وضع سباق الترشح على خلافة بن همام في رئاسة الاتحاد الآسيوي، منطقة غرب آسيا على صفيح ساخن، إلا أن تصريحات علي بن الحسين رئيس اتحاد غرب آسيا أطفأت لهيب الانقسام في الغرب الآسيوي، لكن يبدو أن هناك في شرق آسيا من التقط شرارة الانقسام وراح يحضر لمفاجأة في الانتخابات المقبلة. «البيان الرياضي» بحث في أوراق ترشيح غرب آسيا «ما تحت الطاولة وفوقها»، ملقياً الضوء على التحالفات والانقسامات القديمة والحديثة وأدوارها في المرحلة المقبلة.
هل يريدون أن يرثونني حيا؟؟ كان ذلك الاستفهام هو أول صرخات الانقسام المقبل داخل أركان بيت الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وبطل الصرخة القطري محمد بن همام، الذي حكم الاتحاد الآسيوي بقبضة حديدية منذ العام 2002 حتى يوم السبت 23 يوليو 2011، حيث أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» قرار إيقافه مدى الحياة، بتهمة دفع رشاوى أثناء حملته الانتخابية في سباق رئاسة الفيفا أمام السويسري جوزيف بلاتر، حيث انقلبت الأحداث بعدها لتبدأ خطوات توزيع الميراث الآسيوي دون حتى انتظار استئناف القرار الذي سقط في النهاية.
غي لونغ الصيني الأكبر سنا ضمن كوكبة نواب رئيس الاتحاد الآسيويين أعطاه الدستور الآسيوي الحق في أن يحل محل خليفة بن همام بشكل مؤقت، لتبدأ سلسلة المتغيرات المكشوفة بدءا من دعوة نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الأمير علي بن الحسين، لعقد اجتماع سريع بعد إعلان قرار إيقاف بن همام، وهو ما جعل بن همام يطلق صرخته التي أخذت أبعادا عاطفية، لتتبعثر الأوراق ويفشل جمع شتات الآسيويين.
اجتماع تاريخي
لكن كل ذلك لم يمنع خصوم بن همام ومحاربي المعارك الانتخابية السابقة ضده، في أن يعيدوا الكرة من جديد فكان الاجتماع التاريخي بتاريخ 29-7-2011، حين أقر أعضاء المكتب التنفيذي بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والذين بلغ عددهم تسعة عشر عضواً حضروا، اجتماعاً استثنائياً بكوالالمبور لأول مرة بدون الرئيس السابق القطري محمد بن همام العبدالله، وعدم فتح باب الانتخابات لاختيار رئيس جديد للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، قبل الثلاثين من مايو عام 2012 بحسب الدستور الآسيوي، وشهد الاجتماع الذي ترأسه الصيني زهانغ غيلونغ القائم بأعمال الرئيس، في مقر الاتحاد بضاحية بوكيت جليل بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، توجيه رسالة تؤكد توحد وتضامن كرة القدم الآسيوية، حيث شدد أعضاء المكتب التنفيذي على توحيد الجهود، من أجل الترويج للعبة كرة القدم والعمل على حماية مصالحها.
تحركات جدية
بعد هذا الإعلان التاريخي خمدت براكين الانقسام علنا، لكن الغرب الآسيوي اشتعل مرة أخرى، وهذه المرة في العاصمة الأردنية عمان، حيث المنافس اللدود لابن همام والذي لم ينس موقف بن همام من سباقه نحو منصب نائب رئيس الفيفا، وهو الأردني الأمير علي بن الحسين، إذ بدأ تحركات جدية لإعادة شتات اتحاد غرب آسيا، لكي يتوحد الجميع لتشكيل قوة في مستقبل آسيا المقبل، وهو ما دعا حلفاء بن همام للاستيقاظ من سبات التعاطف مع حليفهم القوي، ليعلن الإماراتي يوسف السركال موقفه العلني من مقبل الأيام، إذ صرح رسميا بأنه سيترشح لرئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، سابقا الجميع في الغرب الآسيوي، لكن ذلك الإعلان لم يلق اهتماما لدى اتحاد الغرب الآسيوي الذي رفض توجيه الدعوة للسركال في اجتماعه الرسمي الأول 24-9-2011، والمدهش انه تم دعوة رئيس الاتحاد الآسيوي المكلف الصيني غي لونغ، ورؤساء اتحادات جنوب ووسط وشرق آسيا لتتضح صورة الصراع المقبل، انه بين بن همام وحلفائه في المكتب التنفيذي وبين خصومه..!!
مشاورات مستمرة
من بعيد يجري البحريني الشيخ سلمان آل خليفة مشاورات مستمرة للظفر بالمنصب الآسيوي الكبير، تدفعه الرغبة في رد مرارة الخسارة في مايو 2009 أمام بن همام، في انتخابات منصب اللجنة التنفيذية بالفيفا بكوالالمبور، فيما يناور الكويتي الشيخ طلال الفهد بالسعي للمنصب لكن دون إعلان جدي، أما الأمير السعودي عبد الله بن مساعد فقد أطلق مفاجأة، عندما أكد انه سيفكر بالترشح قبل أن يتراجع سريعا ويلغي الفكرة تماما.
الحراك الغرب آسيوي والاختلاف حول مضامين مستقبل كلمته كشفها رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم الأمير نواف بن فيصل، عندما أكد أن السعودية ستسعى بكل قوة لتوحيد صف غرب الآسيوي، معتبرا أن ذلك عاملا مهما للفوز بالمنصب، في حين بدأ الصوت مرتفعا من إمارة دبي، حيث أطلق يوسف السركال نائب رئيس الاتحاد الآسيوي «غرب آسيا» ورئيس لجنة المسابقات، تصريحات كشفت امتعاضه من التهميش الذي يواجهه من قبل اتحاد غرب آسيا.
معتبرا انه يسعى بكل قوة للترشح وقد رتب أموره جيدا للمرحلة المقبلة، لكنه يظل محتاجا للصف الغرب الآسيوي، وهي الرغبة التي جعلت التحركات الرسمية تدخل مرحلة الجدية، بعد أن زار الأمير علي بن الحسين دبي مؤخرا للوصول لصيغة توافقية، خرج بعدها عائدا لبحر الهدوء ورومانسية الكلمة، معتذرا عن عدم دعوة السركال لاجتماع اتحاد غرب آسيا، ومؤكد أن الشيخ محمد بن راشد كبيرهم وملاذهم لتوحيد صف الغرب الآسيوي نحو المرحلة المقبلة، وهو التعليق الذي يؤكد أن السركال سيكون مرشح غرب آسيا المقبل دون جدال.
