكتيكية في بعض مهام اللاعبين لاحظنا ان بني ياس كان الافضل في الشوط الثاني ، و ادرك التعادل في الدقيقة 60 بهدف سجله محمد فوزي بعد متابعة كرة مرتدة خاطئة من دفاع الاوزبك.
الجزيرة والريان القطري
بالرغم من صعوبة اللقاء بين الفريقين الا ان المباراة جاءت لاتينية في المتعة الهجومية، والفاعلية التهديفية 5 اهداف، فكانت التحركات الهجومية لخلق المساحات من خلال الانتشار الهجومي العرضي ، فكانت التمريرات القصيرة و تبادل المراكز والتحرك بدون الكرة ، كل هذا ما لاحظناه في اسلوب اللعب المفتوح الذي مارسه الفريقان منذ الدقيقة الاولى من المباراة.
التساؤل الذي كان يدور في اذهاننا ونحن نشاهد تلك المتعة اللاتينية في الاستحواذ وخلق مساحات اللعب في كيفية التحرك بدون كرة لحظة استرداد الكرة من المنافس ، فكانت الاهداف صورا جمالية من الابداع الفردي والجماعي بالنسبة للفريقين بالرغم من الاخطاء الدفاعية ، فهل كان التنظيم الدفاعي للفريقين يتفتقد الى الانسجام التنظيمي بين التغطية و التوازن ام ان ذكاء المهاجمين كان فعالا وحاسما في الفاعلية التهديفية ؟ .
عودة دياكيه كان واضحا في دينامكانية اداء الجزيرة هجوميا، بفضل تحركات اوليفيرا وباري ودلجادوا في خلق المساحات، وكان ذلك واضحا في الهدف الثاني الذي سجله الجزيرة في الدقيقة 54 من المباراة ، انطلاقات عبدالله موسي في المساحات الخالية اوضح الفكر التكتيكي للظهير الايسر للجزيرة في كيفية التحرك بدون كرة في المساحات الخالية و كيفية استغلالها بفاعلية ، فذلك كان سيناريو الهدف الثالث في الدقيقة 57 من المباراة ، اما الهدف الاول الذي سجله اوليفيرا في الدقيقة 8 بمهارة رائعة في التحرك منسجم مع تمريرة طويلة من الدفاع.
فوز الجزيرة منحه الصدارة بست نقاط ، واسترجع فاعلية الاستحواذ للكرة تدريجيا ، ولكن انعدام التنظيم والتوازن الدفاعي بين الدفاع والوسط ، مشكلة فنية تحتاج الى الوقت لتقليل الاخطاء الدفاعية ، في هذه المباراة لماذا افتقد الفاعلية التهديفية بسبب عدم التركيز والتسرع امام مرمى الريان ..؟
بيروزي الايراني والشباب
تساؤلات واستفهامات حول اداء الشباب امام فريق بيروزي الايراني ، ليس لانه خسر بسداسية مفاجأة بما نعرفه عن الشباب ، لان هذه نتائج عادية تحدث في كرة القدم خصوصا ان فريق يمر بهذه المرحلة من الانحدار في مستواه الفني، لكن الذكاء في التوقيت الذي كيف يتعامل فنيا ، ثم كيف انتقل الفريق من هذه المرحلة السلبية الى الايجابية بسرعة دون ان تترك اثرا قويا في اللاعبين ، و يمكن القول ان الشباب مر بهذه الظروف في بداية الموسم .
ماذا حدث للشباب امام بيروزي ، بالرغم من ما حذر منه بوناميجو، الذي يعرف امكانيات فريقه و بما قد يمر به الفريق خلال 15 دقيقة الاولى من المباراة من قلة التركيز و ارتباك دفاعي ، وايضا من خلال قراءة سابقة للبطولة الاسيوية، و ما قد يتوقع من المنافسين في ملعبهم ، و بالرغم من هذا التحذير و اساليب الوقائية الا ان الشباب من اول هجمة منظمة للفريق الايراني حدث ما حذر منه بوناميغو ، ارتباك دفاعي تسبب بهدف في الدقيقة الثامنة بعد ان فشل الدفاع في متابعة كرة مرتدة وابعادها ، لينتهي الشوط الاول بسيطرة ايرانية على مجريات اللعب بما يملك من امكانيات مهارية و سرعة بدينة تفوق لاعبي الشباب .
في الشوط الثاني، والنتيجة نوعا ما يبث التفاؤل الى التعادل ، ولكن اندفاع الشباب الى الهجوم غير المتوازن في ترك مساحات لعب دفاعية منذ بداية الشوط الثاني سهل مهمة الفريق الايراني بما يملك من امكانيات تفوق لاعبي الشباب في فرض السيطرة على مجريات اللعب منذ البداية ، ولم يترك له التفكير في اي رد فعل نحو التعادل ، فسجل الهدف الثاني في الدقيقة 47 ، ليبدأ بعد هذا الهدف مسلسل الاهداف الباقية بنفس السيناريو، التحول الهجومي السريع المرتد في ظل اندفاع الشباب نحو الهجوم ، مما ترك مساحات خالية لعب فيها الفريق الايراني كيفما يشاء ، ليحرز نتيجة قاسية على الشباب في الجولة الثانية.
ماذا حدث للشباب؟.. هل اخطأ بوناميغو في التشكيلة؟ ، هل صحيح انه لم تكن هناك خطة لعب واضحة ؟.. ماذا حدث للشباب ليخسر بهذه النتيجة؟ .. لماذا اندفع الشباب الى الهجوم؟.. هل كان ثقة اللاعبين ام تعليمات مدرب في الشوط الثاني ؟.. بعد الهدف الثاني لماذا لم يرجع الشباب الى التوازن الدفاعي والتماسك بحيث تكون تغطية للمساحات التى منحت للفريق الايراني ؟.
لاعبو النصر يتعلمون من الهزائم
النصر حقق الفوز الاول بعد ان أزال رهبة البداية الاسيوية سريعا ، والتعلم من الهزائم بالرغم من قلة خبرة لاعبيه في البطولة الاسيوية، ولكن ما هو جيد في لاعبي النصر هو الاستعداد للتعلم من الهزائم ، وهذا شىء يحسب للمدرب زينجا، فعملية بناء الثقة ليست سهلة وايضا ليس صعبا في اي فريق طالما هناك استعداد ذهني و نفسي لذلك، طالما ان التاريخ يفتح ابوابه لكتابة جديد للنصر في البطولة الاسيوية ، و لكن يبقى الاستمرارية في هذا النهج .
السيطرة النسبية للنصر في التحول الهجومي كان واضحا منذ البداية بالرغم من جرأة لخويا الهجومية ، و لكن ما يحسب للنصر هو المرونة التكتيكية التى لعب بها في هذه المباراة حسب متطلبات و متغيرات المباراة ، بحيث يخلق التوازن التكتيكي في التحول الهجومي .
و ايضا في السيطرة في منطقة وسط الملعب ، فتلك المرونة تتكيف مع متغيرات اللعب وفق امكانيات اللاعبين ، فكانت البناءات الهجومية فعالة سواء بالاستحواذ و التمريرات او بالهجمات المرتدة، و لكن في الشوط الاول كانت سلبية الدفاع للنصر هي امام منطقة الجزاء و هذا ما منح لخويا الفرص التهديفة او الاخطاء المؤثرة على مرماه ، ثم كيف استخلاص الكرة بسرعة و كيفية اللعب تحت الضغط سواء بالتمريرات القصيرة او تغيير اتجاه اللعب .
هدف المباراة الاول سجله ديانيه في الدقيقة 36 بتمريرة متقنة من لوكا توني ، حيث وجد ديانيه نفسه مواجها لحارس لخويا الذي نجح في صد الكرة لاول مرة ثم متابعة ديانيه جاءت من الهدف الاول ، هدف التعادل الذي سجله مامون دجانو في الدقيقة 41 بنفس الملاحظة الفنية التى ذكرناها عن الدفاع امام منطقة الجزاء ، لينتهي الشوط بالتعادل .
في الشوط الثاني ، قلل النصر من اخطائه في كيفية استخلاص الكرة من خلال الضغط على اللاعب المستحوذ على الكرة و لكن فاعلية السيطرة النسبية تكتيكيا هو ان النصر استطاع الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط من لاعبي لخويا ، ثم زاد فاعلية السيطرة في التحول الهجومي في تغيير رتم اللعب بشكل مباغت في التمريرات البينية ، و يحسب للنصر ان نقل منهجية دفاعه الى منطقة وسط الملعب ، و هذا ما منح فاعلية النصر في التحرك بكتلة واحدة في ترابط خطوطه هجوميا .
الهدف الثاني جاء في الوقت الذي ترقب الكل ان المباراة تسير نحو التعادل ، و بنفس سيناريو هدف النصر الاول ، سجله ديانيه هدف الفوز بعد متابعة تسديدة لم يحسن حارس لخويا التعامل معها ، بهذه النتيجة كتب النصر انتصاره الاول في سجلات الاتحاد الاسيوي ، ولكن ما هو المطلوب ان لا يقف النصر الى هذا الحد فالاهم هو الاستمرارية .
انعدام توازن جزراوي
بالرغم من الثلاثية التى سجلها الجزيرة الا ان وسط الملعب لم يكن متوازنا في الناحية الدفاعية في المساندة لخط الدفاع و تغطية المساحات ، لذا كانت تبديلات جونيور مدرب الجزيرة تبحث عن المحافظة على النتيجة حتى ولو على حساب الهجوم ، فلا يمكن ان نلومه في فكره بما يملك من اوراق تكتيكية تبعثرت قبل بداية اللقاء باصابة خميس اسماعيل .
و دخول ياسر مطر الذي لم يكن جاهزا بدنيا الذي استبدل بسامي ربيع الذي لعب في هذا المركز الجديد بالنسبة له نسبيا ، ولكن عامل السرعة كان تميل للاعبي الريان الذين استطاعوا تسجيل هدفين، الاول في الدقيقة 65 بتسديدة مباغتة من اللاعب جومو ، والثاني في الدقيقة 79 الذي سجله فابيو سيزار في ظل انعدام التوازن الدفاعي للجزيرة.
