نظم برنامج الرعاية الرياضية التابع لمجلس أبوظبي الرياضي أمس الأول دورة حول سلوكيات الرياضي ودوره تجاه المجتمع للاعبي الفريق الأول لكرة القدم بنادي العين، وامتدت ثلاثة أيام افتتحها عارف العواني- مدير برنامج الرعاية الرياضية، بمحاضرة شهدها يوسف البلوشي- مسؤول دورات تطوير اللاعبين- محلل التخطيط الاستراتيجي في برنامج الرعاية الرياضية، وقائد فريق العين السابق- رئيس قسم الأنشطة الرياضية بمجلس أبوظبي الرياضي، فهد علي وكابتن نادي الجزيرة السابق خلف سالم.
واستهل العواني المحاضرة مرحباً بالحضور، ومذكراً اللاعبين في الوقت نفسه بدور برنامج الرعاية الرياضية، الذي يهتم بمستقبل لاعبي كرة القدم خصوصاً في مرحلة ما بعد الاعتزال، وتأهيلهم عبر الدورات التدريبية وغيرها من برامج التطوير الإداري، الثقافي والأكاديمي، مطالباً الجميع بالالتزام والعمل على تنفيذ البرامج والواجبات، حتى يسهموا في تنفيذ خطط البرنامج غير المسبوق ويساعدوا أنفسهم على بلوغ المكانة المرموقة التي تضمن لهم وضعاً مريحاً في المجتمع، حتى بعد اعتزالهم كرة القدم.. وأوضح لهم خلال المحاضرة ضرورة اهتمام نجوم كرة القدم بممارسة السلوكيات الجيدة، وتجسيد مفهوم المسؤولية المجتمعية على أرض الواقع من خلال المبادرات الاستثنائية التي تنعكس إيجاباً على المجتمع.
ضرورة التواصل
وأكد العواني أن برنامج الرعاية الرياضية يعمل على الوقوف إلى جانبهم، منوهاً إلى ضرورة التواصل بين البرنامج واللاعبين حتى تتحقق الأهداف التي يسعى مجلس أبوظبي الرياضي إلى تنفيذها من خلال دعم المؤسسات الرياضية والرياضيين، مشيراً إلى أن الساحة الرياضية شهدت مواقف عدة مؤخراً، تمثلت في بعض الصراعات بين مديري أعمال وسماسرة اللاعبين في أحيان كثيرة، وعندما يطالب اللاعب بتجديد عقده أو يتلقى عرضاً للانتقال إلى نادٍ آخر يجد نفسه في حاجة إلى المساعدة لأنه مطالب بمراجعة بنود العقود وكافة التفاصيل المتعلقة بمستقبله، بعيداً عن دائرة الصراع.
وطالب العواني اللاعبين بتقديم مبادرات جديدة حول المسؤولية المجتمعية خلال المحاضرة، وكانت ردود الفعل لافتة من كل لاعبي العين الذين قدموا مقترحات جديدة نالت قبول واستحسان العواني ووفد مجلس أبوظبي الرياضي.
ودعا اللاعبين في نهاية المحاضرة إلى الالتزام في كافة مشاريع التطوير، التي ينظمها البرنامج، مشيراً إلى أن نسبة الغياب بالمحاضرة تعتبر مزعجة برغم الحضور الجيد والمتمثل في 16 لاعباً، وأضاف: كنت أتمنى تواجد الـ27 لاعبا ومهما منحنا العذر للذين تخلفوا عن الحضور لكننا نجد أن "الدوليين" المرتبطين بمعسكرات المنتخب حالياً هم أصحاب العذر فقط.
وفي ختام الدورة قام المدير التنفيذي لنادي العين الرياضي الثقافي كارلو نهرا بتسليم لاعبي الفريق الأول لكرة القدم بالنادي شهادات الدورة.
استراتيجية النجاح
وأجاب عارف العواني على سؤال حول فكرة تأسيس برنامج الرعاية الرياضية قائلاً: إن صاحب فكرة البرنامج هو مؤسس استراتيجية النجاح سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني- رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، حيث حرص سموه على تبني الفكرة ودراسة جدوى البرنامج الخاصة بالدعم الوظيفي للمحترفين، ولم يكن الأمر مستغرباً بالنسبة للجميع، لأنه منذ أن بدأ التفكير في دعم الرياضة والرياضيين بالدولة حظيت المؤسسات الرياضية بالدعم اللامحدود تحت مظلة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، وعن قرب أود أن أؤكد أن أهم ما يميز العمل تحت قيادة سموه هو النظام.
حيث يعمل سموه على وضع نظم وقوانين واضحة تساعد الجميع على القيام بدورهم على أكمل وجه سواء في الأندية أو المجلس، وتجد الكل يعمل بأريحية تحت تلك المنظومة الواضحة، ودور سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان لا يقتصر على العمل الإشرافي في العمل الرياضي، بقدر ما يحرص سموه على التواجد في ميادين العمل لتحفيز ودعم الكوادر الرياضية على أفضل نحو، وفي اعتقادي أن الرياضة الإماراتية تدين لسموه بالكثير.
مبادرة غير مسبوقة
وأكمل: من الممكن القول بأن الفكرة رائدة وغير مسبوقة، وإن كانت هناك بعض البرامج المشابهة في أستراليا وإنجلترا غير أنها تقتصر على لاعبي المراحل السنية وذلك لأنهم عندما يصلون إلى المنتخبات الوطنية تنتظرهم مسؤولية مجتمعية، كما أن هناك برامج مشابهة في الولايات المتحدة الأمريكية للاعبي السلة والبيسبول والذي تتبناه روابط اللاعبين المحترفين، إلا أن مشروع حكومة أبوظبي في الرعاية الرياضية يعتبر رائداً، وفي اعتقادي أن الرياضيين بالإمارة محظوظون كونهم يتمتعون بالدعم الوظيفي الذي توفره الحكومة للمحترفين، وليس بالسهولة تخصيص برنامج رعاية رياضية يختص بالجوانب التطويرية.
وأكد العواني أن نسبة الرضا عن مشاريع برنامج الرعاية الرياضية عالية خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث انحصر التركيز على الدعم الوظيفي، التطوير والتوعية الرياضية والمجتمعة، وتحت كل جزئية من تلك العوامل هناك جملة من التفاصيل، التي تعتمد على تشجيع الممارسات الإيجابية، والتوقف أو الابتعاد عن السلبية، ونسعى دوماً إلى التعاون مع المؤسسات التي من خلالها نضمن الوظائف للمحترفين.. وفي ظني أن التقييم الحقيقي للبرنامج يكون بعد بلوغه العام الخامس.
ورداً على سؤال حول حجم الدور الرقابي الذي يقوم به برنامج الرعاية لمحترفي أندية مجلس أبوظبي قال: لا أعتقد أن الدور الذي يقوم به البرنامج رقابياً فهو عبارة عن إرشاد وتوجيه، فهناك اهتمام لافت من قبل الحكومة باللاعبين، ومقابل ذلك تتطلع إلى ممارسة مهنة الرياضة باحترافية، الأمر الذي يفرض علينا تبني الممارسات الحسنة التي يقوم بها لاعب كرة القدم، حتى يكون تأثيره إيجابياً على المجتمع، خصوصاً أن الصغار ومحبي نجوم الكرة يتعلقون بهم ويعمدون إلى تقليدهم.

