الكثير من المتناقضات جمعت بين فريقي بني ياس والجزيرة خلال مباراتهما التي جرت الأربعاء الماضي في الجولة الرابعة عشرة من دوري المحترفين وانتهت بفوز بني ياس بهدفين مقابل هدف، فعلى الرغم من شكوى السماوي المتكررة من الغيابات الكثيرة التي يعاني منها، بانضمام مجموعة كبيرة من لاعبيه إلى المنتخب الأولمبي، إلا أنه استطاع الفوز بالمباراة، ليستعيد السماوي توازنه الذي افتقده في الأسابيع الأخيرة ويدخل منطقة الأمان، بينما كانت الهزيمة بمثابة الصاعقة على قلعة الجزراوية، وعكست حالة من الغموض على أداء الفريق وأكثر من علامة استفهام، كما وضعت الفريق في موقف صعب وهو الذي ينافس على بطولة الدوري هذا الموسم بعدما ابتعد عن الصدارة بفارق 7 نقاط عن المتصدر العين.
التناقض ليس في فوز بني ياس على الجزيرة، وإنما في الظروف المحيطة والمعطيات التي سبقت المباراة، فالجزيرة فريق ينافس على اللقب وكان يسعى إلى الفوز والثلاث نقاط لمواصلة مطاردته للعين، وكانت الفرصة مواتية أمامه لاستعادة المركز الثاني والإبقاء على فارق الأربع نقاط كما هو، ولكن الغريب أن الجزيرة وهو مكتمل الصفوف يسقط ويظهر في حالة فنية سيئة، وكأنه ليس الجزيرة الذي يعرفه الجميع.
تفكك الخطوط
وبدا التفكك في كل خطوط فريق الجزيرة خلال المباراة، ودون نسقه وطريقته المعهودة، ولاعبيه يكونون بعيدين عن مستواهم، وفشلوا في إيقاف خطورة لاعبي بني ياس، كما أن الإدارة الفنية للمباراة من جانب المدرب فرانكي لم تكن على المستوى، فخسر الفريق. والسؤال: كيف لفريق مثل الجزيرة أن يفوز في أكثر من مباراة، ومن بينها فوزه على الشارقة بخماسية، ثم يعود ويخسر إضافة إلى أنه لم يقدم أي شيء يذكر في المباراة؟.
أما التناقض في نادي بني ياس فالحالة التي ظهر عليها وكأنه لم يكن يعاني من قبل، برغم غياب 5 من العناصر الأساسية والمؤثرة عن الفريق، وتأكيدات الجهاز الفني أنه واقع في مشكلة نتيجة هذه الغيابات، وما صاحبها من تطورات من طلب النادي تأجيل المباراة، فهل يحتاج بني ياس إلى عوامل تحفيز ليظهر بهذا الشكل الذي قدمه أمام الجزيرة، على الرغم من أنه خسر آخر مباراتين أمام الوصل وعجمان وكان في حالة سيئة أيضاً، ولكنه يعود أمام الجزيرة ليتألق ويستعيد جزءا كبيرا من رونقه، وفي ظل افتقاده لعدد كبير من عناصر الأساسية، فهناك الكثير من المتناقضات التي تعد بمثابة اللغز في بعض الأندية وتحتاج إلى دراسة.
سطر وسطر
ومن يلاحظ مسيرة بني ياس في الدوري يرى أن الفريق يسير على «سطر» ويترك الآخر، فيفوز في مباراة ثم يعود ويخسر أو يتعادل، ثم يفوز مرة أخرى، والغريب أن بني ياس يقدم مستويات لافتة أمام الفرق الكبيرة والمرشحة، ففاز على الجزيرة وتعادل مع العين والوحدة والشباب، وخسر من الوصل مرتين ومن الأهلي وخسر وتعادل مع عجمان، وبالنظر إلى المباريات الأخيرة نجد السماوي يفوز على دبي خارج أرضه، ثم يخسر من الأهلي على ملعبه، ليفوز على الشارقة في الإمارة الباسمة، ليعود ويخسر من عجمان والوصل، وأخيراً الفوز على الجزيرة، فما سبب تلك المتناقضات وعدم الثبات على مستوى واحد؟ وقد أثبتت مباراة الجزيرة أن بني ياس يمكنه اللعب في وجود غيابات مؤثرة.
