كحال الجماهير التي حضرت المباراة وغادرت غير مصدقة لما حدث، بدا مهدي علي، مدرب منتخبنا الوطني الأولمبي لكرة القدم، حزيناً خلال المؤتمر الصحافي وهو يتحدث عن الخسارة التي مني بها أبيض الإمارات أمام ضيفه العراقي، أول من أمس، على ملعب استاد خليفة بن زايد بنادي العين، ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية بلندن 2012، وقال إن الأمور كانت صعبة جداً بالنسبة لهم، ولكنهم لن يستسلموا لأنهم يدركون أن لا مستحيل في كرة القدم وسيعملون خلال الفترة المقبلة على إعادة النظر في العديد من الأمور والجوانب بما يمكنهم من تصحيح المسار في الفترة المقبلة.

وخذل منتخبنا الوطني التوقعات وخيب تطلعات الجماهير الإماراتية التي كانت ولا تزال تضع عليه آمالاً عريضة في الدفاع بقوة عن الكرة الإماراتية في المحافل الخارجية، بعد الإخفاق الذي تعرض له المنتخب الأول وقاد لخروجه صفر اليدين من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، خصوصاً وأن الأبيض الأولمبي ظل ومنذ عام 2008 يحقق نتائج باهرة على المستويين القاري والدولي، بعد فوزه بكأس آسيا للشباب، وتأهله لنهائيات كأس العالم، ووصوله إلى الدور ربع النهائي في المحفل العالمي الكبير.

 صدمة

وكانت خسارة الأبيض الأولمبي أمام نظيره وضيفه المنتخب العراقي بهدفين دون مقابل بمثابة الصدمة للشارع الرياضي، حيث تراجعت به إلى المركز الأخير في المجموعة برصيد نقطتين فقط بعد تعادله من دون أهداف في الجولتين الأولى والثانية أمام كل من أستراليا وأوزبكستان، وهو ما يعقد من حساباته في المرحلة المقبلة وقبل ثلاث جولات من نهاية مباريات المجموعة، إذ يتعين عليه الفوز في جميع مبارياته الثلاث المتبقية، ما يبدو أنه أمر صعب إلى حد ما في ظل ظروف متباينة عانى ومازال يعاني منها المنتخب وفي مقدمتها الغيابات العدة في صفوفه، والتي أفقدت الأبيض الكثير من قوته التي كان يتمتع بها وقادته في وقت سابق لتحقيق نتائج أذهلت المراقبين وأدارت الأعناق إعجاباً وإبهاراً.

وفشل منتخبنا في اختراق ساتر الدفاع الحديدي الذي أقامه المنتخب العراقي الضيف خلال المباراة، وعجز عن إيجاد الحلول التي تفك شفرة مرمى الضيوف الذين لعبوا على الهجمات المرتدة وأجادوا قراءة الملعب فضيقوا المساحات وأحكموا الرقابة على مفاتيح اللعب في صفوف الأبيض، فغاب أحمد خليل ومبخوت، إلا في فترات نادرة خلال المباراة وبالتالي ظلت الشباك العراقية في مأمن حتى نهاية المباراة كما حدث في الجولتين السابقتين، فيما استفاد المنتخب العراقي من فرصتين ليسجل هدفيه ويخرج من المباراة بالنتيجة والنقاط الثلاث معززا حظوظه في المنافسة وتاركا المركز الأخير للأبيض الإماراتي.

وقال المدرب مهدي: حدث لنا في هذه المباراة ما حدث في المباراة السابقة أمام أوزبكستان حيث كان أكثر من خمسة لاعبين في غير مستواهم المعروف وهو ما أربك حسابات المنتخب ككل، وسوف نرى ونراجع الأسباب التي أدت لانخفاض مستوى هؤلاء اللاعبين في المرحلة المقبلة.

وأضاف: حاولنا كثيرا في المباراة ولكن الأمور ظلت عصية بالنسبة لنا كما أن المنتخب العراقي الضيف لعب بتركيز عال في المباراة خصوصا في المنطقة الخلفية.

 لا عقم هجومياً

وبسؤاله عن عزوف هجوم منتخبنا عن التسجيل في شباك الخصوم في ثلاث مباريات على التوالي قال مهدي علي إن المنتخب سجل أربعة أهداف في مباراته الودية أمام بيلاروسيا وهو من المنتخبات القوية، ما يؤكد أنه لا توجد مشكلة في هذا الجانب، ولكن علينا أن نسأل أنفسنا: كم مباراة لعبها المهاجمون في منتخبنا مع أنديتهم خلال الشهور الأربعة الماضية، في إشارة منه إلى أن مهاجمي المنتخب الأولمبي ابتعدوا عن اللعب التنافسي لفترة طويلة.

وعن حظوظ منتخبنا في التأهل بعد خسارته أول من أمس، وتجمد رصيده في نقطتين فقط قال مهدي علي: أمامنا ثلاث مباريات بتسع نقاط وأعتقد أن المنتخب الذي سيتأهل سيجمع في رصيده ما بين عشر إلى 12 نقطة وقياساً على هذه الحسابات فإن الفرصة مازالت مواتية لنا للمنافسة على التأهل وعلينا فقط أن نقاتل بقوة في المرحلة المقبلة حتى لا نخسر أية مباراة.

وأضاف: أقول للاعبين «مشكورين» على ما قدمتموه في الفترة السابقة، وهذه هي طبيعة كرة القدم فلابد أن يأتي يوم يقل فيه مستوى أي فريق ويتعرض لهزة، ونعتقد أن ما حدث للمنتخب الأولمبي حاليا سببه معروف، فهو يلعب في ظل ظروف صعبة، بسبب افتقاده أكثر من 40% من قوته بغياب خمسة لاعبين مؤثرين بدواعي الإصابة، وعندما كانت الظروف مواتية والأمور جيدة في المنتخب من دون غيابات أو إصابات حقق اللاعبون نتائج متميزة وقدموا مستويات مبهرة لاقت الإشادة والإعجاب من الخصوم قبل الحلفاء، فالمنتخب ومنذ عام 2008 وحتى 2011 لم يخسر إلا أربع مباريات فقط، وهذا يحسب للاعبين ويستحقون بموجبه الإشادة، وهناك بعض الأمور تحتاج لمراجعة وحسم وهذا ما سنفعله في الفترة المقبلة.

وأكد مهدي علي أنهم عازمون على العودة للمنافسة بقوة في الفترة المقبلة وواثقون من قدرات اللاعبين في المنتخب على تحمل المسؤولية واستعادة بريق الأولمبي وتحقيق تطلعات الجماهير الإماراتية التي اعتادت من هذا المنتخب الانتصارات والإنجازات.

 شنيشل: أغلقنا مفاتيح أداء الأبيض وضيقنا المساحات فكسبنا النتيجة

 قال راضي شنيشل، مدرب المنتخب العراقي الأولمبي لكرة القدم إن الفوز الذي حققه فريقه على المنتخب الإماراتي بأرضه ووسط جمهوره لعبت فيه عوامل عدة منها النفسية والتكتيكية، لافتا إلى أن الأبيض الإماراتي منتخب محترم ومنظم وقوي ومازال في أجواء المنافسة، ولكنه لعب المباراة تحت ضغوط ومؤثرات لأن الأضواء مسلطة عليه بقوة بسبب نجاحاته الفائتة، وهو ما يفسر الحالة التي ظهر عليها في الجزء الأخير من المباراة حيث بدا وكأنه استسلم للخسارة.

وقال شنيشل في المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب المباراة أول من أمس: أعتقد أن خسارة منتخب الإمارات لا علاقة لها بالجانب الفني بقدر ما هي نفسية ويجب العمل على هذا الجانب في المرحلة المقبلة، خاصة وأن المنافسة مازالت في الملعب ويمكن للأبيض الإماراتي أن يعود بقوة للتنافس على التأهل.

وأضاف: دخلنا إلى المباراة ونحن ندرك أننا نواجه منتخبا قويا في أرضه ووسط جمهوره ومطالب بتحقيق الفوز ولذلك ركزنا على الجانب الدفاعي وأحكمنا الرقابة على مفاتيح اللاعب مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة وقد قام لاعبونا بأدوارهم ومهاهم على خير نسق ولعبوا المباراة بتركيز عال، وكانت تعليماتنا لهم هي تضييق المساحات أمام اللاعبين أمثال أحمد خليل الذي يجيد التحرك في وجود المساحات أمامه، وهو بالفعل ما نجحنا فيه بدرجة كبيرة.

وأشار شنيشل إلى أن المباراة بدت صعبة إلى حد كبير في أغلب فتراتها خاصة بعد أن سجلنا الهدف الأول، حيث أصبحت المهمة مزدوجة بالنسبة للاعبين، إذ كان يتوجب عليهم المحافظة على تقدمهم، والعمل على تعزيزه بهدف ثان في نفس الوقت، وبالطبع لم يكن هذا الأمر سهلاً لأننا نلعب أمام منتخب قوي ويملك لاعبين متميزين على المستوى الفردي والجماعي.

وأوضح شنيشل أنهم عازمون على المضي قدما في التصفيات إلى نهايتها، مؤكدا ثقته في لاعبي منتخب بلاده، لافتا إلى أن احترامهم للخصم في أي مباراة هو الذي سيساعدهم على تحقيق تطلعاتهم في المنافسة، وقال إنه من المهم أيضا العمل على صناعة منتخب أولمبي قوي يكون رافدا للمنتخب العراقي الأول لكرة القدم، وهذا هدف مهم جدا بالنسبة لهم في المرحلة المقبلة.

وبسؤاله عن أقوى المرشحين من المجموعة للتأهل إلى الأولمبياد حسب تقديره قال شنيشل إن المنتخب الأوزبكي فريق لا يستهان به وهو الأقوى ويتصدر المجموعة ولكن الأمور بشأن الترشح للتأهل لم ولن تتضح إلا في اللحظات الأخيرة من المنافسة لأن المستويات جميعها متقاربة، كما أن الفرق في النقاط بين جميع منتخبات المجموعة ليس كبيرا، وأؤكد مرة أخرى أن المنافسة ستكون صعبة في هذه المجموعة.

وجدد شنيشل رأيه بأن فترة التوقفات الطويلة التي تمتد نحو شهرين قبل انطلاق الجولة الرابعة للتصفيات لها سلبيات تتمثل في ابتعاد اللاعبين عن حساسية المباريات التنافسية ولكن بالمقابل فمن إيجابياتها أنها ستتيح الفرصة للمنتخبات لمراجعة حساباتها وإضافة لاعبين جدد كما أنها فترة كافية لعودة اللاعبين المصابين.

 الكمالي: الخسارة لن تحبطنا أو تقودنا إلى الاستسلام في المرحلة المقبلة

 أكد نجم خط دفاع منتخبنا الوطني الأولمبي حمدان الكمالي، أن الخسارة التي تعرض لها الأبيض أمام العراق، أول من أمس، على ملعب خليفة بن زايد بالعين، ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لأولمبياد لندن، لن تحبط اللاعبين أو تقودهم للاستسلام في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن المنافسة على التأهل إلى أولمبياد لندن مازالت في الملعب، خصوصاً وأن الفرق في نقاط منتخبات المجموعة ليس كبيراً، وأنه بالإمكان التعويض في المباريات الثلاث المتبقية شريطة ألا يخسر المنتخب أية مباراة منها.

واعترف الكمالي في حديثه لقناة أبوظبي الرياضية، بالضغوط التي واجهها المنتخب قبل وأثناء المباراة، وقال إنه لابد من مراجعة الحسابات قبل انطلاق الجولة الرابعة من المنافسة.

وأضاف: حاولنا كثيراً خلال المباراة وضاعت لنا العديد من الفرص، فيما استفاد المنتخب العراقي من فرصتين وسجل هدفيه وحافظ على تقدمه إلى نهاية المباراة، ولكن آمالنا موجودة ونتمنى أن تتهيأ ظروف أفضل للمنتخب خلال الفترة المقبلة بعودة جميع المصابين، وفي كرة القدم كل شيء ممكن، ومثل ما خسرنا على ملعبنا فيمكن أن نحقق الفوز خارج أرضنا، ولدينا ثلاث مباريات بتسع نقاط سنقاتل من أجل الحصول عليها كاملة، وبإذن الله سيعود الأبيض الأولمبي إلى سابق قوته لإسعاد الجماهير الإماراتية في الفترة المقبلة.