أثبتت الأدلة الفنية الواقعية التي استنبطت من فاعلية أداء الفرق في المباريات خلال أوجه اللعب، هو حجم المساحة المتاحة للإبداع المهاري أثناء التحركات الهجومية في ظل توظيف الاستراتيجيات الدفاعية التي تتركز على نقطتين، هما، الضغط المباشر على اللاعب المستحوذ على الكرة، وتغطية المساحة المباشرة أمام المرمى بحيث يكون التركيز العالي في تباين المستوى التكتيكي للأداء، مما يختبر فاعلية أفكار المدربين في الحلول المهارية التكتيكية أثناء ظروف مواقف اللعب، ويأتي التحليل الفني لمباريات الجولة الخامسة من دوري الاتصالات للمحترفين 2011/2012؟ على النحو التالي:

 

 

 

 

في كل مباراة أتابعها للوصل أبحث عن شخصية مارادونا القيادية في كيفية تعامله مع اللاعبين تكتيكيا من خلال تنفيذ اللاعبين لأفكاره التكتيكية، فأسلوب الوصل كثقافة أداء يبرز من خلال اعتماده على الفرديات المهارية المنسجمة داخل منظومة جماعية، و لكن ما ألاحظه على الوصل أن اللاعبين ينفذون واجبات مراكز اللعب، و لكن دون الإبداع الفردي الذي هو ثقافة أداء الوصل الذي يبدو انه يحاول أن يسترده منذ زمن.

في هذه المباراة حاول الإمارات باجتهاد الرباعي الأجنبي القيام بالتحول الهجومي من تحركات هجومية سريعة ومنسجمة بعثت القلق والتشتيت الذهني لدفاع الوصل، كما أن فاعلية تغيير المراكز للرباعي كانت نقطة تكتيكية مؤثرة في أداء الإمارات الذي لم يسعفه اجتهاده في التماسك الدفاعي في المحافظة على تقدمه بهدف مبكر أو حتى محاولة الخروج بنقطة التعادل، و لكن لا يمكن إلا أن نشيد بأداء الإمارات الذي اتسم بالذكاء في احترام الخصم في إغلاق المساحات والضغط على مفاتيح اللعب، ولكن التساؤل الفني هو كم سيستمر الإمارات في اجتهاد لاعبيه في اللعب بالذكاء التكتيكي الذي رسمه الغرايري.

وتعتبر التبديلات التكتيكية جزءا مهما من المباراة، و لكن فاعلية التبديلات تكون حاسمة في الفوز حينما تكون القراءة التكتيكية للمدرب تعتبر الحد الفاصل في تحقيق الفوز، و هذا يختصر الكيفية التي حقق الوصل فوزه في الوقت الحاسم باللاعب البديل بوتش في الدقيقة 88 من المباراة.

 

 

 

 

عندما نفكر في الغايات يجب أن نتجاهل الوسائل، لهذا من المهم استغلال الثبات الإنفعالي المستمد من خبرة المسابقات القوية الذي يخلق الثبات الفني في الأداء ما بين الثقة و التركيز إلى تحقيق نتيجة إيجابية، وبين فاعلية التنفيذ الذي يؤثر على الأسلوب التكتيكي من خلال ما سيحاول الفريق فرضه على متغيرات النتيجة التي آلت إليها ظروف المباراة والخصم. تلك شخصية البطل للجزيرة الذي رفض كل السيناريوهات التكتيكية في محاولة عجمان لتحقيق الفوز. ولا يمكن أن نخفي تلك النقطة الفنية المؤثرة التي غيرت كل ردود الفعل التي حاول من خلالها عجمان فرضها من خلال أخطاء دفاعية وقع فيها الجزيرة في الشوط الأول.

الخبرة الميدانية التي اكتسبها لاعبو الجزيرة من خلال المواجهات القوية اتضحت من خلال الجراءة الهجومية في ثقافة الفوز من لاعبي الدفاع الذين قاموا بتسجيل 3 أهداف كانت حاسمة في فرض شخصية البطل طوال الشوط الثاني. الجزيرة اظهر التماسك والثبات الانفعالي في مواجهة تقلبات النتيجة، فالقوة الذهنية لرد الفعل المناسب اتضح من خلال استجماع الطاقات والتركيز أثناء تنفيذ المهام التكتيكية في المباراة ، و كانت اهم ملامح هذا التوازن التكتيكي (الذكاء الميداني ) هو تغيير إيقاع اللعب والاستحواذ على الكرة.

عجمان استطاع أن يحيد من تحركات مفاتيح اللعب في الجزيرة من خلال الضغط وتضييق مساحة اللعب بالكثافة العددية، إلا أن البطل دائما يمتلك الحلول للفوز، فكانت الضربات الثابتة سلاحا تكتيكيا مؤثرا يستخدم في الوقت الذي يختفي فيها الابداع المهاري ، و هذا ما كان في سيناريوهات 3 أهداف للجزيرة.

 

 

 

 

دائما تتميز مباريات الديربي في أي دوري في العالم بأنها لا تخضع لأي حسابات منطقية تفرضها حقائق التحليل الإحصائي لمسيرة الفرق التي تخوض الديربي، فهناك الدوافع الفردية في كيفية فرض التفوق المهاري الفردي أولا ثم الخصم ثانيا، لهذا كان اسماعيل الحمادي وحده يحارب دون أن يحاول أن يكون ضمن التحرك الجماعي للهجوم، لدرجة أنه لم يمرر و لا تمريرة الى غرافيتي الذي كان في كثير من الأحيان الأفضل تمركزا في التسجيل، إلا إننا لم نفهم الدوافع الأنانية لإسماعيل الحمادي.

إن تباين المستوى الفني لأداء الأهلي اختفى عنه ثقافة الديربي في كيفية فرض المعطيات المنطقية لما يتمتع به الديربي من خصوصية في كيفية ترجمة عقيدة الفوز التي تظهرها الأدلة العملية في إثبات الأفكار الهجومية والنزعة الهجومية في ثقافة الفوز، من خلال إمكانيات وقدرات حماسية للأداء في الديربي. لهذا اندهشنا فنيا مما لاحظناه من لحظات من عدم الانسجام التكتيكي الدفاعي بين قلبي دفاع الأهلي في كيفية التغطية والتوازن أمام التحركات الهجومية للنصر التي تميزت بالمتعة والفاعلية بشقيها الجماعي في التحركات والتفاهم في استغلال المساحات التي نتجت عن هفوات تنظيمية لدفاع الأهلي.

إن النتيجة التي حققها النصر لم تكن استثنائية بل كانت منطقية لمعطيات فنية في المستوى التكتيكي المتأرجح تنظيميا للأهلي سواء للاعبي الوسط أو التوزيع التنظيمي للاعبي الدفاع، فالنتيجة أبرزت الذكاء الفني لمدرب النصر زينغا في إدارة مباراة الديربي من خلال الانسجام التكتيكي للأدوار والمهام التي قام بها كل من ليما الذي وجد نفسه في هذا المركز، ثم لوتشيانو الذي شكل ثنائيا في وسط النصر، وكانا مفتاح الفوز الاستثنائي في الديربي.

 

 

 

 

لم ترتق المباراة إلى مستوى الطموحات في رغبة الفوز لدى اللاعبين، فقد كانت متأرجحة بين الشوطين، الحماس الفني في الأداء كان موضع التساؤل في الشوط الأول، ولكن اللحظات الذهبية لتغيير الأشياء في المباراة هي أوقات الراحة ما بين الشوطين، هناك دقائق معدودة لإصلاح الأخطاء قبل بداية الشوط الثاني، وهذا ما حدث في الشوط الثاني الذي جاء مغايرا عن الشوط الأول ، ولكن لماذا ..؟.

هل لأن حساسية المباريات تفرض نوعية من الأداء غير المقنع إيقاعا؟، أم أن الفردية طغت على إيقاع اللعب مما أثر على الجماعية؟، أم الاستنزاف التنافسي أثر على الشباب فحاول أن يسير المباراة وفقا منهجية تكتيكية يفرضه على بني ياس؟، أم الانهاك النفسي في ضغوط المنافسة وكيفية التكيف معها في جميع متغيراتها قد أوصل لاعبي الشباب إلى مرحلة الملل والتشبع الكروي من اللعب. .. كل الأسباب النفسية والذهنية يحتاج من المدرب بوناميغو الكثير من العمل الإداري في الفريق ليخرج اللاعبين من هذه الحالة الفنية غير المقنعة للشباب.

بالرغم من الكثافة العددية هي الإستراتيجية التكتيكية للفريق في وسط الملعب، الذي يمنع أي مساحة إبداعية للاعبين المؤثرين في التحول الهجومي سواء فيلانوفيا وسياو أو حتى سيزار في تغيير واقع المباراة ، في بني ياس فوزي بشير و توني بالرغم من فاعلية سانغاهور الذي سجل هدف التعادل في الدقيقة 87 من المباراة.

 

 

 

إن التنظيم الفعال في بناء فريق كرة القدم كوحدة قوية ومتماسكة تتأسس على المواهب والإمكانيات المتوافرة من اللاعبين، فالتعامل المهني للمدرب في توظيف اللاعبين القادرين على التجديد والتغيير بحيث يفرضون المتغيرات على خطط المنافس، فوصول اللاعب في النضج التكتيكي الذي يستطيع من خلاله أن يطبق نظام اللعب أثناء مراحل المباراة، بحيث يطبق نظام اللعب هجوما ودفاعا حسب مقتضيات اللعب وتطور الأداء أمام نوعية الخصوم حسب خبرة اللاعبين، ومدى انضباطهم التكتيكي بالرغم من النقص العددي، فهذا ما فعله دبي في مفاجآته التكتيكية في تغيير المراكز لرباعي الهجوم الأجنبي الذي ينطلق من الخلف مع المحافظة على التوازن الدفاعي في منطقة الوسط، مع تواجد رأس حربة واحد حسن محمد الذي استطاع بتحركاته أن يمنح المساحات للمندفعين من الخلف خصوصا كمارا وباكييف.

لقد حاول الوحدة السيطرة على وسط الملعب بالكثافة العددية في منطقة تواجد الكرة، وهذا ما فرضته المفاجأة التكتيكية لدبي، الذي أحدث نوعا ما من الإرباك التنظيمي لوسط الوحدة مما منح دبي السيطرة والأكثر استحواذا على الكرة، ولكن خبرة ماغراوا كانت فعالة في حفظ التوازن التكتيكي مع بقاء يعقوب الحوسني في اللعب الدفاعي، وبالتالي كان التوازن التكتيكي بين الفريقين بين الذكاء الميداني للوحدة والمفاجأة التكتيكية في تغيير المراكز لدبي، في كيفية كسب المسافة الزمنية في التحول الهجومي، والارتداد الدفاعي لحظة انقطاع الكرة، فتلك السرعة كانت واضحة في فرض التفوق المتأرجح بين الفريقين، في النهاية بالرغم من كل المحاولات في محاولة السيطرة على المباراة إلا أن منطقية التعادل هي النتيجة التي لا يمكن أن تتوقعها في هذه النوعية من المباريات.

 

 

 

 

الصراع التكتيكي الذي أظهرته الأدلة الفنية على الأفكار التكتيكية والنزعة الهجومية بما يمتلكه العين والشارقة من الإمكانيات الفردية القادرة على فاعلية المرونة التكتيكية (القدرة على تغيير التشكيل والأسلوب والطريقة حسب أحداث المباراة) من خلال المدى الحركي للاعبي الفريقين أثناء التحول الهجومي الذي يهدف إلى الانتشار الهجومي العرضي ما يصعب المراقبة الفردية والتغطية بشكل مباشر والسريع بذلك يباغت الدفاع بالتمريرات العرضية لتغيير اتجاه الهجوم إلى المساحة خلف الدفاع، أم أثناء الارتداد الدفاعي الذي يهدف إلى التأمين الدفاعي في الوسط بالكثافة العددية للمحافظة على التوازن التكتيكي في تغطية المساحات، و هذه هي الثقافة التكتيكية لدول وسط أوروبا التي ينتميان اليهما كوزمين مدرب العين وتيتا مدرب الشارقة.

النقطة التكتيكية المؤثرة في أداء الفريقين والتي كل منهما فرضها على الآخر هجوميا هي الانتشار الهجومي العرضي الذي يهدف إلى التنوع الهجومي في تغيير مراكز اللاعبين في حرية الأداء المنظم في خلق المساحات اللعب والتفكير التكتيكي أثناء الهجوم إلى الأمام، ولكن لماذا تفوق العين في هذه النقطة؟.. حينما يمتلك الشارقة لاعبا مؤثرا في التحول الهجومي وهو أدينهيو، بالمقابل يمتلك العين 3 لاعبين يمتلكون قرار الهجوم المؤثر وهم جيان، القحطاني والوهيبي، فينتج من تلك النقطة التكتيكية المؤثرة هو توفر الحلول الهجومية لدى اللاعبين الثلاث في خلق الفرص التهديفية أثناء الهجوم المنظم ، فلم يسجل القحطاني لكن صنع هدفا، و لم يسجل جيان إلا إنه هدد مرمى الشارقة مرتين، والمهارة الفردية في الاختراق من الوهيبي منحت العين 3 نقاط الفوز.

 

 

 

كفاءة

دبي أفضل فريق تكتيكي

 

 

 

استطاع دبي في مباراته أمام الوحدة أن يكون الفريق الأفضل تكتيكيا من جميع النواحي الفنية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي للأسباب التالية: