الملف الساخن الذي فتح خلال الأسبوع الماضي حول موازنات الصرف على الألعاب الرياضية بشكل عام، ولعبة كرة القدم بشكل خاص، استحق أن يكون من وجهة نظري الشخصية التحقيق الصحافي الأكثر جرأة وفائدة، ويمكنني القول إن ما تم التطرق إليه وتداوله يعتبر استشارة مجانية وتشخيصاً للواقع بأسلوب واقعي ومنطقي، ويضع الإصبع على الجرح دون مقدمات، وللأمانة لو قامت إحدى الشركات الاستشارية بإجراء هذه الدراسة لن تصل إلى أكثر مما وصل إليه الزميل المبدع علي شدهان، والذي أعتبره «نجم الأسبوع» بلا منازع، والمفارقة الوحيدة أن أصحاب النظارات السوداء سيلفون ويدورون ويطلبون الملايين. لذا على جميع مؤسساتنا الرياضية سواء من هم على قمة الهرم الرياضي، أو المؤسسات الأخرى التابعة لها من اتحادات وجمعيات ولجان رياضية، الرجوع إلى هذا الملف والاستفادة منه والتمعن في محتوياته والعمل الجاد نحو ترجمة توصياته.
منذ مدة ليست بالقصيرة لم استمتع كما استمتعت الأسبوع الماضي وأنا أقرأ واقعنا الرياضي وبأسلوب متميز وكأنها مسرحية تدور فصولها أمام عينيي، عبر اسطر هذا التحقيق الصحافي، وأصبحت انتظر بفارغ الصبر اليوم التالي لمتابعة فصول تلك المسرحية.. نعم إنها مسرحية بمعني الكلمة دارت منذ سنوات طويلة وما زالت فصولها تتعاقب، وقد يختلف الممثلون ولكن الحقيقة تبقى واحدة.
عندما يبلغ إجمالي الميزانية المرصودة سنوياً من قبل الحكومة لقطاعي الشباب والرياضة، بكل ألعابها وجهاتها الرياضية والشبابية خلال السنوات الـ 10 الماضية والممتدة من العام 2001 حتى 2010، ما مجموعه مليار و220 مليوناً و52 ألف درهم، واستحواذ (لعبة الملايين) كرة القدم على حصة الأسد، بحصولها على 266 مليوناً و900 ألف درهم خلال الفترة ذاتها، «ناهيك عن المصادر الأخرى»، علامة استفهام كبيرة تتمثل في غياب عملية التوازن في الصرف بين الألعاب المختلفة، وارجوا ألا يفهم كلامي بطريقة أخرى، فما اقصده هو ضرورة رفع درجات الاهتمام بالألعاب الرياضية جميعاً، مع التركيز على الألعاب الفردية والتي ارتفعت أسهمها خلال السنوات الأخيرة، ولكن للأسف أصبحت وبسبب قلة الدعم تهرول مسرعة نحو الخلف.
أما بخصوص أم الألعاب «كرة القدم» فأرى أنها ستبقى اللعبة الشعبية الأولى رضينا أم رفضنا، لذا يجب أن تكون لها خصوصية منفردة ولست من المطالبين بتخفيض الدعم، بل على جميع المؤسسات الحكومية والمحلية والخاصة دعمها، بشرط أن تتم مساءلة الرقابة والمتابعة والتقييم حتى لا تصرف جميع تلك الأموال وتضيع سدى.
شكراً جريدة «البيان»، شكراً علي شدهان، إعلامنا ما زال بخير.
همسة: قال تعالى {كل نفس ذائقة الموت ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}، اللهم ألهمنا جميعاً الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
Wasel707@hotmail.com