يختم (البيان الرياضي) اليوم فتح ملفه المعنون (أريد حلا)، ملف اعتقدنا أن له بداية حزينة، تطلعنا إلى أن تكون نهايته سعيدة تٌفرح الموظفين العاملين حاليا في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية المختلفة في الإمارات، موظفون يعانون من عدم تمتعهم بأي حقوق وامتيازات مقارنة مع أقرانهم في مؤسسات الحكومة الاتحادية.

ولو لم يكن قاسيا، لوصفنا حال أولئك الموظفين بـ (التائهين)، لكننا حاولنا التقليل من (رتم) اللعب على وتر المعاناة، فاكتفينا بتجسيد إرادة البحث عن حل على جسد المعاناة التي يتكبدها عدد لا بأس به من أبناء الحركة الرياضية في الدولة، وبما وضعهم في دائرة الحيرة الحقيقية بحجة أن مؤسساتهم الرياضية جهات أهلية غير مشمولة بأي من امتيازات مؤسسات الحكومة الاتحادية، رغم أن تلك الجهات تابعة من الأساس إلى مؤسسة حكومية اتحادية معتبرة، هي الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة!

واذا كان بإمكاننا تجنب الوصف القاسي لحال الموظفين، فإننا لا يمكن أن نتجنب حقيقة أن الوضع الحالي للموظفين هو صورة مصغرة لحال جهات عملهم من حيث طبيعة الأداء والإنتاجية كما ونوعا، وبما ينعكس سلبا على تلك الجهات خصوصا، وعلى الحركة الرياضية عموما!

أريد حلا ليس ملفا صحفيا فحسب، بل هو بمثابة صرخة مدوية من موظفين يتطلعون إلى من يجعلهم موظفين شكلا ومضمونا، قولا وفعلا!

 لم يفاجئني إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بقوله: (فعلا، هناك معاناة حقيقية يقع في دائرة تأثيراتها السلبية عدد من أبنائنا الرياضيين العاملين في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية)، مبديا بهذا القول، قدرا كبيرا من التفهم لمعاناة شريحة كبيرة من أبناء الحركة الرياضية في الدولة، ولكن عبدالملك باغتني عندما قال: (العاملون في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية ليسوا موظفين في الهيئة العامة)، ليقطع بهذا القول الصريح، الشك باليقين أمام كل من لديه أمل (ولو ربع واحد بالمئة)، ويعلنها واضحة علنية، أن كل من يعمل في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية، موظفا مواطنا أم وافدا، متفرغا أم غير متفرغ، لن يتمتع بأي من الامتيازات والحقوق التي ينعم بها موظفو دوائر وهيئات ومؤسسات الحكومة الاتحادية، وفي مقدمتهم موظفو الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، الجهة الحكومية القائدة للحركة الرياضية في الإمارات، قبل أن يكشف عن آليتين للحل تتمثلان في تمتع المواطنين بالامتيازات الحكومية وتكفل جزء من حقوق الضمان الاجتماعي.

فإلى حوار عبدالملك...

هناك معاناة

ألا تستشعرون بان هناك مشكلة يعاني منها عدد من الموظفين، سواء المواطنين أو الوافدين العاملين في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية؟

- هناك معاناة وليست مشكلة.

التسمية لا تهم، ان كانت معاناة أم مشكلة، المهم أن يلمس من يقع في دائرة التأثيرات السلبية، حلا، هل هناك حل يلوح في الأفق؟

- فعلا، هناك معاناة حقيقية يتأثر بها عدد من أبناء الحركة الرياضية من العاملين في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية، وهي معاناة ننظر اليها نحن في الهيئة العامة على أنها تحد كبير علينا إيجاد حل جذري له، على الأقل للموظفين المواطنين، تحقيقا لهدفنا الاستراتيجي بتوطين القطاع الرياضي في الدولة.

إحساس وشعور

تفهمكم يبدو بوابة جيدة لإيجاد حل، أليس كذلك؟

نحن جزء لا يتجزأ من أبناء الأسرة الرياضية في الدولة، ولهذا نحس ونستشعر بكل هموم ومعاناة أبناء أسرتنا الرياضية الواحدة، ولكن إيجاد حل لهذه المعاناة الرياضية أو غيرها، يتطلب جهدا مضاعفا وتحركا على اطراف عدة.

طالما لديكم مثل هذا الشعور العالي، كيف وجدتهم معاناة الموظفين في الاتحادات؟

وجدنا أن هناك مجموعة تحديات حقيقية في الوسط الرياضي، في مقدمتها أن الموارد البشرية المتمثلة بالموظفين المواطنين العاملين في الاتحادات غير مشمولين بمظلة المزايا الممنوحة لموظفي دوائر وهيئات ومؤسسات الحكومة الاتحادية.

وجهة نظر

ولماذا لا يتمتع موظفو الاتحادات بامتيازات أقرانهم في دائرة تابعة للحكومة الاتحادية؟

لان وجهة نظر الجهات الحكومية ما زالت لا تخرج عن اطار أو مفهوم أن الاتحادات الرياضية هي عبارة عن مؤسسات (ذات نفع عام) تنطبق عليها شروط المؤسسات الخاصة المختلفة تماما عن مؤسسات الحكومة الاتحادية.

وماذا عن رأي الهيئة الاتحادية للمعاشات؟

يصمت قليلا، هنا تواجهنا مشكلة عدم شمول مظلة هيئة المعاشات الاتحادية للعاملين في الاتحادات، وبالتالي عدم تمتعهم بالحقوق والامتيازات التي يتمتع بها موظفو مؤسسات الحكومة الاتحادية.

دون جدوى

هل خاطبتم أو شرحتم وجهة نظركم إلى الهيئة الاتحادية للمعاشات؟

نعم، خاطبناهم، وطلبنا منهم إمكانية إدراج الموظفين المواطنين العاملين في الاتحادات الرياضية ضمن مظلة الامتيازات والحقوق التي يتمتع بها موظفو الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة.

وماذا كان رد هيئة المعاشات الاتحادية؟

الرد جاءنا بعدم الموافقة!

وهل كررتم المحاولة؟

نعم، ولكن دون جدوى!

نفع عام

إلى ماذا تستند هيئة المعاشات في رفضها لطلبكم؟

هيئة المعاشات تستند إلى وجهة نظرها في أن الاتحادات الرياضية هي عبارة عن مؤسسات (ذات نفع عام) موظفوها خارج دائرة الشروط والامتيازات والحقوق التي يتمتع بها موظفو دوائر الحكومة الاتحادية.

آليتان للحل

والحل؟

بكل تأكيد، أننا في الهيئة العامة لن نقف مكتوفي الأيدي، ولهذا أمامنا آليتان للحل، الأولى تتمثل برفع مذكرة إلى مجلس الوزراء الموقر بشمول الموظفين المواطنين العاملين في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية بحزمة الامتيازات والحقوق التي يتمتع بها موظفو دوائر الحكومة الاتحادية، والآلية الثانية تدور حول تقديم مقترح يقضي بمعاملة الموظفين المواطنين في الاتحادات الرياضية كموظفين في مؤسسات (ذات النفع العام)، ولكن مع تكفل الحكومة الاتحادية بشمولهم بحقوق الضمان الاجتماعي من خلال المساهمة بجزء مهم من تلك الحقوق الواجبة للموظف المواطن.

عزوف المواطنين

ألا تعتقدون أن عدم وجود امتيازات وحقوق يشكلان احد ابرز أسباب عزوف المواطنين عن العمل الرياضي؟

نعم، بكل تأكيد، عدم وجود امتيازات وحقوق وظيفية، سببان بارزان، بل رئيسيان لعزوف الكثير من أبناء الدولة عن العمل في المجال الرياضي من خلال الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية.

التوطين الرياضي

ألا تبدو هذه القناعة، عائقا أمام هدف الهيئة العامة في التوطين الرياضي؟

طبعا، عزوف أبناء الدولة عن العمل الرياضي يشكل حاجزا كبيرا أمام تحقيق احد ابرز أهداف استراتيجية الهيئة العامة والمتمثل في التوطين الرياضي، خصوصا وأننا في الهيئة العامة نسعى وبجد إلى استقطاب اكبر عدد ممكن من أبناء الوطن للعمل في قطاع الرياضة والشباب من خلال تكوين كوادر وطنية قادرة على الخدمة في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية.

موافقة المالية

لماذا لا يتم تعيين المواطنين الراغبين في العمل الرياضي على الكادر الوظيفي للهيئة العامة، ومن ثم يتم تعيينهم كل حسب اختصاصه موظفين في الاتحادات؟

اقترحنا مثل هذا التصور، ولكن الأمر يتطلب موافقة وزارة المالية على استحداث وظائف رياضية جديدة تتيح لنا الفرصة في توظيف مواطنين راغبين في العمل بالاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية.

الجهات العليا

ولماذا لا يتم تعميم هذا النموذج وتطبيقه على كل الموظفين المواطنين العاملين الآن في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية؟

هذا ما نسعى إلى تحقيقه بكل حرص وتفان وجدية، ومحاولة تعميمه على كل موظفي الاتحادات من خلال التحرك لدى كل الجهات العليا المعنية بشؤون الحركة الرياضية في الإمارات.

 

18 وظيفة

كشف إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة النقاب عن أن الهيئة العامة نجحت في إيجاد آلية وظيفية أتاحت لها توظيف 18 موظفا مواطنا على الكادر الوظيفي للهيئة العامة، ومن ثم تعيينهم في المراكز الشبابية المنتشرة في مختلف مناطق الدولة، منوها إلى أن ذلك أتاح للموظفين المواطنين المعينين في مراكز الشباب التمتع بالامتيازات والحقوق التي يتمتع بها الموظف في الهيئة العامة. 

الحاج: موظفو الاتحادات غير مشمولين بقوانين هيئة المعاشات

لم يتردد مظفر الحاج المدير العام للهيئة الاتحادية العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية في الرد على تساؤلنا عن عدم شمول موظفي الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية بالزيادات الأخيرة للرواتب، فقال صراحة.. (موظفو الاتحادات الرياضية غير مشمولين حتى الآن بقوانين هيئة المعاشات)، ولذلك هم لا يتمتعون بالزيادات في الرواتب وغيرها من الامتيازات التي يتمتع بها موظفو مؤسسات الحكومة الاتحادية.

وعلى صدى عدم تردد الحاج الذي يعد من ابرز أبناء الرعيل الأول في الصحافة الإماراتية، دار حوار صريح، هذا نصه...

إلى متى

إلى متى يبقى موظفو الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية، في دائرة المعاناة لعدم تمتعهم بحقوق وامتيازات أقرانهم في المؤسسات الاتحادية؟

الأمر، لا يتعلق بهيئة المعاشات في الأصل.

بمن يتعلق إذن؟

يتعلق بالجهة التي يتبع لها موظفو الاتحادات الرياضية.

الهيئة العامة

تقصد الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة؟

نعم، الاتحادات الرياضية تتبع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وهذا معروف للجميع.

ولماذا موظفو الاتحادات الرياضية غير مشمولين بالامتيازات التي يتمتع بها أقرانهم موظفو المؤسسات الاتحادية؟

لان موظفي الاتحادات الرياضية غير مشمولين بقوانين وأنظمة هيئة المعاشات، التي ينظر المعنيون فيها إلى الجهة التي يتبع لها الموظف، فان كانت جهة حكومية اتحادية، من حق موظفي تلك الجهة التمتع بالامتيازات التي يتمتع بها كل موظفي المؤسسات الاتحادية، والعكس صحيح.

رد سريع

هل كل موظفي الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة غير مشمولين بقوانين هيئة المعاشات؟

يرد بسرعة، لا، هناك عدد كبير من الموظفين التابعين للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مشمولين بقوانين هيئة المعاشات بما يتعلق بالحقوق والامتيازات.

لا مانع

هل لديكم مانع في شمول موظفي الاتحادات الرياضية بقوانين هيئة المعاشات؟

أبدا، ليس لدينا أي مانع.

وما الذي تريدونه لتجسيد ذلك على ارض الواقع؟

ننتظر طلبا جديدا من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة يتضمن رغبتها بشمول موظفي الاتحادات الرياضية بقوانين هيئة المعاشات، وبالتالي حصولهم على الحقوق والامتيازات طالما أن الطلب مقدم من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة التي تعد من المؤسسات الاتحادية التي تنطبق عليها قوانين هيئة المعاشات.

جلسة أخوية

وماذا بعد أيضا؟

نحتاج أيضا إلى جلسة مع الأخوة المعنيين عن الرياضة لإيجاد حل جذري لمشكلة أو معاناة موظفي الاتحادات الرياضية الذين ستشملهم قوانين هيئة المعاشات بمجرد اتباعهم إلى الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة.

المعنيون في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة يقولون انهم بادروا إلى مخاطبة هيئة المعاشات بالأمر، ولكن الرد جاء بالرفض، ماذا تقول؟

لا مانع

أقول.. لا مانع من إرسال طلب جديد من الأخوة في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إلى هيئة المعاشات، ثم نعقد جلسة لحسم الأمر لمصلحة أبنائنا موظفي الاتحادات الرياضية.

المسؤولون في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة يقولون، إن رفضكم لطلبهم السابق استند إلى اعتباركم الاتحادات الرياضية مؤسسات (ذات نفع عام)، ماذا تقول؟

ليس في هيئة المعاشات نظام أو قانون يعطي أصحاب المهن الحرة والعاملين لحسابهم الخاص، الحق في التمتع بالامتيازات الخاصة بموظفي المؤسسات الاتحادية، ولهذا، نحن في هيئة المعاشات نعمل على إصدار قرار مكمل للقانون بشأن أصحاب المهن الحرة والعاملين لحسابهم قريبا.

قرار جديد

وهل يشمل القرار الجديد عند صدوره قريبا، موظفي الاتحادات الرياضية؟

لا، لا يشمل موظفي الاتحادات الرياضية، بل يشمل من يعمل لحسابه الخاص، وموظفو الاتحادات لا يعملون لحسابهم الخاص، بل يعملون في اتحادات رياضية قائمة.

ليس كذلك

غريبة، في الحالين، موظفو الاتحادات الرياضية لن يتمتعوا بالامتيازات، أليس كذلك؟

لا، ليس كذلك، موظفو الاتحادات الرياضية سوف يتمتعون بالامتيازات بمجرد تسجيل تلك الاتحادات الرياضية في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وبالتالي يصبح موظفو الاتحادات موظفين في الهيئة العامة، فتشملهم مظلة هيئة المعاشات، وبالتالي تمتعهم بالامتيازات.

الحل ممكن

بصراحة، هل انتم في هيئة المعاشات مستعدون وجادون للنظر في طلب جديد تقدمه الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة لشمول موظفي الاتحادات الرياضية على الأقل المواطنين منهم، وعددهم قليل جدا؟

نعم، مستعدون وجادون في التعامل بإيجابية مع طلب جديد تقدمه الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إلى هيئة المعاشات لشمول موظفي الاتحادات الرياضية بالامتيازات.

هل هذه بادرة حل؟

الحل ممكن جدا لهذه المعاناة أو المشكلة.

 

(البيان الرياضي) يقدم 6 مقترحات لإنهاء المعاناة

1 تعيين المواطنين الراغبين في العمل الرياضي على الكادر الوظيفي للهيئة العامة أولا

2 تعيين الموظفين المواطنين في الاتحادات بقرار من الهيئة العامة وليس من إدارة الاتحاد

3 تتولى الهيئة العامة إصدار قرارات تعيين الوافدين للعمل موظفين في الاتحادات

4 تقديم حوافز وظيفية من قبل الهيئة العامة إلى الموظفين الوافدين العاملين في الاتحادات

5 استحداث آليات واضحة قابلة للتنفيذ لشمول جميع الموظفين بالتأمين الصحي الشامل

6 إصدار بطاقات موحدة من قبل الهيئة العامة لجميع موظفي الاتحادات واللجان والجمعيات

 الخلاصة

طرح المقترحات، أمر حسن لحل مشكلة ما، ولكن الأحسن والأفضل، هو أن تفضي تلك المقترحات إلى بوابة حل يترقبه الواقعون في دائرة المعاناة!