في كرة القدم كثيرا من الأحيان، المدرب لا يرتكب الأخطاء في المباريات فقط بل في التدريب والاستعدادات للقاءات المهمة ايضا، والعقاب يكون يوم المباراة، فيكتشف المدرب ان شيئا في حساباته كان خاطئا، وهذه طبيعة كرة القدم لعبة واقعية بحيث لا تعرف الخطأ إلا عند الخسارة، و هو ما يجعل هذه الاخطاء قابلة للتصحيح. (المستشار الفني).
عجمان ـ الوصل : التكافؤ
الوصل و عجمان كانا متفقين في كيفية احترام خصوصية المنافسة لأن المهم ألا يخسرا في أهدافهما، الوصل في المنافسة على بطولة الدوري، عجمان في حصد اكبر عدد من النقاط تساعده في تحقيق هدف البقاء، كما انهما احترما اللغة التي أرادا ان يتعامل فيها كل مع الآخر في كيفية الحوار التكتيكي في ثقافة البطولات، خصوصا إذا ما عرفنا ان الوصل يمتلك لاعبي الخبرة الذين يمتلكون القدرة على تغيير النتائج و قلب أحداث المباراة، هل لأن فلسفة مارادونا تعتمد على ترك هامش من الحرية للاعبين في التعبير عن مهاراتهم، ثم الميل نحو المجازفة مع فرض إيقاع لعب الفريق دوما على الخصم ايا كانت هويته؟ .
عجمان لعب بكلاسيكية منطقية في مراقبة مفاتيح اللعب لدى الوصل، ثم الضغط في المساحات في وسط الملعب؛ يهدف بذلك إلى عدم منح لاعبي الوصل الوقت
والمساحة لبناء هجومي، مع ترك حرية في صناعة اللعب للاعب كريم كركار الذي صنع كل التوازن التكتيكي في أداء عجمان، اللاعب يعمل كل شيء في الملعب لكن في انضباط تكتيكي عال.
هذه الواقعية التكتيكية لم تكن كافية لفاعلية عجمان إنما الثقة والجرأة ما تميز بهما لاعبو عجمان، و لكن على الرغم من اهمية هذين العنصرين الا ان المفاجأة التكتيكية هي السلاح الأهم في كيفية الاستفادة من الأخطاء المؤثرة في الدفاع،
وهذا ما يمكن قراءته في سيناريو هدف التعادل الذي سجله توريه من تمريرة طويلة لحظة خروج دفاع الوصل لتنفيذ مصيدة التسلل على مهاجمي عجمان.
بني ياس ـ الجزيرة: لغة الفوز
لغة الفوز البسيطة التي يتحدث بها أداء الجزيرة الهجومي الفعال تهديفيا واضحا، على الرغم من تميز الأداء الهجومي الممتع و غير الفعال لبني ياس الذي اعتمد على تحركات تريزيغيه الذي يبدو انه لايزال يبحث عن نفسه في خطة لعب فييرا التحركات الهجومية، و ما تميز به الفريقان في التحول الهجومي السريع بتمريرة او تمريرتين إلى المساحة الخالية على الأطراف بحيث تصعب مراقبة و تغطية في الانتشار العرضي للفريق المهاجم، و النقطة المؤثرة في هذا البناء الهجومي هي التركيز و الفاعلية في التمركز الهجومي للمهاجمين في منطقة الجزاء في التمريرات العرضية .
الجزيرة كان اكثر ذكاء ميدانيا في تحركاته الهجومية على الرغم من النسبة العالية للاستحواذ للكرة لبني ياس، لعل الاستفهام الفني عن وضع دياكيه التكتيكي في الملعب هو النقطة التكتيكية المؤثرة في أداء الجزيرة، فمن لاحظ الهدف الثاني للجزيرة اثر تمريرة طويلة من منتصف الملعب في المساحة الخالية خلف الدفاع مع سرعة انطلاقة اوليفيرا يؤكد ان دياكيه رجل الأزمات في الملعب عندما لا يمتلك الفريق حلولا يكون دياكيه اللاعب الذي يجد الحلول في التسجيل، لعل ضربة الجزاء الذي جاء منه الهدف الثالث للجزيرة يؤكد ان دياكيه هو اللاعب المؤثر في فاعلية أداء الجزيرة.
التحركات الهجومية المنسجمة بين اوليفيرا واللاعب الذي يمتلك صاحب القرار التمريرة الاخيرة، يؤكد انه اللاعب الذي يسهل مهمة اي لاعب مشارك في التحرك الهجومي من الخلف، لأن التحرك من دون الكرة يمنح حلولا للاعب المستحوذ للكرة في التمركز والتوقيت المناسبين في التحركات الهجومية للجزيرة، وهذه النقطة التكتيكية التي منحت الجزيرة التفوق الفعال هجوميا امام بني ياس.
النصر ـ الوحدة: المصير و الهوية
ما كنت ابحثه أداء النصر الفاقد لهويته الفنية، فالفريق لم يثبت على اسلوب واحد يمكن التركيز عليه حسب امكانات اللاعبين، على الرغم من ان التبديلات التي يجريها المدرب هي اهم نقطة فنية في ادارة اية مباراة، لهذا المدرب يقوم بتجهيز الحلول التكتيكية البديلة حسب قراءة مسبقة للخصم، فيعتمد المدرب على 14 لاعبا بدلا من 11 بذلك بناء الخطة البديلة هي حسب امكانات اللاعبين، و لكن ما يحدث في النصر انه لا يوجد توافق بين امكانات اللاعبين و افكار زينغا ، لذا على اللاعب ان يتكيف حسب الاستراتيجية، أداء لاعبي النصر اشارة فنية ان اللاعبين لا يستطيعون ترجمة افكار زينغا في كيفية التعامل مع متغيرات الأداء في المباراة.
المباغتة أحيانا كثيرة تحدث نتيجة أخطاء، و لعل خطأ مدافع النصر محمود حسن في التعامل مع التمريرات العرضية التى كانت اغلبها تفتقد الى التركيز ، الا ان استغلال الخطأ بفعالية تحسب للاعب محمد الشحي الذي سجل هدف الفوز في الدقيقة 12، و لكن ما كان مهما في اداء الوحدة طوال الزمن المتبقي من المباراة هو كيفية المحافظة على الفوز بالتماسك التنظيمي للدفاع، و التركيز الذهني العالي في ارتكاب هفوات دفاعية فردية مؤثرة على مرمى الفريق ، و لكن بالنسبة للوحدة استطاع الفوز لأن أداء النصر غير المقنع ساعد بشكل كبير في المحافظة على الفوز.
تكتيك تنفيذ الضربات الركنية فعال إذا ما تم تنفيذه بدقة من اول مرة تباغت فيها خصمك، اما ان تكررها دون فاعلية لأن لاعبي الخصم قد فهموا التكتيك ذلك يتطلب من الفريق ان يكون به لاعب مبدع يستطيع ان يبتكر تكتيكا مباغتا بحيث يستطيع الفريق الاستفادة منه ، خروج علي عباس غير المفهوم تكتيكيا افقد النصر التوازن التكتيكي في لحظة كان النصر اكثر فاعلية في البناءات الهجومية ، في الوقت الذي يبحث الفريق فيه عن المجازفة الهجومية لتحقيق التعادل.
العين ـ دبي: والجرأة الهجومية
ما كان ممتعا في هذه المباراة، ان مدربي الفريقين يتبعان نفس المنهجية التدريبية في ادارة فريقهما، مدرسة وسط أوروبا التي تعتمد على المهارات الفردية العالية، يمتلكون القرار في التعبير عن إمكاناتهم بمنحهم حدا واضحا من الحرية، يشترط فيها الالتزام بالخطة العامة للفريق، هذا كان سيناريو لقراءة في افكار كوزمين مدرب العين، و ايون مدرب دبي، فكانت الجرأة الهجومية هي النقطة التكتيكية المؤثرة في مرونة أسلوب اداء الفريقين خلال الشوط الاول الذي كان الابداع الهجومي حاضرا بقوة و فعالية بثلاثة أهداف، إنما البقاء على نفس الإيقاع من الأداء، يتطلب من اللاعبين القدرة على ابتداع شيء جديد مبني على قراءة اللعب
و هذا ما كنا نبحث عنه في الشوط الثاني.
الجرأة الهجومية لدبي في احترام إمكانات لاعبي العين منح اللقاء متعة في التحول الهجومي خصوصا بعد افتقاد الكرة في وسط الملعب باسلوب الضغط المباشر على اللاعب المستحوذ على الكرة أسلوب انتهجه الفريقان ، إلا ان ثلاثي الرعب الوهيبي / القحطاني / جيان كانوا يمتلكون القدرة التكتيكية في تغيير مراكزهم و مهامهم و تحركاتهم بالسرعة اللازمة فالمناورة الهجومية هي التي منحت العين التفوق خلال 5 دقائق.
سيناريو هدفي العين مناورة هجومية تؤكد الانسجام الذهني في كيفية قراءة تحرك الزميل ، ثم التوقع في التمرير و التحرك للتمركز الجيد للتهديف ، جيان بدأ الهجمة و هو الذي انهى الهجمة بعد تمريرتين من القحطاني و الوهيبي، و الهدف الثاني تمريرة الكعب من القحطاني إلى الوهيبي الذي مرر كرة عرضية إلى جيان تؤكد التفاهم التكتيكي بينهم هي باختصار إبداع ثلاثي الرعب الذي ذكرنا بمثلثات الرعب في الفرق الاوروبية، و لعل اقرب مثال على ذلك ثلاثي حرف الراء في منتخب البرازيل 2002 .
الشباب ـ الأهلي: ثقافة هجومية
ان مباريات الديربي عادة ما تشهد سيناريوهات غير متوقعة، ومفاجآت تتوقف على تركيز اللاعبين، و مدى قدرتهم على استغلال بعض الجزئيات الصغيرة لحسم المباراة، الشباب و الأهلي كلاكيت 3 مرات، لا اعرف اي تكتيك او خطة للعب يمكن يحدث مفاجأة في التشكيل قد يغير شيئا غير متوقع، و لكن كرة القدم هي لعبة الاحتمالات و التوقعات لكنها دون ثوابت.
على الرغم من صعوبة التحليل التنافسي لوضعية الفريقين للديربي، إلا ان الثقافة الهجومية في عقلية اللاعبين ممزوجة بالحماس في رغبة الفوز تكون واضحة، لكنها تكون متأرجحة لمن يمتلك مفاتيح الفوز في كيفية توظيف هذه المفاتيح بالمباغتة في استراتيجية الفوز ، و تبقي ترجمة اللاعبين في كيفية حسم ثقافة الديربي هي اجمل ما في ذاكرة المباراة هي لحظات تسجيل الفوز، يبقى الهدف الثاني الذي سجله سيزار خلال 5 ثوان من 3 تمريرات من هجمة مرتدة بعد ان اخفق جرافيتي في تسجيل هدف التعادل من ضربة جزاء، 5 ثوان هي الأكثر اثارة و الاكثر متعة في التحول الهجومي الفعال لحظة انعدام كل التنظيم الدفاعي، لحظة ترقب الكل ليحتفل بالتعادل، لكن هذه كرة القدم لا يوجد بها اية ثوابت حتى في لحظة مؤكدة للتسجيل.
ديربي يؤكد التماسك الذهني في رغبة الفوز لأن الأهم في كل معطيات الأداء هو كيفية التحكم في الاستفزاز النفسي، التي ستفرضها المواجهات الفردية من تفوق مهاري أو بدني في مراقبة مفاتيح الفوز في الفريقين خصوصا في ظل النقص العددي، و هذا ما حدث للأهلي امام الشباب .

