في الجولة السادسة لدوري اتصالات للمحترفين أظهرت الفرق رغبة في الفوز متأرجحة بين المنطقية في الأداء ، وبين افتقاد عقلية المجازفة، إلا أن رغبة الفوز والإمتاع التهديفي أبعد الفرق عن مرحلة جس النبض التكتيكي الكلاسيكي التي عادة ما تبدأ من خلالها الفرق سيناريو مبارياتها ، وفي هذه الجولة سجلت الفرق 30 هدفا بمعدل 5 أهداف لكل مباراة ، ولكن ما هو المثير فنيا في أن معظم الأهداف سجلت في بداية المباريات ، هل كانت بسبب الجراءة الهجومية التي نرغب فيها ، أم لانعدام التركيز في بداية المباراة و هذا ما نريد ان نتجنبه فنيا.
الجزيرة ـ الامارات: رد الفعل لشخصية البطل
بالرغم من الفارق الفني بين الجزيرة وبين الإمارات إلا أن مفاجأة البداية ، الهدف السريع الذي سجله اوراك لاعب الإمارات بخطأ تقديري من المدافع الاسترالي لوكاس نيل ، لم تهتز بسببه شخصية البطل التي أظهرت تماسكا قويا في رد الفعل السريع خلال 3 دقائق سجل خلالها اوليفيرا التعادل ، وباري هدف التقدم ، ولكن ما لاحظناه في هذه الجولة هي البداية التي انعدم فيها التركيز أم الاطمئنان على ألا يباغت خصم بإمكانيات الإمارات فريق الجزيرة بهجوم ضاغط ، لكن ما حدث في الدقيقة الأولى للجزيرة هو جرس إنذار قد يحدث في مباراة قادمة أمام خصم قوي وعنيد ، ولكن الكرة الحديثة تتطلب التركيز الذهني والتقني منذ صفارة الحكم الى نهاية المباراة.
إن النقطة التكتيكية المؤثرة في هذه المباراة ، هي ما كان يحاول فرانكي مدرب الجزيرة تأكيد فعاليته ، هو اللعب بمثلثات التمرير والمساندة في الوسط من خلال رأس المثلث دلجادوا ، وزاوية الإسناد لكل من سبيت ودياكيه ، أما الهجوم فإنه اعتمد على تحركات الثلاثي اوليفيرا وباري وعبدالله قاسم في تبادل المراكز ، وهذا ما منح الجزيرة التفوق الهجومي السريع على الإمارات في الشوط الاول.
في الشوط الثاني كانت أفضلية الإمارات في فرض أسلوب أدائه في الانتشار بثقة هي الاطمئنان الى النتيجة ، وهذا ما نتج من أداء الإمارات في قلة الأخطاء من اللاعبين الذين لعبوا بدون ضغط مباشر من لاعبي الجزيرة ، إلا أن الخطأ الوحيد الذي حدث في نهاية الشوط الثاني في التمرير والانطلاقة من اوليفرا نتج منه الهدف الرابع للجزيرة.
دبي ـ عجمان: البحث عن 3 نقاط
لا أعرف ما هي النقطة التكتيكية المؤثرة في هذه المباراة بالتحديد ، خطة المدربين اللذين أراد كل منهما مفاجأة الآخر بإحراز هدف سريع ، أم الهجمة الأولى لعجمان التي أضاع حسن معتوق الفرصة التهديفية منها ، أم ضربة الجزاء التي لم يتوقع دبي أن تحدث من هجمة مرتدة أثناء خطأ في التمرير في منطقة وسط الملعب ، لكن المهم فنيا هو إيقاع اللعب السريع في الإثارة الهجومية ، التي استطاع من خلالها دبي أن يضغط بها على مفاتيح اللعب لعجمان خصوصا كريم كركار اللاعب المؤثر في التحول الهجومي في وسط الملعب ، واللاعب صاحب القرار في الكيفية التي يتم البناءات الهجومية المتنوعة الى اللاعب توريه الذي كان تحت المراقبة المباشرة من اللاعب الحمادي الذي تعامل بذكاء في تحركاته في المراقبة التي غالبا ما توقع توريه في التسلل.
النقطة التكتيكية المؤثرة في الأداء هي الذكاء الميداني للاعب كريم كركار في تحركاته للابتعاد من المراقبة المباشرة والقريبة من منطقة الجزاء ، مما منح المساحات لتوريه في كيفية استغلالها بفاعلية ، أما النقطة المؤثرة التي غيرت واقع الأداء المتكافئ فهي الخطأ اللامفهوم الذي ارتكبه حارس دبي جمال عبدالله الذي منح الفرصة لتوريه لاستغلاله في تسجيل الهدف ، أم القرار الخاطئ الذي اتخذه المدرب أيون في تغيير اللاعب النشط باكييف الذي يبدو أن هناك أسوأ استغلال تكتيكي لإمكانياته، المباراة لم تكن تحتمل أي خطأ من أي من الفريقين أو هفوة من أي لاعب أو قرار من مدرب، للأهمية التي نعرفها عن إمكانيات الفريقين في كيفية حصد نقاط كل مباراة.
الوصل والشباب والتعادل المر
حينما تشاهد تحركات لاعبي الشباب في خط الوسط تجد أن هناك كيمياء خاصة في الانسجام التكتيكي قلما تلاحظه في الفرق الأخرى باستثناء الجزيرة ، تغيير إيقاع البناء الهجومي للشباب تحدده سرعة استغلال المساحات الخالية التي تنتج من تحركات اللاعبين أثناء التحول الهجومي ، فهذه النقطة التكتيكية المؤثرة في التفوق الجماعي للشباب ، بالمقابل فان الأداء الفردي هو السمة التكتيكية الغالبة على أداء الوصل الذي يفتقد الى الانسجام الجماعي في كيفية حفظ التوازن المطلوب في المباراة.
إن سر الجماعية في التنظيم لدى الشباب من خلال الضغط بتواجد الكثافة العددية ، الذي ينتج أيضا تضييق المساحات في وسط الملعب ، مما يمنح تقارب الخطوط في تحييد المسافات بين التحول الهجومي الفعال والارتداد الدفاعي المتوازن ، فدائما تكون طريقة التسجيل للشباب من خلال اللعب المفتوح الذي ينتج من التحركات للاعبين مؤثرين، كفيلانوفيا لاعب القرار أو حيدروف اللاعب الاستراتيجي الذي تمر كل كرة من خلاله في البناء الهجومي.
ما لم نفهمه هو الحماس في أداء اللاعبين الذي أفقدهم التركيز ، فكانت أخطاء التمرير أثناء التحول الهجومي المرتد ، فكان الاستعجال هو السمة الفنية للتمريرات ، الأخطاء عند افتقاد الكرة هي التي كانت تحد من التحول الهجومي الفعال وبناء هجمات مرتدة من وسط الملعب ، الاحتكاكات البدنية نتج منها الكثير من الخروج من النص واجهته القرارات الحازمة من قبل الحكم ، قد يكون خروج فيلانوفيا بداعي الإصابة النقطة السلبية المؤثرة في فاعلية منظومة الشباب.
التعادل بهدفين كان مرا لم يستحقه الشباب الذي افتقد التركيز في الدقائق الأخيرة بسبب الحماس الزائد الذي كان يتطلب منهم التماسك الذهني في التعامل مع هجمات الوصل غير المنظمة.
الشارقة والنصر والإمتاع التهديفي
مباراة جمعت كل عناصر المتعة الهجومية ، الإمتاع التهديفي بتسعة أهداف ، وتفوق فيها النصر في النهاية بعد كل تعادل يسجله من بعد تفوق شرقاوي افتقد التركيز في كيفية المحافظة على الفوز بعد كل هدف يسجله ، هل الأهداف جاءت بسبب أخطاء دفاعية في التغطية وتضييق المساحات ، خاصة أن الفاعلية التهديفية التي منحت الإثارة الهجومية التي حبست الأنفاس تمثلت في المسافة الزمنية بين الأهداف التسعة في الشوط الثاني لا تتعدى بالمتوسط الحسابي 7 دقائق ، فهل كانت الأهداف نتيجة انعدام التركيز الذهني التي هي النقطة المؤثرة في الحفاظ على الفوز ، أم الاطمئنان على النتيجة خصوصا بعد أي تقدم للشارقة.
في هذه النوعية من المباريات تتضح أهمية الخمس دقائق التي تأتي بعد تسجيل الهدف لأنها فرصة لردود أفعال إيجابية من الفريقين ، فالفريق الذي سجل قد يستغل حالة انعدام التوازن والتركيز للخصم في الضغط الهجومي يحاول من خلاله الزيادة التهديفية ، أما الخصم فإنه يحاول أن يبادر بالهجوم محاولا استغلال حالة الاطمئنان للهدف الذي يكون له مردود سلبي يستغله الخصم بذكاء في تعديل النتيجة ، وهذا ما حدث في سيناريو الأهداف التسعة بين الشارقة والنصر.
بالرغم من الفوز الدراماتيكي للنصر في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي إلا أنها مباراة اللحظات المجنونة بمتوسط حسابي هدف كل 10 دقائق ، فشكرا للفريقين لهذه المتعة التهديفية.
بني ياس والعين التعادل المتوازن
عندما تفكر بتعمق في الفارق بين المدربين في إمكانياتهما حتى تستطيع أن تحكم من هو الأفضل ،وعن أدوات تفوقه سواء في توظيف إمكانيات اللاعبين حسب خطة اللعب في تحقيق الفوز، أو في اختيار أفضل نظام لعب يتناسب مع إمكانياتهم التي يستطيع من خلالها الفريق أن يلعب بتوازن تنظيمي أثناء التحول الهجومي والارتداد الدفاعي ، فتجد الثقافة التكتيكية لا تختلف بين المدربين ، كوزمين مدرب العين حاول أن يضع التشكيلة المناسبة القادرة على فرض التفوق في ظل الإصابات التي يعاني منها الفريق ، أما كالديرون فقد حاول أن يتعرف على إمكانيات اللاعبين من خلال دراسته للتوظيف الجيد من أول مباراة.
إن إصابة القحطاني في الدقيقة الثانية كانت النقطة المؤثرة التي بعثرت أوراق كوزمين التكتيكية من بداية المباراة ، ولكن لم يـتأثر الفريق بأي تغيير لأن البديل محمد سالم بما يتمتع من خبرة ميدانية استطاع أن يقوم بمهامه التكتيكية التي رسمها له كوزمين خصوصا أنه ليس هناك أي متغير في النتيجة ، بالرغم من الهدف المبكر الذي سجله سانجهور من خلال ما تميز به أداء بني ياس في السرعة المهارية في التمرير في المساحات الخالية ، ولكن سرعان ما سجل جيان الذي تحمل المسؤولية التهديفية بعد خروج القحطاني هدف التعادل بعد 5 دقائق من هدف بني ياس الذي أنهى الشوط الأول بهدف ثان سجله فوزي بشير في الدقيقة الأخيرة.
الإمتاع الهجومي بعيدا عن الحذر التكتيكي، كان تساؤلا منذ الدقيقة الأولى من الشوط الثاني بعد أن سجل جيان هدف التعادل من ضربة الجزاء ، إلا أن هذا الإمتاع أرهق اللاعبين فقد انخفض إيقاع الأداء بعد الدقيقة 20 من الشوط الثاني، فهذا السيناريو في جذب كل فريق خصمه الى أسلوبه كان موجودا في مفكرة المدربين من خلال التبديلات الهجومية التي كانت محاولات للعودة إلى الإيقاع الذي يستطيع اللاعبون من خلاله إنهاء الهجمات بفاعلية من خلال التركيز المهاري في إنهاء الهجمات وهي النقطة السلبية التي لم يستطع الهجوم التخلص منها ، لتنتهي المباراة بتعادل متوازن بين الفريقين.
