يختم (البيان الرياضي) اليوم ملفه الشائك المعنون (اساس اللعبة) الذي فتحه عبر حلقات عدة، منذ يوم 17 اكتوبر حول عدم تفرغ اللاعبين في بعض الاندية المشاركة في بطولة دوري المحترفين لكرة القدم، رغم وصول قطار العملية الاحترافية في الامارات الى محطته الرابعة.

واذا ما اقتنعنا ان بناء اي برج او بناية شاهقة يعتمد اولا على حتمية تعبيد وتسوية الارض قبل وضع اللبنة الاولى، فان اساس اللعبة في تطبيقات العملية الاحترافية يستند الى ضرورة بل الى حتمية تفرغ المحرك الاساسي للعملية برمتها، ونعني به هنا، اللاعبون الذين يعدون المادة الخام في تطبيق مثل هذه المفاهيم في دنيا كرة القدم.

وفي ملفنا (اساس اللعبة)، استعرضنا الظاهرة او المشكلة بقراءة متأنية مستشهدين بحديثين هامين لنجمين عالميين هما الارجنتيني مارادونا والايطالي زنغا مدربا فريقي الوصل والنصر، اللذين اعلنا عن خيبة املهما من المنظومة الاحترافية المطبقة في الامارات حاليا، الى جانب اراء المعنيين بالأمر، اتحاد كرة القدم، الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، الاندية وغيرهم، مع تقديم 4 مقترحات نعتقد انها تصلح لحل المشكلة.

رائع جدا ان يكون الحل لإحدى معضلات او مشاكل واقعنا الرياضي بمختلف جهاته ومسمياته عموما وكرة القدم خصوصا، متوفر في (ديرتنا) وعلى مقربة من ذوي الاختصاص والشأن والمعنيين والقائمين على امر هذه اللعبة او تلك، تجربة مجلس ابوظبي الرياضي نموذجا لحل مشكلة عدم تفرغ لاعبي بعض الاندية المشاركة في بطولة دوري المحترفين لكرة القدم بنسختها الرابعة، هذا هو ملخص فصول الحكاية في الحلقة الرابعة من ملف (البيان الرياضي) المعنون (اساس اللعبة) حول عدم تفرغ اللاعبين وآثاره السلبية الهائلة ليس على الاندية المعنية فحسب، بل على مجمل العملية الاحترافية المطبقة في كرة القدم الاماراتية منذ موسم 2008/ 2009.

 بعد عملي

واكتسبت تجربة (أبوظبي الرياضي) بعدا عمليا حقيقيا، بعد دخولها الفعلي ميدان التطبيق على ارض واقع اندية العاصمة للعام الرابع على التوالي، وبما جعل تلكم التجربة احدى اهم الممارسات العملية الثابتة في قاموس العمل اليومي للأندية المحترفة في مدينة ابوظبي.

وما يزيد حماسة النظر الى التجربة بعين الاعتبار، هو ان دورها التطبيقي لا يقتصر على دائرة كرة القدم فحسب، بل يشمل صالات ومضامير وميادين وساحات ألعاب رياضية اخرى يمارسها اللاعبون في اندية مدينة ابوظبي.

 سحب وانهاء

وتتلخص تجرية مجلس ابوظبي الرياضي المسماة بـ (برنامج الرعاية الرياضية) في (سحب) بهدف انهاء علاقة اللاعب مع جهة عمله مباشرة بعد توقيعه عقدا احترافيا مستوفيا للشروط المطلوبة من قبل الجهات المعنية بتطبيقات العملية الاحترافية.

 إنهاء العلاقة

وبعد انهاء العلاقة بين اللاعب وجهة عمله، يتيح برنامج الرعاية الرياضية لمجلس ابوظبي الرياضي الفرصة كاملة وبأسلوب منظم امام اللاعب للدخول في معمعة الوظيفة ولكن من زاوية مختلفة تماما، البقاء موظفا شكلا عبر تنظيم دورات وممارسات وظيفية تؤهل صاحبها الى مرحلة ما بعد اعتزال اللعبة، حيث تخضع تلك الممارسات العملية لحزمة ضوابط لا تؤثر على اداء وعطاء اللاعب مع فريقه بعد توقيع عقد الاحتراف.

 تلك الاسباب

وتتمثل تلك الاساليب بإدخال اللاعب في دورات عمل مبسطة تمنحه فرصة الاطلاع التدريجي على وظيفته المستقبلية بعد انتهاء خدمته لاعبا محترفا، الى جانب ادخال اللاعب في دورات لتعليم لغة اجنبية، ودورات تعلم الحاسوب، وغيرها من البرامج الهادفة بمجملها الى بناء اللاعب وظيفيا خلال فترة ممارسته لعبته وفق عقد احترافي.

 خلاصة الفقرات

وبخلاصة تلك الفقرات التي يتضمنها برنامج الرعاية الرياضية لمجلس ابوظبي الرياضي، يصبح لا وجود للوظيفة الثانية في حياة اللاعب المحترف بعد توقيعه رسميا على عقد احترافي مع ناديه، وبما يقود الى نوع من التأمين لمستقبل ذلك اللاعب بفضل سلسلة تلك الاجراءات العملية التي تم تطبيقها خلال لعبه كرة القدم.

 شعور بالاستقرار

وبطبيعة الحال، ان اللاعب المرتبط بعقد احترافي مع ناديه، سيمتلئ شعورا بالاستقرار والطمأنينة بعد خضوعه الفعلي لذلك البرنامج العملي، وبما يجعل اللاعب المحترف يلعب مع فريقه وهو في غاية الارتياح والاطمئنان على مستقبله وأسرته، ذلك الهاجس الذي يدفع الكثيرين من لاعبي الاندية الى رفض التخلي عن الوظيفة رغم توقيعهم عقودا احترافية مع انديتهم.

 البيان الرياضي يقترح 4 حلول لمشكلة «أساس اللعبة»

 1-ابتكار صيغة قانونية تمزج بين قواعد وزارة العمل وخصوصية كرة القدم

 ضرورة ابتكار صيغة قانونية تمزج بين قواعد وزارة العمل في الدولة بشأن التعاقدات، وبين خصوصية كرة القدم كونها تعيش مرحلة تطبيق الاحتراف عمليا، لكنها تفتقد إلى إطار قانوني يضع حدا لمشاكل ومعوقات تطبيق العملية الاحترافية.

 2-الخروج من دائرة التنسيق إلى فضاء الاتفاقيات الملزمة مع جهات العمل

 أهمية الخروج التام من دائرة التنسيق بين الأندية وجهات عمل لاعبيها إلى فضاء عقد الاتفاقات الملزمة مع تلك الجهات، وبما يفضي إلى إتاحة الفرصة كاملة ودون أدنى معوقات أمام اللاعبين لخدمة فرقهم بشكل احترافي مقبول.

 3-تضمين العقد امتيازات تشجع اللاعب على التخلي عن وظيفته الثانية

 ضرورة تضمين العقد الاحترافي المبرم بين اللاعب وناديه حزمة امتيازات حقيقية تشجع اللاعب على التخلي الطوعي عن وظيفته لمصلحة النادي بعد شعوره مع ناديه بالارتياح والاستقرار والاطمئنان الذي يقوده إلى تقديم أفضل المستويات داخل الملعب.

 4-التحرك الجماعي لدى صانع القرار لإصدار قانون يضبط المنظومة الاحترافية

 حتمية التحرك الجماعي القائم على التنسيق لدى صانع القرار لإصدار قانون يضبط المنظومة الاحترافية في الإمارات بشكل دائم عبر القضاء على كل المعوقات والصعوبات والمشاكل وردم كل (المطبات) التي تعترض انطلاقة القطار الاحترافي للكرة الإماراتية.

 العواني: إدارات «بارتايم» تفرز لاعبين «بارتايم»

 صب مدير برنامج الرعاية الرياضية في مجلس أبوظبي الرياضي عارف العواني، جام غضبه على ادارات بعض الاندية التي تعاني فرقها الاولى لكرة القدم من عدم تفرغ لاعبيها بقوله صرحة: طالما لدينا ادارات (بار تايم)، فمن الطبيعي ان يكون لدينا لاعبون (بار تايم)، كون تلك الادارات غير محترفة اصلا.

 تفرغ الادارات

ويوضح العواني قائلا: المشكلة لا تتعلق بجزئية عدم تفرغ لاعبي فرق الاندية فحسب، بل في عدم تفرغ ادارات بعض تلك الاندية الى العمل في انديتهم كونهم يعملون (بار تايم)، وعليك ان تتصور وضع ادارة ناد تعمل (بار تايم)، ماذا يكون انتاجها، أكيد، سيكون لاعبين (بار تايم)!

واضاف العواني: الاحتراف يتطلب ان تكون مهنة اللاعب هي كرة القدم رغم ان هناك تجارب عالمية الغيت فيها الوظيفة او المهنة الوحيدة للاعب.

وشدد العواني على ان الكثير من اندية الامارات تعلم علم اليقين بوجود وظيفة ثانية في حياة اللاعب، ومع هذا تأتي تلك الادارات وتوقع عقدا احترافيا مع ذلك اللاعب.

 إلى الزوال

وعن رؤيته للحل الناجع لمشكلة عدم تفرغ اللاعبين، رد العواني بالقول: اعتقد ان مشكلة عدم التفرغ ستحل نفسها بنفسها مع مرور الوقت نظرا لقلة عدد اللاعبين الذين يجمعون بين وظيفتين، يعزز ذلك، ان اغلب لاعبي المنتخب الاولمبي واللاعبين صغار السن المنخرطين حديثا في العملية الاحترافية، ان لم يكن كلهم، ليس لديهم وظيفة اخرى غير لعبة كرة القدم، وهذا يمنحنا أمل كبير بان مشكلة عدم التفرغ في طريقها الى الزوال.

 رياضي محترف

واضاف العواني قائلا: هذا الكلام لا يعني عدم ضرورة اصدار تشريع ينظم العملية الاحترافية برمتها، ومنها ما يتعلق بجزئية عدم التفرغ، وهنا ارى ان الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة معنية بمنح الشرعية لوظيفة (رياضي محترف) عبر اعدادها مشروع قانون ترفعه الى الحكومة.

 بين هيئتين

وطالب العواني الهيئة العامة بضرورة التعاون مع هيئة المعاشات من اجل اعتماد وظيفة (رياضي محترف) ضمن حزمة الوظائف المعتمدة لضمان مستقبل اللاعبين المحترفين، خصوصا اولئك الذين تركوا وظائفهم بعد توقيعهم عقودا احترافية مع الاندية.

وكشف العواني النقاب عن ان 90 % من لاعبي اندية مدينة ابوظبي متفرغون، ان لم يكن كلهم، بدون وظيفة ثانية، مطالبا جميع الاندية في الدولة بضرورة تحمل مسؤولياتها بعدم التوقيع مع لاعب محترف يرفض ترك وظيفته، مشيرا في الوقت نفسه الى اهمية ان تعمل تلك الاندية على توفير اقصى درجات الاستقرار للاعب لضمان مستقبله، مشيرا الى ان هناك رفضا صريحا من بعض جهات عمل اللاعبين بشأن التعاون مع الاندية لحل هذه المشكلة.

وتطرق العواني الى برنامج الرعاية الرياضية في مجلس ابوظبي الرياضي، بقوله: البرنامج هو دعم وظيفي لمهنة (رياضي محترف) من خلال الاتفاق الذي توصلنا اليه مع صندوق المعاشات في ابوظبي على ادراج وظيفة (رياضي محترف) ضمن باقة الوظائف المعتمدة من قبل الصندوق.

ما بعد الكرة

واضاف العواني قائلا: البرنامج يوفر فرصة لتأهيل اللاعب عبر ادخاله في دورات متنوعة، تمهيدا لمرحلة ما بعد ممارسته كرة القدم، حيث يجد اللاعب بعد الاعتزال، وظيفة يدخل عالمها مباشرة بعد توديعه الملاعب.

وأشار العواني الى ان تطبيق البرنامج بدأ منذ 3 سنوات، ويشمل كل الالعاب الرياضية الممارسة في اندية مدينة ابوظبي، مشددا على ان علاقة القائمين على البرنامج مع ادارات الاندية المعنية مباشرة وليس مع جهات عمل اللاعبين، مشددا على ان البرنامج ومنذ نهاية الموسم الماضي، بدأ بضم المدربين المواطنين الى قائمة المستفيدين منه.

وناشد العواني ادارات الاندية بحتمية التعاقد مع شركات عالمية مختصة في مجال التأمين على حياة اللاعبين، كاشفا النقاب عن ان مجلس ابوظبي الرياضي متعاقد مع شركات تأمين عالمية متخصصة في هذا الشأن.