كتب منتخبنا الأولمبي تاريخا جديدا لكرة القدم الإماراتية بتأهله إلى أولمبياد لندن 2012، بعد أن استطاع قلب تخلفه بهدفين إلى فوز عن جدارة واستحقاق على منتخب أوزبكستان بنتيجة 3/2، لكن هل رسم الإخوة المحللون ذلك السيناريو غير المتوقع بالرغم من انتقادهم غير المفهوم على ما قدمه المنتخب في الشوط الأول؟

وهل كنا نتوقع هذا المشهد الذي انتهت عليه مباراة منتخبنا الأولمبي بكل التفاؤل الذي كان يتملكنا؟ وهل كنا نتوقع أن يكتب القدر تأهلنا خلال 5 دقائق من تسديدتين لنفس اللاعب؟

أول تساؤل أثارني من الإخوة بعد المباراة هو، هل مهدي علي أخطأ في تشكيلة اللعب؟ والثاني هو كيف انه اخطأ في توظيف اللاعبين؟ ولا اعلم أين الخطأ الذي كان البحث عنه في طريقة اللعب 4/4/2، وانه كان لابد أن يلعب بطريقة 4/5/1؟ للأمانة لم يكن هناك خطأ في 4/4/2 ولا في 4/5/1 التي لعبها بعد هدف التعادل الثاني، ولم يكن هناك خطأ تكتيكي في توظيف اللاعبين، إنما يمكن القول: الخطأ أن اللاعبين اندفعوا إلى الهجوم بحماس، ولم يتقيدوا بالتعليمات الدفاعية حين افتقاد الكرة، ولم يكن هناك مساندة من لاعبي الهجوم لوسط الملعب المدافع، للدفاع من قبل المهاجمين حتى تكون هناك زيادة في منطقة تواجد الكرة، بحيث يلعب منتخبنا دائما اثنين مقابل واحد أمام لاعبي أوزبكستان.

 

مغامرة أوزبكستان

لم يلعب المنتخب بتحفظ أمام مغامرة أوزبكستان بالرغم من المساندة البطيئة التي لاحظناها في التقدم الهجومي للاعبي الوسط، وهذا منطقي بسبب التنظيم العالي في الوسط، لأن التكتيك الذي وضع هو رد الفعل السريع لحظة افتقاد الكرة في وسط الملعب، وهذا ما منح المنتخب أفضلية في محاصرة اللعب في وسط الملعب بالضغط المباشر على اللاعب المستحوذ على الكرة، وهذا ما سهل مهمته في التحكم بإيقاع اللعب.

الشوط الأول كان تكتيكيا في تقسيمه الزمني، في أول 15 دقيقة من الشوط كان أسلوب الضغط المتقدم واضحا أمام منطقة دفاع منتخب أوزبكستان، وهذا يستدل بحقيقة فنية وهي شجاعة اللاعبين في مواجهة المنافس بقوة، فأظهر المنتخب توازنا هجوميا في تقدمه بالرغم ما أشرنا إليه من بطء المساندة الهجومية، ثم الدقيقة 15 الثانية كان التوازن الدفاعي متماسكا وقويا ولم يكن هناك أخطاء دفاعية، وكان هناك التزام بالتعليمات في التغطية، وهذا ما يمكن القول عنه إن التركيز كان عاليا في الفترة الثانية من الشوط الأول، ولكن ماذا حدث في آخر 15 دقيقة من الشوط الأول، هو بطء في التغطية على الأطراف بنفس المبدأ الذي رسمه مهدي علي، بوجود اثنين مقابل واحد في منطقة تواجد الكرة، وهذا ما أربك الدفاع في الدقيقة 33 وجاء الهدف الأول نتيجة خطأ مشترك في التغطية والمراقبة ثم حارس المرمى، لينتهي الشوط الأول بأداء مقنع ومبشر للشوط الثاني بالرغم من انتقاد الكثيرين له.

شوط التأهل

بالرغم من الهدف المبكر الذي فاجأنا به منتخب أوزبكستان في الدقيقة الثالثة من الشوط الثاني، وهذا ما دفع لاعبيه في التخلي عن أي أدوار تقيدهم من قبل منتخب أوزبكستان، وقبلها من أنفسهم، وكانت 40 دقيقة من التحمل لمسؤولية التأهل إلى أولمبياد 2012، لم يكن هناك أي خيار سوى الاندفاع الهجومي، لأنه لا يوجد ما يخسره المنتخب في ظل النتيجة التي كانت خلال 55 دقيقة لعب من المباراة، وحتى عند مهدي علي فلم تعد هناك حسابات أخرى سوى المغامرة الهجومية، ولكن في الدقيقة 50 كان الخطأ ولابد من استغلاله بشكل فعال، تقدم احمد خليل الذي افتقد جاهزيته ليسدد كرة لم يرها حارس أوزبكستان إلا في المرمى.

بعد 5 دقائق من الهدف الأول الذي منح المنتخب الثقة، والاتزان الذهني والنفسي بقوة أكثر، بدأت التحركات الفعالة بين لاعبي الهجوم في خلق المساحات من التمريرات البينية في المساندة المباشرة نحو المرمى، فجاء الهدف الثاني بتحرك هجومي منسجم بين عمر عبدالرحمن الذي مرر بكعبه تمريرة خلفية مباغتة لأحمد خليل، الذي تخلى عن تواجده في منطقة الجزاء بالخروج منها حتى يخلق لنفسه مساحات لعب، ليسدد احمد مباشرة نحو المرمى مسجلا هدف التعادل، ليؤكد على حقيقة فنية بأنك حينما تمنح الثقة والمسؤولية فإنك تبدع حتى تحت الضغوط، التعادل يكفي للتأهل لكن كيف يحافظ عليه الفريق؟

 

مواجهات مباشرة

بعد هدف التعادل، بدأت المواجهات المباشرة من خارج الملعب، بين المدربين، فكانت التبديلات أقرب ما تكون بمباراة شطرنجية في تحرك مواقف اللعب حسب كل تغيير، فكان التغيير الأول هو لاستمرارية حيوية الهجوم، فكان علي مبخوت بديلا لأحمد علي، والثاني لإبقاء التماسك الدفاعي للمحافظة على التعادل، فكان دخول محمد فوزي بديلا لراشد عيسى، ليلعب حبيب الفردان في مكان راشد تكتيكيا، ثم التغيير الثالث بخروج احمد خليل ودخول صالح حبوش، والذي كان يهدف إلى كيفية استغلال المساحات الخالية بلاعب يجيد الدورين الهجومي بالانطلاقات السريعة، ثم الارتداد السريع إلى وسط الملعب للقيام بالدور الدفاعي، فكان صالح حبوش الذي أنهى كل الحسابات، وحجز بطاقة التأهل لمنتخب الإمارات إلى لندن