يواصل (البيان الرياضي)، فتح ملفه (بصريح العبارة) استشعاراً منه بخطورة ندرة الكوادر الوطنية في مجال الصحافة الرياضية الإماراتية، رغم وجود 3 ملاحق رياضية يزيد عدد صفحاتها اليومية في اغلب أيام العام على الـ 60 صفحة، إلى جانب الصفحات الرياضية التي يصل عددها في أحيان كثيرة إلى 10 صفحات في 5 صحف يومية في مدن متعددة من الدولة.
والمفارقة التي تزيد المشهد الصحافي الرياضي الوطني غموضا، هو أن عدد الصحافيين المواطنين العاملين اليوم فعليا في الصحافة الرياضية في الدولة لا يتجاوز حاجز الـ 5 زملاء، 2 منهم بصفة متعاون، بمعنى، أن العدد الحقيقي الذي يحسب على أنه قوة فاعلة في مجال العمل الصحافي، هو 3 فقط مقابل 77 صحافيا رياضيا من مختلف دول عالمنا العربي الكبير، وهنا مكمن الخطورة التي نشير اليها بكل موضوعية وتجرد!
وكحال أي معضلة أو ظاهرة أو مشكلة أو معاناة، فإن المشهد بمجمل تفاصيله بحاجة ماسة إلى تحرك فاعل من قبل جميع الأطراف المعنية، سواء جمعية الصحافيين باعتبارها الوعاء الأكبر الحاضن لكل الصحافيين، أو لجنة الإعلام الرياضي كونها (الملعب) الذي يجمع كل الصحافيين الرياضيين في الدولة.
ونظرا لاتساع دائرة المشكلة وتعدد (حاراتها)، فإن الحكمة تقضي بأن لا نلقي بحبل اللوم على رقبة جهة دون غيرها، لأنه وبصريح العبارة، المشكلة أكبر بكثير من دور جمعية أو اختصاص لجنة!
حدد الرؤساء الأربعة للأقسام الرياضية في صحف البيان والإمارات اليوم والاتحاد والخليج، الزملاء الأساتذة رفعت بحيري وأحمد أبوالشايب ومحمد البادع وضياء الدين علي، 4 أسباب رئيسة لمشكلة أو ظاهرة أو معاناة ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية الإماراتية، يبرز من بينها، ضعف المردود المادي لمهنة البحث عن المتاعب.
تلخيص الرؤساء
ولخص الرؤساء الأربعة، تلك الأسباب بـتطلع المواطن الهاوي أو الراغب في العمل بمجال الصحافة الرياضية إلى أعلى سلم المهنة منذ بداية انخراطه في العمل الصحافي، دون أن يمر بمراحل في غاية الأهمية يدركها ويعرفها إلى حد الاحترام والتقديس أبناء المهنة، وتواضع مستوى الرواتب لمهنة الصحافة الرياضية قياسا بالمهن الأخرى، وتسرب خريجي كليات الإعلام وابتعادهم عن العمل في مجال الصحافة الرياضية، وحتمية توفر مواصفات محددة بالراغب في العمل الصحافي، منها المقدرة على الصبر، كونها مهنة شاقة ومتعبة وممتعة في آن واحد؛ نظرا لحجم الضغوطات المتنوعة التي تعترض مسيرة العاملين والممتهنين والممارسين للصحافة الرياضية.
أهل الخبرة
ومن الأسباب الأربعة التي حددها وشخصها الرؤساء الأربعة بعيون أهل الخبرة والممارسة الطويلة في عالم الصحافة الرياضية، يتبين أن سببين يدوران في دائرة ومحيط المواطن الهاوي للعمل الصحافي الرياضي، وبما يجعل حجم المسؤولية يكاد يلقى بكامله على عاتق ذلك المواطن المتطلع إلى العمل الصحافي الرياضي، ومحاولة إرجاع جزء مهم من جذر مشكلة ندرة الكوادر الوطنية في مجال الصحافة الرياضية، إلى المواطن نفسه.
التفكير في الحل
ولا شك أنه تشخيص يحتمل قدرا كبيرا من الدقة، ولكن ليس هو كل الجذر والأساس للمشكلة برمتها، التي يتطلب حلها أو على الأقل التفكير في حلها، توحيدا للجهود وتضافرا للمساعي من قبل كل الأطراف المجتمعية، بدءا من جمعية الصحافيين مرورا بلجنة الإعلام الرياضي وليس انتهاء بالجامعات والمؤسسات ذات العلاقة بقطاع الشباب والرياضة في الدولة.
تواضع المردود
واللافت في الأسباب الأربعة التي حددها الرؤساء الأربعة، هو إجماعهم على ضعف، بل تواضع المردود المادي لمهنة الصحافة الرياضية، وهذه حقيقية واقعة يكاد يكتوي بنارها الحامية كل أو معظم زملاء مهنة البحث عن المتاعب، وبما جعل ذلك السبب أو العامل، مدعاة لعدم تقبل المواطن العمل في مجال الصحافة الرياضية وتفضيله وظائف أخرى فيها مردود مادي اكبر بكثير سواء على صعيد التلفزيون أو القطاع الخاص أو غيرها من المهن القريبة نوعا ما من العمل الصحافي، كالمنسقين الإعلاميين في الأندية أو المؤسسات الأخرى.
البادع: الوافدون براء من الندرة
شدد رئيس القسم الرياضي بصحيفة الاتحاد الزميل محمد البادع على أن ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية في الإمارات، ناتجة عن أسباب عدة ليس من بينها زملاء المهنة الوافدون. وأوضح البادع قائلا: بكل تأكيد أن الزملاء الصحافيين الوافدين العاملين في كل صحف الدولة عبر الملاحق والصفحات الرياضية، براء من مشكلة ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية بالدولة. وأضاف البادع قائلا: رغم وجود 21 صحافياً يعملون في القسم الرياضي بصحيفة الاتحاد، إلا أن الكوادر الوطنية لا تزيد عن ثلاث فقط، بنسبة تتجاوز الـ10 في المئة بقليل، وهي نسبة ضئيلة جداً، والطريف أنه بالرغم من ضآلة تلك النسبة، إلا أنه (روج) للقسم الرياضي في صحيفة الاتحاد على أنه الأكثر احتضاناً للكفاءات المواطنة، وهي أيضاً حقيقة، بالنظر إلى الأسماء الصحافية التي عملت في القسم في فترات سابقة، قبل أن ترتقي إلى مناصب أعلى في الصحيفة.
وشدد البادع على أنه من غير الممكن بمكان، إنكار الجهد الذي يقوم به الزملاء الوافدون من جنسيات عربية، وما يقدمونه لرياضة الإمارات من دعم، كما أنهم ليسوا مسؤولين بالمرة عن ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية الإماراتية، بل إنهم سعوا معنا إلى استقطاب الكوادر الوطنية، غير أن الأمر ليس رهن الأماني فقط، لكن هناك أسباباً جوهرية تقف وراء هذه الظاهرة.وأشار البادع إلى أن أول أسباب عزوف الكفاءات المواطنة عن العمل الصحافي الرياضي، تتمثل في تواضع الرواتب، قياساً بكل المهن الأخرى، فما يحصل عليه صحافي مواطن في صحيفة كبرى ربما يقل عن نصف ما يحصل عليه زميله أو صديقه من راتب في (البلدية)، أو أي مكان آخر، أضف إلى ذلك صعوبة المهنة والظروف التي تحيط بها حتى مع الشغف بالمهنة (إن وُجد)، يجعل المعادلة تميل إلى (الطرد) لا إلى التحفيز.
وشدد البادع على أن عدم التدرج الوظيفي في الصحافة يقف حائلاً دون إقبال المواطنين على المهنة، مشيرا إلى أنه فيما يتدرج من يعملون في الشركات والهيئات والمؤسسات العاملة في الدولة بين المناصب ويضعون نصب أعينهم الوصول إلى المناصب القيادية العليا، فإن الأمر مختلف في الصحافة ومن يمتهنها، منوها إلى ان الصحافي ربما يقضي عمره (محلك سر)، وحتى إذا قدر له أن يصل إلى منصب رئيس قسم، فذلك هو منتهى ما سيصل إليه!.
وأشار البادع إلى أن العاملين في مهنة الصحافة قد لا يطالهم ما يطال غيرهم من ارتقاء في الدرجات الوظيفية كل فترة من الزمن، والزيادات الدورية التي يتمتع بها الآخرون.
وكشف البادع النقاب عن أن القسم الرياضي في صحيفة الاتحاد له تجارب عديدة في مجال استقطاب عدد من الشباب المواطنين الخريجين للعمل الصحافي، لكن أولئك الشباب لم يجدوا الأمر (مخمليا) كما تصوروه، ووجدوا أنفسهم مطالبين بالتضحية بالكثير لامتهان مهنة تراودهم، لكنها ليست كافية للتضحية بأمور أخرى، تمس حياتهم وحياة من يعولون.
ضياء الدين: المهنة تحتاج إلى موهبة خاصة
نوه رئيس القسم الرياضي بصحيفة الخليج الزميل ضياء الدين علي إلى أن مهنة الصحافة بحاجة إلى موهبة خاصة، مشددا على أن الصحافة الرياضية تعد من أكثر وسائل الإعلام التي تحتاج من صاحبها تأهيلا وإعدادا كافيين، بالإضافة إلى ضرورة وجود الموهبة الخاصة التي تميز صاحبها وتكفل له النجاح.
وأوضح ضياء الدين قائلا: الصحافي ليس مجرد موظف يشغل وظيفة و(السلام)، ولذلك نجد من السهولة أن يشغل صحافي أي عمل في وسائل الإعلام الأخرى بينما العكس يبدو صعبا.
مشقة وتعب
وأضاف ضياء الدين قائلا: العمل الصحافي أكثر مشقة وتعب مقارنة بأية وسيلة إعلامية أخرى، وساعات الدوام في الصحافة طويلة نسبيا، والمقابل المادي لها لا يساوي ولا يوازي في أغلب الأحيان ما تستهلكه من وقت وجهد، ولذا ينصرف العنصر المواطن إلى العمل في وسائل الإعلام الأخرى التي تعطي مردودا ماديا أعلى بوقت دوام أقل وبجهد أدنى.
اختيار التلفزيون
وشدد ضياء الدين على أنه في ضوء هذه المعطيات، فإن الشاب المواطن سيفاضل بين الصحافة والتليفزيون، ليختار التليفزيون، واذا اضطر للمفاضلة بين مهام العمل التليفزيوني، فإنه سيختار أن يكون مذيعا بدلا من أن يكون معدا أو محررا مثلا.
وأشار ضياء الدين إلى أن العنصر المواطن غالبا ما يكون مستعجلا في الترقي والوصول إلى آخر مراحل العمل الصحافي، بالوصول إلى المناصب الإدارية العليا في التحرير، وكتابة مقالات الرأي مباشرة، دون الحصول على الوقت الكافي لاكتساب التجارب وتحصيل الخبرات المطلوبة لكتابة المـقالات ولإدارة أقـسام التحرير المختلفة.
ونوه ضياء الدين إلى أن القسم الرياضي في صحيفة الخليج لا يضم من العناصر المواطنة في مجال التحرير، إلا عنصرين فقط، هما عادل خليل وهو فنان رسم الكاريكاتير، والشاعر حسان العبيدلي صاحب زاوية (عبيدليات) الساخرة، والاثنان ينشران في الصفحة الأخيرة، والى جانبهما هناك كتاب أعمدة يتناوبون في الكتابة وهم، محمد جاسم وأحمد الحمادي وعارف العواني وعلي موسى.
لجنة الإعلام
وشدد ضياء الدين على أنه بإمكان لجنة الإعلام الرياضي أن تسهم في تحضير خريجي أقسام الإعلام وكليات التربية الرياضية للعمل في مجال الصحافة من خلال دورات الإعداد والصقل، إضافة إلى قيام اللجنة بدور الوسيط بين الكليات وإدارات الصحف لإتاحة الفرصة أمام الموهوبين من الخريجين للعمل في مجال الصحافة.
واكد ضياء الدين على أن موضوع تسرب خريجي كليات الإعلام وابتعادهم عن العمل في المجال الصحافي، يقتضي دراسة ميدانية خاصة بهم، لمعرفة اذا كانت هناك أسباب أخرى غير تلك التي ذكرها.
أبوالشايب: جزء من المسؤولية على «الإعلام الرياضي»
حمل رئيس القسم الرياضي بصحيفة الإمارات اليوم الزميل احمد أبوالشايب، لجنة الإعلام الرياضي جزءا من مسؤولية ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية الإماراتية، معربا عن قناعته في أن الندرة ليست ظاهرة أو مشكلة تعاني منها مهنة الصحافة فحسب، بل هي حالة عامة في ظل التوجه نحو التوطين، نافيا وجود سبب مباشر أو أوحد لمشكلة الندرة، مشددا على أن هناك شحا واضحا في الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية في الدولة.
وأوضح أبوالشايب قائلا: اعتقد أن لجنة الإعلام الرياضي في الدولة تتحمل جزءا مهما من مسؤولية ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية الإماراتية؛ لعدم مبادرة اللجنة إلى إقامة دورات للصحافيين المواطنين القادرين والمتطلعين إلى العمل في مهنة الصحافة، وبما افقد اللجنة أي دور حقيقي في هذا المجال الحيوي، قبل أن يتضح ذلك اكثر، بعدم مقدرة اللجنة على اكتشاف الموهوبين، وعدم الاستفادة من أصحاب الخبرات السابقة لدعم مسيرة العمل الصحافي في الدولة.
صبر وتحمل
وأضاف أبوالشايب قائلا: الكل يدرك أن الصحافة مهنة شاقة ومتعبة وتتطلب قدرا عاليا من الصبر وتحمل الضغوط والمقدرة على مواصلة المشوار.
وشدد أبوالشايب على أن الصحافة مهنة غير جاذبة للكوادر الوطنية من الناحية المادية، ما يزيد من ابتعاد تلك الكوادر عن ممارسة المهنة والتعلق بها في ظل القناعات الموجودة حول صعوبة العمل الصحافي، كونه الأكثر تعبا ومشقة سواء بالعلاقة مع المصادر، أندية واتحادات، أو من خلال الكتابة.
واعرب أبوالشايب عن قناعته في أن الشاب المواطن لا يتحمل حجم الضغوطات الهائلة في مهنة الصــــــحافة والتي غالــبا ما تواجه الصحافي خلال مسيرته المهنية من مختلف الجهات، منوها إلى أن الصحافة بحاجة دائما إلى صاحب النفس الطويل المتسلح بالمقدرة الفائقة على مقاومة الضغوط، والمتحصن بالرغبة الأكيدة في ممارسة المهنة بما لها وما عليها.
وشدد أبوالشايب على أن الصحافة الرياضية في الإمارات ليست متقدمة كما يشاع، كونها مازالت بحاجة ماسة إلى تحسين المستوى، منوها إلى أن من يقول عكس ذلك فهو كلام (هراء)، منوها إلى أن صحافتنا لم تصل بعد إلى مستوى العالمية.
ورفض أبوالشايب الأقوال التي تذهب إلى أن الصحافة الرياضية في الدولة تسبق الرياضة الإماراتية بخطوات، مشددا على أن الصحافة هي من يجري وراء الرياضــــة وليس العكس، عادا ذلك مؤشرا على عدم تقدم الصحافة الرياضية في الدولة، خصوصا في ظل عدم مقدرة الصحافة الرياضية على صـــناعة منــجز يحسب لها في شأن الحركة الرياضية في الإمــــارات، في إشــــارة منه إلى ضعف قوة التأثير.
قناعة
مطالبة المؤسسات الصحافية باستقطاب وجوه جديدة
نبه رئيس القسم الرياضي بصحيفة الإمارات اليوم الزميل احمد أبوالشايب إلى أهمية أن يترك الصحافيون الوافدون أثرا وبصمة في مسيرتهم مع الصحافة الرياضية الإماراتية، منوها إلى أن ذلك الأثر يتمثل في مبادرة الصحافيين الوافدين إلى اكتشاف الموهوبين من الكوادر الوطنية للعمل في مهنة البحث عن المتاعب ومواصلة مسيرة العمل الصحافي في الإمارات.
وشدد أبوالشايب على أن المؤسسات الصحافية مطالبة هي الأخرى بضرورة استقطاب الوجوه الجديدة من الكوادر والكفاءات الوطنية الشابة المؤهلة للعمل في مجال الصحافة في الدولة.
وأشار أبوالشايب إلى أهمية إقامة دورات وورش عملية لتأهيل وصقل الكوادر الوطنية الشابة التي لديها الرغبة الأكيدة والمقدرة الواضحة والتصميم العالي للانخراط في مهنة الصحافة، مشيرا إلى حتمية وقوف الجميع مع الكوادر الوطنية الشابة في خطواتها الصحافية الأولى.
ونوه أبوالشايب إلى أهمية رفع المردود المادي لممارسة العمل الصحافي من اجل تشجيع الكوادر الوطنية على العمل في مجال المهنة، عادا ذلك أمرا حيويا لجذب الشباب المواطن نحو مهنة البحث عن المتاعب، مطالبا بعدم استعجال الكوادر الوطنية بلوغ المراحل المتقدمة من العمل الصحافي قبل البناء الحقيقي والمرور بمحطات أولية ضرورية جداً في مسيرة أي صحافي.
أمل
تعزيز أدوار صناعة الصحافي المواطن
أبدى رئيس القسم الرياضي بصحيفة البيان الزميل رفعت بحيري، أمله في ضرورة تعزيز أدوار صناعة الصحافي الرياضي المواطن من قبل كل الجهات المعنية. ونوه بحيري إلى أن ذلك يتحقق من خلال تكثيف الدورات التأهيلية وعمل أكاديميات في كليات الإعلام وإخضاع الشباب المواطن الراغبين في الانخراط بمهنة الصحافة الرياضية لتلك الدورات. وأشاد بحيري بخطوة مجلس دبي الرياضي الأخيرة المتمثلة بتبني 15 شابا مواطنا من كلية التقنية بدبي لتعليمهم أساسيات الإعلام من خلال دورة أقامها المجلس بهدف اكتشاف الموهوبين إعلاميا وصقل مهاراتهم بشكل عملي تمهيدا لزجهم في الصحف المحلية والأندية.
جديد
تخصيص جوائز للصحافيين المواطنين
طــــالب رئيـــس القسم الرياضي بصحيفة الاتحاد الزمـــــيل مـــحمد البادع بضـــرورة النــظر إلى رواتب الصحافيين، لتتوافق مع طبيعة عمل (النخبة) وفتح البــاب أمامهم للترقيات الوظيفية، متسائلا عن المانع في رؤية صحافي ما بدرجة وزير في نهاية مشواره الصحافي، فيما يسير البقية بالموازاة مع أقرانهم في المؤسسات والهيئات الأخرى، معبرا عن قناعته بأن حل مشكلة ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية يكمن في جانب كبير منه في القضاء على أسباب بروز المشكلة.
وأشار البادع إلى أن البحث عن الحلول، يستوجب القضاء على الأسباب التي نتجت عنها تلك المشكلة. ونوه البادع إلى حتمية دعم الفئة الصحافية والتأكيد على أهميتها في مسيرة الوطن، وتسويقها كنموذج يحتذى لدى الشباب، وتفعيل عمل الجمعيات والتكتلات الصحافية لتكون على قدم المساواة مع النقابات الصحافية في الخارج، لتتولى الدفاع عن قضاياه ومكتسباته، وتخصيص جوائز سنوية للصحافيين المواطنين في شتى صنوف العمل الصحافي، عندها ربما تتغير الصورة، ويصــــبح (البلاط) الصحافي أكثر إغراء.
وأشار البادع إلى أن الأمر لم يعد يتوقف على العزوف عن دخول المهنة، بل تجاوز ذلك للحدود التي أصبحت معها الصحافة طاردة، وتخلى عدد من الأسماء المواطنة المعروفة في الساحة عن مهنتهم، سعياً وراء لقمة العيش والمستقبل.
بحيري: الصحافة ليست مجرد وظيفة
اكد رئيس القسم الرياضي بصحيفة البيان الزميل رفعت بحيري أن الصحافة ليست مجرد وظيفة، بل هي فضاء واسع للإبداع وميدان كبير للتألق وساحة لخدمة قضايا المجتمع.
وأوضح بحــــيري قائلا: لا اعتــــقد أن هناك ندرة في الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية، بقدر ما هــــــو قلة في عدد الصحافيين المواطنين العاملين في الصحافة الرياضية في الدولة، حيث تنبع تلك القلة في العدد من حجم سكان دولة الإمارات في الأساس، ناهيك عن عدم إقبال شباب الإمارات على العمل الصحافي الرياضي لصعوبته، وهذه حقيقة معروفة ويدركها الجميع، من المواطنين وغير المواطنين.
عملية تجريب
وكشف بحيري النقاب عن أنه (جرب) عملية استقطاب عدد من الشباب المواطنين للعمل في القسم الرياضي بصحيفة البيان، منوها إلى أن مساعيه باءت بالفشل لقلة المغريات، منها ضعف المردود المادي للصحافة، ولصعوبة المهنة، ولمتطلباتها العديدة التي قد لا تتوفر بقدر كاف في عدد من أولئك الشباب المواطن، منها الصبر والتسلح بالثقافة الرياضية والمجتمعية المتنوعة، والمقدرة على تحمل مصاعب المهنة، والقابلية على التعاطي مع ضغوطات المهنة.
العمل التلفزيوني
وشدد بحيري على أن الكثير من الشباب المواطـــــن يفضل العمل في التلفزيون أو الأندية كمنســــق على مهـــــنة الصحــــافة بعدما يدرك حقيقة أن الصــــحافة مهــــنة صــــعبة قولا وفعلا، إضافة إلى ما يختزنه في عقله الباطن من أن الصـــــحافة مهــــنة شاقة ومتعبة، ما يجعل إقبال الشباب المواطن على العمل الصحافي أمرا متعذرا في الكثير من الأحيان، فتبرز ظاهرة أو مشكلة أو معاناة ندرة الكوادر الوطنية في الصحافة الرياضية في الدولة.
أعلى السلم
وأشار بحيري إلى أن الكثير من الشباب المواطن يتطلع إلى أعلى سلم في مهنة الصحافة منذ بداية دخوله ميدانها الواسع، وقبل أن يحصن نفسه صحافيا ويبني ذاته الصحافية بشكل مهني صحيح عبر إتمام فترة معقولة من العمل في مراحل التحرير الصحافي المعروفة ضمن آليات المهنة التي لا يمكن التغاضي عنها بأي حال من الأحوال، كونها آليات شبه مقدسة ومحترمة لدى أبناء المهنة، لا يمكن لأي ممتهن أو ممارس تجاوزها أو عبورها إلى محطة أخرى من سلم المهنة.
الخطوة الأولى
وشدد بحيري على أن الشاب المواطن عندما يأتي إلى ميدان الصحافة تجده يبحث مع الخطوة الأولى لعمله عن كتابة عمود رأي أو زاوية يومية أو أسبوعية قبل أن يتسلح بأبسط مقومات المهنة، ما يجعله يصطدم بحقيقة أن مهنة الصحافة ليست كما سمع عنها أو عرف عن بريقها وأضوائها التي تمنحها بسخاء لمن يعشقها ويجيد السباحة في بحرها الهائج بأمواجه المتلاطمة.
عزوف الشباب
ونوه بحيري إلى أن عزوف الشباب المواطن عن العمل الصحافي الرياضي يبرز بوضوح في لجوء أولئك الشباب إلى (النت) أو المواقع الإلكترونية أو العمل كمنسقين في الأندية لسهولة تلك المهام كونها لا تتطلب قدرا عاليا من الثقافة والدراية اللغوية وغيرها من المتطلبات الصعبة المعروفة.
مطالبة بالتغيير
وطالب بحيري بضرورة رفع المقابل المادي للعاملين بمهنة الصحافة لتكون بيئة جاذبة للشباب المواطن، منوها إلى أن وضع محفزات مادية أمام أولئك الشباب الراغبين في العمل الصحافي بات أمرا غاية في الضرورة، مشددا على أن الكثير من مناهج الدراسة الجامعية صارت بحاجة ماسة إلى إعادة نظر ومراجعة؛ كونها لا تــــفرز منتوجا إعلاميا قادرا على ممارسة مهنة الصحافة فعليا بعد التخرج من الجامعة.

