مع انتهاء الجولة الأولى من دوري أبطال آسيا 2012، استطاع بني ياس في أول ظهور له في البطولة أن يقلب التوقعات، ويتغلب على العربي القطري واضعا أول ثلاث نقاط في رصيده، في حين عانى النصر من الهفوات الدفاعية التي كلفته الخسارة بهدف عندما حل ضيفاً على سبهان الإيراني.
وبعد البداية القوية لفريق بني ياس أمام العربي القطري، والتحول القوي للجزيرة والفوز على ناساف الاوزبكي، وتعادل الشباب على ملعبه مع الغرافة القطري، ثم خسارة النصر أمام سباهان الإيراني، هل كانت هذه النتائج طموحة وتعكس استعداد تلك الفرق لخوض بطولة دوري أبطال آسيا؟ وعلى الرغم من أهمية الانطلاقة الأولى في حصد النقاط المهمة في دوري المجموعات، إلا أن الكثيرين يرون انه من الصعب الحكم فنيا على الفرق بعد المباراة الأولى، فهل هذه النتائج الإيجابية هي بداية لتغيير الصورة الفنية المهتزة التي كانت ظهرت في النسخ السابقة، البداية قوية ومبشرة إلا أن الأهم هو الاستمرارية، والخبرة عامل مهم لحسم الكثير من المواجهات الصعبة بنتيجة إيجابية، حسب متغيرات كل مباراة في كل جولة من جولات الدور الأول من بطولة دوري أبطال آسيا 2012.
بني ياس والعربي
استطاع بني ياس في أول ظهور له قلب التوقعات الفنية أمام العربي القطري، وما قدمه بني ياس في أولى مبارياته عكس المستوى المتذبذب الذي يقدمه في الدوري المحلي، فهل مستوى العربي القطري الفني ليس بمستوى الاختبار الحقيقي لمستوي بني ياس؟
بالرغم من تقلب المستوى والانتقادات الفنية التي نتجت عن متوسط الأداء من الفريقين في المباراة، إلا انه يكفي بأن الانطلاقة القوية والفوز يمثلان حافزا كبيرا في المشوار الآسيوي، الذي يتطلب مزيدا من الصبر والحنكة في التعامل وإدارة المباراة كل على حدة .
ويمكن القول بأن النهج التكتيكي الذي تبرز فلسفته في العمل الفني مع بني ياس، في أن كل مباراة بالنسبة للفريق تحمل فلسفة فنية واحدة ألا وهي أن كل مباراة تمثل نهائي كؤوس، فهذا يعني ميدانيا التوازن في الدفاع المحكم، ثم كيفية السيطرة على منطقة وسط الملعب بالكثافة العددية، ثم توسعة رقعة البناء الهجومي بالتبادل بين الأطراف والعمق، أما العربي فكانت استراتيجيته واضحة بالحذر والمنطقية في عدم المجازفة، ثم الاعتماد على الهجمات المرتدة.
انحصار اللعب
وبالرغم من انحصار اللعب في منطقة وسط الملعب، إلا أن بني ياس امتاز بالتنظيم الدفاعي الذي منحه السيطرة الهجومية النسبية في بداية المباراة، ولكن سرعة بناء الهجمات على الأطراف من خلال الاختراق لكل من فريد إسماعيل وصالح حبوش، والاعتماد على سانغاهور في منطقة العمق الهجومي، بما يمتاز بالألعاب الهوائية مع تحرك فوزي بشير من خلفه، وترك حرية صناعة اللعب للاعب يستي، وبهذه التحركات التكتيكية استطاع فريد إسماعيل أن يتحصل على ضربة جزاء جاء منها الهدف الأول الذي سجله يوسف جابر في الدقيقة 43، أما الهدف الثاني فقد سجله يستي بتسديدة مباشرة في الدقيقة 76 ، مؤكدا تفوق بني ياس ميدانيا ونتيجة على منافسه العربي. هذا الفوز يؤكد النهج الفني المتوقع أن ينتهجه بني ياس في هذه البطولة، ألا وهو البحث عن النتيجة في دوري المجموعات بنفس فلسفة نهائي الكؤوس.
النصر وسباهان
ساهم عاملا الجمهور والأرض في الضغط على لاعبي النصر أثناء مواجهته سباهان الإيراني على ملعبه، بالرغم من البداية المتكافئة والتي كان يهدف منها النصر من خلال الرسم التكتيكي الناجح لزينغا سواء على الورق والتدريب عليه ثم نفذه اللاعبون، في كيفية امتصاص الحماس والاندفاع الهجومي للفريق الإيراني في عدم التراجع الدفاعي إلى منطقة الدفاع، إنما الدفاع بشكل متماسك كوحدة متوازنة بين الضغط بالكثافة العددية في منطقة تواجد الكرة، ثم تغطية المساحات سواء على الأطراف أو في العمق، ثم الاعتماد على الهجمات المرتدة بالسرعة بأقل عدد من التمريرات لإنهاء الهجمة، وهذا النهج التكتيكي نجح به النصر في تبادل السيطرة مع الفريق الإيراني، فكانت نتيجة الشوط الأول إيجابية في التعادل.
ولا يمكن أن نغفل نقطة تكتيكية حاول من خلالها زينغا، وهي مفاجأة المنافس بالهجمة المرتدة من خلال خطف الكرة في اقصر مسافة إلى المرمى، ولكن خبرة لاعبي الفريق الإيراني لم تمنح هذه المفاجأة الفعالية، لأنها إذا ما تحققت فإنها تضع الفريق الإيراني تحت ضغط من الجمهور الذي حضر المباراة، ولكن لا يمكن إلا أن نشيد أيضا بالتعامل الذهني والنفسي لزينغا للاعبيه في وضعهم السيناريو المتوقع وما هو رد الفعل الذي يتوقع منهم في مواجهة الضغط الجماهيري.
الشوط الثاني
في الشوط الثاني بدأ بالضغط الهجومي للفريق الإيراني، فكان التماسك الدفاعي سمة تكتيكية ميزت النصر في مواجهة هذا الضغط الذي استمر طوال الشوط الثاني، مما اجبر لاعبي النصر على التراجع إلى المنطقة الدفاعية، ولكن مع مرور الوقت بدأت الهفوات الدفاعية تظهر بالرغم مما قلناه من ميزات فنية أظهرها لاعبو النصر، إلا أن الهدف الذي سجل في الدقيقة 84، أوضح حالة من الاسترخاء الذهني لدفاع النصر للاطمئنان للنتيجة، ويبدو أن قراءة اللاعبين في أداء لاعبي الفريق الإيراني بأن اليأس بدأ يتسرب إليهم، ولكن خبرة لاعبي سباهان وسرعة أدائهم في تلك الدقيقة منحتاه الفوز.
