على الرغم من كل حسابات المنافسة في صراع المؤخرة وفي المقدمة، إلا أن الفوز لم يكن ليكفي في هذه الجولة، لأن الأهم هو الاستمرارية في نفس الرتم من الأداء الذي يثمر النتيجة الفعالة، فتلك هي الاستراتيجية التي لابد أن توضع ملامحها في كل مباراة، فالمدرب الأكثر دهاء وحنكة وخبرة في كيفية إدارة المباريات الحاسمة.
بحيث يعرف كيف يفعل تلك الاستراتيجية خلال هذا الدور الذي يقربه كل جولة الى حسم الكثير من الأمور الغامضة، فمن يعرف كرة القدم لا يؤمن بالتنبؤات والأرقام السابقة، فكيف كانت الجولة 12 من دوري اتصالات للمحترفين للسنة الرابعة، والتي اتسمت بتفوق من الفرسان على العنكبوت اعتمادا على الهجوم الخماسي.
الأهلي والجزيرة وسر الهجوم الخماسي
على الورق اعترف كيكي مدرب الأهلي بأن الفوز على الجزيرة يحتاج الى فريق متكامل، فكان التساؤل، كيف تم توظيف ايمانا اللاعب الكاميروني، وهو الإضافة التكتيكية التي كان يحتاجها الأهلي لتفعيل منظومة الأداء أم أن الأهلي لعب متكامل الخطوط بحيث بث الأمل في عشاقه وتساءلوا في تفاؤل، هل سيكرر الفريق سيناريو أول سنة احتراف بعد هذا الأداء أم أن الحكم ما زال مبكراً ؟
النقطة التكتيكية المؤثرة التي كانت سلبيه هي أن الجزيرة عانى من عدم فاعلية مفاتيح لعب الفريق دياكيه ودالجادو، حيث وضعهما مدرب الاهلي تحت رقابة لاعبي الارتكاز بالتناوب والضغط المباشر لهما.
وهذا ما افقد الجزيرة التأثير الهجومي على مرمي الاهلي، فكان باري واوليفيرا في معزل على الرغم من محاولات اوليفيرا الفردية في تهديد مرمى الاهلي، ما لم نفهمه هو لجوء لاعبي الجزيرة الى التمرير الطويل بالرغم من أنها ليست تعليمات المدرب ، فهل هي بداية لحالة تعكس انعدام الثقة الفنية بين طرفي معادلة أداء الجزيرة المدرب واللاعبين ؟
أما النقطة التكيتكية المؤثرة للأهلي فهي كانت باختصار في الهجوم الخماسي، الانطلاق من الخلف سواء بالاختراق بالمهارة الفردية على الأطراف الحمادي وايمانا، وخمينيز وجرافيتي في العمق بالتحرك من دون الكرة في كيفية التمركز بالتوقيت المناسب، لكن فاعلية الطريقة هي كيفية التناوب بين لاعبي الارتكاز، علي حسين وعامر مبارك، في الهجوم بالتسديد المباشر للكرة المرتدة من الدفاع، فكان هدفا الأهلي سيناريو طبق الأصل لخمينيز من تسديدة عامر للهدف الأول، وعلي حسين في الهدف الثاني.
دبي ـ الإمارات : التمسك بالأمل
الفكرة التي تولدت في أذهاننا عن المباراة هي التفكير الذي سيطر على اللاعبين وهو أن المباراة ستكون صعبة، لكن على لاعبي الفريقين الإصرار على بذل كل ما بوسعهم والثقة في قدراتهم على صناعة الفرص لتسجيل الأهداف، فالمباراة بإيجاز هي التمسك بالأمل والفوز بست نقاط .
بعد التعادل الإيجابي ضد الوحدة، كانت مهمة البنزرتي صعبة في كيفية مواصلة روح الكفاح وعدم الاستسلام ، ومدى تأثير النتائج الفعالة على أداء اللاعبين ، فكانت مواجهة دبي هي الأصعب، فلابد من الفوز في ملعب الخصم دبي الذي يشاركه صراع البقاء، هذا من الناحية الذهنية .
أما ميدانياًَ فقد كان الانفتاح الهجومي المتوازن، والأفضلية الجماعية في الانضباط التكتيكي في ترابط الخطوط فكانت واضحة في أداء الفريقين، إلا أن القوة الهجومية من الناحية الفردية منحت التفوق على التنظيم الدفاعي، فالإمارات كان الأفضل في الارتداد السريع المنظم لحظة افتقاد الكرة وهذا ما منح البنزرتي تفوقا تكتيكيا في كيفية إدارة المباراة من خلال الأوراق الرابحة في حسم المباراة حتى النهاية.
النقطة التكتيكية المؤثرة في المباراة هو اللاعب ديارا الذي يتميز بأنه قناص كلاسيكي موهوب داخل منطقة الجزاء، حيث يمتلك القدرة على التواجد في المكان المناسب والتوقيت المناسب والرؤية الصائبة داخل منطقة الجزاء، والمهارة الكبيرة في المراوغة، فينتظر منه الكثير في هجوم الإمارات وقد يكون هو اللاعب الذي سيحسم الكثير من المواجهات القادمة.
بني ياس ـ عجمان : المباغتة المبكرة
التساؤل الفني الذي فرضته البداية المبكرة هي، لماذا يضع بني ياس نفسه تحت الضغوط النفسية التي تنعكس على اداء لاعبيه من الناحية الفاعلية الهجومية التي افتقدت الى التركيز، خصوصاً إذا ما عرفنا أن الفريقين كانت رغبتهما واضحة في الفوز من الثانية الأولى من خلال الكثافة الهجومية على دفاع عجمان، الذي عرف كيف يتماسك بقوة أمام الضغط الهجومي المبكر؟
النقطة التكتيكية المؤثرة التي منحت الفوز لعجمان هي كيفية مفاجأة دفاع بني ياس في نقطة ضعفه بسرعة مباغتة في العمق الدفاعي أثناء الانتشار العرضي لهجوم عجمان، وعدم ارتداد لاعبي الارتكاز في إغلاق تلك الثغرة، والنقطة التكتيكية الثانية هي كيفية التعامل مع مفاتيح اللعب في فريق بني ياس التي ستفرضه ظروف المباراة أثناء الضغط الهجومي لبني ياس خصوصاً التمريرات العرضية للاعب سانجهور .
التوازن التكتيكي الذي منح الفوز لعجمان على الرغم من معادلة النتيجة التي كانت متأرجحة بين الضغط الهجومي الذي افتقد الى التركيز والاستعجال في إنهاء الهجمات التي منحت تفوقاً لهجوم بني ياس، فكان التساؤل عن الذي افتقده هجوم بني ياس من حلول فعالة في الهجمات المرتدة ليتفوق على دفاع عجمان الذي كان متماسكاً ومتكتلاً من الناحية التنظيمة ودون الوقوع في الأخطاء الفردية المؤثرة فكانت من الناحية الذهنية .. فاستحق عجمان الفوز لأنه عرف كيف يحافظ على الفوز طوال 80 دقيقة .
الوحدة ـ الشباب : مفترق الطرق
على الرغم من أن المباراة كانت مفترق الطرق نحو المنافسة للفريقين إلا أنها افتقدت إلى الرغبة الحقيقية في الأداء، على الرغم من نتيجة الجزيرة والأهلي فرضت واقعاً على الفريقين، فكانت شكسبيرية أكون أو لا أكون نحو المنافسة ولم تغير شيئاً من عدم المغامرة الهجومية التي فرضها هيكسبيرجر على أداء لاعبيه الحذر المنطقي، ولكن لماذا لم يتخل بوناميجو عن حذره نحو الاندفاع الهجومي ؟ المباراة بلا ملامح فنية رفعت شعار ممنوع الخسارة لكن النتيجة كانت الابتعاد عن الصدارة.
النقطة التكتيكية المؤثرة التي فرضت واقعاً فنياً غير منطقي على الوحدة والشباب هو غياب صانع اللعب الذي يمتلك الحلول الفنية في البناء الهجومي، فالفريقان افتقدا الى الحلول نحو تحسين الأداء طوال المباراة خصوصاً من ناحية التحول الهجومي لغياب العناصر القادرة على صنع سرعة التحول خصوصاً اسماعيل مطر في الوحدة، وفيلانوفيا في الشباب.
المباراة لم تكن قوية بحيث تكون هناك أخطاء مؤثرة، فلم تكن هناك هوية واضحة لأداء الفريقين بحيث نضعهما ضمن المباريات القوية التي تحسمها جزيئات صغيرة مثل المجازفة المهارية في الوقت الحاسم أو التسديد المباغت على المرمى.
الشارقة ـ الوصل : التعادل الضائع
الفريقان كانا يبحثان عن فوز معنوي كبداية للدور الثاني، يأمل كل منهما أن يغير من صورتهما، فكان الدافع الأول والقوي لهما في عدم اللعب بحذر دفاعي، ففرضت الرغبة في الفوز ايقاعا هجوميا ممتعا بينهما، على الرغم من وجود هفوات وأخطاء فردية مؤثرة كادت أن تفرض متغيرات غير مرغوب فيها في الوصل، وبالنسبة للشارقة لم يستحق الخسارة لأنه قدم مباراة تأثرت بقرارات خاطئة أثرت على النتيجة التي كان يبحث عنها، كانت المباراة بالنسبة لكل من مدربي الفريقين فييرا ومارادونا تعنــي لا مجـــال لخســارة اخـرى.
جاءت المباراة متكافئة نسبياً في كيفية فرض التفوق الهجومي على الآخر، فاتسم أداؤهما بالحماس والإصرار على الفوز، إلا محاولات الفريقين في كيفية السيطرة على منطقة وسط الملعب التي افتقدت الى التركيز من قبل اللاعبين الذين وضعوا أنفسهم تحت ضغوط الخوف من الخسارة ، خصوصا بعد البداية الهجومية الممتعة بتسجيل هدفين لكل منهما خلال 15 دقيقة (سجل مارسيلنو في الدقيقة 7 ، خلعتبري سجل التعادل في الدقيقة15) ، فدفع الحذر المبالغ للاعبين الى الاستعجال في الأداء الذي تسبب في الكثير من التمريرات الخاطئة بين الفريقين .
وعلى الرغم من تقدم الوصل بهدفٍ ثانٍ في الدقيقة 63 من خلال اللاعب اوليفيرا، إلا أن الشارقة لم يستسلم الى هذا الواقع، فهاجم بقوة وبكل نشاط، فتحصل على ضربة الجزاء وأخفق مارسيلينو من إحراز التعادل، تغييرات فييرا في المجازفة الهجومية في اللعب بثلاثة مهاجمين تأثرت بعدم الفعالية لسببين، أولاً وجود 3 لاعبين يشغلون المركز نفسه رأس الحربة ( الكاس ، سرور ، مارسيلينو) مما دفع الفريق الى لعب الكرات الطويلة فكان الأمر سهلاً بالنسبة لدفاع الوصل، والسبب الثاني هو أن الوقت لم يسعف تلك المجازفة في البحث عن حلول لتحركات بديلة بين الثلاثي على دفاع الوصل المتماسك الذي حافظ على الفوز حتى صفارة الحكم .
النصر ـ العين : الخسارة والوصافة
على الرغم من صعوبة التحليل التنافسي لوضعية الفريقين في جدول الترتيب، إلا أن الثقافة الهجومية في عقلية اللاعبين ممزوجة بالحماس في رغبة الفوز، لكنها تكون متأرجحة لمن يمتلك مفاتيح الفوز في كيفية توظيف هذه المفاتيح بالمباغتة في استراتيجية الفوز، لا أعرف أي تكتيك أو خطة اللعب يمكن أن يحدث مفاجأة في التشكيل قد يغير شئيا غير متوقع، ولكن كرة القدم هي لعبة الاحتمالات والتوقعات لكنها من دون ثوابت .
ما كان ممتعا في هذه المباراة، أن مدربي الفريقين حاولا أن يفرضا أسلوبهما في إدارة فريقهما، مدرسة وسط أوروبا التي تعتمد على المهارات الفردية العالية ويمتلكون القرار في التعبير عن إمكاناتهم بمنحهم حدا واضحا من الحرية يشترط فيها الالتزام بالخطة العامة للفريق ، هذا كان سيناريو لقراءة في أفكار كوزمين مدرب العين، أما أفكار زينجا فهي الثقافة التكتيكية الإيطالية التي يمكن ترجمتها .
فيما يحدث في النصر، أنه يوجد توافق في إمكانات اللاعبين مع أفكار زينجا ، لذا ما لاحظناه هو كيف يتكيف اللاعب حسب استراتيجية كل مباراة، أداء لاعبي النصر إشارة فنية أن اللاعبين يستطيعون ترجمة أفكار زينجا في كيفية التعامل مع متغيرات الأداء في المباراة، سيناريو المباراة شبيه بمباراة ألمانيا ضد إيطاليا في نصف النهائي لكأس العالم 2006 .
