الأخطاء التحكيمية المتكررة في مسابقاتنا المحلية، أطلقت تساؤلاً مفاده هل من الممكن الاستعانة بالحكم الأجنبي، كما كان في ثمانينيات القرن الماضي عندما كان هناك قاض أجنبي يحمل الصافرة في دورينا، وذلك للقضاء على هذه الظاهرة، وخاصة في المباريات النهائية ولقاءات الكؤوس التي تحدد طرفاً واحداً في المسابقة، فعلى سبيل المثال ذهب نادي عجمان في لقائه الأخير بالجزيرة إلى أن الأخطاء التحكيمية حرمته من البطولة ودفعت به إلى وداعها، مطالباً على لسان رئيس مجلس إدارته خليفة الجرمن بمطلق صافرة أجنبي ولاسيما في المباريات المهمة أو الاستعانة بمدربين مواطنين دوليين وما أكثرهم في الدولة.

وكذلك نادي العين الذي أطلق صيحات متكررة على لسان محمد عبيد حماد مشرف الفريق الأول لكرة القدم عندما خرج فريقه من بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة عقب الهزيمة من بني ياس بهدف نظيف، وفي المقابل نجد فريقاً آخر وهو المحللون الرياضيون الذين ذهبوا إلى أن أخطاء التحكيم من جماليات كرة القدم ولا بد من وجودها، بل لا يستطيع أحد أن يوقفها فهي موجودة على مستوى دوريات العالم، وبالتالي فإن العلاج لا يكمن في الاستعانة بالحكم الأجنبي؟

وبطبيعة الحال رفض الحكام المسألة برمتها وقالوا: إن التعاقد مع حكم أجنبي خط أحمر لا يمكن تجاوزه وإن هناك ثقة كبيرة بأدائهم، وبعضهم طالب بضرورة وجود حكم أجنبي وخاصة في المباريات المهمة للقضاء على الأخطاء المتكررة في اللقاءات الحساسة والتي تفقد البعض البطولات، وخلق نوع من التنافس بين الحكم المواطن الذي سيسعى إلى الاستفادة والتعلم من نظيره الأجنبي وتطوير مستواه، والبعض الآخر أشار إلى أن وجود مطلق صافرة أجنبي لن يحل المشكلة لأن الأخطاء موجودة في كل دول العالم وبالتالي لا يمكن تجنبها بل إنه سيمثل نفقات زائدة دون داع على خزينة اتحاد الكرة، لكن اتفق الجميع على أن هذا الموسم زادت فيه الأخطاء عن الحد بحيث باتت تؤرق الجميع ولا بد من وجود علاج لها سواء بالبعثات الخارجية أو الدورات والبرامج التدريبية.

 

خروج العين من الكأس

يقول محمد عبيد حماد مشرف الفريق الأول لكرة القدم بنادي العين تعليقاً على خسارة فريقه من بني ياس في كأس رئيس الدولة: الأمر بدا واضحاً للجميع ولا أعتقد أنه يندرج تحت عنوان تبرير الهزيمة كما ذكرت لكم أو البحث عن أعذار، فلقد خسرنا نقطتين في مباراتنا أمام الشباب بالدوري إثر احتساب ضربة جزاء غير صحيحة لأصحاب الأرض في الجولة الماضية، وها نحن نخرج من بطولة غالية على الجميع بسبب القرارات التحكيمية غير الموفقة، فهناك ضربتا جزاء واضحتان على مدار الشوطين للعين.

وإن كنا ننادي بتطوير كرة القدم الإماراتية وعلى ذلك تسعى الأندية لاستقدام أفضل اللاعبين والمدربين والتخطيط لمعسكرات إعداد ناجحة علينا أن ندرك أن هناك جهوداً كبيرة تبذل من أجل تلك الغاية، وبالمقابل تنتظر الأندية وجماهيرها تطوراً في كل المجالات المتعلقة بكرة القدم وفي مقدمتها التحكيم كونه جزءًا مهماً ومؤثراً في اللعبة.

 

وعجمان كذلك

وأشار خليفة الجرمن رئيس مجلس إدارة عجمان إلى أن الأخطاء التحكيمية تؤثر نفسياً في اللاعبين، وهو ما حدث في مباراة البرتقالي أمام الجزيرة في الدور ربع النهائي لبطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وانتهت بخروج عجمان من الكأس وعلى لجنة الحكام أن تستقدم حكاماً أجانب لدورينا إذا لم تقم بتعيين الحكم المناسب في المباراة المناسبة، وكان على اللجنة أن تسند مهمة إدارة هذه المباراة المهمة إلى حكم دولي أو حكم أجنبي وما أكثرهم في الإمارات.

مضيفاً: عندما يشعر اللاعبون بأن قرارات الحكام فيها مجاملة للفريق الآخر فإنه يتأثر سلباً وينعكس ذلك على أدائه في الملعب وعلى الحكم أن يعطي كل ذي حق حقه.

 

تخفيف الضغط

أما أحمد خليفة حماد المدير التنفيذي للنادي الأهلي، فقد أشار إلى أن الاستعانة بالحكام الأجانب في دورينا تخفف الضغط على حكامنا المواطنين، لكن بشرط أن يتم التعاقد مع أسماء كبيرة تخدم اللعبة وتحقق الاستفادة لحكامنا المحليين.

وأضاف خليفة: دورينا يذخر بالمدربين واللاعبين الأجانب ولا غضاضة في الاستعانة بحكام أجانب على غرار هؤلاء المدربين واللاعبين العالميين كمارادونا وكيكي وكوزمين وأسماء لاعبين كبار كجرافيتي ودوندا وبيانو، فنحن نحتاج إلى مثل هذه الأسماء لكن في التحكيم، بحيث يتعلم منهم حكمنا ويحققون الاستفادة للدوري الإماراتي، وليس أن يأتي هؤلاء للتعلم فينا، وهذا لا ينفي أننا نثق بحكمنا لكن علينا أن نفكر في تخفيف الضغط عليهم في بعض المباريات وخاصة في اللقاءات النهائية.

وتابع المدير التنفيذي للنادي الأهلي: مقولة: إن أخطاء التحكيم تزيد من جمالية لعبة كرة القدم صحيحة، لكن عندما تكون الأخطاء في الحد المعقول لكن لو قارنا عدد الأخطاء التي تحدث في مباراة واحدة بإحدى الدوريات في الدول الأخرى لوجدت أن عددها كبير في الدوري الإماراتي مقارنة بباقي دوريات العالم، وهو ما يستدعي التدخل لحل هذه المشكلة.

وأضاف خليفة: وجود الحكام الأجانب سيخلق حالة من المنافسة بين الحكام حيث سيسعى حكامنا المواطنون إلى تطوير مستواهم واللحاق بهؤلاء الأجانب وليس من العيب أن يطور المرء مستواه من حين لآخر، لافتاً إلى أن اللاعب يدخل المباراة وهو متخوف من الحكم والحكم متخوف من اللاعب وهذا ما يحدث اليوم، ونحن من جانبنا لا نقول شيئاً على حكامنا وعلينا إعطاؤهم ثقة أكثر حتى يبتعدوا عن الضغط، لكن في المقابل لا يوجد ما يمنع الاستعانة بالحكام الأجانب لتخفيف الضغط على حكامنا كما سبق أن ذكرت.