يعرف المفهوم الفني لنظام اللعب لفريق ما، بأنه التوزيع الأمثل للاعبين من خلال استخدام قدراتهم وخصائصهم أفضل استغلال بما يتوافق مع المطلب الواقعي للمباراة، وعلى هذا الأساس فإن أبرز ما تميزت به الفرق خلال منافسات الجولة الرابعة لمسابقة دوري اتصالات للمحترفين، هو المردود البدني الذي أظهره معظم اللاعبين في كيفية توزيع العبء على خطوط الفريق أثناء التحول الهجومي والعكس، بحيث يؤدي كل لاعب المجهود الذي يتناسب مع دوره التكتيكي في الفريق الذي يهدف إلى سهولة الأداء، ولكن بنسب متأرجحة من فريق إلى آخر حسب ظروف كل مباراة على حدة .
بني ياس ـ الإمارات: الخبرة والفوضى التكتيكية
بالرغم من انه الفوز الأول لبني ياس الذي جاء بعد إقالة مدربه البرازيلي جورفان فييرا، الا انه لا يمكن بأية حال من الأحوال أن ننسب هذا الفوز للمتغيرات التي طرأت على أداء بني ياس، مع الوضع في الاعتبار أن مواجهة فريق الامارات يعتبرها الكثيرون اختبارا صعبا فنيا، هل لأن الفريق لا يعرف متى تكتمل صفوفه بذلك يضع مدربه في حيرة من خطة اللعب التى يواجهه بها خصم، و هذه نقطة مؤثرة يلعبها الفريق في اية ظروف قد يواجهها امام خصمه، الإمارات لم يكن له خيارات تكتيكية واضحة.
ولكن هل تعتبر المجاراة الهجومية اللامنطقية من التونسي الغرايري امام فريق يمتاز بالقوة الهجومية "جراءة" بالرغم من الفوضى التكتيكية الهجومية من خلال لعبه بثلاثة مهاجمين يلعبون في نفس المركز، فلماذا لم يلعب بالمنطقية الدفاعية من خلال بناء خطين دفاعين رغم ما يمر به الإمارات من ظروف عدم اكتمال الصفوف، او أن الغرايري اراد استغلال الحالة الفنية المتأرجحة التي يمر بها بني ياس للفوز عليه، سيناريوهات فنية احتوتها مفكرتي الفنية، ولكن نتيجة المباراة تستطيع أن تضع أياً من السيناريوهات قريبة للواقع على اقل تقدير في أفكار الغرايري .
نعم لكل تغيير رد فعل داخل الفريق، ولكن هل هذا التغيير كان تحررا ذهنيا من أفكار فييرا، أو نفسيا من عدم توفيق فييرا، مما انعكس على أداء الفريق، لأني لا استطيع الحكم على هذا التغيير فنيا، لأنه لا يمكن أن يظهر التغيير خلال 3 أيام من التدريب، فطريقة اللعب لم تظهر شخصية جديدة، لهذا أشعر بأن اللاعبين رسموا خطة اللعب، فالأداء كان يعكس الحرية التكتيكية في التحركات حسب إمكاناتهم من خلال انسجام فني من تراكم خبرات سابقة في الأداء بين لاعبي بني ياس، لعل النقطة الفنية المؤثرة قد تحسب لسالم العرفي هو تغيير تريزيغيه في الشوط الثاني، حيث اظهر بني ياس أكثر انسجاما وتفاهما في تحركات لاعبيه.
الوصل ـ الجزيرة: مباراة تساوي الصدارة
قبل لقاء الوصل والجزيرة كل ما يمكن أن نقوله بأن مواجهة الوصل ستكون بأفكار مارادونا، وليس 11 لاعبا بمهارات مارادونا، فالإمتاع المهاري من خلال الأسماء في تشكيلة فريقي وصل (مارادونا) وجزيرة (فرانكي)، كان يؤكد بأن النقطة الفنية المؤثرة في المباراة هي التفوق الفردي في صنع الفارق، فالمواجهة الفردية كانت متوازنة في المحافظة على الإيقاع الذي يتناسب مع ظروف المباراة كان وضع في أداء اللاعبين، ولم يمنح أي فرصة للحرية المهارية لمفاتيح اللعب في المبادرة في كيفية السيطرة على المباراة، فكل المؤثرات الفنية في التفوق متكافئة، مما جعل لحظات الإثارة تخطف الانتباه لكل تحرك هجومي وحبس الأنفاس في أي خطأ دفاعي، ولكن التركيز العالي في دفاع الفريقين لم يمنح أي فاعلية لأي تحرك هجومي من أجل التهديف، فالكل يبحث عن الحل التكتيكي الذي يحقق معادلة الفوز.
الجزيرة حاول أن يبدأ بنفس السيناريو الذي ينفذه الوصل على خصومه، المباغتة الهجومية في محاولة التهديف من أول ثانية، بالتمرير المباشر نحو مرمى الخصم، و هذا ما فعله الجزيرة اللعب بنفس التكتيك الهجوم من البداية، وهذا ما يؤدي إلى ارباك الخصم في كيفية رد الفعل الدفاعي للوصل، فكانت الجراءة الهجومية من الجزيرة لم يكن فعالاً في الشوط الأول بسبب التركيز الذهني العالي في أداء الوصل الدفاعي الذي منح التفوق على هجوم الجزيرة، إلا أن الشوط الثاني اثبتت فعالية هذه الجراءة الهجومية من خلال التسديدات أحد الأسلحة التقليدية لفك الحصار الأسمنتي لدفاع الوصل، فكان كعادته دياكيه لاعب الحل في الجزيرة، فسجل هدف الفوز من تسديدة مباغتة خدعت ماجد ناصر.
النقطة التكتيكية المؤثرة في المباراة كانت هي بالرغم من مراقبة اوليفيرا وباري، إلا انطلاقات اللاعبين القادمين من الخلف خصوصا دلغادو ودياكيه بعد أن تحررا من الدور التكتيكي الدفاعي في الشوط الثاني كانت حاسمة في تغييرات المراكز في ظل المجازفة باللعب بلاعب ارتكاز واحد.
دبي ـ النصر : الهجوم بلا حدود
هذه المباراة يمكن وضع تساؤل مهم قبل بدايتها الا وهو من يمتلك رغبة الفوز اقوى من الآخر، ويدرك اهميته في هذا التوقيت، نعم الفريقان لديهما الرغبة القوية للفوز، ولكن كل مباراة تمثل تحديا للمدرب في تنفيذ افكاره امام منافسيه، إلا أن أحداث المباراة أكدت على الجراءة الهجومية لفريق دبي، ولكن التساؤل هو ما هو النقص الفني الذي يعانيه الفريق في تحقيق معادلة الفوز التى يبحثها ايوان مدرب دبي.
طريقة لعب دبي تأثرت بغياب المحترف الاوزباكي باكييف الذي تؤكد إمكانياته الفنية على قدرته على إرباك دفاع اي خصم، فلم نعرف السبب المباشر لغيابه، وهل فوز النصر جاء بالتغييرات داخل التشكيلة النصراوية التى تحتاج الي الكثير من التدخل التكتيكي في إثبات كفاءته الفنية من مباراة إلى اخرى، ولكن زنجا وايوان حملا لاعبي فريقيهما مسؤولية الفوز، وهذه نقطة إيجابية في كيفية التعامل مع الظروف التى يمر بها الفريقان في محاولتهما وقف نزيف النقاط.
الوحدة ـ عجمان : لاعب القرار إسماعيل مطر
لا أعلم ما الذي افتقده الوحدة في الشوط الأول، وقد كانت كفة عجمان أفضل عن الوحدة بالإغلاق المحكم لدفاعه، واعتماده على سلاح الهجمات المرتدة من خلال التمريرات البينية الخطرة في المساحات البينية الخالية لدفاع الوحدة غير المنظم، فتلك الحالة الفنية قد تمر بأغلب الفرق العالمية، ولكن سرعان ما يستطيع الفريق انتشاله نفسه من هذا المستوى اللامفهوم التي مر بها الوحدة أمام عجمان في الشوط الأول، ولكن سرعان ما استطاع الوحدة أن يعيد أوراقه وشخصيته التى افتقادها بطريقة استغرب الكل منها، ولا يمكن أن ننسى أن عجمان كان قريبا جدا من الفوز، فإنه لم يستغل حالة الإرباك التنظيمي لدفاع الوحدة الذي حاول بذكاء خلق حالات التسلل لمهاجمي عجمان بتكتيك مصيدة التسلل الدفاعية .
أن النقطة المؤثرة التي غيرت أداء الوحدة وأعادت شخصية الوحدة المفقودة هو التغيير التكتيكي الذي أجراه هيكسبيرجر بخروج محمد الشحي ودخول عامر عمر، الذي كان فعالا على الأطراف في البناءات الهجومية، وفي نفس الوقت تحرر إسماعيل مطر من المراقبة التي فرضت عليه فكانت تحركاته مؤثرة مع هوجو في الشوط الثاني، الاختراقات الفردية، ومن ثم التمريرات البينية بين إسماعيل وسعيد الكثيري كانت ايجابية في خلق المساحات البينية التي كان مؤثرة في التهديف من خلال الانطلاقات من الخلف سواء على الأطراف او في العمق.
بهدف سجله اللاعب إسماعيل مطر الذي يمتلك الحلول الهجومية التي يحتاجه هجوم الوحدة، الذي حاول من خلال اللعب من لمسة واحدة، وتبادل المراكز بين لاعبي الوسط والهجوم اثناء التحول الهجوم، الا هذه المناورات لم تكن مؤثرة بسبب التركيز العالي والانضباط الشديد في التماسك الدفاعي، وتحركات كركار في ربط خطوط الفريق مما خفف العبء التكتيكي على الفريق وأظهر انسجاما ذهنيا في التحركات الهجومية والتماسك الدفاعي.

