استثمر الشباب سرعته لتحقيق تأهل مستحق لدور نصف النهائي لكأس اتصالات ولم يكن احد يتوقع ان تنتهي مباراة الجزيرة ضد الشباب ، بتلك الصورة الفنية غير المفهومة او المقنعة بالرغم من حدوثها في عالم كرة القدم، الا ان الجزيرة بالمستوى الذي ظهر به أمام الشباب وضع بذلك تساؤلات كبيرة خصوصاً ان تغيير المدرب لم يكن في صالحه، ولم يكن التوقيت يسعف لاجراء أي تغيير او استيعاب أفكار المدرب الجديد، فلم نشاهد اي خلفية سابقة من تحركات هجومية من اللاعبين، خصوصا ان الكثيرين اعتبروا هذه المباراة هي نهائي قبل الأوان بحكم مستوى الفريقين في الدوري و مشاركتهما في دوري أبطال آسيا.

لم يستطع لاعبو الوصل أن يحققوا لمارادونا ما يتمناه في حياته التدريبية ، كان يمني النفس بأن يحقق لاعبوه ما عجز عن تقديمه له لاعبو منتخب الارجنتين، فكانت المباراة امتحانا قويا لامكانياته التدريبية للوصول الى النهائي الأول في حياته، الا ان الحلم لم يتحقق و لم تعرف الكرة طريقها الى مرمى الاهلي.

 

تأثّر

غياب دياكيه عن صفوف الجزيرة كان مؤثراً وسط الملعب، حيث يمثل ثقلا تكتيكيا في قيادة فريقه، فلم يظهر لاعبو الجزيرة بالشكل المتوقع منهم ، وأثارت حالته الفنية الكثيرمن التساؤلات وجعلتنا نبحث عن أسباب هذا الظهور، الذي اعتبره البعض بأنه رد فعل عكسي للمجهود، الذي بذله اللاعبون في مباراة ناساف الاوزبكي ، هذا ما اتفقنا عليه من الناحية الفنية رغم أنه سبب غير مقنع..

فالفريق يحتاج إلى التدريب الايجابي من خلال عملية الاستشفاء في المجهود الذي بذله اللاعبون وكم كانوا يحتاجونه من وقت ؟ ألم يكن يعلم مدرب الفريق الجديد الظروف الفنية، التى عاشها الفريق في مباراته امام ناساف الاوزبكي، حتى يضع خطة عمل واضحة من أجل المحافظة على حيوية الفريق، لأن الحالة الفنية بشكل عام أظهرت حالة من الحمل الزائد للاعبين وكان لابد أن يكون هناك خطة استشفاء متفق عليها بين الجهازين الفني و الطبي و طبعا هذا جزء مهم من التدريب ، الاستنزاف الذهني و النفسي، الذي عاشه اللاعبون في متغيرات المباراة في رغبة الفوز و عقلية الاداء كان لابد ان يحافظ عليها لانها من مكتسبات المباراة.

نزل الشباب بقوة وباغت الجزيرة بالهجوم منذ بداية المباراة ، فلعب بتوازنه الجماعي لخطوط اللعب، محافظا على خاصيته، التي نعرفها عنه، خصوصا انه يمر بفترة استقرار يخطف ثمارها من حيث النتائج الايجابية، وأحسن استثمار أهم نقاط القوة للفريق في اللعب على الاطراف، و الاختراق بفضل مهارات و سرعة سياو و كييزا، كما ان غياب دياكيه في وسط الملعب منح الحرية في صناعة اللعب للاعب الاوزبكي حيدروف و في التقدم من الخلف .

الهدف المبكر، الذي سجله الشباب في الدقيقة الرابعة من الشوط الاول بعد ضربة ركنية اخطأ علي خصيف التقدير في ابعادها ، و سوء التغطية في التنظيم الدفاعي في الضربة الركنية ، وجد فيلانوفيا نفسه بدون مراقبة ليسجل هدفا برأسه ، لم يتراجع الشباب الى الدفاع انما استمر في استراتيجيته المتوازنة في الهجوم ، و لكن ما هو مستغرب ان رد فعل الجزيرة لم يكن فعالا فلم يستطع مجاراة سرعة استحواذ الشباب على الكرة بالتمرير السريع و الدقيق بين اللاعبين.

الافضلية الهجومية للشباب مع الأخطاء الدفاعية للاعبي الجزيرة في تشكيلة نستطيع القول عنها غير منسجمة ، لقد استطاع الشباب بفضل مهارات و سرعة سياو أن يحصل على ضربتي جزاء في الدقيقة 28 و 39 نجح في تسجيلهما سياو من خلال الهدفين الثاني والثالث ، وأنهى الامور في الشوط الاول ، و ساءت الأحوال بالنسبة للجزيرة بعد طرد جمعة عبدالله . جاء الشوط الثاني بالنسبة للجزيرة مجرد تأدية واجب 45 دقيقة ، لان الأهداف الثلاثة فرضت عليهم الاستسلام للنتيجة ، فجاء الشوط الثاني من طرف الشباب فقط ، وتحقق الهدف الرابع من تسديدة مباشرة من ضربة حرة نفذها عادل عبدالله في الدقيقة 81 من المباراة.

 

الحذر الدفاعي سيطر على أداء الأهلي والوصل

 

بالرغم من كلاسيكيات الديربي التى نعرفها فالحذر الدفاعي كان مسيطرا على الاداء ، لم تكن هناك متعة الاثارة بين الاهلي و الوصل في مباراة نضعها في تصنيف الديربي، متعة الاداء اللاتيني الذي نعرفه عن مدربي الفريقين و نوعية اللاعبين لم تكن موجودة ، فجاءت المباراة رتيبة الايقاع ، متأرجحة في السيطرة بين الفريقين بالرغم من محاولات اللاعبين في فك اسر الفرديات المهارية سواءا من لاعبي الاهلي خصوصا الحمادي و خمينيز قبل استبداله الاضطراري ، و تحركات جرافيتي ، اما من الوصل فبرز اوليفيرا و خلعبتري ، و لكن الحال لم يتغير طوال المباراة.

كما جاءت المباراة حماسية ممزوجة بالحذر الدفاعي التكتيكي من أجل عدم ارتكاب الاخطاء المؤثرة دفاعيا ولم تكن هناك مجازفة في فقدان الكرة ، لذلك كانت الزيادة العددية في وسط الملعب، مما أدى الى انحصار اللعب في تلك المنطقة الحاسمة في البناءات الهجومية، التي افتقدت إلى الفاعلية بسبب الضغط المباشرة و تغطية المساحات في منطقة تواجد الكرة وهو ما سبب بطء التحول الهجومي الفعال للفريقين و عدم الاعتماد على الهجمات المرتدة التى افتقدت الى المساندة من الخلف.

ورغم السيناريو التكتيكي، الذي غلب على اداء اللاعبين إلا أن الافضلية النسبية كانت للاهلي في فرض تلك السيطرة المتارجحة على المباراة ، و استطاع ان يحقق فوزا بقدم البديل فيصل خليل، الذي اراد ان يفرض نفسه بقوة في عودته التهديفية ، بعد تمريرة الحمادي الفنية خلف المدافعين التى توافق مع تحرك فيصل الذي استلمها ببراعة و سددها باتقان نحو المرمى مسجلا هدف المباراة الوحيد ، و مع مرور الوقت استطاع الاهلي المحافظة على الفوز بالرغم من انتفاضة الوصل في معادلة النتيجة ، لتنتهي المباراة بفوز الاهلي على الوصل.

نهائي مكرر بين الاهلي و الشباب للمرة الثانية ، بعد نهائي بطولة الاندية الخليجية في بداية الموسم ، فهل ستسعف خبرة كيكي بالنهائيات الاوروبية بالفوز على بوناميجو المحنك بالنهائيات المحلية؟