لم تبدأ الانتخابات للمجلس المقبل لاتحاد كرة القدم بصورة رسمية، إلا أنها على أرض الواقع ومن خلف الكواليس بدأت عمليا، ولعل السيناريوهات المتوقعة في هذا الصدد تزيد يوما بعد يوم، إلا أنها في النهاية قراءة يمكن أن نستكشف من خلالها خطوطا عريضة ومفصلة في بعض الأحيان.

ومع فتح باب الترشيحات التي تستمر 60 يوما، ومع تعديل في النظام الاساسي يسمح من خلاله للمترشح أن يبقى على رأس منصبه إذا كان عضوا أو رئيسا في مجلس إدارة ناديه، تطرح على ساحة الانتخابات العديد من السيناريوهات، وإن كان أبرزها أن يوسف السركال سيعلن ترشحه لانتخابات رئاسة مجلس إدارة الاتحاد، فإن في قراءة بعض المراقبين أن التعديل الذي تم في شروط الترشح يضع أيضا عبدالله النابودة رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي في حسبة الانتخابات المقبلة لاتحاد الكرة.

ورشح مراقبون النابودة أن يكون "المفاجأة المحتملة" وغير المتوقعة في انتخابات مجلس إدارة الاتحاد، ورجح مراقبون أن يترشح النابودة لمنصب نائب رئيس الاتحاد، بل ذهبوا في رأيهم وترشيحاتهم إلى ما هو أبعد، وذلك بأنه مرشح لرئاسة اتحاد الكرة في حال فاز السركال بمنصب رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وبحسب ما أعلنه السركال فإنه سيؤثر موقعه القاري على الاستمرار في رئاسة الاتحاد الكروي المحلي، ومنح الفرصة أمام وجه آخر لتولي رئاسة الاتحاد.

 

لجنة المحترفين

وكما هو معروف وسبق أن أشار إليه "البيان الرياضي" أن اتحاد الكرة ووفق التعديلات على نظامه الأساسي، اعتمد تأسيس «إدارة دوري المحترفين» ضمن هيكله الإداري المقبل، وسيشكل مجلس الإدارة لجنة باسم «لجنة دوري المحترفين»، وتتألف من رئيس « أحد نائبي رئيس الاتحاد»، واثني عشر عضوا من الأندية المحترفة المشاركة في دوري المحترفين، ومن بينهم نائب رئيس اللجنة، وللجنة تشكيل مكتب تنفيذي من رئيس وأربعة أعضاء يعتمدهم مجلس إدارة الاتحاد.

وتعد لجنة دوري المحترفين الذراع التنفيذية لدوري المحترفين (تسويق وتنظيم واستثمار)، وأن يكون للإدارة واللجنة لائحة خاصة تعملان من خلالها طبقا للنظام الأساسي للاتحاد، وللاتحادين الآسيوي والدولي «فيفا»، وتقدم لجنة دوري المحترفين تقريرا نصف سنوي حول أدائها المالي والإداري والتسويقي إلى مجلس إدارة الاتحاد، على أن تتمتع إدارة دوري المحترفين باستقلال مالي وإداري، ولمجلس إدارة الاتحاد في حالة الضرورة التي يقدرها حل لجنة دوري المحترفين.

وبالنظر إلى الأسماء التي أعلنت رغبتها أو تأكيدها أو بعضها ممن يبيّت النية لخوض غمار الانتخابات على مقعد رئيس الاتحاد، تفرز حقيقة مفادها أن منصب أحد نائبي رئيس الاتحاد لا يقل أهمية وقوة ودراية عن الشخص الذي سيتولى سدة الرئاسة في اتحاد الكرة، لأن الأمر يتعلق بسياق إدارة المنظومة الاحترافية على صعيد تنظيم مسابقات الأندية المحترفة، بالإضافة إلى أن الموسم المقبل سيكون خاتمة الاتفاقيات التي أبرمها المجلس الأول للرابطة (سابقا) وذلك على صعيد الرعاية التسويقية، وإذ تحتم المرحلة المقبلة على الوافد إلى منصب نائب رئيس الاتحاد، والذي سيكون تلقائيا رئيسا للجنة دوري المحترفين، تحتم عليه الإبداع الفكري في تعزيز المدخول المالي ورفع سقف الميزانية المالية خلال السنوات المقبلة، حتى تحقق الأندية أكبر إفادة مالية ممكنة، لاسيما وأن البداية كانت جيدة من خلال رعاية اتصالات ، وكذلك على صعيد البث التلفزيوني لبطولات المحترفين والمقابل المالي لها.

 

معايير الآسيوي

الميزة الأهم والتي تتطلبها المرحلة المقبلة في المكتب التنفيذي للجنة دوري المحترفين، تتمثل في فهم واضح وعميق لمعايير ومتطلبات الاتحاد الآسيوي خلال المرحلة المقبلة، وللتذكير مجددا لمن يرغب في منصب نائب رئيس اتحاد الكرة، رئيس لجنة دوري المحترفين، مشروع الاتحاد الآسيوي الجديد والمتمثل في نظام تراخيص الأندية، كشرط للمشاركة في دوري أبطال آسيا، والمقصور على الدوريات المحترفة في القارة، وهذا النظام الذي بدأت لجنة المحترفين بالعمل عليه من خلال ورشة العمل التي عقدت مؤخرا في أكاديمية اتصالات، ومن ثم البدء في تحضير الأندية الأوراق الثبوتية المطلوبة من أجل ذلك، ومن أبرزها تواجد ما لا يقل عن 7 إدارات تنظيمية في كل ناد للحصول على الرخصة التجارية.

المقصود من ذلك، أن الاطلاع على آليات العمل الخاص بالمعايير المحترفة من قبل أفراد بات لهم حضور على صعيد الساحة الاحترافية محليا أو قاريا، بات مطلبا من مطالب المرحلة المقبلة وهو ما يتوفر في مرشح قادم من دوري المحترفين وعايش التجربة بكل ما فيها من مراحل . وعلى إثر ذلك، فإن أبرز ما يجب أن يتوافر في رئيس اللجنة خلال الدورة المقبلة للانتخابات، هو الاطلاع التام على متطلبات الاحتراف، وأن يكون لديه ليس برنامجا انتخابيا على صعيد اتحاد الكرة فقط، بل يحمل إلينا أيضا برنامجا في سياقه مقترحات لتطوير العمل وزيادة المدخول المالي للجنة والأندية من جراء الجانب التسويقي، في ظل الإقدام على مرحلة جديدة على صعيد الاحتراف.

ولأن المرحلة المقبلة تتطلب الاستقرار الإداري للجنة دوري المحترفين، فإن اختيار ممثلي المكتب التنفيذي سيكون جزءا من برنامج رئيس اللجنة، إذ ليس من الممكن أن تكون كل الوجوه جديدة خلال المرحلة المقبلة، بل لابد من تطعيمها ببعض المطلعين على تفاصيل المنظومة، مع الأخذ بعين الاعتبار حتمية أن تتسع رقعة العارفين بمعايير الاتحاد الآسيوي، وفق تطبيقه لنظام الاحتراف ومتغيراته التي تطل علينا دوما مع نهاية كل موسم كروي.