جاءت الجولة الثامنة من دوري اتصالات للمحترفين عامرة بالإيجابيات، ولعل أبرزها تلك التطورات المفيدة والممتعة التي قدمتها نصف فرق الدوري سواء كان على الصعيد الذهني أو التكتيكي الجماعي، أو المهاري الفردي، وخاصة على الصعيد الهجومي، أما المدربون فقد برع في أرض الملعب عدد منهم، وأظهروا ذكاء عاليا في قراءة الأحداث، والتأثير في تغيير مجرياتها، وبالتالي فقد كان هؤلاء المدربون نجوما حقيقيون يستحقون أن يستأثروا بالحجم الأكبر من الأضواء. وفي القراءة الفنية التالية سوف نسلط الضوء على ما دار داخل المستطيل الأخضر في مباريات الأسبوع الساخنة.

 

تعادل عادل

في مباراة دبي والشارقة، انحصر اللعب في وسط الملعب، وقدم دبي حذرا تكتيكيا كلاسيكيا مبالغا فيه، وحصل على فرصة مباغتة في الدقائق الأولى، بالرغم من كل ذلك، إلا ان اسلوب التمريرات الطويلة في المساحات الخالية على الاطراف في استغلال سرعة الظهيرين، هو ما عليه طابع اداء الفريقين، ولكن لم تكن هناك فاعلية مؤثرة في التحركات الهجومية قد تفرض ايقاعا سريعا على المباراة، والذي يتطلب هذا الاسلوب في الهجوم الكيفية في استغلال الكرات المرتدة من دفاع المنافس بشكل فعال، لذلك لم تكن هناك خطورة مباشرة على مرمى الفريقين نظرا للمبالغة في الحذر والمساندة الهجومية.

في الشوط الثاني فرض الشارقة ايقاعا سريعا، منحه الأفضلية الهجومية في خلق الفرص التهديفية في محاول احراز هدف مبكر، الا ان الخطأ غير المتوقع من حارس المرمى في الطريقة التي جاء منها هدف دبي الأول، كاد الشارقة ان يدفع ثمنه، ولكن ما يعني في هذه النقطة المؤثرة هو كيفية تحرك حسن عبدالرحمن في الهروب من الرقابة الدفاعية، والتسديد بهذه الطريقة الغريبة التي جاء منها الهدف، فهل هذا الخطأ يكون المسؤول عنه المدرب؟

 تظل التبديلات التكتيكية للمدرب هي النقطة البارزة في ادارته للمباراة لوجود متغيرات فرضها المنافس، فدخول سعيد الكاس فرض رسما تكتيكيا في اداء الشارقة هجوميا، من خلال ادائه مهام صانع الالعاب، والمساندة الدفاعية في الجهة اليمنى، فتغيير المهام والادوار للاعبي الوسط في الشارقة اثناء التحركات الهجومية سجل الشارقة التعادل، وكاد ان يحقق الفوز، الا في النهاية كان التعادل منطقيا للفريقين.

 

المنطق يفرض نفسه

بالرغم من التكافؤ في السيطرة الميدانية في منطقة وسط الملعب بين الشباب والإمارات، الا ان مع مرور الوقت بدأت الافضلية تتحرك بوصلتها الى الشباب بوجود عناصر الخبرة امثال حيدروف، و المؤثر في صناعة الهجمات فيلانوفيا، والنقص العددي بعد الطرد المؤثر للامارات، و لكن النقطة التكتيكية المؤثرة التى كانت واضحة هي حالة من الارباك الذهني على دفاع الامارات الذي اثر على تنظيمه الدفاعي، بالرغم من غياب عناصر هجومية في الشباب امثال سياو ثم اصابة جوليو سيزار، ولم تكن حالة الارباك الدفاعي تحظى بالمساندة الدفاعية للاعبي الوسط للامارات، ولكن التساؤل هو لماذا لم يلجأ الامارات إلى الدفاع المحكم بالكثافة العددية بالرغم من الفوارق الفنية، فهل كانت الشجاعة في فرض ايقاع سريع على لاعبي الشباب الذين وجدوا مساحات خالية، فعرفوا استغلالها؟

الشباب لا يزال يحافظ على توازنه التكتيكي في الجماعية التنظيمية في توزيع الادوار خلال التحركات الهجومية، والانطلاقات الهجومية من الخلف، واختراق المساحات الخالية، ثم الضغط الذي مارسه لاعبو وسط الشباب في استرداد الكرة في ملعب الامارات، كما لا يمكن ان نغفل الدرس المستفاد من المباريات السابقة في فاعلية الهجوم اثناء النقص العددي للمنافس، ولكن ما الذي يدفع الامارات إلى الانفتاح الهجومي خصوصا بعد التعادل في بداية الشوط الثاني؟ هل كانت مغامرة او ثقة زائدة من اللاعبين والجهاز الفني، ولكن النقطة المؤثرة في الامارات هي ان بالرغم من الفوراق الفنية والقيمة الفنية التى يضيفها اللاعبون الاجانب الا انه لا يمكن الاعتماد على لاعب واحد في صنع الفارق في متغيرات المباراة.

 

التنظيم معادلة الفوز

في مباريات القمة، كالمواجهة بين العين والجزيرة، دائما تكون التفاصيل الصغيرة نقطة مؤثرة في حسم الكثير من ظروف المباراة، ويبقى الذكاء الميداني للمدرب عاملا حاسما في فرض ادوات التفوق على المنافس، فهل تفوق التنظيم بين خطوط الفريق لدى العين مما سهل اداء المهام في توزيع الادوار التكتيكية للاعبين، ام التنظيم كان فعالا في اغلاق مساحات اللعب امام مفاتيح اللعب المؤثرة هجوميا لدى الجزيرة؟ ولكن بالرغم من كل المعطيات الفنية التى منحت العين التفوق التكتيكي على الجزيرة، الا ان الارباك الدفاعي لدى الجزيرة اثناء سرعة التحول الهجومي بالتمريرات البينية والقصيرة اثناء تغيير المراكز في المساحات الخالية منحت التفوق الهجومي الحاسم للعين.

بالرغم من التحركات الفعالة لكل من باري الجزيرة التى افتقدت المساندة المؤثرة من لاعبي الوسط ، و جيان العين الذي كانت فاعليته في التمرير في المساحات البينية في الانطلاقات السريعة لكل من الوهيبي وسكوكو ، الا ان الخطأ الذي ارتكبه حارس الجزيرة كانت نقطة تحول في اداء العين في منحه الثقة الهجومية على دفاعات الجزيرة الذي عانى من عدم المساندة الدفاعية من لاعبي الوسط الذين كثيرا ما يفقدون الكرة تحت ضغط لاعبي العين، لذلك لم يمتلك لاعبو الجزيرة اي حلول تكتيكية امام التفوق الميداني للعين.

بالرغم من التفوق الميداني التكتيكي للعين الا اننا نتساءل لماذا لم يفرض الجزيرة تفوقه الفني في امكانيات لاعبيه في سرعة التمريرات، والخبرة في كيفية التخلص من الضغط المباشر اثناء البناء الهجومي، هل غياب اوليفيرا مؤثرا في التحركات الهجومية في خلق مساحات لعب للاعب المستحوذ على الكرة، نعم هذه النوعية من المباريات القوية يبقي التحكم في ايقاع اللعب امرا حاسما في كيفية اغلاق المساحات امام اللاعبين المؤثرين في التحول الهجومي، و هذا ما لم يستطع مجاراته الجزيرة امام العين.

 

انتفاضة الفوز

بالرغم من افضلية عجمان على الأهلي في السيطرة الميدانية في الشوط الاول، من خلال الكثافة العددية لعجمان في وسط الملعب مما منحه الافضلية في التنظيم اثناء الضغط و تغطية المساحات امام لاعبي الاهلي، وايضا مراقبة مفاتيح اللعب الذين كانت توزيع ادوراهم في المساندة الهجومية والارتداد الدفاعي، الا ان فاعلية النتيجة كانت لصالح الاهلي.

اما في الشوط الثاني فأكد الاهلي ان الاستحواذ على الكرة الفعال دائما يمنحك النتيجة التهديفية، خصوصا ان هذه نسبة الاستحواذ العالية احيانا لا تكون سببا في عدد المحاولات الهجومية المؤثرة تهديفيا، النقطة التكتيكية المؤثرة في سيطرة الاهلي في هذا الشوط كانت واضحة من خلال سرعة تمريرات بين لاعبي الاهلي وتغيير مراكزهم في اللعب على الاطراف اثناء الانتشار الهجومي، وهذا ما صعب المهام الدفاعية للاعبي عجمان فوقعوا في اخطاء مؤثرة لو استغلها لكانت النتيجة مختلفة.

من خلال هذه المباراة بدأت تظهر ملامح بعض التغيير للاعبي الاهلي، خصوصا من الناحية الدفاعية في مدى التزامهم في اداء الواجبات الجماعية بالرغم من الاخطاء الفردية التى هي بسبب الخبرة الميدانية للعناصر الشابة التى يدفع بها مدرب الاهلي، فهل انتفاضة الفوز للاهلي مستمر بتناغم مع التغيير التدريجي للاهلي.

 

الخبرة عامل مؤثر

مع صفارة الحكم في لقاء الوحدة وبني ياس، كانت الاثارة الهجومية تنذر بمباراة حماسية تتألق فيها الابداعات الفردية في اختراقات الدفاعات المحكمة والمتماسكة، فكان التساؤل مع تلك الصفارة هو ما الذي كان يهدف اليه كالديرون وهيكسبيرجر، من يريد ان يفرض اسلوبه على الاخر و يتحكم بايقاع الاخر؟،

بالرغم من تلك الاثارة الهجومية الا ان انعدام التركيز افقد الكثير من متعة الاهداف في تلك البداية، وفي كيفية انهاء الهجمات بفاعلية تهديفة.

فاعلية التمريرات البينية سواء الطويلة في المساحات خلف المدافعين، في الجهة العمياء المعاكسة لدفاع الوحدة، رسمت سيناريوهات المحاولات الهجومية لبني ياس، فاثمرت بهدفين في الشوط الاول، اما فاعلية التمريرات القصيرة في المساحات البينية والتي ترتكز التحركات السريعة للاعبين اداء إلى ارتباك لاعبي دفاع بني ياس مما اوقعهم في اخطاء فردية استثمرها الوحدة مرتين من خلال تحركات بيانو في منطقة الجزاء. تبقى الخبرة عاملا مؤثرا في كيفية المحافظة على الفوز من خلال التحكم بالايقاع، خصوصا انه المتوقع تكتيكي.

الا أن هذه النقطة المؤثرة لم يستوعبها بني ياس في ظل الاندفاع الهجومي للوحدة الذي كان يعاني من النقص العددي بعد طرد معتز. هنا التساؤل كيف يتعامل اللاعبون مع هذه المتغيرات، واين التماسك الذهني المؤثر لدى اللاعبين في المحافظة على الفوز، و كما ان القوة الذهنية في رغبة تغيير النتيجة كانت واضحة على الوحدة منذ الدقيقة الاولى من الشوط الثاني.

 

لقاء السحاب

بالرغم من ان المباراة بين النصر والوصل كلاسيكية الديربيات التي لا تخضع إلى مقاييس فنية قد تتحكم فيها، الا ان هذه المباراة نستطيع ان نقول عنها انها تمت ادارتها فنيا وتكتيكيا كأنها من وحي كأس العالم، زينجا في الاختناق الدفاعي وكيفية خطف هدف سريع، ومارادونا العاشق للمتعة الهجومية، الا ان النهاية هي المنطق الذي يجب ان نكتب نهايته في التعادل.

الكاتناتشو الايطالية التى يعرف اسرارها زينجا، و مارادونا في كيفية فك طلاسمها من خلال اداء اقل ما يوصف انه متعة كروية نتمنى ان نشاهدها في جميع مباريات دورينا، بالرغم من الهدف المبكر الذي سجله كاريكا في مرمى ماجد ناصر الا ان الاثارة لم تتوقف في محاولات الوصل في الاختراق الهجومي بالابداعات الفردية، وثم التماسك التنظيمي بالتركيز الذهني العالي للاعبي النصر، فكانت المحاولات الهجومية للوصل تحبس الانفاس في ظل السيطرة الدفاعية للنصر، فكان التعادل منصفا للفريقين.

الا ان الشوط الثاني توقعنا ان ينخفض الإيقاع لما بذله اللاعبون من مجهود بدني قد ينعكس على سير المباراة، ولكن الهجوم الضاغط للوصل امام تماسك في منطقة النصر، اظهر تكافؤا تكتيكيا في رغبة الفوز وعدم الخسارة، فبعد الهدف الذي سجله درويش احمد فرض ايقاعا منسجما في اداء الوصل اثناء التحول الهجومي مما منحه الثقة في محاولاته الهجومية، الا ان الخطأ الذي ارتكبه فهد مسعود في الدقيقة الاخيرة من الزمن الاضافي المحتسب منح النصر ضربة جزاء سجل منها هدف التعادل، لتنتهي مباراة من وحي كأس العالم في دوري الاماراتي.