أحياناً كثيرة في كرة القدم حينما نعرف الإمكانيات المهارية الفردية للاعبين ، نمني أنفسنا أن يقدموا المتعة التى نرغب في مشاهدتها من خلال استمتاعهم في اللعب ، و أن يظهروا الكثير من الاحتفالية في المحاولات التهديفية من خلال إبراز تفوقهم المهاري على ما يفرضه عليهم الخصوم من رقابة لصيقة، فتكون هذه المواقف لحظات تحد يحاول فيها اللاعب صنع الإبداع و المجازفة في تحقيق الفوز ، لكن تبقي عقلية النتيجة مسيطرة على تفكير اللاعب في أخذ هذه النوعية من القرارات ، فكيف كانت القراءة الفنية للجولة السابعة من دوري الاتصالات للمحترفين ..؟
دبي ـ الأهلي : الفوز بطعم البطولة
أكون أولا أكون .. مقولة شكسبير ، كانت شعار كل من الأهلي و دبي في إثبات تفوق كل منهما على الآخر ، ولكن ما حدث في مباراة كنا نبحث فيها عن أساسيات أداء الفريقين، نعم أتفق مع فلسفة المدربين في البحث عن النتيجة الفعالة ألا وهي الفوز الذي يأتي عن طريق أداء غير مقنع ، و لكن التساؤل .. كيف استطاع الاهلي الفوز بينما لم يقنع دبي بالتعادل ..؟ .
السيطرة النسبية للأهلي من خلال الانتشار الجيد ، و لكن عاب على أدائه التمريرات الخاطئة التي أثرت على البناءات الهجومية ، بالمقابل كانت الهجمات المرتدة لدبي سلاحا فعالا على دفاع الأهلي ، التكافؤ بين الفريقين في أغلب فترات المباراة ، و السيطرة بين مد و جزر كانت فعالة أحيانا في الفرص التهديفية بين الفريقين اللذين عاب عليهما التنظيم الدفاعي السيء في الكرات العرضية التي كانت سببا مباشرا في تقدم الأهلي بهدف الحمادي ، في المقابل كانت ضربة جزاء دبي التى أضاعها حسن محمد أيضا من تمريرة عرضية، فتلك النقطة التكتيكية المؤثرة على الفريقين كانت سببا مباشرا في الأهداف الثلاثة التى سجلت في المباراة .
أحيانا كثيرة يكون التعادل مفيدا من الناحية النفسية والذهنية لإعادة بناء الثقة داخل الفريق بعد سلسلة من الإحباطات في النتائج السلبية ، و لكن لابد أن تمتلك الخبرة الميدانية التى تستطيع من خلالها الاستحواذ الفعال وعدم افتقاد الكرة نتيجة الأخطاء هو التكتيك الذي يصل بالفرق الى هذا الهدف بالرغم من الرغبة القوية للخصم نحو الفوز، لهذا كان فوز الأهلي بطعم البطولة ، و التعادل كان بامكانه تغيير الكثير بالنسبة لدبي .
الوحدة والشارقة .. الإفلاس الفني
في مباراة كنا نبحث فيها عن أساسيات الأداء للفريقين ، بحثنا عن ملامح الشخصية الجماعية في كيفية الاستحواذ على الكرة ، لنري البناءات الهجومية الفعالة في إختبار حقيقي لفاعلية التنظيم الدفاعي المتماسك ، الا أن المباراة قدمت لغة كروية غير مفهومة ، أداء رتيب لا نعرف من هو المسئول عنه اللاعبون أم المدربون .. المباراة لم ترتق الى القيمة الفنية المتوقعة من الفريقين ، حيث لم نعلم الدوافع الحقيقية للعب بالرغم من أن الفوز يمنح 3 نقاط تدفع أيا منهما نحو تحسين مركزه ، فكانت رغبة الوحدة أكثر واقعية .
نعم الوحدة كان واضحا في استراتيجية أدائه بالاعتماد على مهارات اللعب الفردي للاعبين الذين أرادوا إثبات وجودهم في أي فرصة تتاح لهم ، لكن إدارة الأداء في وسط الملعب تركت للاعب ماجراو ، و كأن التعليمات التكتيكية الصادرة لكل اللاعبين هي البحث عنه و لعب الكرة اليه ، والذي بدوره كان يتحكم في كيفية البناء الهجومي وفي تغيير إيقاع اللعب نحو الهجوم.
و استطاع الوحدة تسجيل هدف بواسطة بيانو ثم ترك المحافظة على هدف الفوز للفريق .النقطة التكتيكية المؤثرة هي ما لم نفهمه تمثلت في سلبية الأداء عند إفتقاد الكرة لدى لاعبي الشارقة ، هل وصل اللاعبون الى الإحباط الفني في عدم الثقة في إمكانياتهم و في أفكار تيتا في قيادة الفريق بالرغم من إجتهاده ، أم أن تيتا فقد السيطرة على المباراة بهذا الأداء .العين و الوصل : إستفهام حول أداء الوصل علامات استفهام أمام تراجع مستوى الوصل من مباراة الى أخرى ، و إن كانت هناك أسباب فنية واضحة ويعرفها المختصون إلا أن ما نتمناه من مارادونا الإيجابية في استثارة دوافع اللاعبين و ثقتهم فيه من خلال توصيل الأفكار الفنية اليهم و تنفيذ تعليماته الكاملة خصوصا ما نعرفه عن مهارات لاعبي الوصل .
النقطة التكتيكية المؤثرة في المباراة كانت هي الانفتاح الهجومي لدى العين في أن يلعب بنفس أسلوب الوصل في بداية المباراة ، المباغتة في تسجيل هدف مبكر ، و هذا ما حصل في أول 10 دقائق حيث سجل جيان هدف التقدم من ضربة الجزاء .
و لكن ما يفتقده الوصل هو الإيجابية في رد الفعل و التماسك في كيفية العودة الى المباراة بثقة و ثبات ذهني و نفسي .. و من خلال مباراة العين فإن الوصل يؤكد للجميع أنه إذا لم يستطع التسجيل في بداية المباراة بأسلوب المفاجأة في اللحظات الأولى للمباراة التى توضح لنا الخبرة الميدانية في كيفية التعامل للاعبي الدفاع في أغلب فرق الدوري.العين استطاع السيطرة على المباراة من خطة تكتيكية واضحة المعالم بالاعتماد على لاعبي الارتكاز اللذين سهلا مهمة دفاع العين في أداء واجباته سواء بالتنظيم الفعال في التغطية و في الكثافة العددية في منطقة الكرة بحيث لم يمنح المساحة لأي بناء هجومي مؤثر للوصل.
و أيضا قاما بدور فعال في منح الثقة في التغطية من خلال عملية التحول الهجومي في سرعة التحركات في تغيير المراكز بين اللاعبين ، ميزة التمريرات الحاسمة من خلال استغلال المساحات البينية لدفاع الوصل كانت مؤثرة في خلق الفرص التهديفية، العين يسير بمنهجية لاعبي التنس في البطولات العالمية ، اما الوصل فقد وضع في هذه المباراة الكثير من التساؤلات حول ادائه غير المقنع .
الشباب والجزيرة : الجماعية سر التفوق
مباراة لم يكن فيها الوقت لعملية جس النبض التكتيكي الكلاسيكي ، فهذه النوعية من المباريات تكون عملية التقاط الأنفاس مهمة صعبة لقوة الصراع نحو البقاء في المنافسة سواء بالاستمرار في الفوز أو في التواجد ضمن المنافسة، فالرغبة القوية في الفوز من خلال سرعة الأداء في اللحظات الأساسية في كرة القدم ، التحول الهجومي كان رائعا من خلال التحركات الذكية للفريقين .
الارتداد الدفاعي كان منظما وتكتيكيا .أسلوب الأداء الفني في هذه المباراة كان الجماعية في التوازن و التغطية ، لأن اللحظات المهمة في المباراة هي فاعلية التحول الهجومي من خلال التركيز العالي في عدم افتقاد الكرة لما يتميز به الفريقان من سرعة رد الفعل الهجومي في الهجمات المرتدة في منطقة افتقاد الكرة ، و هذا ما منح المباراة الإثارة التكتيكية في الفوز و ليس فقط المتعة في الفوز حتى في ظل النقص العددي في كيفية المجازفة ، وعدم التراجع أمام أي متغير للنتيجة يفرض على الفريق .
و هذا ما أثبته الجزيرة بقوة أمام الشباب.النقطة التكتيكية المؤثرة في الفوز هي كيفية استغلال المساحات الخالية خلف ظهيري الجزيرة عبدالله موسي و خالد سبيل اللذين يتصفان بالبطء في الارتداد الدفاعي ، فعملية تغيير اتجاه اللعب بسرعة أثناء التحول الهجومي من قبل سياو اللاعب المؤثر في البناء الهجومي من خلال التمريرات المتقنة بأقل عدد ( طريقة تسجيل الهدف الثاني للشباب ) ، النقطة الثانية هي تفوق لاعبي الشباب في فرض السيطرة التكتيكية في عملية الضغط في استرداد الكرة في منطقة الجزيرة خصوصا من حيدروف ، و بهذه الطريقة جاء الهدف الثالث للشباب الذي تفوق بالجماعية .
النصر و بني ياس : العقلية الإيطالية في الأداء الفعال
في مباراة كنا نبحث فيها عن جمالية الأداء القوي ، لأن هذا ما كنا ننتظره من بني ياس الذي وضع أمامه تساؤل عن مستواه في بداية الموسم ، و أنه كان بحاجة إلى إعادة النظر فيما يقدمه من مستوى غير مقنع حتى الآن ، أما النصر فقد عرف من أين تؤكل الكتف ففاز بما يملك من آليات قادرة على كيفية الفوز ..؟.. و على الرغم من الاختلاف المؤثر في أداء الفريقين إلا أن العنصر الأهم و الحاسم في الثبات نحو الفوز هو الدفاع المتماسك الذي يحافظ عليه ، المنطقية التى لا تحتاج إلى الكثير من التعقيد، هو أن تلعب بإمكانيات اللاعبين دون المبالغة في الواجبات التكتيكية ، المهام و الواجبات التى تتوافق مع مراكز لعبهم ضمن خطة واضحة المعالم ، الدفاع الأسمنتي بخطين يرتكز على الكثافة العددية أمام منطقة الجزاء وأمام نقطة تواجد الكرة .
تكتيك دفاعي سهل التنفيذ لكن يبقي التحول الهجومي لحظة الاستحواذ على الكرة في كيفية بنائه الفعال بالهجمات المرتدة الفعالة.النقطة التكتيكية المؤثرة هي افتقاد بني ياس للاعب صانع الألعاب المؤثر و ذلك لابتعاد مفاتيح اللعب عن فاعليتهم في وسط الملعب ، و افتقادهم للحلول الفردية ، التبديل الفعال الذي أجراه كالديرون بدخول نواف مبارك كلاعب القرار في منطقة وسط الملعب في صناعة الهجمات من الخلف لكسر التكتل الدفاعي للنصر سواء بالتمرير في العمق أو بالتسديد المباشر .استراتيجية زينغا كانت واضحة بالاعتماد على بيرشيانو في كيفية التحول الهجومي في فعالية الهجمات المرتدة من خلال التقدم من الخلف .
و ديانيه في المساحات الخالية، فكان فعالا في تحركاته الفردية في كيفية إرباك واختراق بني ياس بالسرعة المهارية التى يمتلكها ، ثم على ليما أو كاريكا في منحهما مساحة من الحرية لحظة انعدام الحلول لكل من بيرشيانو و ديانيه ، أما بقية لاعبي النصر فعليهم الالتزام الدفاعي الصارم في إبعاد الكرة عن منطقة الدفاع في تنفيذ المهام التكتيكية نحو الفوز ، منطق تكتيكي نحترمه لأن زينغا استخدمه في أداء النصر .


