بعد رحلة شاقة لكنها ممتعة جدا، يختم (البيان الرياضي) اليوم ملفه الرياضي (لعبة الملايين)، الملف الساخن، بل الأكثر سخونة في واقع الرياضة الإماراتية، كونه تناول بالرقم والحقيقة الدامغة عبر 6 حلقات، حجم ما تلتهمه (لعبة الملايين)، كرة القدم من إجمالي الميزانية السنوية الرسمية الحكومية المخصصة للرياضة الإماراتية بكل ألعابها الـ 28، وما تمخض عنه من تفاعل رسمي من قبل المؤسسة الحكومية القائدة للحركة الرياضية في الدولة، الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة التي بادرت في 25 أكتوبر الماضي إلى عقد مؤتمر رياضي عام هو الأول من نوعه في تاريخ الرياضة الإماراتية.

وللأهمية القصوى، فإننا أشرنا في ملفنا إلى أن (الحسبة) لا تشمل ما تستحوذ عليه (المجنونة المدللة) من أموال طائلة مصدرها المكرمات المقدمة من الحكومات المحلية، وميزانيات الأندية، والمجالس الرياضية، وإيرادات حقوق النقل التلفازي، وحقوق الدعايات والإعلانات والرعايات، وعائد المشاركة في البطولات المحلية والخارجية، وأموال الفوز بألقاب تلك البطولات.

وإذا ما أضفنا ما تلتهمه كرة القدم من الميزانية الرسمية للرياضة الإماراتية إلى ما تستحوذ عليه من خارج دائرة الميزانية الحكومية، فإن الصورة تبدو خيالية حقا في كثير من تفاصيلها المشبعة بالإثارة والغرابة والدهشة التي وصلت بمجمل تفاصيلها إلى مستوى التفرد!

ملف (البيان الرياضي) حول الإنفاق على (لعبة الملايين)، اعتمد على قراءة هادئة للواقع معززة بآراء صريحة لأهل الاختصاص وأصحاب الشأن، ناهيكم عن اللجوء إلى الرقم باعتباره اللغة الأكثر صدقا والأقرب إلى الواقع، قبل حلقة الختام اليوم والتي نبين فيها بالمقارنات والحقائق والألقاب والبطولات، أن كرة القدم ليست هي اللعبة الأولى في الإمارات، جماهيرية ونتائج.

 كثيرا ما نسمع ونقرأ ونشاهد حتى بات كل ذلك قناعة راسخة، أن كرة القدم هي اللعبة الأولى في الإمارات، وهي ليست كذلك بناء على حقائق دامغة ومقارنات رقمية وألقاب مسجلة وبطولات رسمية، وبما يجعلنا في (البيان الرياضي) مرحبين بمن يأت بأرقام وحقائق تثبت العكس!

ولو دققنا النظر جيدا في (خدعة) اللعبة الأولى بقدر تعلق الحكاية بالإمارات، لوجدنا أن كرة القدم ليست هي اللعبة الأولى على الإطلاق في الدولة استنادا إلى 3 حقائق تكاد تشكل معيارا عالميا يحظى بشبه إجماع عند معظم المهتمين بعقد المقارنات الرياضية لتسمية الأفضل أو الأول أو صاحب السبق.

 الحقيقة الأولى

وتتمثل الحقيقة الأولى في النتائج أو الحصاد أو المحصلة، وعند هذه الحقيقة، ومنذ قيام الدولة وحتى اليوم، تحتل كرة القدم مركزا في مؤخرة الترتيب العام للألعاب الرياضية صاحبة الإنجازات.

 الحقيقة الثانية

أما الحقيقة الجوهرية الثانية، فتتمثل في أن كرة القدم لعبة أولى قولا وفعلا وبالرقم الدامغ والحقيقة الساطعة في بلدان كالبرازيل وإسبانيا وألمانيا مثلا، حيث تدخل كرة القدم عاملا مؤثرا جدا في ميزان الدخل القومي لتلك البلدان من خلال ما تدره من أموال طائلة على خزينة أي من تلك البلدان، تسويقا واستثمارا وضرائب وبيعا للاعبين والمدربين وغيرها من الأبواب التي لا يسع المجال لذكرها هنا!

 حال معكوس

أما في الإمارات، فان الحال يبدو معكوسا تماما، كرة القدم لعبة تأخذ بشراهة دون أن (تتفضل) ولو بدرهم واحد تضعه في خزينة الدولة، ليكون في حالة تحقيق هذه الفرضية المستحيلة، من حق (لعبة الملايين) علينا القول، أنها اللعبة الأولى في الإمارات!

 الحقيقة الثالثة

واذا ما تجاوزنا الحقيقتين الجوهريتين في أعلاه، فان البحث الرقمي يفضي بنا إلى الحقيقة الثالثة التي لا تقل أهمية عن الحقيقتين السابقتين، ألا وهي أن كرة القدم في الإمارات ليست هي الأولى أيضا فيما يتعلق بالحضور الجماهيري في ظل تفوق ألعاب أخرى أيضا في هذا المجال، كالرجبي وسباقات الخيول والغولف وغيرها، على (لعبة الملايين) التي وضعتها لغة الأرقام في مركز لا يشجع أي عاقل على القول أنها اللعبة الأولى في الإمارات!

 20 من 24

واذا ما غادرنا دائرة الحقائق الدامغة إلى فضاء البطولات والألقاب، نكتشف اكثر من حقيقة دامغة كلها تفيد بان ما يٌقال ويٌسمع ويٌشاهد بات اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة نظر!

 فضاء البطولات

وبدون الدوران كثيرا في فضاء البطولات والألقاب، تبين لنا الأرقام أن (لعبة الملايين) كرة القدم، احتلت المركز الـ 20 من بين 24 لعبة نجح لاعبوها في تحقيق إنجازات على الأصعدة الخليجية والعربية والآسيوية والدولية في 5 سنوات تمتد من العام 2006 حتى 2010.

 تدخل عاجل

وبكل تأكيد، أن احتلال (لعبة الملايين) المركز 20 في قائمة الـ 24 لعبة، يعد دليلا واضحا ومؤشرا قويا على أن ميزان تدفق الأموال إلى الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية في الدولة، بحاجة إلى تدخل عاجل من اجل تعديل اختلال الموازين الذي لا يغيب على كل مراقب، حجم تأثيره السلبي على مختلف مفاصل الحركة الرياضية في الدولة.

 الإرادة الصلبة

ووفقا للغة الأرقام خلال السنوات الخمس الماضية، يقف المعاقون ذوو الإرادة الصلبة في صدارة أصحاب الإنجازات بـ 180 ميدالية متنوعة، فيما تتواجد كرة الطائرة في ذيل القائمة.

 أبطال الفردية

وما يثير الارتياح، أن أبطال الألعاب الفردية سجلوا سطوعا قويا بحصادهم الوفير مقارنة بأقرانهم في الألعاب الجماعية، وفي مقدمتها كرة القدم التي اكتفت بـ 7 بطولات على صعيد الأندية والمنتخبات توزعت بين المركرين الأول والثاني على الصعيدين الآسيوي والخليجي فقط.

 لغة الأرقام

وفي ضوء لغة الأرقام والمقارنات، فان تطبيق مبدأ (على قدر الإنجازات تأتي الميزانيات)، بات ضرورة في الدورة الجديدة للاتحادات التي تبدأ بعد الألعاب الأولمبية في لندن 2012، وبما يقود إلى تعديل حقيقي لمؤشر صرف الميزانيات بين الألعاب الرياضية على أساس ما تحققه كل لعبة خلال العام!

 حصاد الألعاب في 5 سنوات

   

«البيان الرياضي» يقدم 6 مقترحات لإنصاف الألعاب الأخرى

 1 - ميزانيات تستند إلى الإنجازات

وضع ميزانيات سنوية لكل الألعاب الرياضية تسند إلى حجم الإنجازات التي يحققها أبطال هذه اللعبة أو تلك، بحيث تكون الإنجازات المتحققة على مختلف الأصعدة الخارجية المعيار الأول في صرف الميزانيات للألعاب الرياضية بما فيها كرة القدم.

 2  - آلية جماعية للإنفاق المالي

ابتكار آلية جماعية للإنفاق المالي على كرة القدم لإنصاف الألعاب الأخرى، مع احتفاظ كل طرف يقوم بالإنفاق على (لعبة الملايين) بخصوصيته المعروفة لأبناء الحركة الرياضية، رغم قناعتنا التامة بأهمية توحيد مصادر الإنفاق على كرة القدم تحديدا.

 3  - بناء وتحديث منشآت الألعاب

الإسراع ببناء وتحديث منشآت مختلف الألعاب لإحداث نهضة حقيقية شاملة على صعيد البنية التحتية للألعاب الأخرى مقارنة مع ما تستحوذ عليه كرة القدم من اهتمام سواء ما يتعلق منه بالميزانيات أو المنشآت الخاصة بـ (لعبة الملايين

 4  - توحيد مكافآت لاعبي المنتخبات

توحيد آلية صرف مكافآت لاعبي منتخبات كل الألعاب للقضاء على الشعور بالغبن الذي تتسع دائرته في أوساط لاعبي المنتخبات الأخرى نتيجة الفارق الشاسع بين ما يتقاضونه مقارنة مع ما يحصل عليه نظراؤهم من لاعبي منتخب كرة القدم.

 5  - مؤتمر سنوي للمراجعة والتقييم

عقد مؤتمر رياضي عام سنوي للمراجعة والتقييم لمختلف جوانب الحركة الرياضية وكل ما يتعلق بالألعاب الرياضية بالدولة ومعالجة مشاكلها والبحث الجماعي الجاد عن حلول لتلك المشاكل الرياضية، وبما يوازي مستويات الاهتمام بـ (لعبة الملايين) كرة القدم.

6  - تكريس مبدأ الرعاية الإعلامية

تكريس مبدأ الرعاية الإعلامية لمختلف الألعاب مساواة مع كرة القدم التي تكاد تستحوذ على 99% من (كعكة) الرعاية الإعلامية، فيما يجد القائمون على الألعاب الأخرى صعوبات جمة في الحصول على نسبة الـ 1% من الرعاية الإعلامية.

 الأرقام لا تمنح «لعبة الملايين» الصدارة الجماهيرية

 يتعكز كثيرون على الحضور الجماهيري في تبرير مقولة (كرة القدم اللعبة الأولى في الإمارات)، إلا أن الأرقام لا تمنح (لعبة الملايين) الصدارة الجماهيرية، وبما يجعل تلك المقولة مجرد كلام طائر في الهواء يفتقر إلى الدليل القاطع الذي يعيده إلى ارض الواقع.

ووفقا للغة الأرقام، فقد احتلت رياضات عدة مراكز المقدمة في قائمة ترتيب الرياضات الأكثر حضورا جماهيريا في الإمارات، حيث جاءت رياضة الرجبي والخيول والغولف والدراجات النارية والرياضات البحرية في مقدمة الرياضات التي تحظى بجماهيرية تفوق ما تتمتع بها كرة القدم من حضور جماهيري وضعها في مؤخرة قائمة ترتيب الرياضات الأكثر حضورا في الإمارات التي شهد احد ملاعبها حضور 111 مشجعا فقط في مباراة ضمن دوري المحترفين لكرة القدم في موسم 2010/2011.

 الرجبي

 تحظى بحضور جماهيري لا يقل عن الـ 40 الف متفرج في بطولة دبي الدولية التي تنظمها طيران الإمارات على ملعب (ذا سيفنز) بدبي سنويا على مدى 4 أيام كلها تشهد حضورا لا يقل عن 40 الف متفرج يزداد إلى اكثر من 50 الف متفرج في المباراة النهائية للبطولة.

 الدراجات النارية

 تشكل احدى الرياضات التي تجتذب حضورا جماهيريا كبيرا يتجاوز حاجز الـ 30 الف متفرج يوميا، خصوصا في بطولة (ريد بول).

سباقات الخيول

 تتمتع بحضور جماهيري لا يخفى على كل متابع سواء معني بتلك السباقات أو من يهمه عقد المقارنات بين الرياضات الأكثر حضورا جماهيريا في الدولة، حيث يحضر بطولات رياضة الخيول ما لا يقل عن 20 الف متفرج يوميا في مختلف ميادينها في الدولة.

 الرياضات البحرية

 تمتاز بان لها حكاية اكثر إثارة سواء في الفورمولا 1 أو 2 أو في الفئة الأولى، من حيث الحضور الجماهيري الذي يصل في الجولات الختامية وفي لحظات وصول الزوارق السريعة إلى خط النهاية إلى ما يزيد على الـ 15 الف متفرج، بل ربما يصل العدد إلى ما هو اكثر من ذلك، والدليل لمن يريده، موجود في الميناء السياحي بدبي وبحيرة خالد بالشارقة وكورنيش كاسر الأمواج في العاصمة أبوظبي.

 الغولف

 يصل عدد الحضور الجماهيري إلى اكثر من 10 آلاف متفرج للمباراة الواحدة، خصوصا في (دبي ديزرت كلاسيك) على ملعب الإمارات.

 السيارات

 تدخل بقوة ضمن قائمة الرياضات الأكثر حضورا جماهيريا مقارنة مع كرة القدم، خصوصا تلك التي تقام بدبي وأم القيوين والتي يصل فيها حجم الحضور الجماهيري إلى اكثر من 5000 متفرج في اليوم الواحد.

الكريكيت

 من الرياضات التي تتمتع بحضور جماهيري يفوق الـ 3000 متفرج في المباراة الواحدة، خصوصا من أبناء الجاليتين الهندية والباكستانية.

 البولو

 تبرز من بين الرياضات التي تحظى بحضور جماهيري يصل في مباريات عدة إلى اكثر من 2000 متفرج يقصدون ملعب الحبتور للغولف للاستمتاع بأداء نجوم اللعبة.

وفي بطولات رياضات جماعية معروفة، كالسلة والطائرة والشاطئية، فان الحضور الجماهيري يصل في أحيان كثيرة إلى اكثر من 2000 متفرج في بطولات دبي الدولية للسلة، ودولية راشد للطائرة.

كما تدخل وبقوة رياضة القفز بالمظلات في قائمة الأكثر حضورا جماهيريا في الدولة، خصوصا بطولة دبي الدولية التي حظيت بحضور جماهيري فاق حاجز الـ 2000 متفرج في اليوم الواحد.

 كرة القدم

 اذا ما فتشنا في أوراق الحضور الجماهيري في مختلف الملاعب في الدولة، فإننا نكتشف العجب العجاب الذي يرسخ فكرة أن (لعبة الملايين) ليست هي الأولى في الإمارات ولا هم يحزنون من زاوية الحضور الجماهيري، بل من كل زوايا المقارنة!

ومن بين ابرز تلك الأوراق التي رصدناها، تلك الورقة التي تقول، أن 111 متفرجا فقط حضروا مباراة في دوري المحترفين لموسم 2010/ 2011، وأيضا هناك أوراق أخرى تشير إلى أن مباريات عدة في دوري المحترفين لذات الموسم، قد شهدت حضورا جماهيريا لم يزد فيها العدد على الـ 174 و275 و473 و520 و138 و353 و237 و385 و513 و419 متفرجا، وغيرها من الأرقام التي لا تشير إلى اكثر من أن كرة القدم ليست هي اللعبة الشعبية الأولى في الإمارات!