في الوقت الذي تزداد فيه علامات الاستفهام حول أداء فريق الشباب، عبر التشيكي إيفان هيشك مدرب الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، عن سعادته بالمستوى الذي قدمه فريقه في لقاء «الديربي» أمام الجوارح، ونجاح اللاعبين في تحويل تأخرهم من الخسارة صفر/1 إلى فوز مستحق 3/1، في اللقاء الذي جمعهما مساء أول من أمس على استاد مكتوم بن راشد ضمن منافسات الجولة الثالثة في المجموعة الثانية من بطولة كأس اتصالات للمحترفين، مؤكدا انه لم ير الأهلي يؤدي بهذه الروح والمستوى من الأداء منذ عامين على الأقل، معتبرا أن أداء لاعبيه يستحقون عليه التحية. وقال هيشك في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اللقاء، إن المباراة اتسمت بالقوة والندية والصعوبة بين الفريقين، من منطلق أنها دائما تحمل سمات الإثارة كديربي ساخن دائما، مضيفا أن الأهلي لم يكن في حالته الطبيعية معظم أوقات الشوط الأول، وهو ما تغير في الشوط الثاني، ونجح الفريق في الارتقاء بأدائه بفضل روح التحدي والرغبة في التعديل، مشيراً إلى انه لم ير الأهلي يلعب بهذا الشكل من عامين، مما أسهم في تحويل تأخره إلى فوز 3/1.

 

روح عالية

وقال مدرب الفرسان انه في ظل الظروف العادية يكون في غاية الحزن من لاعبيه، نتيجة تعرض فريقه لحالتي طرد من جراء الحصول على البطاقة الصفراء الثانية لكل من علي حسين وخالد محمد، ولكن الروح العالية القتالية التي أدى بها اللاعبون الشوط الثاني، وحماسهم في تغيير النتيجة يشفع لهم ويمكن تقبلها. واعترف هيشك أن الفوز لا يخفي وجود عمل مكثف ينتظر الأهلي، من أجل الوصول للمستوى المأمول، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة تتطلب تأقلم اللاعبين وخاصة الغائبين للانضمام إلى صفوف المنتخبات الوطنية على تكتيك الفريق، مشيراً إلى أن الروح القتالية كانت نقطة التحول في أداء الفريق ما بين الشوطين الأول والثاني، إضافة إلى تحمل كل لاعب القيام بواجباته على الوجه الأكمل، مؤكداً أن الفريق لو حافظ على هذا التطور في الأداء سيكون له شأن، ويكون قادرا على تحقيق البطولات هذا الموسم.

ولم يخف مدرب الأهلي أن بطولة كأس اتصالات للمحترفين ورغم أهميتها كلقب بطولة محلية، إلا أنها تعد خير إعداد للموسم الكروي، باعتبارها بطولة افتتاحية وتسهم في تصحيح الأخطاء التي تظهر على الفريق في بداية الموسم، مشيراً إلى أن لاعبي الدفاع يحتاجون لمزيد من الوقت للتأقلم والانسجام، ونفس الأمر بالنسبة للمحترفين جاجا وغرافيتي وخيمنيز الذين لم يعتادوا الأجواء بعد، ولكن وضح تطور أدائهم مباراة بعد الأخرى.

ودافع هيشك عن حارس مرماه يوسف عبد الله، مؤكداً أن الحارس يتمتع بمواصفات الحارس الجيد، ورغم خطئه في بداية المباراة، إلا انه نجح في استعادة ثقته سريعا وانهى المباراة بصورة طيبة، مشيداً في نفس الوقت بمهاجمي الفريق المواطنين وعلى رأسهم فيصل خليل، الذي اعتبره هيشك من أفضل مهاجمي الإمارات، ويتمتع بمواصفات المهاجم المقاتل الخطر، ونفس الأمر بالنسبة لأحمد خميس الذي أدى بصورة طيبة ولكن الكرة عاندته، متمنياً أن يعود للتهديف في المباريات المقبلة.

 

خسارة مستحقة

وعلى الجانب الآخر اعترف البرازيلي باولو بوناميغو، بأن فريقه استحق الخسارة أمام الأهلي، من واقع مدى استغلاله للفرص التي أتيحت له في الشوط الأول، ولم يحسن استغلالها واكتفى بهدف وحيد، في حين أن الأهلي نجح في استغلال الفرص التي أتيحت له في الشوط الثاني وسجل أكثر من هدف، مضيفاً أن كرة القدم لا تنظر لمن لعب أو للتفاصيل الدقيقة ولكن إلى النتيجة النهائية.

واعتبر بوناميغو أن سوء التوفيق لازم فريقه، سواء في عدم قدرته على ترجمة تفوقه في الشوط الأول إلى أهداف، او في الإصابة التي لحقت بلاعبين في نفس المركز على التوالي، وهم ما استجوب إخراج عيسى محمد المصاب والزج بمحمد مرزوق، قبل أن يصاب الأخير ويضطر الجهاز لإشراك في مركز آخر وهو داوود علي، وإجراء تعديل على مركز اللاعبين وطريقة اللعب، مضيفاً أن حارس مرمى فريقه لا يتحمل مسؤولية الخسارة.

 

دفاع عن المحترفين

ودافع مدرب الشباب بضراوة عن مستوى محترفيه الأجانب، ولاسيما البرازيلي سياو، معترفاً بان هناك فارقا بين مستوى اللاعب الموسم الماضي وبداية الموسم الحالي، موضحاً أن هذا ليس معناه سوء مستوى المحترف البرازيلي، ولكن يمكن اعتباره لم يدخل فورمة المباريات بعد ولم يصل إلى قمة جاهزيته، ويحتاج إلى مجرد وقت لاستعادة مستواه المعهود، مستطرداً انه لا يمكن في نفس الوقت اختزال قيمة الفريق في لاعب واحد فقط هو سياو، ولكنه مجرد لاعب في فريق يضم 11 لاعبا، وشدد بوناميغو على أن الطريقة التي يؤدي بها سياو مع الفريق تتأثر أحيانا بعوامل الجو والإجهاد، وخاصة أن الفريق في بداية الموسم، مشيراً إلى أن جميع لاعبي الفريق لم يصلوا بعد إلى قمة جاهزيتهم.

وقلل بوناميغو من عامل حصول الأهلي على راحة أكثر من الشباب، عقب خوض مباراتي ذهاب نصف نهائي بطولة الأندية الخليجية، حيث نال الأهلي 24 ساعة أكثر، مشيراً إلى أن تفوق فريق على آخر ليس بالضرورة بسبب فترة الراحة، ولكن له عوامل أخرى مرتبطة بجاهزية اللاعبين، كما أن خسارة هذه المباراة ليس لها علاقة بنتيجة التعادل في لقاء العربي الخليجي، موضحاً أن الموسم ما زال في بدايته وصعب جدا على أي فريق، أن يبدأ الموسم بقوة ويحافظ على نفس الوتيرة في كل مبارياته، صحيح انه يمكن أي يؤدي الفريق بشكل جيد ولكن التراجع أمر وارد جدا وهو جزء من متعة كرة القدم.

نجاح

«عدة عصافير» في فوز واحد

 

ضرب فريق الأهلي عدة عصافير بفوز واحد، بعد تغلبه في «ديربي ديرة» على مضيفه فريق الشباب 3/1، وخاصة ان فوزه جاء بعدما نجح في تحويل تأخره في الشوط الأول بهدف وحيد إلى فوز مستحق في الشوط الثاني، ولم يكن التحول في النتيجة فقط، بقدر ما كان «انقلاب» في الأداء 180 درجة، لدرجة انه يمكن الجزم بان من لعب الشوط الأول فريق آخر غير الأهلي الذي لعب الشوط الثاني. يأتي في مقدمة هذه العصافير أو الأهداف التي حققها الفرسان في هذا الفوز، انه الأول لهم في البطولة، بعدما كانوا قد خسروا من عجمان في الجولة الأولى 1/3، وتعادلوا في الثانية مع الشارقة 3/3، ولم يكن في جعبة الفريق سوى نقطة وحيدة قبل هذه المباراة، ولكن جاء الفوز على جاره العزيز ليمنح الفريق 3 نقاط غالية، رفعت رصيده إلى أربع نقاط ويعود من جديد للمنافسة بقوة على بطاقتي التأهل من هذه المجموعة. يضاف إلى ذلك أن هذا الفوز الكبير والغالي، جاء بعد الفوز الهزيل الذي حققه الفريق على كاظمة الكويتي في ذهاب نصف نهائي بطولة الأندية الخليجية، وهو ما يمنح الفريق دفعة معنوية في إمكانية تحقيق نتيجة مماثلة في لقاء الإياب الذي سيقام في الكويت 18 أكتوبر الجاري.

 

سيناريو

الجوارح فشل في الحفاظ على التفوق

 

بعد خسارته من الأهلي يتضح أن فريق الشباب رغم بدايته الطيبة يفشل في الحفاظ على تفوقه، حدث ذلك أمام العربي أيضا وبنفس السيناريو تقريبا حيث يتقدم الجوارح في الشوط الأول بهدف وحيد ويهدر لاعبوه عدة فرص، وتنهار دفاعاته في الشوط الثاني، وتستقبل شباكه عدة أهداف.

وقد يكون من سوء حظ الفريق تعرض لاعبين يلعبان في نفس المركز للإصابة، حيث أصيب عيسى محمد قلب الدفاع، ليحل محله محمد مرزوق، الذي يصاب هو الآخر ويخرج وينزل داوود علي بديلا له، وما يترتب على ذلك من تغيير طريقة اللاعب وتغيير اللاعبين لمراكزهم، ولكن المؤكد أن هناك بعض اللاعبين بعيدون عن مستواهم، يأتي في مقدمتهم المحترفون الثلاثة، ولاسيما البرازيلي سياو الذي يؤدي بشكل فردي ويهدر العديد من الفرص السهلة.

 ومثلما جاءت نتيجة هذه المباراة كدافع معنوي كبير للأهلي قبل مواجهته الخليجية المقبلة، فإنها قد تكون عاملا سلبيا للشباب قبل مواجهة العربي، في ظل نتيجة التعادل التي حققها الفريق في مباراة الإياب، وهو ما يستلزم مجهودا مكثفا من الجهاز الفني، وما يطمئنه نسبيا أن هناك مواجهة في كأس اتصالات ستكون أمام الشارقة في الجولة الرابعة تسبق السفر إلى الكويت.