صار معتادا قبيل انطلاقة أي من مواسم كرة القدم في الإمارات، خصوصا في العقد الأخير، بروز مشكلة تتعلق بانتقالات اللاعبين المواطنين بين الأندية في الدولة، حتى باتت انتقالات اللاعبين صداعا مزعجا في رأس المحترفين، صداع يحتاج إلى دواء (بنادول) ينهي النوبات المفاجئة لذلك الصداع عبر مرجعية قانونية تحظى بقبول وحتمية التطبيق والالتزام من قبل جميع الأطراف المعنية باللعبة، أندية ولاعبين واتحاد لعبة.

ورغم وجود لائحة تعنى بأوضاع وانتقالات اللاعبين وضعتها لجنة معنية في اتحاد كرة القدم، إلا أن ذلك لم يمنع من أن يتعايش الوسط الكروي في كل موسم تقريبا، مع فصل متجدد من قصة صارت مملة تؤكد كل المؤشرات أنها ذات سيناريو يدور في إطار (حبكة) تكاد تكون وحيدة ومعروفة البدايات والنهايات وتفاصيل الوسط!

 

(حبة حبة)

وفي غالب الأحيان، تتشكل القصة من فصول محددة تتمثل في، تفكير لاعب ما بالانتقال إلى ناد آخر واضعا في اعتباره ترك ناديه الذي ترعرع فيه من الباب الخلفي بحجة، أننا نعيش في زمن الاحتراف، ثم يتحول ذلك التفكير إلى سعي حثيث من اللاعب نفسه أو بمساعدة وكيل أعماله، وغالبا ما يكون ذلك الوكيل من دائرة عائلته، ثم فتح باب التفاوض مع النادي الجديد بعيدا عن أعين الكاميرات وأقلام الصحفيين، قبل أن يتم تسريب الخبر بأسلوب (حبة حبة) تمهيدا لتحويل الفصل إلى مشكلة علنية أطرافها الرئيسية، لاعب وناديان ولجنة أوضاع اللاعبين باتحاد كرة القدم، ووكيل أعمال!

 

شد وجذب

وبين شد وجذب، يعيش ويتعايش الوسط الكروي في كل موسم مع فصل من مشكلة مكررة، مشكلة تؤكد كل المعطيات أنها نابعة في الأساس من قلة الثقافة الرياضية والوعي الاحترافي والإدراك المعرفي لدى معظم لاعبي الأندية المحترفة في الدولة، تتعزز تلك المشكلة سلبا بضعف العلاقة المتبادلة بين اللاعــب وناديه، لتشكل تلك المتلازمــة أحــد أبرز أسباب المشكلة برمتها!

وإذا كانت قلة الثقافة الرياضية والوعي الاحترافي والإدراك المعرفي لدى معظم لاعبي الأندية أحد أبرز أسباب بروز مشكلة انتقالات اللاعبين، فان الرغبة الجامحة لدى الكثير من لاعبي الأندية للتحليق خارج أسوار البيت الأول للاعب، ونعني به النادي الأول الذي نشأ وتربى وتعلم فنون كرة القدم فيه، إلى ناد آخر، هو أحد الدوافع القوية لظهور مشكلة انتقالات اللاعبين بفصولها التي اعتادنا عليها مع انطلاقة كل موسم!

 

أولا وأخيراً

ولا يمكن الاكتفاء بتحديد تلك الأسباب لتكون هي المتسبب أولا وأخيرا بحدوث الصداع المزعج في رأس الأندية المحترفة، اسمه انتقالات اللاعبين فحسب، بل إن هناك متسببا آخر لا يقل خطورة، هو الثغرات في لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين والتي غالبا ما يُحملها (أبطال) كل قصة، مسؤولية حدوث المشكلة من الأصل، ثغرات يمر منها (المنتفعون) من إثارة هكذا نوع من المشاكل، كما ينفذ السكين الحاد من قطعة الجبن الطري!

ومع وفي كل الأحوال، لا بد من وضع نظام محدد يحظى بتوافق كل الأطراف يكفل إيقاف حلقات المسلسل الممل مع إطلالة كل موسم!

 

تطويق المشكلة

ونظرا لإمكانية حدوث المشكلة وصعوبة تطويقها لتشعب أسباب حدوثها، فان المنطق يحتم ألا تكون لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين في اتحاد كرة القدم، واتحاد كرة القدم نفسه، هما المعنيان الوحيدان بتطويق المشكلة والحد من آثارها السلبية، بل إن ذلك المنطق يشير إلى أن أطرافا أخرى معنية بالحل، الأندية التي تتحمل مسؤولية إشاعة الثقافة بين لاعبيها وإخراجهم من ظلام الجهل بالقوانين، اللاعبون الذين يتوجب عليهم الخروج من دائرة اللاوعي إلى فضاء الوعي بشروط وآليات ومتطلبات العملية الاحترافية، رابطة اللاعبين التي ورغم عدم إعلان قرار إشهارها حتى الآن، إلا أنها تتحمل مسؤولية (فتح خط) علاقة مع كل اللاعبين لنشر الثقافة الرياضية بمختلف صورها ورعاية حقوقهم سواء مع الأندية أو مع اتحاد كرة القدم!

 

البداية في العام 2006 بـ «الثلاثي السويسري»

 

ما يعزز القناعة بضعف الثقافة الرياضية والوعي الاحترافي والإدراك المعرفي لدى غالبية لاعبي الأندية في الإمارات، أن إطلالات مشكلة انتقالات اللاعبين بين أندية الدولة، لم تكن وليدة اليوم، بل إنها ترجع إلى العام 2006 بالقصة ذات الفصول المثيرة والتي تسيد مسرحها، الثلاثي راشد عبدالرحمن ومحمد سرور اللاعبان السابقان في فريق نادي الشعب، وعبيد الطويلة حارس المرمى السابق لفريق نادي دبي، بتوجه الثلاثة صوب سويسرا بحجة الاحتراف هناك!

ثم جاء الفصل الأكثر إثارة في ذات العام، عندما شد نجم فريق النادي الأهلي والمنتخب الوطني فيصل خليل رحاله صوب بلاد النور والجمال والأزياء، فرنسا بداعي الاحتراف هناك أيضا!

 

إثارة وغرابة

وتواصلت فصول القصة، بحكايات لا تقل إثارة وغرابة في آن واحد، راشد عيسى مع فريقه الوصل في العام 2009، وطارق احمد مع فريقه الشارقة في ذات العام، وحارس المرمى محمود الماس مع فريقه الشارقة في 2010، وعامر مبارك مع فريقه النصر 2010، وسلطان برغش مع فريقه الجزيرة 2011، وغانم بشير مع فريقه الشارقة في 2011.

ولأن القصة تأبى أن تفارق رأس المحترفين، فقد أطل فصل اللاعب فهد سالم حديد برأسه بقوة مع فريقه الشارقة قبيل انطلاقة الموسم الجديد، ليكون فصل فهد هو الأحدث في مسلسل طويل ممل تشير كل التوقعات إلى أنه سيبقى مثيرا تماما، كما هي المسلسلات المكسيكية والأفلام الهندية!

 

حل

«فيفا» يضع قواعد جديدة

 

وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قواعد جديدة لانتقالات اللاعبين على صعيد الأندية محليا ودوليا.

وتمثل القواعد الجديدة، حلا لكثير من المشكلات في هذا المجال كونها توضح النقاط المؤدية إلى حدوث مشكلات بين الأندية واللاعبين.

ومن بين أهم القواعد الجديدة، أن انتقالات اللاعبين تخضع إلى أنظمة ولوائح (فيفا) والاتحادات القارية المعنية. وأتاحت القواعد الجديدة الفرصة أمام الاتحادات الأهلية لبرمجة الانتقالات الداخلية، عبر إصدار لائحة انتقالات داخلية خاصة بكل اتحاد، شرط ألا تكون تلك اللائحة متعارضة مع لوائح الانتقالات في (فيفا) أو الاتحادات القارية.

 

توضيح

الاتحاد الدولي يعرّف الهاوي والمحترف

 

حرصت القواعد الجديدة التي وضعها الاتحاد الدولي (فيفا) بشأن انتقالات اللاعبين، على وضع تعريف محدد بين اللاعب الهاوي ونظيره المحترف.

وحسب اللائحة الجديدة، فإن المحترف هو اللاعب الذي تنظم علاقته مع ناديه من خلال عقد عمل يتضمن حصوله على مبالغ مالية لممارسة نشاطه، فيما الهاوي، هو اللاعب الذي يزاول اللعبة للهواية دون أن يرتبط بعقد مكتوب مع ناديه، وبالتالي لا يحصل على مردود مالي إزاء مزاولته اللعبة التي يحبها، مع منحه فرصة التحول إلى لاعب محترف في أي وقت بعد توقيعه عقدا مع ناديه.