يفتح (البيان الرياضي) اعتبارا من اليوم عبر حلقات عدة، ملفا شائكا بعنوان (اساس اللعبة) يتعلق بعدم تفرغ اللاعبين في بعض الاندية المشاركة في بطولة دوري المحترفين لكرة القدم، رغم وصول قطار العملية الاحترافية في الإمارات الى محطته الرابعة.

واذا ما اقتنعنا ان بناء اي برج او بناية شاهقة يعتمد اولا على حتمية تعبيد وتسوية الارض قبل وضع اللبنة الاولى، فان اساس اللعبة في تطبيقات العملية الاحترافية يستند الى ضرورة بل الى حتمية تفرغ المحرك الاساسي للعملية برمتها، ونعني به هنا، اللاعبين الذين يعدون المادة الخام في تطبيق مثل هذه المفاهيم في دنيا كرة القدم.

وفي ملفنا (اساس اللعبة)، نستعرض الظاهرة او المشكلة بقراءة متأنية مستشهدين بحديثين هامين لنجمين عالميين هما الارجنتيني مارادونا والايطالي زنغا مدربا فريقي الوصل والنصر، اللذين اعلنا عن خيبة املهما من المنظومة الاحترافية المطبقة في الامارات حاليا، الى جانب اراء المعنيين بالأمر، اتحاد كرة القدم، الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، الاندية وغيرهم.

 مع دخول كرة القدم في الإمارات في السنة الرابعة للاحتراف رسميا بانطلاق النسخة الرابعة من دوري المحترفين أول من أمس، عاد الحديث وبقوة عن ظاهرة جديدة قديمة في أروقة اللعبة، عدم تفرغ لاعبي أندية المحترفين من جهات عملهم، ليكون ذلك الحديث بمثابة إعادة للتفكير بجدوى الاحتراف، وبما شكل عودة الى المربع الاول لمجمل تطبيقات العملية الاحترافية، خصوصا وان الحديث جاء هذه المرة بنبرة عالمية، الاسطورة مارادونا والشهير زنغا مدربا فريقي الوصل والنصر على التوالي، هما من تحدث، وهما معا، أول من فجر أولى القنابل الصوتية في الموسم الرابع لتطبيق الاحتراف في الإمارات!

 الخشبات الثلاث

ومعروف جدا، أن قيمة وأهمية أي حديث في أي جانب من جوانب الحياة ومنه الجانب الرياضي، تقترن بقيمة صاحب ذلك الحديث، مارادونا أفضل من لامست قدماه كرة القدم، وزنغا من بين أشهر من وقف بين الخشبات الثلاث في العالم.

 صراحة مارادونا

مارادونا انتقد وبصراحة المنظومة الاحترافية على صعيد أندية الدولة، محددا زاوية عدم تفرغ اللاعبين للحديث في هذا الشأن، حتى وصل به الامر الى حد توجيه الدعوة للمعنيين في جهات عمل اللاعبين لحضور مباريات فريقه، ووضع توقيعه على قمصان يهديها بنفسه إليهم مقابل التعاون في تفرغ اللاعبين!

 أما زنغا

أما زنغا، فقد ذهب في ذات الاتجاه، مشخصا حقيقة أن واحدة من أهم معوقات الارتقاء بمستويات الفرق تكمن في عدم تفرغ اللاعبين، وبالتالي عدم الانتظام بشكل تام في الوحدات التدريبية، ما يسهم في إعاقة عمل المدرب والتأثير سلبا على المستوى العام للفريق في المباريات الرسمية.

 مخالفة قانونية

وبمحاذاة حديث مارادونا وزنغا، يدرك الكثيرون سواء في اتحاد كرة القدم أو إدارات الاندية أو المتابعين والمراقبين للشأن الكروي في الدولة ووسائل الاعلام والجماهير، ان الكثير من نجوم اندية المحترفين يوقعون عقودا احترافية مع انديتهم في الوقت الذي يلتزمون فيه بعقود مماثلة تربطهم مع جهات عملهم الأخرى، وبما يجعل تلك الفئة من اللاعبين تحت طائلة المخالفة القانونية الصريحة حسب اللوائح والانظمة والقوانين المنظمة للعمل داخل الدولة.

 أعماق الظاهرة

وإذا ما غصنا في أعماق الظاهرة، فان أمورا كثيرة تبرز للعيان، منها ما هو قانوني يتعلق صراحة بوجود مخالفة قانونية واضحة، ومنها ما هو اجتماعي صرف، يتعلق بالدرجة الاساس بمدى احساس اللاعب عند توقيعه عقدا احترافيا مع ناديه فيما هو ملتزم مع جهة عمل أخرى، ما يدخله في حالة من عدم التركيز وعدم الارتياح، وبالتالي التأثير سلبا على حجم عطائه مع فريقه.

 شعور بالقلق

ولعل أبرز معالم الظاهرة في المجال الاجتماعي، هو أن اللاعب في لحظة التوقيع على عقد احترافي مع ناديه، ينتابه شعور بالقلق من عدم تأمين مستقبله وعائلته في حالة تركه الوظيفة في جهة عمله الاخرى، ليكون ذلك الشعور أو الاحساس دافعا قويا وأساسيا لبقاء ظاهرة عدم تفرغ لاعبي الكثير من الاندية من جهات عملهم تحت ذريعة حتمية تأمين المستقبل!

 بناية شاهقة

وبين القنابل الصوتية للنجمين مارادونا وزنغا، وشعور اللاعبين واحساسهم بحتمية تأمين مستقبلهم وعوائلهم، تدخل كرة القدم في الإمارات موسمها الاحترافي الرابع، والمعنيون بشأنها والمهتمون بأحوالها، يتحدثون عن جزئية من المفترض ان تكون إحدى أهم مرتكزات البناء الاحترافي منذ اللحظة الاولى لوضع اللبنة الأولى في اساس تطبيق الاحتراف، تماما كما هو حال تسوية وتعبيد الارض بشكل جدي جدا قبيل المباشرة في بناء برج أو بناية شاهقة!

 دليل جديد

وتشكل العودة إلى الحديث عن عدم التفرغ، دليلا جديدا على أن هناك خللا عميقا في أساس البناء الاحترافي في الدولة، وإلا كيف اكتشف مارادونا وهو الذي لم يمض سنته الاولى في ربوعنا، تلك الجزئية الهامة المتعلقة بعدم تفرغ عدد من لاعبي الفريق الذي يقوده؟!

 الحل ممكن

الحل ممكن، وأن وصل القطار الاحترافي لكرة القدم الإمارتية الى محطته الرابعة، ولكن ذلك الحل يتطلب تحركا سريعا، خصوصا من جانب إدارات الاندية، حتى لا يكون عدم تفرغ اللاعبين ورقة رابحة بأيادي المدربين الخواجات، يرفعونها في كل الاحوال، عند النجاح يرددون، نجحنا رغم المعاناة، وعند الفشل يبررون، لم ننجح لوجود مشكلة اسمها عدم تفرغ اللاعبين! الشامسي: حل المشكلة عبر تشريع حكومي ينظر رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين باتحاد كرة القدم الدكتور سليم الشامسي إلى ظاهرة عدم تفرغ اللاعبين في بعض الاندية المشاركة بدوري المحترفين رغم بلوغ البطولة موسمها الرابع وهي بثوب الاحتراف، من زاوية قانونية واضحة بقوله: حل المشكلة أو الظاهرة يمر عبر حتمية سن تشريع حكومي يحدد آليات وكيفية التعامل مع شريحة ممارسي كرة القدم بعد تطبيقنا الاحتراف، وهنا لابد من الاشادة بالدور الذي تقوم به المجالس الرياضية، خصوصا في أبوظبي ودبي.

 قبل التوقيع

ويوضح الدكتور الشامسي قائلا: طالما طبقنا الاحتراف واللاعب وقع عقدا احترافيا مع ناديه، يتوجب على اللاعب التفرغ من جهة عمله قبل التوقيع محترفا مع ناديه، وهذا ما ناقشناه مع أنديتنا، لكننا اكتشفنا ان اللاعبين يرفضون ترك وظائفهم عند التوقيع مع الاندية خوفا من المستقبل وبحجة تأمين مستقبلهم وعوائلهم بعد الانتهاء من ممارسة لعبة كرة القدم، وهذا ما أبلغتنا به بعض الاندية.

 رفض اللاعبين

ويضيف الدكتور الشامسي قائلا: المشكلة تكمن في جانب كبير منها، في أن رفض اللاعبين ترك وظائفهم نظرا لان اللاعب غير مستعد لترك وظيفته التي تشكل المصدر الرئيسي لتأمين احتياجاته وعائلته من اجل عقد لاعب كرة القدم قد لا يستمر طويلا، ربما تنتهي علاقته مع ناديه سريعا برأي فني من قبل مدرب الفريق، ليجد اللاعب نفسه امام حالة لا يرتضيها لنفسه، ما يدفعه إلى رفض ترك الوظيفة.

وحول مدى مخالفة الجمع بين وظيفتين لقوانين الدولة، رد الدكتور الشامسي قائلا: بكل تأكيد ان الجمع بين وظيفتين يشكل مخالفة قانونية صريحة، ولكن ما العمل في ظل رفض اللاعبين ترك وظائفهم، خصوصا في ظل شعورهم بعدم وجود حماية أو ضمان لمستقبلهم مع عوائلهم؟!

 حلول وسط

وأشار الدكتور الشامسي إلى أن مجلسي ابوظبي ودبي الرياضيين يعملان بجد من اجل ايجاد حلول ناجعة للظاهرة من خلال عدد من الآليات المطبقة الآن وبالتنسيق والتعاون مع الاندية المعنية.

وشدد الدكتور الشامسي على ان الإجراءات المطبقة حاليا تمثل نوعا من الحلول الوسط، مطالبا بضرورة سن قانون حكومي ينظم العملية برمتها من كل الاوجه، وبما يحفظ حقوق جميع الاطراف.

 أمر صعب

وعن دور الاندية في الظاهرة، رد الدكتور الشامسي بالقول: المشكلة أن الاندية عندما تأتي بعقود لاعبيها إلى اتحاد كرة القدم للمصادقة عليها، لا تضع في العقد جهة عمل اللاعب، ما يجعل عملية اكتشاف الجمع بين وظيفتين من قبل اتحاد اللعبة أمراً صعبا.

وعن دور اتحاد كرة القدم في حل المشكلة، أجاب الدكتور الشامسي قائلا: طالما أن العقد بين اللاعب وناديه مستوف للشروط التي وضعها الاتحاد عبر لجانه المعنية، فان ذلك يعتبر صحيحا ومقبولا لدى اتحاد كرة القدم طالما التزم الطرفان بشروط التعاقد.

 مشكلة الجمع

ونوه الدكتور الشامسي إلى أن مشكلة الجمع بين وظيفتين الناتجة في الاساس عن عدم التفرغ، تبرز وبقوة إلى العيان عندما يمر اللاعب بموقف أو حالة أو مشكلة مع ناديه!

وشدد الدكتور الشامسي على ان المشكلة تزداد تعقيدا وتدخل في إطار خارج القانون عندما يطلب او يشترط بعض اللاعبين على انديتهم توفير وظيفة إلى جانب توقيعه عقدا احترافيا مع ذلك النادي، عادا هذه الحالة نوعا من التكريس للمشكلة.

 إيجاد حل

وعن الجهة التي يرى ان بمقدورها ايجاد حل للمشكلة، اجاب الدكتور الشامسي قائلا: وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، بإمكانهما معالجة المشكلة عبر مشروع قانون يرفعانه إلى الحكومة لسن تشريع ينظم العملية برمتها من قبل كل الممارسين للعبة كرة القدم.