يختم (البيان الرياضي) اليوم، فتح ملفه (بصريح العبارة) الذي جاء استشعارا منه بخطورة ندرة الكوادر الوطنية في مجال الصحافة الرياضية الإماراتية، رغم وجود 3 ملاحق رياضية يزيد عدد صفحاتها اليومية في اغلب أيام العام على الـ 60 صفحة، إلى جانب الصفحات الرياضية التي يصل عددها في أحيان كثيرة إلى 10 صفحات في 5 صحف يومية في مدن متعددة من الدولة.

والمفارقة التي تزيد المشهد الصحفي الرياضي الوطني غموضا، هو أن عدد الصحفيين المواطنين العاملين اليوم فعليا في الصحافة الرياضية في الدولة لا يتجاوز حاجز الـ 5 زملاء، 2 منهم بصفة متعاون، بمعنى، أن العدد الحقيقي الذي يحسب على أنه قوة فاعلة في مجال العمل الصحفي، هو 3 فقط مقابل 77 صحفيا رياضيا من مختلف دول عالمنا العربي الكبير، وهنا مكمن الخطورة التي نشير اليها بكل موضوعية وتجرد!

وكحال أي معضلة أو ظاهرة أو مشكلة أو معاناة، فان المشهد بمجمل تفاصيله بحاجة ماسة إلى تحرك فاعل من قبل جميع الأطراف المعنية، سواء جمعية الصحفيين باعتبارها الوعاء الأكبر الحاضن لكل الصحفيين، أو لجنة الإعلام الرياضي كونها (الملعب) الذي يجمع كل الصحفيين الرياضيين في الدولة.

ونظرا لاتساع دائرة المشكلة وتعدد (حاراتها)، فان الحكمة تقضي بان لا نلقي بحبل اللوم على رقبة جهة دون غيرها، لأنه وبصريح العبارة، المشكلة أكبر بكثير من دور جمعية أو اختصاص لجنة!

صحيح جدا، أن للحب سحرا ولمعانا وبريقا قد يأخذ الإنسان الطموح إلى فضاءات رحبة لإيجاد حلول لمشاكل حياتية، ولكن ليس بالحب وحده تحيا الصحافة الرياضية في الإمارات من خطر يبدو مميتا يتمثل في مشكلتها أو معاناتها الكبيرة من ندرة الكوادر الوطنية في ظل اجتهاد المعنيين بذلك، (المواطنون الخمسة) لوحدهم في ملعب مهنة البحث عن المتاعب أمام 77 زميلا لهم معينا ومتعاونا من مختلف أقطار عالمنا العربي الكبير، إلى حد أن (المواطنين الخمسة) اجمعوا على أن عشقهم لمهنة الصحافة يمثل بالنسبة لهم السلاح المتاح (الآن) لمواجهة خطر ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية الإماراتية.

واذا ما اتفقنا على أن الصحافة الرياضية في الإمارات لن تحيا بالحب وحده، فان المنطق يفرض على كل المعنيين بالأمر، التفكير جديا وقبل فوات الأوان في حلول ومداخل أخرى للغوص أولا في عمق أسباب ومسببات مشكلة ندرة الكوادر الوطنية، ومن ثم استلهام سحر الحب في العثور على الكنز المفقود المتمثل بالحل الموعود للمشكلة برمتها!

 

مباشرة البادع

وبكلمات مباشرة كعادته، يصف رئيس القسم الرياضي بجريدة الاتحاد الزميل محمد البادع وضع الصحافة الرياضية في الإمارات من زاوية مشكلتها الأكبر، ندرة الكوادر الوطنية بالقول: لا شك أن صحافتنا الرياضية في خطر، فعندما ترصد المشهد تجد أن عدد الصحفيين المواطنين العاملين في ميدان المهنة قليل جدا بالقياس إلى عدد زملائهم وإخوانهم من جنسيات عربية عدة، وانا هنا، اثني واشكر واقدر جهود زملائنا الصحفيين الرياضيين العرب الذين لهم الدور الكبير في نشأة وتطور صحافتنا، ولكننا ما زالنا نعاني من عدم حل المشكلة الأكبر المتمثلة بندرة الكوادر الوطنية.

 

معشر الصحفيين

وعن السبب الذي يدفعه إلى ممارسة المهنة رغم انعدام مغرياتها المادية، يرد البادع بالقول: نحن معشر الصحفيين قد لا ننظر إلى المال على انه كل شيء في حياتنا رغم أهميته الفائقة، فالحب أحيانا يجبر إنسانا ما على الهيام وتحمل ما لا يقبل تحمله في جوانب حياتية أخرى، حبنا للمهنة وعشقنا لها هو دافعنا إلى الصمود في ميدانها حتى (الآن)، وعلى امل أن تأتي اللحظة التي نلمس فيها حلا نعتقد انه مازال خيالا، بل اقرب إلى الوهم!

 

الزعابي الجريء

مسؤول القسم الرياضي بجريدة الاتحاد في دبي والإمارات الشمالية الزميل راشد الزعابي الذي يجيد بمهارة (لعبة) الدخول المباشر في صلب الموضوع، أي موضوع، دون لف ودوران، وبما اكسبه صفة الجرأة في التناول والطرح، يحمل الرعيل الأول من الصحفيين في الإمارات المسؤولية الأكبر في ندرة العنصر المواطن في المؤسسات الصحفية.

ويوضح الزعابي قائلا: رجال الرعيل الأول من الصحفيين في الإمارات، بحثوا عن مواضع الخلل في المجتمع، ونسوا انفسهم بقصد أو بدون قصد (لا يهم)، ولكن المهم، أنهم يتحدثون عن التوطين في كل مناسبة ولا يلتفتون إلى مؤسساتهم.

 

إشاعة الوهم

ويضيف الزعابي قائلا: الأمر والأدهى، أن البعض منهم يسعى إلى إشاعة الوهم والذعر وتخويف الناس من مهنة الصحافة من خلال الحديث الدائم عنها باعتبارها مهنة المتاعب، وكأن الصحافة بعبع مخيف، علماً أن هذا الكلام قد يكون فيه شيء من الحقيقة ولكنها ليست كاملة، وغالباً من يقول مثل هذا الكلام يريد به باطل، ولا أرى سبباً واضحاً لهذا التقصير الذي سيحاسبهم عليه التاريخ بكل تأكيد، سوى أن (بارونات) الصحافة من الرعيل الأول يخافون على كراسيهم وعلى الأضواء والهالة المحيطة بهم.

 

30 عاما

ويواصل الزعابي قائلا: دعونا (نذكر) هؤلاء الذين يعملون في الصحافة منذ أكثر من 30 عاما، وهم كلهم أسماء لها وزنها في المجتمع حالياً، وهي التي ذاقت من شهد المهنة، ماذا أعدوا من كوادر، ولماذا توقفت المهنة عندهم، ولماذا توقف تعاقب الأجيال من بعدهم، ولماذا في كل موقف كانوا يحاولون تصوير الوضع في الوسط الصحفي كأنه منفر وبيئة غير خصبة للعمل، والسؤال، إذا كان الوسط الصحفي منفراً فعلاً كما يقولون، فلماذا هم متشبثون بمقاعدهم طوال هذه السنين، ولماذا هم صابرون؟!

 

أسباب أخرى

ويتكفل الزعابي بالرد على تساؤلاته بنفسه بالقول: أنا أرى أن هؤلاء يتحملون المسؤولية الأكبر في ابتعاد الصحفي المواطن وليس لهم أي مجهودات تذكر للتفتيش عن الخامات الوطنية الصالحة للعمل في الميدان الصحفي.

ويذكر الزعابي أسبابا أخرى لمشكلة ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية الإماراتية قائلا: هناك أسباب أخرى أدت إلى ابتعاد الصحفي المواطن عن الصحافة منها ما يتعلق بالمواطن نفسه، ومنها ما يتعلق بالمؤسسات الصحفية وكليات الإعلام في الدولة، حيث تعتبر مهنة الصحافة غامضة بالنسبة للكثيرين، وإذا لم يجد فيها الإنسان متعته، فهو لا يستطيع أن يبدع فيها، كما أن للصحفي شروطاً خاصة، حيث يجب أن يمتلك الموهبة والقدرة على الإبداع وتطوير أدواته بشكل مستمر، وبالنسبة للصحافة الرياضية، فيجب أن يكون لديه حب وشغف للرياضة وإلمام جيد فيها وفي قوانينها وكواليسها الخاصة.

 

الصحفي الجاهز

ويحمل الزعابي المؤسسات الصحفية، جانبا من المسؤولية بقوله: المؤسسات الصحفية لا تبذل جهداً كبيراً في البحث عن الكوادر المواطنة القادرة على سد النواقص الموجودة فيها، وتلجأ دائماً للتعاقد مع الصحفي الجاهز والقادم من الخارج، وهو في الغالب، أقل كلفة لها وأسهل في التعامل، بينما يفترض بها أن تضطلع بدورها في تأهيل وتدريب الكوادر المواطنة والتفكير جدياً بالاستثمار في الشباب المواطن، حتى لو كانت هذه المؤسسات ربحية في المقام الأول.

 

المقابل المادي

ويعرج الزعابي إلى سبب مهم من أسباب المشكلة بقوله: المقابل المادي الذي يحصل عليه الصحفي والحوافز التشجيعية، لا تمثل إغراء حقيقياً لمن يرغب في امتهان الصحافة، فالأجور لا زالت متدنية والمؤسسات الإعلامية لا تقدر حتى الآن القيمة الحقيقية لمهنة الصحافة والتي تعتبر من أهم الوظائف في أي دولة، وحتى يبدع الصحفي، يجب أن يعيش في ظروف مادية ومعيشية جيدة.

 

حل المشكلة

ويرى الزعابي أن حل المشكلة، يبدأ من كليات الإعلام في الدولة التي يجب أن تعمل على تخريج أجيال صحفية مؤهلة ومتخصصة، فيكون لديها تخصصات مختلفة في الصحافة الرياضية والاقتصادية والمحليات والمنوعات، على أن يكون لديها تنسيق مباشر مع المؤسسات الصحفية لإمدادها بالخريجين، بحيث يتم تأهيلهم للعمل الميداني وتوظيفهم في أقسامها المختلفة.

وطالب الزعابي الشباب المواطنين الذين يجدون في أنفسهم الكفاءة والقدرة على اقتحام المجال الصحفي، أن لا يترددوا أو يضعوا أمام أنفسهم العراقيل والقيام بخطوة إيجابية في هذا المجال، وأن يكونوا على قدر التحدي في التميز والإبداع في هذه المهنة الصعبة واللذيذة في نفس الوقت.

 

أشواط الشرهان

يرى المحرر الرياضي بجريدة الاتحاد الزميل سالم الشرهان، أن الصحافة الرياضية في الدولة قطعت أشواطا كبيرة نحو التألق والارتقاء بالعمل الصحفي، مستدلا على ذلك بفوزها بالعديد من الجوائز، سواء آسيويا أو عربيا أو خليجيا، عادا ذلك، رصيدا قويا ومحفزا لدخول الكوادر الوطنية في مجال الصحافة الرياضية.

وأشار الشرهان إلى أن كثيرا من الزملاء الذين أصبحوا يتولون مناصب مرموقة في الوقت الحالي، خرجوا من عباءة الصحافة الرياضية، منهم الزملاء أحمد الشيخ ومحمد الجوكر ومحمد عيسى ومحمد جاسم وإبراهيم العسم وسيف الشامسي والمعلق "القدير" علي سعيد الكعبي وغيرهم الكثيرين ممن بدأوا محررين ومن ثم انطلقوا إلى المناصب المتميزة.

ونوه الشرهان إلى أن ما يميز " المحرر" في الصحافة الرياضية، هو أنه يتعامل مع كافة أشكال وأنواع الكتابة الصحفية، مثل الأخبار والتحقيقات والقصص والتغطيات سواء للبطولات أو المباريات.

 

أسباب وحلول

ولخص الشرهان أسباب ندرة الكوادر الوطنية بعدم المقدرة على الصبر والعمل تحت الضغط، وعدم تشجيع الصحف على استقطاب الكوادر الوطنية، وضعف الرواتب، وعدم إعطاء الثقة في الكادر المواطن من قبل المسؤولين.

وحدد الشرهان حلول المشكلة بفتح أبواب الصحف لاستقطاب الكوادر الوطنية الراغبة في العمل الصحفي، ووضع استراتيجية جيدة من الحوافز التشجيعية تسهم في التشجيع على الإقبال للعمل في الصحافة الرياضية، وتعريف الجميع بدور الصحافة الرياضية وأهميتها سواء في المجتمع أو حتى الدخول إلى الجامعات والمدارس، والاهتمام بالكتاب الذين يكتبون في المواقع الإلكترونية والمنتديات الرياضية.

 

حب المهنة

وشدد الشرهان على أن بمقدور كل إنسان في المجتمع العربي أن يكون صحفيا بشرط حب المهنة، عادا الصحافة مهنة المتعة والتميز على عكس ما عرف عنها بأنها مهنة المتاعب، مشيرا إلى أنه وعلى مدى 12 سنة من العمل المتواصل في العمل الصحفي الرياضي، لم يشعر بالتعب أبدا، معللا ذلك بحبه وعشقه للمهنة.

 

تنويه شويرب

نوه المحرر الرياضي بجريدة البيان الزميل علي شويرب إلى أن الصحافة الرياضية كثيرا ما توصف بالبيئة الطاردة، عادا غياب الكوادر الوطنية عن العمل في ميدان الصحافة الرياضية، أمرا يحدث بفعل فاعل.

وأشار شويرب إلى أن الإمارات تزخر بالإعلاميين والصحفيين الرياضيين الذين يمتلكون المقومات والكفاءة للعمل في هذا المجال، والإبداع فيه، مشددا على أن العمل في مجال الصحافة الرياضية، بات بيئة طاردة للعنصر المواطن في ظل المعوقات العديدة والأسباب المختلفة التي تحول دون الانخراط في العمل الصحفي.

 

غير معقول

ولخص شويرب أسباب ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية في الإمارات بضعف الرواتب والحوافز التشجيعية التي تساعد على استقطاب الصحفيين المواطنين في ظل الظروف المعيشية السائدة حاليا، مشيرا إلى أنه من غير المعقول أن تكون الامتيازات والرواتب لشخص يعمل في جهة معينة وبنفس المستوى التعليمي أو ربما اقل، يتقاضى راتبا مضاعفا بالمقارنة مع ما يحصل علية الصحفي الرياضي المواطن، إضافة إلى أن الصحافة الرياضية تدور في دائرة محددة.

 

بكل صراحة

وشدد شويرب على أن الصحفي المواطن يسعى إلى تخطي الحواجز من اجل مصلحة الرياضة في الدولة من خلال التطرق إلى المعوقات أو السلبيات بكل صراحة، مطالبا بضرورة طرح النقد البناء الذي يهدف المصلحة العامة، وبما يخدم النهوض بالحركة الرياضية بشكل عام بعيدا عن الإساءة إلى احد أو التجريح.

ونوه شويرب إلى أن ذلك لا يعني التقوقع في مواضيع محددة أو تدخل في حسابات مختلفة، مشيرا إلى أن فكر الصحفي المواطن ونظرته قد تجد أبوابا وحواجز رغم أن المصلحة مشتركة من اجل النهوض بالحركة الرياضية في الدولة وتبوؤ المكانة المتقدمة في المحافل الدولية وفي جميع الألعاب.

 

الإصابة بالإحباط

وشدد شويرب على أن بعض الجهات المسؤولة في الصحف، تعيق العمل الصحفي وتحد من إبداع الصحفي المواطن، وتصيبه بالإحباط نظرا لعدم التشجيع مهما عمل وانتج الصحفي المواطن.

ونوه شويرب إلى أن قلة عدد الصحفيين الرياضيين المواطنين والذي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة بعد مرور سنوات طويلة على قيام الاتحاد، يعد مؤشرا سلبيا ودليلا على عدم وجود تخطيط سليم لاستقطاب العناصر المواطنة المؤهلة، مطالبا بحتمية تشجيع الإعلاميين المواطنين من خلال المسؤولين أو الإعلام الرياضي والمؤسسات الصحفية عبر عقد اتفاقيات مع الجامعات المتخصصة المختلفة، وإجبار الصحف الأجنبية على تعيين صحفيين مواطنين فيها، باعتبار ذلك، من شروط الموافقة على إصدار الصحيفة الأجنبية في الدولة.

 

تصحيح المسار

وشدد شويرب على ضرورة زيادة الرواتب والحوافز ومساواتها بين جميع الصحفيين المواطنين، وأن يكون للجهات المسؤولة دور في تصحيح المسار، وأن تكون الكفاءات المواطنة هي المسؤول المباشر على عمل الصحفيين المواطنين، مشيرا إلى أن الأوان قد حان لإحداث (هزة) كبيرة في فرض الصحفيين الرياضيين المواطنين على خارطة الصحافة الرياضية في الدولة بمختلف الطرق لجعل الإعلام الإماراتي (يتكلم) إماراتيا.

 

قناعة شكر الله

وعبر المحرر الرياضي بجريدة الإمارات اليوم الزميل إبراهيم شكر الله عن قناعته بوجود ندرة في عدد المواطنين العاملين في مجال الصحافة الرياضية في الإمارات، مشددا على أن أسباب تلك الندرة متراكمة منذ عدة سنوات، مشيرا إلى أن ذلك لا يخدم الصحافة الوطنية في الوقت الحالي على الأقل.

ونوه شكر الله إلى أن أسباب ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية الإماراتية كثيرة، منها بيئة العمل غير المشجعة نظرا لعلاقة بعض وسائل الإعلام مع بعض المصادر تكون أشبه بعلاقة الصداقة، ما ينعكس سلبا على الصحفي الذي يصبح مقيدا بكتابة أخبار معينة دون غيرها حتى لا تتضرر علاقة مسؤوليه بالمصادر.

 

أخبار تقليدية

وشدد شكر الله على أن الصحفي يجد نفسه إزاء هذه الحالة، يكتب أخبارا تقليدية وسطحية تقتل متعة الصحافة الحقيقية التي تكمن في ذكر التفاصيل بشفافية وبحياد، وعدم مجاملة طرف على حساب آخر، منوها إلى أن الكثيرين من المواطنين يدركون هذا الشيء قبل أن يفكروا بالدخول إلى مجال الصحافة الرياضية.

 

جاذبية خاصة

ونوه شكر الله إلى أن مهنة الصحافة لها جاذبية خاصة بها، مشيرا إلى أن آلية العمل في بعض وسائل الإعلام المحلية تقتل هذه الجاذبية، وبالتالي تصبح بيئة العمل فيها غير مشجعة للشباب المواطن، ذاكرا أسبابا أخرى للندرة تتمثل في قلة صبر بعض المواطنين على المهنة، وضعف المردود المادي، خصوصا وأن الراتب والامتيازات لا ترتفع تدريجيا في الصحافة عكس الكثير من المهن الأخرى التي يحصل فيها الموظفون على رواتب وامتيازات كبيرة.

إبراهيم: «لجنة الإعلام» ليست المسؤولة

 

 

اكد رئيس لجنة الإعلام الرياضي الزميل عبدالله إبراهيم على أن اللجنة ليست المسؤول الأوحد عن ندرة الكوادر الوطنية في مجال الصحافة الرياضية الإماراتية، مشددا على أن اللجنة لا تستطيع فرض المواطنين على الصحف للعمل في مجال الصحافة، منوها إلى أن أسبابا كثيرة وراء ندرة الكوادر الوطنية، تتمثل في الضغوط التي تواجه الصحفي وطول فترة العمل الذي يمتد إلى ساعات متأخرة من الليل أحيانا، إضافة إلى العائد المادي مقارنة بالوظائف الأخرى.

وشدد إبراهيم على أنه عندما (كان) المردود المادي في المهنة لا يقل عن الوظائف الأخرى، (كان) عدد الصحفيين المواطنين لابأس به، بل (كان) يتزايد.

وأشار إبراهيم إلى أن فترة السبعينات شهدت إصدار عدد من أندية الدولة مجلات شهرية كل المحررين فيها من المواطنين، ليس في التحرير فحسب، وإنما في الأقسام الأخرى بدءا من التصوير وحتى الإخراج الصحفي، حيث (كان) العمل الصحفي مجرد هواية قبل أن تكون مهنة، منوها إلى أن المواطنين ابدعوا في مجال الصحافة، وما كانوا يتقاضونه في ذلك الوقت وحتى قبل الطفرة الاقتصادية في منتصف الثمانينيات يوازي الوظائف الأخرى.

 

إدراك الحقيقة

وأوضح إبراهيم قائلا: لجنة الإعلام الرياضي أدركت حقيقة الأمر وسعت إلى المعالجة، حيث حاولت كثيرا مع المؤسسات الصحفية، ووجدت تفهما من القائمين على تلك المؤسسات، ولكن المشكلة التي تواجهنا دائما، هي قلة المردود المادي، ومهما حاولنا التغلب على هذه المشكلة تبقى عملية العرض والطلب والفرص المتاحة خارج مهنة الصحافة هي الجاذبة، حيث إن الكثير من الذين يشغلون مناصب إدارات العلاقات العامة والإعلام في المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، كانوا في الأساس، يعملون صحفيين رياضيين في وقت ما.

وأضاف إبراهيم قائلا: بحثت الأمر مع الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إبراهيم عبدالملك في وقت سابق، ولمست منه تفهما للمشكلة، ووعدنا بتوفير مكافأة من موازنة الهيئة العامة لإعداد الكوادر الوطنية الراغبة في الانخراط بالعمل الصحفي، وكذلك رؤساء تحرير الصحف الصادرة بالعربية وحتى الأجنبية، إضافة إلى أننا خاطبنا كليات الإعلام في الجامعات لدعوة طلابها للالتحاق ببعض الدورات التي وضعت لها برنامجا، وتعهدت الصحف المحلية بتدريبهم.

إلا أن ظروفا حالت دون تنفيذ البرنامج منها ما تخص الطلبة والتزاماتهم وبرامج العمل المستمرة والمضغوطة باتساع رقعة النشاط الرياضي على امتداد أشهر السنة، الأمر الذى لم يمكن لجنة الإعلام الرياضي وأعضائها المنهمكين في العمل اليومي الذى يكاد لا ينتهي من تحقيق ما سعوا إلى تحقيقه.

وشدد إبراهيم على أن اللجنة لا تتدخل في عمل المؤسسات الصحفية في فرض صحفيين مواطنين عليها ما لم تكن لديها شواغر وما لم يكن الصحفي مستعدا للتضحية بوقته وجهده على حساب الكثير من المغريات الجاذبة له خارج النطاق الصحفي، منوها إلى أن أعضاء اللجنة هم من يتولون رئاسة القسم الرياضي في مؤسساتهم الصحفية، الأمر الذى يشكل تحديا كبيرا في تنفيذ بعض البرامج، حيث يتعذر على بعض الأعضاء حضور اجتماعات اللجنة، ناهيك عن المشاركة في تنفيذ برامج التأهيل والتدريب، ما يؤدي إلى عدم تمكين اللجنة من تنفيذها خططها في هذا المجال، مشيرا إلى أن تلك المعوقات لا تعفي اللجنة من تحمل مسؤولياتها تجاه تأهيل الكوادر الوطنية.

ونوه إبراهيم إلى أن التواجد القوي للمواطنين في الأقسام الأخرى غير الرياضية نابع من كون العمل في تلك الأقسام ينتهي بنهاية اليوم وبالإمكان تأجيل بعض الأعمال، فيما الحال مختلف في الأقسام الرياضية.

وشدد إبراهيم على أن المسؤولية مشتركة ولا تتحملها لجنة الإعلام الرياضي لوحدها، مشيرا إلى أن اللجنة تعد بإقامة دورة لتأهيل عدد من خريجي كليات الإعلام الذين يرغبون بالعمل في مجال الصحافة الرياضية.

الجوكر: المواطن مطالب بلبس «جلباب» الصحافة وليس ملابس الموظف

 

 

 

نوه الأمين العام للجنة الإعلام الرياضي الزميل محمد الجوكر إلى أن تحقيق غاية بناء جيل جديد للصحافة الإماراتية يتطلب جهودا مضاعفة من الصحفي الإماراتي الذي يتوجب عليه الاستعداد للتضحية ومواجهة ضغوطات مهنة صعبة قولا وفعلا، وأن يعمد إلى لبس (جلباب) الصحافة فعلا وليس ملابس الموظف الذي يعد الساعات لينصرف بعدها إلى بيته وهو لم يفعل شيئا عليه (العين)!

وشدد الجوكر على أن ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية الإماراتية ناتجة في الأساس من قلة الكوادر نفسها في الدولة، مشيرا إلى أن الصحافة الرياضية اكثر احترافية من معظم مفاصل الحركة الرياضية في الدولة لوجود كفاءات صحفية عربية متنوعة ساعدت على بناء منظومة الصحافة الرياضية بالدولة، إلى جانب جهود ومساعي الصحفيين الرياضيين الإماراتيين على الرغم من قلة عددهم.

وأشار الجوكر إلى أن غياب الصحفي الرياضي المواطن يعود إلى أسباب كثيرة، منها ضعف المردود المادي في مهنة الصحافة، ما دفع الصحفي الرياضي المواطن إلى البحث عن وظائف بديلة تتسم بالأجواء الأسهل من ناحية العمل.

ونوه الجوكر إلى أن أجواء العمل الصحفي الحالية قد لا تساعد بدرجة كافية على استمرار الصحفي المواطن في ممارسة المهنة، مشددا على أن الصحفي الرياضي المواطن ربما لا يبدي قدرا كبيرا من التفاعل المطلوب مع متطلبات مهنة البحث عن المتاعب، ما يجعل عمره الصحفي قصيرا في ميدان المهنة.

وأشار الجوكر إلى أن عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، شهدت ظهور أسماء صحفية وطنية لامعة، إضافة إلى أسماء أخرى لا تقل لمعانا ظهرت في السنوات الأخيرة رغم المعاناة والظروف غير الملائمة.

وذكر الجوكر عددا من الأسماء التي عدها بارزة في تاريخ الصحافة الرياضية الإماراتية، منها، عبدالله ناصر واحمد عيسى وعبدالله إبراهيم وعبدالله صقر ومظفر الحاج وحميد الغيث وعبدالله أمان وعبدالعزيز خليل وعلي صقر السويدي وعلي عبيد الذين عملوا في مجلات الأندية، فيما عمل عدد آخر من الصحفيين الرياضيين الإماراتيين في الصحافة بمفهومها المعروف اليوم، أمثال، سعيد المعصم ومحمد الجوكر وعماد الحميدان ومحمد جاسم واحمد الحوري وصالح الجسمي وإبراهيم العسم وسيف الشامسي وسالم الشرهان وراشد الزعابي ومحمد البادع وإبراهيم شكر الله ومحمد السبع.

وطرح الجوكر مقترحات لحل مشكلة الندرة بقوله: الحل يكمن في جانب كبير منه في مدى إيمان المؤسسات الصحفية في الدولة بالصحفي المواطن وأهمية تواجده في مؤسسة إعلامية وطنية، إضافة إلى ضرورة منح الصحفيين الرياضيين المواطنين الثقة الكافية من قبل الجميع، والحرص على إقامة دورات فاعلة للإعداد والصقل والبناء الصحفي على أسسه العملية المتعارف عليها، بالإضافة إلى حتمية زيادة الدافع المادي للعمل في الصحافة وتقديم الحوافز التي تجذب المواطن للعمل في مهنة يدرك الجميع أنها شاقة وصعبة وتتطلب جهودا مضنية وقدرات محددة.

وشدد الجوكر على أن الصحافة الرياضية الإماراتية باتت اليوم بحاجة ماسة إلى بناء جيل جديد لقيادة سفينة الإعلام الإماراتي إلى بر الأمان خلال المرحلة المقبلة.