* يبقى التعقل والتعبير وتدبير الأمور مقدمة طبيعية مآلها دائماً وأبداً حسن التقدير وهذا لحسبي مطلب أساسي اعتبره من أبجديات شرف المهنة وأمانة القلم، فحين يحيّد الكاتب نفسه ويضع فكره وما يخطه قلمه على مسافة واحدة من جميع الأطراف حتماً سيأتي رأيه صائبا ًبل ويشكل مرجعية صادقة لكل ما يتصدى له من أطروحات.

* فلم أكن يوماً ممن يضربون في الرمل أو يقرأون الطالع حين حذرت من مغبة دخول الأخ والصديق محمد بن همام حلبة الصراع على مقعد الرئاسة بإمبراطورية الفيفا، رغم أن الأغلب الأعم من وسائل الإعلام الضالعة في التعاطي مع المستديرة كانت مرحبة ومشجعة بل وصل الحد بأغلبها لإصدار فتوى بأن المقعد بات أقرب لرئيس الاتحاد الآسيوي وقتها "من حبل الوريد" وبدأ كثيرون يتفننون في إدعاءاتهم يقيناً بالنتائج مسبقاً فكانوا فريسة ظنون فاجأتهم وهدمت كل قلاعهم التي بنوها بالرمال على شواطئ حزام زلزالي إلى أن كانت موجة "التسونامي البلاترية".

* وقلت حينها محذراً إنني أتوجس الموقف منطلقاً من قناعتي على معرفة لصيقة بأطراف اللعبة، فالاقتراب من معركة رئيس الفيفا هو كمن يعبث بأصابعه العارية في جحر العقارب.

* ومن بين الأسباب التي سقتها في مقالة نشرت في هذا المكان قبل شهور عدة أن أوروبا لن تتخلى بتلك السهولة التي يتصورها بعض المتفائلين عن مقعد رئيس الفيفا، حيث غادر فرانز بيكنباور مقعده في اللجنة التنفيذية بعدما أدرك أن كل الدلائل تشير إلى تجهيز المقعد لبلاتر لفترة ولاية رابعة حتى أن ميشيل بلاتيني فاز بفترة جديدة لرئاسة الاتحاد الأوروبي تنتهي في 2015 حيث يكون المكان شاغراً ليقفز إلى مقعد رئيس الفيفا مستفيداً من علاقته الوطيدة مع بلاتر ومع رؤساء الاتحادات القارية دون استثناء ومن بينهم الأخ والصديق محمد بن همام الذي دفع ثمن ثقته في أولئك من محترفي توزيع الابتسامات.

* أعترف أن صراحتي في ذلك الوقت كانت بحق موجعة لكنها لم تكن بمقدار الخسارة التي منيت بها كرة القدم الآسيوية، فخرج بن همام من ساحة النزال مثخناً بالجراح التي استل لها أكثر من "بروتس" خنجر الانتقام ولم يجد من يقف بجانبه حتى أقرب الآسيويين تركوه يلعق جراحه وحيداً في معركة غير متكافئة استخدم فيها بلاتر وأعوانه أسلحة رخيصة.

* وها هو فرانز بيكنباور يخرج عن صمته ويؤكد ما قلته صراحة أن ميشيل بلاتيني هو القادم لخلافة بلاتر في رئاسة الفيفا. إنها القبضة الناعمة التي تدار بها أمور هذه الإمبراطورية التي لن تخرج عن حدود أوروبا طالما الشمس تشرق من الشرق.

* لقد اكتملت فصول المؤامرة. ولم يعد أمامنا سوى أن ننعي سوء أحوالنا.