بعد فترة توقف شهراً، عادت عجلة الدوري إلى الدوران ، فترة التوقف التى ينتقدها أكثر الأخوة بالرغم من علمهم عن أسبابها المباشرة، ولن نخوض في تلك الأسباب لأنها ستصبح كالاسطوانة المشروخة التى يريد الكثيرون أن يتغنوا بها ، إنما علينا أن نفكر في ما هو الأهم، أن نبحث عن الحلول وأن نقدمها للارتقاء بمستويات الفرق في تطوير اللاعبين، بحيث لا تكون هناك انتقادات لتلك التوقفات التى كانت سلبية لفرق ولكنها أيضا إيجابية للبعض الآخر .
فكيف استغلت الفرق تلك التوقفات في تحسين كفاءتها الفنية ، ثم كيف أثرت سلبا على الفرق الأخرى ..؟.. تلك هي قراءتنا لما جاءت بها مباريات الجولة 15 من دوري الاتصالات للمحترفين للسنة الرابعة، وأبرزها النتيجة التي انتهت بها المباراة التكتيكية دفاعيا من الأهلي وهجوميا للعين، والتي أبعدت الزعيم في الصدارة ، بهدف من ضربة جزاء والتى غالبا ما تكون الطريقة الوحيدة لفك طلاسم نتيجة أي مباراة تكتيكية.
الامارات ـ بني ياس الفوز ب6 نقاط
هل تفاجأ البنزرتي بقراءة مسبقة عن بني ياس بالاعتماد الهجومي على اللاعب سانغهور الذي شغل دفاع الإمارات بمراقبته ، ثم وضع حد لخطورة اللعب على الأطراف في صناعة الهجمات ، وأغفل في مراقبة اللاعبين الذين يندفعون من الخلف ، في الاختراق من العمق ..؟ .
التكتيك الهجومي المباغت الذي لعب به كالديرون تسبب في الإرباك للاعبي الإمارات ، حيث اعتمد على كل من فريد اسماعيل و ابراهيم سعيد في الاختراق من العمق ، وهذه المفاجأة التكتيكية استطاع من خلالها بني ياس تسجيل هدف مبكر في الدقيقة 8 بواسطة اللاعب ابراهيم سعيد ، فكانت السيطرة على الشوط الأول لبني ياس الذي لم يستطع أن يستثمر تلك السيطرة بزيادة عدد الأهداف ، فكان إهدار الفرص التهديفية نقطة سلبية على هجوم بني ياس الذي يعتمد علي سانجهور الذي افتقد فاعليته بسبب الرقابة الصارمة التى فرضت عليه .
في الشوط الثاني استطاع الإمارات استرداد توازنه التكتيكي ، إلا أنه افتقد الى الانسجام التنظيمي بين لاعبيه بسبب التغييرات المفاجئة التى أجراها البنزرتي على التشكلية ، ولكن بالرغم من هذه السلبية التى ظهرت على أداء الإمارات إلا أنه استطاع أن يسيطر نسبيا على مجريات اللعب في البحث عن التعادل ، وبالرغم من التوزان الدفاعي للإمارات إلا أن سانجهور استطاع أن يسجل الهدف الثاني لبني ياس بعد تمريرة عدنان حسين العرضية.
التوقف أضر بالإمارات لأنه أثر على فورمة المباريات، إلا أن استمرارية تلك الفورمة هي الأهم ، بالمقابل هل فترة التوقف منحت كالديرون الوقت لبناء طريقة لعب و تكتيك مختلفين ، بحيث تكون هناك جاهزية للبدلاء في مفاجأة خصومه ..؟
الوحدة ـ عجمان : الفوز الأهم
بني عجمان توازنه التكتيكي على الهجوم المرتد السريع ، ثم تأمين الدفاع أمام قوة هجوم الوحدة من خلال الانضباط التكتيكي في أن يلتزم كل لاعب بدوره و مسؤولية مركزه ، أما الوحدة كان يبحث عن الانسجام التكتيكي بين لاعبيه من خلال اللعب في مساحات ضيقة ثم التحول المتوازن بين الهجوم الي الدفاع والعكس .
التكتيك الذي رسمه عبدالوهاب للاعبي فريقه من خلال قراءة سابقة عن الظروف التي يمر بها الوحدة ، فظهر عجمان أكثر استحواذا على الكرة ، فعالا في عدم إعطاء لاعبي الوحدة المساحات للبناءات الهجومية ، و هذا ما كان يبحث عنه الوحدة، كيفية اللعب في المساحات الضيقة التى فرضت عليه ، فكانت الكثافة العددية و الضغط على اللاعب المستحوذ علي الكرة واضحة في فرض التفوق لعجمان في منطقة وسط الملعب ، و لكن في ذات الوقت كان أداء الوحدة مفتقدا للحلول من لاعبيه ، فلم يكن فعالا في تحركاته خصوصا من ناحية الهجمات المرتدة للاعب بيانو الذي استسلم للرقابة اللصيقة أغلب الوقت ، و هذا ما منح التفوق لعجمان و السيطرة على المباراة ، و الفوز بثلاثية مستحقة حسب مجريات المباراة مقابل هدف للوحدة .
محترفو عجمان كانوا هم النقطة المؤثرة في فرض السيطرة على مجريات المباراة ، فكان تألق بوريس كابي و حسن معتوق و اوليفيه واضحا في ممارسة الهجوم الضاغط على دفاع الوحدة و التحرك في المساحات الواسعة و التوغلات الفردية في عمق دفاع الوحدة الذي وضح أنه كان متأثرا بفقدان دعامته الأساسية الكمالي و بشير ، و هذا يحتاج الى الوقت لبناء فاعليته من جديد من خلال سياسة الإحلال للفريق.
الجزيرة ـ الوصل : التمسك بالأمل
أهمية المباراة انها تمثل التمسك بالأمل في مواصلة السباق التنافسي مع العين ، وعلي الجزيرة أن يفكر بأن يبقي نفسه في نفس الرتم و الاستمرارية في الفوز ثم بعد ذلك التفكير بما قد تخدمه النتائج في عرقلة العين ، و الفارق ليس سهلا ، أما الوصل تمثل المباراة له إثبات استقراره الفني بعد خروجه من نصف نهائي الاتصالات ، معادلة صعبة بين فريقين يمران بحالة متأرجحة بين المجازفة و المنطقية في المراحل القادمة من الدوري.
الجزيرة كان الطرف الأفضل في الاستحواذ على الكرة الذي استرد بعضا من فاعليته ، أما الوصل لم يكن فعالا في اللحظات التى يكون فيها الطرف الأفضل في التحول الهجومي ، حيث أن اللاعبين افتقدوا الي اللمسة التهديفية الأخيرة .
بشكل عام جاءت المباراة تكتيكية من حيث الحذر الدفاعي و التنظيم الدفاعي المتماسك للفريقين ، التحول الهجومي للفريقين كان متأثرا بغياب العناصر الفعالة القادرة على تغيير مجريات اللعب ، فالجزيرة لا يزال يبحث عن نفسه في هذا التحول في ظل غياب دياكيه ، و لم يجد البديل القادر على صنع الفارق الذي يصنعه دياكيه بالرغم من أن التساؤل الفني لماذا لا يقوم دلغادوا بهذا الدور التكتيكي مؤقتا ..؟.. أما الوصل فكان التحول الهجومي واضحا عليه التأثر بغياب اوليفيرا ، حيث أن المهاجمين افتقدوا الي اللمسة الأخيرة في إنهاء الهجمة بكفاءة تهديفية ، أما خلعتبري فكان معزولا عن الوسط مفتقدا الانسجام مع فهد حديد الذي غلب عليه الأداء الفردي.
لا يزال الوصل يدفع فاتورة انعدام التركيز في الدقائق الأخيرة من المباريات ، في الدقيقة 84 تمريرة برغش البينية الي اوليفيرا و تردد مدافعي الوصل في التحرك في التغطية ، وجد اوليفيرا مواجها حارس الوصل ديدا مسجلا هدف الفوز للجزيرة ، وضعا تساؤلا عن الأسباب التى يفقد فيها الوصل تركيزه في اتخاذ القرار ورد الفعل المناسب في الموقف الدفاعي ، و هذا مما يمنح التفوق للمنافسين.
النصر ـ دبي: رغبة الفوز
سرعة المباراة في رغبة الفوز لدي الفريقين أفقدتهما التركيز ، فكانت الفرص التهديفية التى تهدر للنصر سببا مباشرا في زيادة ثقة لاعبي دبي في أنفسهم من الناحية الدفاعية ، فلم يكتفوا بذلك إنما كانت الجرأة الهجومية للاعبي دبي نقطة فنية مؤثرة في حفظ التوازن التكتيكي المطلوب بالاعتماد على الهجمات المرتدة المؤثرة في ظل المساحات الواسعة في دفاع النصر.
الرغبة في السباق التنافسي والتمسك بمركز الوصيف للنصر ، والهروب من الهبوط لدبي ، هذان الهدفان جعلا الفريقين أمام تحد ذهني و نفسي في رغبة الفوز ، و لكن الأهم هو كيفية تحقيقه ..؟.. النصر كان حذرا من مفاجآت الفرق الصغيرة ، فوجد نفسه أمام خط دفاعي قوي يحتاج إلى حلول لفك طلاسمه ، أما دبي فلم يكن أمامه إلا أن يلعب بنفس أسلوب النصر في التماسك الدفاعي و الهجمات المرتدة ، فقد تفيد النقطة في جني النقاط من المباريات أمام خصوم أقوياء قد يتأثرون ذهنيا بمتغيرات النتيجة ، و هذا ما حدث لأداء النصر، فظهر دبي أكثر استحواذا على الكرة ، أكثر ثباتا في أداء لاعبيه ،.
و يمكن القول أن دبي لعب بنفس المنهجية التكتيكية التى يلعب بها النصر ، حتى جاءت الدقيقة 85 التى سجل فيها اللاعب حسن محمد هدفا من طراز عالمي إثر تسديدة من خارج منطقة الجزاء ، لكن ما هو المستغرب بأن حسن سدد بدون ضغط من أي مدافع من النصر ، و ما منح التفوق للاعبي دبي هو الرغبة القوية في الفوز ، فالاتزان النفسي والذهني كان أكثر فاعلية للاعبي دبي من لاعبي النصر الذين افتقدوا التركيز مع مرور الوقت لاستشعارهم بأن التعادل لن يخدمهم في سباق المنافسة .
العين ـ الأهلي : التمسك بالصدارة
الاندفاع الهجومي و الإثارة في الأداء منحتا العين السيطرة والخطورة على لاعبي الأهلي الذين حاولوا التماسك الدفاعي في ظل الضغط الهجومي ، فكان التنظيم الدفاعي القوي من الأهلي حاول فيه الحد من خطورة العين ، ولكن سرعة التحول الهجومي للعين منحته السيطرة على مجريات المباراة ، فالانتشار الهجومي صعب مهمة الأهلي في التغطية والمراقبة بالرغم مما رسمه الأهلي تكتيكيا من مراقبة مفاتيح اللعب في العين خصوصا على الأطراف، وبالنسبة للتوازن الدفاعي لم يستطع فيصل واحمد خليل القيام بهذا الدور الدفاعي لحظة افتقاد الكرة ، و كان واضحا تأثر الأهلي بغياب خمنيز و الحمادي و جرافيتي في حفظ ذلك التوزان في أداء الاهلي .
في الدقيقة 56 ينطلق أسامواه بالكرة من جهة اليسار ويتوغل داخل الصندوق ويرسلها تجاه المرمى إلا أنها تصطدم بيد اللاعب علي حسين ولم يتردد الحكم، وسط احتجاج لاعبي الاهلي على ضربة الجزاء ، إلا أنه لا يمكن أن يغير الحكم قراره في الإشارة إلى ركلة جزاء سجل منها أسامواه هدفاً على يمين الحارس ، بعد هذا الهدف يزداد حماس اللاعبين ، وحتى تغييرات المدربين لم تشفع في تغيير النتيجة لتنتهي المباراة التكتيكية دفاعيا من الأهلي وهجوميا للعين ، بهدف من ضربة جزاء والتى غالبا ما تكون الطريقة الوحيدة لفك طلاسم نتيجة أي مباراة تكتيكية.
دبي الأفضل
الاتزان النفسي القوي للاعبي دبي في تماسكهم الذهني ورغبة الفوز كان واضحا ، و هذا ما منحهم التفوق التكتيكي على النصر الذي فقد هويته التكتيكية في الدفاع المتماسك وفاعلية الهجمات المرتدة ، و بهذه المنهجية فاز دبي على النصر:

