الإرادة تصنع المعجزات وحققت أكبر انتصار بعد التغلب على الإصابة

في صباح مشمس من شتاء الإمارات، كانت عجلات الدراجات تهمس على الطرق الجبلية والسهول الممتدة، وسط أكثر من ألف دراج من مختلف الجنسيات، لكن ما خطف الأبصار كان اسماً شاباً لمع في الصمت؛ السوري إبراهيم يوسف الرفاعي، ابن نادي خورفكان، الذي كتب فصلاً جديداً من الإنجاز بفوزه بالنسخة الأولى من سباق «لي تاب دبي» المستوحى من طواف فرنسا الشهير.

وفي لقاء خاص مع «البيان»، كشف الرفاعي أن فوزه بذلك السباق لم يكن سوى بداية لسلسلة إنجازات، بل كان نقطة استعادة بعد حادث تدريبي تعرّض له قبل انطلاق طواف الشارقة للشباب بشهر واحد فقط، وهو الطواف الذي شهد أفضل إنجاز في مسيرته حتى الآن.

يقول إبراهيم: «كنت أستعد لطواف الشارقة للشباب بكل تركيز، لكنني تعرّضت لحادث أثناء التدريب، عشت لحظة الكل شك في قدرتي على العودة، والرجوع كان أصعب قرار، لكنني تمسكت بالأمل، كثيرون قالوا إن العودة صعبة، لكنني رفضت الاستسلام، عدت بقوة، وتقدمت في الجولة الأخيرة بهجوم شرس، وأحرزت الفوز بالعلامة الكاملة، وانتزعت القمصان الثلاثة؛ الأصفر، والأحمر، والأخضر، كانت لحظة انتصار، ليس فقط في السباق، بل على كل الظروف، هذا الإنجاز علّمني أن الإرادة تصنع المعجزات، وأنا فخور فيه جداً».

ولم تكن تلك المشاركة الأولى له في طواف الشارقة، بل سبق له الظهور في نسخة 2022، حين حقق المركز الثاني، قبل أن يعود بقوة في النسخة الأخيرة، مكللاً جهوده بإنجاز استثنائي استحوذ على تقدير الوسط الرياضي.

صعود

الرفاعي الذي يبلغ من العمر 18 عاماً، ويقيم في الإمارات منذ عام 2012، انضم إلى نادي خورفكان عام 2018، وسرعان ما بزغ نجمه، هو لاعب متخصص في سباقات التحمل وسباقات «ضد الساعة»، ويتبع أسلوباً هجومياً يعتمد على الانطلاق المبكر والصمود حتى خط النهاية.

حقق أكثر من 80 ميدالية محلية في الدوري الإماراتي والسباقات المجتمعية، كما توّج بثلاثة ألقاب متتالية في سباق جبل حفيت للنخبة، وكان أصغر مشارك في طواف الخليج، حيث حلّ في المركز الثامن، وشارك في طواف الشارقة الدولي مع المحترفين ونجح في احتلال المركز 15 في إحدى المراحل، وثبّت نفسه ضمن قائمة العشرة الأوائل في تصنيف القميص الأبيض حتى المرحلة الرابعة، كما أحرز المركز الأول في تحدي طواف الإمارات ضد الساعة.

وعلى صعيد دوري اتحاد الإمارات، توّج بلقب دوري الناشئين لموسم 2021 - 2022، وحقق المركز الثاني في دوري تحت 23 سنة للموسم الجاري، كما نال لقب وصيف كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وهي إنجازات تعكس مدى تطوره المستمر وتنوع تفوقه.

طموح

ومع انطلاقة السباقات في شهر أبريل حقق الرفاعي الفوز، حيث انتزع المركز الأول في سباق «إرادة دبي»، ويقول عن ذلك: «أنا الآن أستعد لباقي السباقات وختام الدوري، يليها معسكر خارجي استعداداً للموسم المقبل، بعد سلسلة من المنافسات المحلية القوية مع أبطال العرب وآسيا، أثبت لنفسي أن الذهب ليس حلماً، بل هدف ممكن، وما أحتاجه فقط هو فرصة للمشاركة الدولية».

ورغم صغر سنه، فإن الرفاعي واعٍ لمسؤوليته الرياضية، حيث قال بثقة: «أدرك تماماً أن الطريق إلى العالمية طويل، لكنه ليس مستحيلاً، كل ما أحتاجه هو الدعم، والاستمرار في العمل بجد، وعدم التوقف عن الحلم».