بانتهاء الجولة الخامسة للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال 2014، والتي تعتبر المحطة قبل الأخيرة من مشوار التصفيات، كتب منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم شهادة خروجه للمرة السادسة على التوالي، بعد انجاز التأهل للمرة الأولى والأخيرة في مونديال ايطاليا 1990 ، لتصاب الجماهير بخيبة أمل وتصب جام غضبها على منظومة العمل الكروية في الدولة التي لم تحقق أيه إنجازات دولية منذ 21 عاما على الرغم من النفقات الباهظة التي تكبدتها الدولة لتحقيق هذا الطموح الغالي.

الواقع الميداني يقول نحن الحلقة الأضعف في مجموعتنا الثانية في التصفيات الآسيوية للتأهل إلى مونديال 2014 في البرازيل، علينا أن نعترف بهذه الحقيقة المرة من خلال لغة الأرقام التي لا تكذب ولا تتجمل، فلعبنا 450 دقيقة من عمر تلك التصفيات حتى الآن، ولم نحقق أي فوز او تعادل سواء على ملعبنا أو خارجه، وبالتالي لم نحصد أية نقطة.

ولم نسجل سوى خمسة أهداف فيما دخل مرمانا 12 هدفا، وهي الأعلى بين كل منتخبات المجموعة، وخسرنا على ملعبنا من الكويت وفي بيروت من لبنان وتمت إقالة المدرب السلوفيني استريشكو كاتانيتش، وهي الإقالة التي جاءت متأخرة بكل المقاييس، وتمت الاستعانة بالمدرب الوطني الدكتور عبد الله مسفر الذي أعاد بعض الروح للاعبين ولكن ظلت النتائج متعثرة وكانت الخسارة الثالثة من كوريا الجنوبية مرتين في سيئول ودبي وتزايدت بالخسارة من الكويت.

الحكاية لن تكون مجرد هزائم في مباريات، بل حكاية منظومة عمل غير صحية، والخسائر نتيجة طبيعية لفارق المستوى والإمكانات البشرية، وبين عمل عشوائي يخضع للعاطفة والحسابات والتوجهات وبين عمل علمي مدروس طويل المدى كما يحدث في كوريا الجنوبية واليابان والصين وغيرها، بين لاعب دولي يصل الى صفوف منتخب بلاده ولا يعرف كيف يمرر تمريرة صحيحة واحدة، أو يتمركز بشكل سليم، وآخر مبرمج مثل الآلة بشكل مميز، ونحن هنا لسنا بصدد المقارنة لأنها بكل تأكيد ليست في صالحنا.

ولكن نقول إننا نعمل بلا إستراتيجية ولا رؤية تحدد هوية الطريق الذي نسير عليه ولذلك لا نصل الى خط النهاية السعيدة ونضل الطريق دائما، ومن يقول أنت مخطئ فقد وصلنا لخط النهاية في منافسات خليجي 18 أقول له لقد حققنا الفوز باللقب الغالي بالدعم الإداري الكبير من قادتنا وكبار مسؤولينا والمساندة الجماهيرية ، ولولا ذلك لتبخر الحلم من الدور قبل النهائي للبطولة والكل يعلم ماذا دار قبل هذا الدور الحاسم، ولعل الفوز بهذا اللقب الخليجي جعلنا ندفع الثمن غاليا بمزيد من الاخفاقات في كافة البطولات التالية بعد ان فقد اللاعبون الدافع والحافز نتيجة لسياسة التدليل التي زادت بشكل كبير بعد الفوز بهذا اللقب الخليجي.

 

5 هزائم متتالية

5 مباريات متتالية في التصفيات الآسيوية المؤهلة الى كأس العالم كشفت المستور فى منتخبنا الاول خاصة والمنظومة الكروية عامة، من خلال دفاع فتح الإشارة الخضراء للمنافسين لاختراق مرمانا من خلال أخطاء بدائية لا يقع فيها ناشئ، أخطاء دفع الفريق ثمنها غاليا أمام الكويت ثم لبنان ومن بعدهما أمام كوريا الجنوبية والكويت، ليتسرب الإحباط الى جمهورنا الذي يتحمل الكثير للركض خلف الفريق سواء داخل أو خارج الوطن وكم أشفقت على الجماهير التي أصرت على السفر خلف الفريق في لبنان والكويت، وعادوا محبطين من النتائج المخيبة للآمال.

منتخبنا لم يدفع ثمن أخطاء الدفاع فقط بل لا يزال يدفع فاتورة استعانة الأندية بالمحترفين من خلال عدم وجود صانع ألعاب مميز وماهر ويقوم بدور القائد داخل الملعب ولذلك يكثر البكاء على غياب قائد بمكانة وقامة "عبد الرحيم جمعة " قائد المنتخب لسنوات طويلة ، إضافة الى ندرة اللاعبين المهاجمين بعدها أصبحت الأندية تعتمد على أربعة لاعبين أجانب فى كل فريق ومنحت لاعبيها عقد جلوس طويل على دكة الاحتياط ليفقد اللاعبون حساسية الكرة وميزة التهديف من جراء الجلسة الطويلة على تلك الدكة التي حبست مواهب واعدة عديدة.

 

إعداد عشوائي

فاتورة إخفاق منتخبنا الوطني يتحملها الجميع وبشكل خاص الأندية التي أهملت معظمها قطاع المراحل السنية، واستعانت بالمدرسين " نصف الوقت " لتدريب مواهب المستقبل فلم يتعلم اللاعب مبادئ وأساسيات لعب الكرة، وجاء تأهله الى الفريق الأول بدون إعداد علمي سليم وتم ضمه الى المنتخب وهو لا يزال يجهل التمركز الصحيح أو إتقان تمريرة لزميل مما يبرهن أن إعداده جاء عشوائيا، ولذلك يهدر جهود الارتقاء وتطوير العمل بالفريق ولا أنسى حينما قال ايفتش ومن قبله لوبانوفسكي إنني أدرب لاعبين كبارا دوليين وليسوا أشبالا في مراحل سنية ، إشارة الى قيامهما بتعليم اللاعبين مبادئ أساسية في لعب الكرة وهذا لا يحدث في جميع منتخبات العالم إلا في عالمنا العربي.

ولا شك ان الأندية عليها عامل كبير فيما يحدث لمنتخبنا بعد أن منحت اللاعبين مبالغ مالية طائلة تفوق فكر لاعب صغير، ولذلك أصبح الانتماء الأول الى النادي لأن هناك من يحاسب ويعاقب اللاعب لو قل عطاؤه وإخلاصه للنادي، وبالتالي قل جهد اللاعب وتركيزه خلال فترات انضمامه للمنتخب لان المقابل المادي ليس مثل النادي، كما أن غياب مبدأ الثواب ساهم فيما وصل إليه حال الفريق حاليا، وأصبح منظر تقديم العديد من التقارير الطبية مع بداية تجمع المنتخبات مشهدا مألوفا وكأن اللاعب اصبح على وشك الاعتزال وسرعان ما يتحول الى مارد حينما ينضم لتدريبات ومباريات فريقه بعدها بأيام بسيطة.

 

دوري ضعيف

وإذا نظرنا الى الدوريات في اليابان أو كوريا أو الصين سنجد أن الدوريات تفرز لاعبين جيدين ينضمون الى صفوف المنتخب ويحترفون بالخارج في اقوى الدوريات الأوروبية، لان الدوري في هذه الدول الآسيوية قوي المستوى أما عندنا فان مستوى دورينا لم يتطور بالشكل المأمول رغم تطبيق الاحتراف.

ونعتبره دوري إعلامياً بالمقام الأول لان الإعلام سواء المقروء أو المرئي هو ما يمنح الدوري الأهمية في ظل الغياب الجماهيري لضعف المستوى، ولو قارنا بين الدوري قبل عدة سنوات أيام الهواة وبين دوري المحترفين الحالي سنجد انه لا فارق كبير بين هذا وذاك والدليل انه لا يوجد فريق مميز حتى الجولة الأخيرة للدوري الآن ، وقد بدأ الدوري يعتمد على اللاعبين الأجانب بدرجة كبيرة بعد أن زاد عدد اللاعبين المحترفين إلى أربعة بالدوري مما قلل من فرص مشاركة عدد كبير من لاعبينا المواطنين.

 

غياب الإستراتيجية

كما أن غياب الإستراتيجية عن العمل يؤدي الى ضبابية الرؤية وبالتالي لا نعرف ماذا نريد من أهداف، فقد تم الاهتمام بقطاع المراحل السنية للمنتخبات منذ عدة سنوات وتم استقدام عدد من المدربين أصحاب الخبرة والحنكة مثل جمعة ربيع وبدأنا نحصد الثمار ولكن سرعان ما هوى هذا القطاع بعد ان كثرت التدخلات في عمل المدربين وزادت التوجهات مما ادى الى أن تخلط الأوراق ولو لدينا هدف استراتيجي ورؤى واضحة لاكتمل العمل من حيث انتهى إليه الآخرون وعموما هذا هو واقع عربي عام في كافة المجالات.

ولذلك فان تقدمنا يسير ببطء ، وعلينا من الان تحديد أهدافنا، لقد تبخر حلم الوصول الى المونديال للبطولة السادسة على التوالي وعلينا العودة الى التخطيط للبطولات المقبلة من تصفيات كأس آسيا المقبلة وخليجي 21 ولو سار العمل بخطط طويلة المدى وإستراتيجية محددة علينا العمل من الآن من اجل التأهل الى مونديال 2018 وتنظيم مسابقات المراحل السنية بما يتواكب مع هذا التخطيط فهل نحن قادرون على ذلك هذا هو التحدي الآن.

مسؤولية اتحاد الكرة

لابد من الاعتراف بان مجلس ادارة اتحاد الكرة لا يتحمل المسؤولية وحده لان الخلل في المنظومة بشكل عام، ولكنه يتحمل جزءا ليس بقليل من المسؤولية بما انه الجهة التي تدير الكرة في البلاد دون وجود تدخلات رقابية من هيئة الشباب والرياضة، ولابد من القول ان اتحاد الكرة لم يحرك ساكنا حينما وجد الاهتمام يتزايد بالأندية على حساب المنتخبات التي أصبحت فئة ثانية وهذا خطأ كبير لم يتصدَ له مجلس ادارة الاتحاد.

كما يجب على الاتحاد انه رضخ لمطالب الاندية بزيادة عدد اللاعبين الاجانب في الفرق الاولى بالأندية الى أربعة لاعبين أجانب مما اوجد نوعا من الاحباط لدى اللاعبين المواطنين الذين جلس عدد كبير منهم اسير دكة الاحتياط، ولم يكتف اتحاد الكرة بذلك بل قرر مشاركة اللاعبين الاجانب في دوري المراحل السنية وهو اخطر قرار صدر لانه يمس جسم القاعدة التي نفتخر بها جمعيا طوال السنوات الماضية وكانت المحصلة تراجعا ملاحظا لمستوى وأداء منتخبات المراحل السنية خلال الآونة الاخيرة ولايزال التراجع مستمرا.

 

تأخر إقالة كاتانيتش

كما يحسب على مجلس ادارة اتحاد الكرة تأخره في قرار الاستغناء عن المدرب السلوفيني كاتانيتش، حيث كان من المفترض ان تتم إقالته عقب الخروج المرير من نهائي كأس اسيا في الدوحة، بعد ان اخفق في قيادة المنتخب للدور الثاني، وعدم تحقيق المنتخب لأي فوز، ناهيك عن العلاقة المترهلة مع عدد كبير من اللاعبين مما اوجد شرخا في العلاقة بينهما.

وبدلا من قرار الاقالة فاجأنا اتحاد الكرة بالدفاع عن المدرب باستماتة وعقد مؤتمر صحفي تم خلاله شرح انجاز المدرب في عدد التمريرات الطولية والعرضية وامتلاك الكرة وهذا وضع طبيعي لفريق يدافع وكل امنيته الخروج بنقطة التعادل، حتى بعد الخسارة من الكويت في اولى منافسات تصفيات المونديال كان يجب اقالة المدرب لأنه يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية.

ويحسب على اتحاد الكرة عدم الحزم مع بعض اللاعبين المدليين وما أكثرهم خلال الفترة المقبلة سواء من ادعى الاصابة حتى لا ينضم لصفوف المنتخب وبمجرد إقالة كاتانيتش أبدى الرغبة في العودة، او لمن رفض الانضمام للمنتخب بداعي الحزن على وفاة صديقه وكان الحزن لن يظهر على اللاعب الا مع المنتخب فقط لان نفس اللاعب يلعب ويتدرب مع ناديه الذي في الاساس يذكره بصديقه.

وهنا كان يجب على اتحاد الكرة او يوقف هؤلاء اللاعبين مدعي الاصابة والاعذار الوهمية، ليكونوا عبرة للباقين ولكن هذا لم يحدث، حتى عندما تقدم مدرب المنتخب الأسبق كاتانيتش بشكوى ضد عدد من اللاعبين صغار السن بانهم لا يريدون الانضمام للمنتخب والعطاء له لم يتم حل المشكلة بما يمنع تكرارها، مما ساهم في زيادة دلال اللاعبين وبالتالي قل عطاؤهم داخل الملعب.

ويلاحظ الكثيرون ان اداء اللاعبين فى الاندية يفوق عطاءهم ففي مباريات المنتخب الوطني وهذ لغز محير لكل الخبراء ونحن لا نتهم اللاعبين بعدم العطاء او الولاء لا قدر الله ولكن هذه النقطة محل تعليق الكثيرين من متابعي المنتخب الوطني الذي يفتقد الروح القتالية العالية من اللاعبين خلال المباريات.

 

الفشل متواصل

ولابد أن نعترف بان منظومتنا الكروية الحالية والتي تضع منتخبنا الوطني في المرتبة الثانية بعد الأندية لن تتطور بما يوازي الطموح ما لم تتغير أهداف هذه المنظومة، ويستقيم العود (المعوج). وتعود المنتخبات لتحتل الاهتمام الأول وان يكون الدوري وكافة المسابقات المحلية مسخرة لخدمة المنتخبات وليس العكس ما لم يتحقق ذلك لا داعي للبكاء على اللبن المسكوب وعلينا التقبل بأمر واقعنا المرير؟ 1994

خرج منتخبنا من تصفيات مونديال 1994 على الرغم من أدائه مباريات جيدة وحصد 19 نقطة من 24 واحتلاله المركز الثاني في مجموعته التي ضمت إلى جانبه كلا من: اليابان وتايلاند وبنجلاديش وسريلانكا، لعب منتخبنا خلال هذه التصفيات 8 مباريات حقق الفوز في ست وتعادل في واحدة وخسر مثلها وسجل 19 هدفا ومني مرماه بعدد 15 هدفا وتأهل من هذه المجموعة المنتخب الياباني. 1998

حصد منتخبنا 9 نقاط في تصفيات التأهل عام 1998بعد أن حقق الفوز فى ثلاث مباريات وتعادل مرتين وخسر ثلاث مباريات أمام فرق المجموعة الثانية التي ضمت إلى جانبه كلا من : كوريا الجنوبية، اليابان، وأوزباكستان ، كازاخستان، وسجل منتخبنا خلال هذه التصفيات 9 أهداف ومني مرماه بعدد 12 هدفا، وتأهل من هذه المجموعة منتخبا كوريا واليابان. 2002

نال منتخبنا المركز الثاني خلال 2002 بعد أن حصد 8 نقاط من 8 مباريات في مجموعة ضمت إلى جانبه كلا من الصين وأوزباكستان وقطر وعمان وسجل منتخبنا 9 أهداف خلال هذه المباريات فيما دخل مرماه 11 هدفا وتأهل من هذه المجموعة المنتخب الصيني. 2006

نال منتخبنا خلال 2006 المركز الثاني في مجموعته بعد أن حصد 10 نقاط من 6 مباريات بفوزه في مباراتين وتعادل في مباراة واحدة وخسر في مباراتين وسجل منتخبنا في هذه المباراة 6 أهداف ومني مرماه 6 أهداف أيضا ، وشارك في التصفيات منتخبات كوريا الشمالية وتايلاند واليمن وتأهل المنتخب الكوري الشمالي.

2010

جاء خروج منتخبنا في 2010 بعد نتائج متواضعة حيث لم يحصد سوى نقطة واحدة من 8 مباريات وانهزم 7 مباريات وسجل 6 أهداف ومني مرماه بعدد 17 هدفا، وشارك في التصفيات منتخبات كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية والسعودية وإيران وتأهل منتخبا الكوريتين كما تأهل المنتخب السعودي لملحق التصفيات.

2014

لم يتبق لانتهاء تصفيات المرحلة الثالثة من تصفيات كأس العالم 2014 سوى جولة واحدة ولم يحصد منتخبنا حتى الآن على أي نقاط بعد أن انهزم في المباريات الخمس التي لعبها أمام كوريا الجنوبية مرتين ولبنان والكويت مرتين وسجل منتخبنا 5 أهداف فيما دخل مرماه 12 هدفا ليودع التصفيات مبكرا. 31

 

خاض منتخبنا الوطني لكرة القدم 65 مباراة في تصفيات كأس العالم ابتداء من تصفيات عام 1986 وحتى عام 2010 ،حيث فاز في 31 مباراة، بينما خسر في 19 مباراة وتعادل في 15 منها، وطوال هذه التصفيات لم يصعد منتخبنا إلى المونديال سوى مرة واحدة عام 1990 في ايطاليا ومن بعده لم يحقق المنتخب شرف الوصول إلى المونديال حتى الآن.