أحياناً كثيرة لا نفهم لماذا الكثير من المدربين يلوم اللاعبين في عدم إدراكهم لما هو مطلوب منهم خلال المباراة، لأن التنفيذ والتغيير تتأرجح فعاليته بين قدرة اللاعب المؤثر من خلال إدراكه لدوره الفعال في الملعب، فأصبحت الكرة تعتمد على القوة التقنية لدى اللاعب، ولا بد من أن يواكب لاعبونا التطور الكروي في ظل وجود 4 لاعبين أجانب في الفريق، بالإضافة إلى الالتزام والثقة بالنفس داخل الملعب لأن قلة الثقة تبدد الكثير من جهد اللاعب وعمل المدرب.. تذكروا سيناريو الأهداف في اللحظات الحرجة من مباريات الجولة التاسعة.
النصر ـ الجزيرة: انتفاضة البطل
النصر في أسلوبه الذي يعتمد على الكاتناتشو الإيطالية، والذي يبدو أن الكثيرين يرفضون هذا الأسلوب في الأداء، إلا أننا لا يمكن أن ننكر نجاح هذه الخطة، فالقيمة الفنية لهذا التكتيك أن الهجوم المفاجئ والفعال يبدأ من دفاع منظم، بالرغم من أن الثقافة الإيطالية في الأصل هي أنه من الصعب أن تفوز على أي فريق إيطالي، فكيف تم نقل هذه الفلسفة إلى أداء النصر؟
الجزيرة يبدو أنه لا يزال يبحث عن هويته الحقيقية التي نعرفها وخصوصا أثناء التحول الهجومي المؤثر في انسجام التحركات وتغيير المراكز في المساحات الخالية بالتمريرات البينية الحاسمة خلف دفاعات المنافس، لكن هذا الضغط الهجومي لم يكن فعالاً لدرجة أن تلك الهجمات لم تؤثر تهديفياً على مرمى النصر.
كيف سيطر النصر على المباراة، ثم كيف استطاع الجزيرة أن يسجل التعادل في اللحظات الحاسمة من المباراة..؟ هناك 3 نقاط تكتيكية أحدثت التحولات الفنية التي أثرت على أداء الفريقين في المباراة، أولاً الكثافة العددية التي فرضها النصر في منطقة تواجد الكرة لم تعط المساحات الكافية لمفاتيح اللعب الهجومي للجزيرة ليكون مؤثراً، النقطة الثانية هي سرعة تغيير اتجاه اللعب وخصوصا في ما نسميه فنياً المنطقة العمياء للدفاع، وهذا ما منح النصر التفوق في الهجمات المرتدة، النقطة الثالثة خطأ زينجا في إخراج امارا ديانيه الذي يمتلك الخبرة في الاحتفاظ بالكرة في منطقة الهجوم في الأوقات الحاسمة لاستنزاف الوقت الذي يحتاجه الفريق في تهدئة الأمور.
اللحظات الحاسمة من المباراة كانت لحظة التحدي الحقيقية للجزيرة في انتفاضة الفريق الذي يستطيع أن يظهر شخصيته المتأرجحة كبطل للموسم الماضي، والذي يبدو أنه يلعب على أوتار الزمن الجميل.
الأهلي ـ الشارقة: الضغط لأجل الفوز
فييرا ذكر ذات مرة أن الدوري الإماراتي لا يعاني من الضغوط لأجل تحقيق الفوز، فهل الشارقة كان أمام ضغط كبير في مواجهة تقدم الأهلي بهدفين، فظهرت إدارته الذكية في قراءته الفنية نحو تغيير النتيجة بالمجازفة الهجومية باللعب بثلاثة مهاجمين، فالرغبة في الفوز، والإصرار نحو تغيير النتيجة لا بد من أن تظهرهما التكتيكات المناسبة كرد فعل للفريق.
بالرغم من تكافؤ أداء الفريقين، مع الأفضلية النسبية هجومياً للأهلي، فإن الأسلوب الهجومي للفريقين كان واضحاً بالاعتماد على الانتشار العرضي الذي يهدف إلى اتساع منطقة اللعب الهجومي مما منح المساحات للتحركات الهجومية في العمق، وهذا ما يصعب مهام المراقبة والتغطية الدفاعية، إلا أن الهدف المبكر الذي سجله الأهلي لم يمنحه السيطرة على منطقة وسط الملعب التي كانت فيها الأفضلية للشارقة.
النقطة المؤثرة تكتيكياً هي الدفاع المتقدم الذي مارسه الأهلي لهدفين هما انطلاقات أحمد خليل المؤثرة مع تحركات جرافيتي، وثانياً فهي لسد الثغرات الدفاعية التي كثيراً ما يقع فيها لاعبو الأهلي بشكل فردي، فهذا التكتيك الفعال يحتاج لياقة بدنية في الضغط المتقدم، ثم الذكاء الميداني في كيفية الهجمات المرتدة في المناطق القريبة من المرمى في ظل التقدم الدفاعي للخصم.
كما ذكرنا أن النقطة الأكثر فاعلية وتأثيراً في المباراة كانت المجازفة في التبديلات الهجومية واللعب بثلاثة لاعبين في الهجوم، وهذا ما أجبر لاعبي الوسط على اللعب السريع للابتعاد عن الضغط ثم فقدان الكرة، والابتعاد عن الاحتفاظ المبالغ بالكرة وخصوصا أن هناك 3 لاعبين في الهجوم مما يمنح الفريق الكثير من الحلول الهجومية، وهذا ما منح الشارقة التفوق التكتيكي في كيفية إحراز التعادل أمام الأهلي.
العين ـ الإمارات: الفوز المستحق
بالرغم من الفوارق الفنية بين العين والإمارات، وكل الظروف التي يمر فيها الإمارات، إلا أننا نعلم أن كفة العين هي الأرجح للفوز، ولكن التساؤل المهم هو كم هي المدة الزمنية التي يستطيع فيها الإمارات التماسك لمقاومة رغبة الفوز لدى العين ..؟
ليست 4 أهداف بالنتيجة الغريبة، إلا أن النقطتين المهمتين فنياً في أداء العين بالنسبة لنا أسلوب المداورة بين اللاعبين، واختيار المباريات التي يستطيع فيها اللاعب إثبات كفاءته وجاهزيته الفنية، وهذا الذكاء الميداني لكوزمين في إبقاء الفورمة التنافسية لدى الفريق في استثارة الدوافع لدى اللاعب بشكل فردي، ثم كيفية إظهارها في التوقيت المناسب.
النقطة الثانية هي لماذا افتقد العين الجماعية في الأداء بعد الهدف المبكر الذي سجله في الدقيقة 5، وكما نعلم فإن الهدف في هذا التوقيت يمنح الفريق الثقة بكيفية التحكم في مجريات المباراة، بحيث لا يستطيع المنافس أن يفرض متغيرات قد تصعب عليه العودة للمباراة، كما أن الهدف المبكر يمنح الفريق الفرصة في الفوز بأقل مجهود أو مردود فني اقتصادي أمام منافس بقيمة الإمارات الفنية مع كل الاحترام له.
4 / صفر نتيجة منحت العين الصدارة والفريق يؤكد من مباراة إلى أخرى أنه يعرف ماذا يريد من كل مباراة، فالإعداد للفوز جزء مهم من عقلية الأداء الجماعي، الذي يعرف المدرب كيف يستثيرها.. كوزمين معادلة التنظيم في جماعية العين.
دبي ـ بني ياس: المتعة الأرجنتينية
بالرغم من أن الفلسفة التكتيكية في الهجوم تعتمد على الهجوم المباغت الذي لا يسبقه الاستفزاز أي الحذر في البناء الممرحل في الاستحواذ للكرة حتى يتقدم الفريق خطوة بخطوة نحو الهجوم، والحذر في عدم افتقاد الكرة ولكن ما لم يكن مفهوماً في أداء بني ياس الفاعلية التهديفية أمام الكم الهائل من الفرص التهديفية التي لم تستغل بشكل مؤثر وخصوصاً الانفرادات بحارس المرمى، فهل كانت الرعونة أم قلة التركيز، أم المبالغة في إضاعة الفرصة بشكل غير مفهوم أم أي سبب آخر لا بد من أن يعلله كالديرون.
بالرغم من الانفتاح النسبي في أداء الفريقين، إلا أن الأفضلية الهجومية كانت تميل بكفتها نحو بني ياس الأفضل انتشاراً في تحركات اللاعبين في المساحات، ولكن بعد هدف دبي لاحظنا أن هناك ارتباكاً واهتزازاً في دفاعات بني ياس لم يستغله دبي بالضغط المباشر الذي يهدف من خلاله إلى الزيادة التهديفية بحيث يصعب على بني ياس مهمة العودة إلى نقطة الصفر ثم الانطلاق نحو الفوز.
النقطة التكتيكية المؤثرة هي رد فعل المدربين في كيفية تغيير التحولات الفنية للنتيجة، كالديرون استطاع أن يفعل أداء وسط بني ياس بدخول نواف مبارك عنصر الخبرة في زيادة إيقاع الأداء في التحول الهجومي مع منح حرية التقدم لعامر عبدالرحمن، ويهدف بذلك لإعادة فاعلية الهجمات بالتركيز في التمريرات المتقنة البينية التي منها جاء هدفا بني ياس، أما الرمادي فلم يستطع أن يمنح دبي الفاعلية التكتيكية الدفاعية في منطقة وسط الملعب بإحكام إغلاق مساحات اللعب أمام مفاتيح اللعب فوزي بشير ومحمد فوزي وعامر عبدالرحمن اللاعبين المؤثرين في التحول الهجومي لبني ياس.
الوحدة - الوصل: الدفاع المنظم نحو الفوز
الوصل يسير من التفاؤل إلى التشاؤم .. الفريق ينقصه الشخصية والإصرار والرغبة في الفوز، كأن مارادونا كان يقود فريقاً آخر لا يعرفه حيث وقعوا في أخطاء متكررة أثناء اللحظات المؤثرة في المباراة التي تتطلب من الفريق التركيز في المحافظة على الكرة أثناء ضغط الخصم.
الوحدة في استراتيجية التعامل بالقطعة لكل مباراة، أي أن لكل مباراة التشكيل المناسب وفق إمكانيات اللاعبين، كما التعامل مع كل مباراة بظروفها، وهذا الأمر ليس بسيطاً لهيكسبرجر أن يجد البدلة التكتيكية المناسبة التي تؤثر بفاعلية في المباراة بالرغم من قوة الخصم، فالمهم هو أن يبني الفريق ثقته من خلال النتائج الإيجابية سواء بالتعادل أو الفوز.
النقطة الفنية المؤثرة التي كانت لصالح الوحدة هي أن نقطة الضعف في الوصل هي مفاتيح اللعب المؤثرة سواء دوندا الذي لم يجد المساحات للعب مما أفقده الحلول الهجومية، للاعبي الهجوم الذين استسلموا للرقابة الدفاعية المنظمة للوحدة، أما النقطة الأخرى فهي معرفة لاعبي الوحدة لعقلية أداء فهد مسعود في ارتداده الدفاعي البطيء فاستغله بشكل فعال كل من حيدر الوعلي، ومحمود خميس.
الوحدة بالرغم من غياب ماجراو إلا انه أستطاع أن يفرض سيطرته على منطقة وسط الملعب بتحركات الحوسني وحيوية خالد جلال من خلال الضغط القوي والمباشر على اللاعب المستحوذ على الكرة بحيث لا يمنحان له الوقت للتفكير، بالعودة لأي سيناريو فإن هدفي الوحدة يؤكدان الكيفية التكتيكية التي تعامل فيها لاعبو الوحدة في منطقة الوسط، الوحدة لم يكن يحتاج هدايا رأس السنة الميلادية لأنه كان الطرف الأفضل أمام الوصل يا عزيزي مارادونا.
