لا يمكن بحال من الأحوال أن نغض الطرف عن النقطة الفنية التي تؤثر على الفرق في المنافسة، كثرة توقفات الدوري، حيث انها تنعكس على إيقاع المنافسة، إلا أنها من المسؤولية الفنية للمدربين في تهيئة اللاعبين بالطريقة التي تتكيف مع ظروف منافسات الموسم، بحيث يتم الاعداد لكل مسابقة حسب الأهداف التي تم رسمها مسبقا، إلا أننا في النهاية سنقتنع بأن لكل مسابقة ظروفها المختلفة عن الأخرى، وأيضا فإن التوقفات بالرغم من مؤثراتها إلا أنها في النهاية تصب في مصلحة المنتخبات الوطنية بالرغم من نتائجها، فكيف جاءت الجولة الـ 12 من دوري اتصالات للمحترفين للسنة الرابعة.

 

الإمارات والأهلي ومفاجأة الانتصار

بالرغم من الأفضلية الهجومية للأهلي منذ الدقيقة الأولي، كان الأهم بالنسبة للإمارات هو التماسك المتوازن دفاعيا، إلا أن النقطة التكتيكية المؤثرة التي منحت التفوق للإمارات في الشوط الأول هي أن هجمات الإمارات تميزت بالتركيز أثناء التحول الهجومي أمام دفاع الأهلي الذي افتقد إلى التنظيم السريع أثناء الارتداد الدفاعي، فكانت تلك السلبية التكتيكية التي أثرت على أداء الأهلي، مما منح التفوق الهجومي للإمارات.

وبالرغم من إعادة الحكم لضربة الجزاء لسبب تحكيمي فني سواء اختلفنا أم اتفقنا في القرار إلا أن التساؤل لماذا جاءت ضربة الجزاء بهذه الطريقة غير المفهومة من اللاعب عبدالله احمد، وبعد ضربة الجزاء كانت مهمة الإمارات الصعبة هي كيفية المحافظة على هذا الهدف والثلاث نقاط، ولكن استمر الإمارات بنفس المنهجية التكتيكية التي لم تتأثر بالهدف الأول، فجاء الهدف الثاني الذي يؤكد على ما رسمه البنزرتي تكتيكيا في استغلال نقطة ضعف الأهلي دفاعيا، الضغط في وسط الملعب ثم التمرير من لمسة أولى في المنطقة العمياء لدفاع الأهلي الخالية من الرقابة، مع سرعة الانطلاق في المساحة الخالية، فكان الهدف الثاني مرسوما بدقة هندسية.

النقطة التكتيكية المؤثرة هي تغيير أسلوب الهجوم للإمارات، بعد تبديل وليد عنبر الذي ميز هجمات الإمارات بالبطء من خلال استحواذه للكرة، بالمراوغة والاختراق، أما خالد درويش فقد منح هجمات الإمارات السرعة المطلوبة التي تربك دفاعات الأهلي، الذكاء الميداني في كيفية التدرج بالأداء منح لاعبي الإمارات الثقة في الفوز بالرغم من أن الأهلي سجل هدفا لم يسعفه في تغيير النتيجة.

 

العين والوحدة . . الكلاسيكو الممتع

بالرغم من غياب لاعبين مؤثرين في دفاع الوحدة إلا أن الكلاسيكو يمثل حافزا كبيرا للاعبين لتقديم أقصى ما يمتلكون من إمكانيات فنية، وهذه الغيابات فرضت على هيكسبرجر الكثير من التغيرات التكتيكية على وظائف اللاعبين ليفرض التوازن المطلوب الذي يحقق ما يطمح اليه من اللقاء.

الأفضلية المبكرة للعين في فرض السيطرة على المباراة كانت واضحة في رغبة اللاعبين في ظل الأداء المتحفظ تكتيكيا للوحدة، فكان الضغط الهجومي للعين على دفاع الوحدة ينذر بقدوم هدف مبكر في أية لحظة، لأن السيناريو التكتيكي الذي رسمه كوزمين هو تسجيل هدف مبكر يربك لاعبي الوحدة ويفقدهم ثقتهم بانفسهم، وبذلك يؤثر على عقليتهم خصوصا ما يمر به الفريق من تغييرات مؤثرة، إلا أن المحنك هيكسبرجر يدرك بخبرته الميدانية أن عليه الجاهزية التكتيكية في رد فعل مناسب لأي متغير.

الهدف المبكر الذي سجله القحطاني في الدقيقة 11 منح العين السيطرة المطلقة على مجريات المباراة، ولكن التماسك الدفاعي للوحدة في تغطية المساحات الدفاعية، وبالرغم من التحركات الهجومية الفعالة للعين إلا أن الفاعلية التهديفية كانت تحتاج إلى الحظ، والحظ يحتاج الى لاعبين يعرفون كيف يستثمرونه، في الشوط الثاني تبدل الحال وتحرر لاعبو الوحدة من حذرهم، فحاولوا تغيير نتيجة المباراة إلا أنهم لم يستطيعوا تغيير ما فرض عليهم العين منذ الدقيقة 11 من الشوط الأول إلى نهاية المباراة.

النقطة التكتيكية المؤثرة التي امتاز بها العين هي التحرك بفاعلية في المساحات الخالية، وفي كيفية التحكم بايقاع اللعب بالسرعة المطلوبة، حيث اللعب من اللمسة الأولى التي تتطلب المساندة القريبة والبعيدة في المساحات الخالية خصوصا على الأطراف، فكان فعالا من الناحية الهجومية، ودفاعيا أثناء افتقاده للكرة ومحاولة استعادتها في منطقة افتقادها.

الجزيرة والشارقة: اجتياح تهديفي

الرغبة القوية التي أظهرها الشارقة في بداية المباراة نحو تحقيق نتيجة إيجابية من خلال خطف هدف مبكر كان واضحا بالضغط الهجومي الذي أراد الشارقة به إرباك دفاع الجزيرة، سيناريو المفاجأة جرأة كبيرة من فريق يرفض الاستسلام في ظل ما يمر به من مؤثرات فنية قوية تفرض عليه واقعا منطقيا في تعامله مع المباراة، إلا أن التساؤل هل كانت عقلية اللاعبين مستوعبة لهذه الجرأة تحت أي رد فعل من الجزيرة ؟.

للإجابة على هذا التساؤل، سأكتفي بحقيقة إحصائية من المباراة، تؤكد عدم الجاهزية الذهنية لهذه الجرأة لدى لاعبي الشارقة، لن أتكلم عن نسبة الاستحواذ لأنها أحيانا كثيرة لا توضح الحقيقة الفنية، لأن الاستحواذ في الكرة الحديثة قد لا يصنع الهجمات الفعالة في خلق الفرص التهديفية، إلا أني سأتكلم عن إحصائية الهجمات للجزيرة 33 مقابل 11 للشارقة، وهذا في علم التدريب يعني أن السرعة في التحول الهجومي للجزيرة كانت تتفوق على الشارقة بنسبة 1:3 أي ثلاث محاولات هجومية مقابل هجمة واحدة، فلم تكن الكثافة والتنظيم الدفاعي فعالا أمام هجمات الجزيرة، ولولا تألق حارس الشارقة لكانت النتيجة أكثر من خمسة أهداف.

لن أتكلم عن النقطة التكتيكية المؤثرة في أداء الجزيرة، فالضغط الدفاعي في منطقة الهجوم لحظة افتقاد الكرة لم يمنح دفاع الشارقة أي فرصة للاحتفاظ بالكرة، والبدء في بناء الهجمات، فارتباك لاعبي دفاع الشارقة فنيا أدى إلى وقوعهم في أخطاء افتقاد الكرة قبل التحول الهجومي، الجرأة الهجومية للشارقة انهارت بعد أول خطأ دفاعي مؤثر جاء من خلاله ضربة الجزاء ليأتي بعده الاجتياج التهديفي للجزيرة.

 

عجمان ـ النصر: الفوز بخطوات واثقة

المباراة امتازت بالإثارة والحماس والندية والرغبة القوية الواضحة في الفوز، عجمان يريد الفوز ليؤكد تفوقه على النصر الذي يحاول أن يفك عقدة عجمان، المنافسة وضعت الفريقين في موضع أن يحترم كل منهما الآخر، وهذا الاحترام يحفز الفريقين على تقديم الأداء القوي في تحقيق النتائج الإيجابية، التساؤل الذي فرض نفسه قبل المباراة هو هل سيغير النصر نهجهه التكتيكي بعد التعاقد مع لوكا توني؟.

جاءت المباراة متكافئة نسبيا في كيفية فرض التفوق الهجومي على الآخر، فاتسم أداؤهما بالحماس والإصرار على الفوز، إلا ان محاولات الفريقين في كيفية السيطرة على منطقة وسط الملعب افتقدت الى التركيز من قبل اللاعبين الذين وضعوا أنفسهم تحت ضغوط الخوف من الخسارة، خصوصا بعد البداية الهجومية الممتعة بتسجيل هدفين لكل منهما خلال 20 دقيقة (سجل بوريس كابي في الدقيقة 10، بريشيانو سجل التعادل في الدقيقة 20)، ما كان واضحا في أداء النصر من خلال هذا الهدف أن الفريق بدأ باتقان طريقته في التحول إلى الهجوم المرتد، وبالرغم من وضوحه إلا أن عجمان افتقد التركيز في التعامل الدفاعي معه .. مجرد تساؤل.

إمكانيات لوكا توني في التمركز التكتيكي كرأس حربة في منطقة الجزاء، يحتاج إليها النصر في فاعلية الهجمات المرتدة، كلاعب يستطيع الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط الدفاعي حتى يتقدم الفريق هجوميا للمساندة أو السرعة في الاختراق في المساحات الخالية في الهجمات المرتدة خصوصا وأن النصر يمتلك لاعبين يمتازون بالسرعة البدنية، على عكس ديانييه الذي يحتاج إلى المساحات في الهجمات المرتدة، وإذا ما حاول النصر اللعب على الأطراف فإن لوكا توني أيضا تكون فاعليته في الضربات الرأسية مؤثرة، فسيناريو تحركات لوكا توني وطريقة تسجيله لهدف الفوز للنصر تؤكد أن المرونة الهجومية للنصر حسب نوعية اللاعبين التي يفاجيء بها زينجا منافسيه من مباراة إلى أخرى بالرغم من أن لكل مباراة ظروفها.

 

الوصل ـ بني ياس: لقاء أرجنتيني

قبل المباراة كان يدور في بالي كيف ستكون مباراة بين زميلين في منتخب واحد، ينتميان إلى الأرجنتين التي لابد أن تختار أن تمشي على نهج مينوتي أو بيلاردو، فليس هناك فلسفة أخرى بالرغم من محاولات بيليسا لخلق فلسفة جديدة تمزج الاثنين إلا أن الفشل هو المصير لذلك، فكيف ستشهد المباراة الإبداع الهجومي خصوصا أن مارادونا وكالديرون يحبان اللعب الهجومي أم أن أحدهما سيلعب بالمنطقية الحذرة؟.

لكن مع بداية المباراة، وبالنظر إلى التشكيلة التي سيلعب بها بني ياس ترك استفهاما بالرغم من قناعتنا بالمسؤولية الفنية لكالديرون، لماذا افتقد وسط بني ياس إلى صانع اللعب أو لاعب قرار، وهذا ما أثر على أداء بني ياس في الشوط الأول على عكس الشوط الثاني بعد دخول عامر عبدالرحمن بديلا لسلطان الغافري، منطقة المناورات تقاسم فيها الفريقان السيطرة على مدار الشوطين بالرغم من الهجمات المرتدة الخطرة للوصل في الدقائق الأخيرة أثناء الاندفاع الهجومي لبني ياس في البحث عن التعادل. فهل أخطأ كالديرون في حساباته حينما لعب بالمنطقية التكتيكية امام مارادونا الذي يترك مساحات للابداع للاعبين المؤثرين؟.

النقطة التكتيكية المؤثرة هي أسلوب الضغط الذي مارسه لاعبو الوصل على لاعبي بني ياس في منطقة الوسط كتأن فعال في التحول الهجومي، الانسجام التكتيكي في التحركات بين خعلبتري واوليفيرا وضع دفاع بني ياس تحت ضغط مباشر (سيناريو الهدف وأيضا الفرص التي أضاعها أوليفيرا توضح هذه الحقيقة)، بالرغم من محاولات كالديرون تغيير طريقة اللعب مع كل تبديل تكتيكي يجريه إلا أن الانضباط والالتزام في الواجبات الدفاعية لم تترك أي فاعلية لتلك التغييرات في تعديل النتيجة التي سجلها اوليفيرا منذ الدقيقة 18 من الشوط الأول.