أشاد برلمان الحكام بالدعم المعنوي الكبير الذي قدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لمسيرة التحكيم وقضاة الملاعب خلال مداخله سموه الإذاعية الأخيرة، ومطالبة سموه بمنح الحكام الثقة الكاملة لأداء دورهم على الوجه الأكمل عند إدارة المباريات بمختلف المسابقات.
والتماس العذر لهم عند وجود أخطاء لكونهم بشر يتعرضون للخطأ والصواب. وناشد البرلمان خلال جلسته الأسبوعية، مساء أول من أمس، الأندية ووسائل الإعلام المختلفة بتخفيف ضغوطهم المتزايدة على قضاة الملاعب، وتوفير الأجواء المناسبة أمامهم لإدارة المباريات بشكل متميز وتحقيق أقصى درجات العدالة المطلوبة، لأن كثرة هذه الضغوط سيكون من شأنها زيادة الأخطاء.
وشهدت جلسة البرلمان تكاتف عدد من القيادات التحكيمية مع زملائهم الحكام لرفع معنوياتهم وتأكيد دعم الجميع لهم، حيث حرص ناصر اليماحي، رئيس اللجنة الأسبق وعضو اللجنة المؤقتة لإدارة اتحاد الكرة، على الحضور، وكذلك الحكم الدولي الأسبق عيسى صالح، وأحمد يعقوب مدير إدارة الحكام وعمر بشتاوي المدير الفني وعدد من أعضاء لجنة الحكام والمراقبين والمحاضرين وعدد كبير من أعضاء الأسرة التحكيمية.
محاضرة متميزة
وشهدت جلسة البرلمان استضافة الدكتور ناصر العامري الأستاذ في جامعة الإمارات وعضو لجنة دوري المحترفين والمتخصص في الطب النفسي الرياضي، حيث ألقى محاضرة معنوية متميزة جاءت في توقيتها الصحيح، وقدم العامري شرحا مفصلا عما يدور بالساحة الكروية بشأن الأحداث التحكيمية، وما يتعرض له الحكام من ضغوط نفسية كبيرة سواء من الأندية ومسؤوليها أو اللاعبين أو الإعلام، خاصة المرئي منه الذي يتسابق في تضخيم أخطاء الحكام ما تسبب في نتائج عكسية.
وشرح للحكام كيفية التعامل مع اللاعبين خلال المباراة في مختلف المسابقات، وكيفية الخروج بالمباراة إلى بر الأمان، وطالب العامري الحكام بعدم الالتفات إلى الانتقادات التي توجه لهم وأن يتحلوا بالثقة بالنفس لأنها سلاحهم في إدارة المباريات، وأن تكون معنوياتهم مرتفعة لتولي مهمتهم بكفاءة عالية، خاصة وأنهم يقدمون خدمة للوطن من خلال هذه المهمة الكبيرة.
وأجرى الدكتور ناصر العامري العديد من التدريبات العلمية الطبية المتخصصة عن الاسترخاء وزيادة التركيز خلال المحاضرة، وشكل فرق عمل تتولى تنفيذ هذه التدريبات، من أجل تعويد الحكام على تطبيقها بما يحقق المصلحة العامة لهم.
حيث تعمل هذه التدريبات على الاسترخاء الذهني وزيادة التركيز لدى الحكام، وقدم لهم وصفة سحرية لضمان النجاح عند إدارة المباريات، منها ضرورة تحلي الحكم بقوة الشخصية عند إدارته المباراة، وأن يزيد من التركيز حتى يواكب سير المباراة وتخرج قراراته سليمة ومقنعة.
والابتعاد عن الخوف لأنه يولد الأخطاء ويقلل من هيبة الحكم في المباراة، كما نصح الدكتور ناصر العامري الحكام بضرورة الابتعاد عن أجواء التوتر والضغط النفسي يوم المباراة، من خلال الابتعاد عن الأمور الكروية والتوجه لمراكز التسوق والأماكن العامة حتى يخرج الحكم من أجواء الخمول والتركيز الزائد في أجواء المباراة لأن الاستمرار في هذا الخمول الروتيني من شأنه أن يترك أثاراً سلبية في الأداء خلال المباراة.
الضغط السلبي
وفي تصريح خاص لـ "البيان الرياضي" يقول الدكتور ناصر العامري إن الحكام جزء مهم من الجسم الكروي، ومن حسن الحظ أن نجد كل حكامنا من العناصر المواطنة، الذين بذل اتحاد الكرة جهداً كبيراً من أجل إعدادهم بشكل جيد لتولي هذه المهمة.
ومن هذا المنطلق أصبح واجباً على الأندية والإعلام والجمهور دعم هذه العناصر التي تتميز بالكفاءة ومنحها الثقة لتولي عملهم على الوجه الأكمل، وأضاف قائلا: "إن تعرض الحكام للنقد المتزايد ووضعهم تحت ضغط نفسي كبير، كما يحدث الآن، يكون له تأثير سلبي في أدائهم ومسيرتهم.
وبالتالي لابد أن يحسن الجميع التعامل مع هذه الفئة خاصة وأن معظمهم الآن من جيل الشباب ودعمهم يصبح واجباً، بدلا من تعليق شماعة أخطاء البعض على هذه الفئة، وقال نحن نعترف بوجود أخطاء، ومن منا لا يخطئ سواء كان إدارياً أو مدرباً أو لاعباً، ويجد كل هؤلاء من يربت على أكتافهم، فلماذا لانربت على أكتاف هؤلاء لنرفع من معنوياتهم ونزيد الثقة بأنفسهم حتى يواصلوا المسيرة بمعنويات مرتفعة؟" وتساءل العامري عن سر تألق حكامنا قارياً ورد هو شخصياً بقوله "لأن الضغوط عليهم تكون معدومة وبالتالي يكون تركيز الحكم أعلى".
اختلاف المحللين
وقال العامري: أنا شخصيا أجلس أمام التلفاز وأشاهد تحليل المباريات وأداء الحكام، وأجد المحلل يجلس في أجواء مريحة مكيفة وأمامه العديد من الأجهزة الحديثة التي تعيد له اللقطة مرات عديدة، ومع ذلك يختلف تقدير المحلل من قناة إلى أخرى، فما بالنا بالحكم الذي يدير المباراة في أجواء صعبة وقراره يكون في جزء من الثانية، فهل نلومه أم نلوم من يحلل ويخطئ؟
أو يكون تقديره مختلفاً، ومن خلالكم أناشد الإعلام المرئي أن يعيد النظر في فقرة تحليل قرارات التحكيم؛ لأن سلبياتها أكثر من إيجابياتها، ليس من باب دفن الرؤوس في الرمال والتغاضي عن الأخطاء، ولكن من أجل تخفيف الضغوط عن الحكام، وترك التحليل للمختصين في اللجنة.
وقيامهم بتدارك السلبيات بطريقتهم التي تحفظ للحكم مكانته في الشارع الرياضي، كما أنصح الحكام بعدم متابعة هذه الفقرات، لأنها تقلل من ثقة الحكم بنفسه، ويكون مصدره في نيل المعلومة من قياداته وأصدقائه المختصين. وفي نهاية المحاضرة المعنوية المهمة وجه الحكام الشكر والتقدير للمحاضر على محاضرته المتميزة، وقالوا إنها جاءت في توقيت مهم، وطالبوا العامري بضرورة الالتقاء بهم دوريا لتكرار مثل هذه المحاضرات المفيدة.
تنظيم تدريبات فنية متخصصة لتدارك السلبيات
ناقش برلمان الحكام خلال جلسته الأخطاء التي تقع داخل منطقة الجزاء خلال المباريات سواء من ركلات جزاء أو ضربات حرة بعد أن كثرت هذه الأخطاء خلال الفترة الماضية، وقام المدير الفني للجنة الحكام عمر بشتاوي بشرح العديد من الحالات التي تمت خلال منافسات الدور الأول سواء بدوري المحترفين أو الهواة وتحليلها بشكل دقيق للاستفادة من دروسها في المرحلة المقبلة.
وقال البشتاوي للحكام: حينما تريد أن تقنع الجميع بصحة قرارك فلابد أن تكون قريبا من اللعبة، لأن وجود الحكم في مكان الخطأ يقلل من اعتراض الأجهزة الفنية أو الإدارية واللاعبين على القرار وهنا يتطلب الأمر أن تكون اللياقة البدنية للحكم عالية، وتم إقامة تدريبات فنية متخصصة على الحالات التي برزت في الفترة الأخيرة.
وتم التركيز خلال المران الفني على ركلات الجزاء، والتحايل، وكيفية التعامل مع الحالات الدقيقة والأهداف الصعبة، وتم تقسيم الحكام إلى فريقين: حكام ساحة وحكام مساعدين من أجل تلقي التدريب الفني المناسب، الذي يعالج العديد من السلبيات التي برزت في الفترة الماضية، سعياً من لجنة الحكام إلى تلافي السلبيات سواء البدنية أو الفنية قبل انطلاقة منافسات الدور الثاني من دوري المحترفين.
وطالب المدير الفني للجنة الحكام جميع الحكام بضرورة الالتزام بالتدريب اليومي من خلال مراكز التدريب المختلفة، التي حددتها لجنة الحكام في فترات سابقة وقال إن المران اليومي والمواظبة على أدائه بشكل جيد يساهم في زيادة معدل اللياقة البدنية لدى الحكام وبالتالي يسهل من مهمة الحكام خلال إدارتهم المباراة.
وقال: إن إسناد مباريات للحكام سيكون وفق التزام الحكام بالحضور لهذه التدريبات التي تعتبر مفيدة جدا للحكام لأنها تساهم في التألق والظهور بشكل جيد خلال إدارة الحكم للمباريات وقد شهدت الجلسة مناقشة بعض الحالات التحكيمية خلال الجولة الأخيرة للدوري.


