يواصل (البيان الرياضي) عبر حلقات عدة، فتح الملف الرياضي الساخن، بل الأكثر سخونة في واقع الرياضة الإماراتية، ذلك هو الملف المتعلق بالحجم الذي تلتهمه (لعبة الملايين)، كرة القدم من إجمالي الميزانية السنوية الرسمية الحكومية المخصصة للرياضة الإماراتية بكل ألعابها الرياضية الـ28.

وللأهمية القصوى، فإننا نشير في ملفنا إلى أن (الحسبة) لا تشمل ما تستحوذ عليه (المجنونة المدللة) من أموال طائلة مصدرها المكرمات المقدمة من الحكومات المحلية، وميزانيات الأندية، والمجالس الرياضية، وإيرادات حقوق النقل التلفازي، وحقوق الدعايات والإعلانات والرعايات، وعائد المشاركة في البطولات المحلية والخارجية، وأموال الفوز بألقاب تلك البطولات، والعقود الخيالية للمدربين واللاعبين سواء الأجانب أو المحليين.

وإذا ما أضفنا ما تلتهمه كرة القدم من الميزانية الرسمية للرياضة الإماراتية إلى ما تستحوذ عليه اللعبة من خارج دائرة الميزانية الحكومية، فان الصورة تبدو خيالية حقا في كثير من تفاصيلها المشبعة بالإثارة والغرابة والدهشة التي وصلت بمجمل تفاصيلها إلى مستوى التفرد أو ربما الحال غير المسبوق في أي دولة أخرى من بلاد المعمورة!

ملف (البيان الرياضي) حول الإنفاق على (المجنونة المدللة) يعتمد على قراءة هادئة للواقع معززة بآراء صريحة لأهل الاختصاص وأصحاب الشأن، ناهيكم عن اللجوء إلى الرقم باعتباره اللغة الأكثر صدقا والأقرب إلى الواقع.

 يكاد لا يمر عام، بل يوم، إلا ويكون فيه أنين وتوجع وصرخات لأبناء الألعاب الفردية والجماعية - عدا كرة القدم طبعا، من قلة حجم الميزانيات الحكومية السنوية المرصودة لتلك الألعاب مقارنة مع ما تلتهمه (لعبة الملايين)، حتى وصل الأمر بأبناء تلك الألعاب المعروفة بـ (الشهيدة) إلى حد إعلان إرادتهم بإسقاط ما اجمعوا على تسميته بـ (هيمنة كرة القدم) على الميزانية السنوية، داعين إلى حتمية عقد مؤتمر عام لتصحيح مسار مستويات الدعم بين كل الألعاب من جهة و(لعبة الملايين) من جهة أخرى.

وفي هذه الحلقة التي خصصها (البيان الرياضي) في ملفه (لعبة الملايين) للحديث مع أبناء الألعاب الشهيدة، لم نفاجأ أبدا في حواراتنا مع نخبة من رؤساء مجالس إدارات اتحادات تلك الألعاب عندما اجمعوا - رغم إجراء الحوارات معهم كل على حدة - على أن ما تتسلمه اتحادات الألعاب الشهيدة من ميزانيات حكومية سنوية لا يرقى في حقيقة الأمر إلى ربع ما تحتاجه تلك الألعاب من أموال لصناعة الأبطال القادرين على تحقيق الإنجارات للإمارات.

وما يلفت النظر حقا، أن أكثر من 99 % من إنجازات الرياضة الإماراتية ليس في السنوات العشر الأخيرة فحسب، بل في كل تاريخ الرياضة في الدولة، هو من صناعة سواعد أبناء الألعاب الشهيدة تحديدا، فيما استحوذت لعبة كرة القدم على ما نسبته 46 % من الميزانية الحكومية السنوية لعام 2010!

 نظام صارم

ولا يخفى على احد، أن معادلة توزيع الميزانيات على كل الألعاب الرياضية في الدولة بحاجة إلى إعادة نظر لوجود اختلال واضح في ميزان التوزيع!

وما يسترعي الانتباه، أن عملية توزيع الميزانيات على الألعاب الرياضية تبدو بحاجة ماسة إلى ضوابط جديدة ليس اقلها وضع نظام صارم لاحتساب النقاط لكل لعبة مستنداً إلى حصيلة البطولات والألقاب والميداليات المحققة في نهاية العام لتحديد حجم الميزانية لكل اتحاد في العام التالي وفقا لحجم الإنجازات في العام الذي سبقه!

 اعتراف القرقاوي

وبكل تأكيد إن تطبيق مثل هذا النظام يتطلب قوة إرادة وتصميما عاليا لتجاوز (مطب) اللعبة الشعبية الأولى، تلك (الفزاعة) التي باتت شماعة جاهزة تماما لأبناء لعبة كرة القدم لتعليق تبريراتهم الجاهزة أيضا في ارتفاع مناسيب الإنفاق على (لعبة الملايين) إلى أرقام فلكية!

 الهموم الفلكية

وبعيدا عن الأرقام الفلكية في محيط كرة القدم، نقترب من دائرة الهموم الفلكية أيضا للألعاب الشهيدة، ومنها لعبة كرة السلة التي بدأ رئيس مجلس إدارة اتحادها اللواء إسماعيل القرقاوي حديثه بالقول: نعترف لكرة القدم بأنها اللعبة الشعبية الأولى.

ولكن لا يمكن أن نعترف بحقها في الاستحواذ والهيمنة على كل هذه الأموال الطائلة والتي وصلت إلى أرقام خيالية، وهذا ليس قولنا، بل هم من يقول ذلك، والإعلام كشف عن احد تلك الأرقام (المخيفة) التي صرفت على لعبة كرة القدم في الدولة في موسم واحد فقط والتي وصلت إلى مليار و200 مليون درهم!

ويضيف اللواء القرقاوي قائلا: يجب أن يكون الإنفاق على الألعاب الرياضية في الدولة بقدر العطاء والإنجازات والألقاب والبطولات التي يحققها أبناء كل لعبة للإمارات، وليس على أساس أن هذه اللعبة شعبية والأخرى ليست كذلك، ثم من يحدد أن هذه اللعبة لها شعبية اكبر من غيرها من الألعاب في الإمارات؟!

وشدد اللواء القرقاوي على حتمية توفير الدعم المالي الكافي للألعاب الرياضية قبل المطالبة بتحقيق الإنجازات.

 تهميش إعلامي

وعن حجم ميزانية اتحاد كرة السلة، أفصح اللواء القرقاوي قائلا: ميزانية اتحاد كرة السلة (مسخرة)، ميزانيتنا (مهزلة)، نحن ليس لدينا ميزانية مثل الآخرين، كل ما تسلمناه في العام 2010 لم يتجاوز المليونين ونصف المليون، صرفت على 3 منتخبات وطنية واحتياجات الاتحاد، وهي بطبيعة الحال، ميزانية لا تكفي أبدا، وهنا أنا لا ألوم الهيئة العامة أبدا، رغم أننا وبكل صراحة، نعاني من تهميش مالي واضح وإعلامي أكثر وضوحا مقارنة مع ما تحظى به كرة القدم من الجميع، مسؤولين وإعلام وشركات!

 يا جماعة الخير

ويواصل اللواء القرقاوي كلامه الذي يرقى إلى مستوى الصرخات: (يا جماعة الخير.. احنا نحفر الصخر بأظفارنا) منذ عشرات السنين وليس في العام 2010 أو هذا العام، لا ادري لماذا لا يتحرك المسؤولون عن الرياضة نحو الألعاب الأخرى وضرورة رعايتها، بنفس قوة وسرعة تحركهم باتجاه لعبة كرة القدم؟!

وطالب اللواء القرقاوي بضرورة عقد مؤتمر رياضي عام لمناقشة مستويات الإنفاق على الألعاب الأخرى ولعبة كرة القدم، وحتمية أن يحظى المؤتمر بحضور قادة الرياضة في الدولة لوضع حلول ناجعة.

 أكثر إشراقاً

ونوه اللواء القرقاوي إلى أن هدف جميع أبناء الألعاب هو رفع علم الإمارات عاليا على منصات التتويج، مشددا على أن تحقيق مثل هذا الهدف الكبير يتطلب دعما ماليا يتوازى مع أهمية وحجم الهدف، مشددا على أن اللاعب في أي من الألعاب الأخرى يريد أن يرى نفسه في دائرة الاهتمام والرعاية التي يتواجد فيها زميله لاعب كرة القدم.

وأشار اللواء القرقاوي إلى أن الإنفاق الكبير على كرة القدم لم يؤت ثماره سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات الوطنية، مستدلا على ذلك بسلسلة النتائج المخيبة الأخيرة للكرة الإماراتية، مشددا على انه لو صرف 10 % من إجمالي ما صرف على كرة القدم لكانت الحصيلة أكثر إشراقا وفرحا لأبناء الدولة!

 مزاح الكمالي

ولم يخرج رئيس مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى المستشار احمد الكمالي، عن دائرة إطلاق الصرخات التي تواجد فيها اللواء إسماعيل القرقاوي قبله، حينما بدأ المستشار الكمالي حديثه مازحا بالقول: الدعم المقدم لاتحاد أم الألعاب على شكل ميزانية سنوية يكفي لتخفيف (الكروش)، والجري من اجل الصحة، أما إن كنت تتحدث عن ميزانية لإعداد بطل أولمبي بمواصفات عالمية، فإن ميزانيتنا لا تكفي لشراء الحذاء والملابس والأدوات الطبية والمتطلبات الأخرى لمدة قد لا تزيد على السنة الواحدة!

 حالنا مستور

ويواصل المستشار الكمالي حديثه بأسلوب مازح: (احنا) مقارنة مع ما تأخذه كرة القدم من أموال طائلة، مغلوب على أمرنا تماما، تصور أن ميزانيتنا في اتحاد ألعاب القوى لا تتعدى راتب لاعب كرة قدم لثلاثة أو أربعة أشهر في أحسن الأحوال، ومع هذا نردد أن (حالنا مستور)، ولكن هذا (المستور) لا يكفي لإعداد بطل أولمبي واحد يكلف إعداده أكثر 8 ملايين درهم لدورتين أولمبيتين!

وعن ميزانية اتحاده في العام 2010، كشف المستشار الكمالي قائلا: ميزانيتنا في العام 2010 بلغت مليونين و800 ألف درهم، 600 ألف درهم منها للمنتخبات الوطنية.

وطالب المستشار الكمالي بضرورة عقد مؤتمر رياضي عام لمناقشة الواقع الرياضي وفي مقدمة ذلك، مستويات الدعم المقدم للألعاب الأخرى مقارنة مع ما تهمين عليه كرة القدم، مشددا على ضرورة أن تكون هناك وقفة جادة مع النفس وإعادة نظر في أحجام الميزانيات من اجل الوصول إلى ما وصلت إليه الدول الأخرى في مجال الألعاب الفردية تحديدا، مشيرا إلى أن حصة الألعاب الفردية في دورات الألعاب الأولمبية تبلغ 47 ميدالية متنوعة، وما يعنيه هذا الرقم من حتمية التحرك بقوة لدعم تلك الألعاب بميزانيات كافية لإعداد لاعبين قادرين على تحقيق الهدف المنشود.

 تحسن خجول

وشدد المستشار الكمالي على أن من حق كرة القدم أن تحظى بدعم مالي وإعلامي يتناسب مع كونها اللعبة الشعبية الأولى، ولكن ليس على حساب حقوق الألعاب الأخرى، خصوصا الفردية التي يجب رفع مستويات الإنفاق عليها، منوها إلى أن ميزانية الرياضة شهدت نوعا من التحسن منذ العام 2008، لكنه تحسن خجول!

الرزوقي: التايكواندو والكاراتيه «مساكين» أمام «لعبة الملايين»

 سار رئيس مجلس إدارة اتحاد التايكواندو والكاراتيه اللواء ناصر عبدالرزاق الرزوقي في ذات الاتجاه الذي سبقه إليه اللواء القرقاوي والمستشار الكمالي في توصيف الوضع المادي في الألعاب الأخرى كما هو، بقوله: أبناء لعبتي التايكواندو والكاراتيه (مساكين) فعلا أمام جبروت (لعبة الملايين)، كرة القدم التي تهيمن على الجزء الأكبر من الميزانية الحكومية السنوية المخصصة لدعم الرياضة في الدولة بكل ألعابها، مطالبا بالاحتكام إلى الإنجازات المتحققة لتحديد حجم الدعم.

 بحر بقطرة

وأوضح اللواء الرزوقي قائلا: إذا قارنا ميزانية اتحاد التايكواندو والكاراتيه بميزانية كرة القدم، تكون النتيجة مثل الذي يقارن البحر بالقطرة، ليس هناك مقارنة من الأساس، لعبة تهيمن على ملايين الدراهم، بل وصل الإنفاق مؤخرا إلى مرتبة المليارات المخيفة، وألعاب أخرى لم تتجاوز ميزانياتها السنوية حاجز المليونين ونصف المليون في أحسن الأحوال، ومع هذا، يحقق أبناء الألعاب الأخرى البطولات والألقاب والميداليات التي (تبيض) وجه الرياضة الإماراتية في مختلف المحافل الخارجية.

 حجم الدعم

وطالب اللواء الرزوقي بضرورة الاحتكام إلى الإنجازات المتحققة من قبل كل لعبة لتحديد حجم الدعم السنوي المقدم من الحكومة إلى الألعاب الرياضية لتحقيق نوع من العدالة في الصرف مقارنة بالمتحقق من وراء مثل ذلك الصرف.

وشدد اللواء الرزوقي على أن الإنفاق على لعبة كرة القدم بات استثمارا غير رابح بالمرة، مستدلا على ذلك، بالنتائج التي خرجت بها أندية ومنتخبات الدولة من البطولات الأخيرة، عاقدا مقارنة (سريعة) بين تلك النتائج وما حققه أبطال التايكواندو والكاراتيه في نفس الفترة الزمنية.

 أمر خطير

وأشار اللواء الرزوقي إلى أن مستويات الإنفاق الحالية على كرة القدم، ضارة بالحركة الرياضية لتأثيرها السلبي على معنويات لاعبي الألعاب الأخرى الذين غالبا ما يسارعون إلى عقد المقارنات بين ما يحصل عليه لاعب كرة القدم وما يحصلون هم عليه، منوها إلى انه وفي كل الأحوال، تبدو المقارنة غير عادلة، ما يتسبب بإصابة لاعبي الألعاب الأخرى بالإحباط واليأس، وهو أمر خطير تنتج عنه أضرار فادحة لواقع ومستقبل الحركة الرياضية في الإمارات.

 مليون درهم

وحول حجم ميزانية اتحاد التايكواندو والكاراتيه في العام 2010، كشف اللواء الرزوقي النقاب قائلا: ميزانيتنا لا تتعدى المليون و300 ألف درهم، خصص الجزء الأكبر منها للإنفاق على منتخبات اللعبتين.

وطالب اللواء الرزوقي بعقد مؤتمر رياضي عام لمناقشة كل ما يتعلق بالحركة الرياضية في الدولة، ومنها ما يختص بحجم الميزانيات المقدمة سنويا لكل الألعاب، منوها إلى أن مستوى الإنفاق بحاجة إلى إعادة نظر وآليات جديدة أكثر واقعية تعتمد في الأساس على حصاد كل لعبة سنويا وليس على شعبية هذه اللعبة أو تلك، مع التأكيد أن لعبة كرة القدم لها خصوصية، ولكن ليس إلى حد التأثير سلبا على حق الألعاب الأخرى!

 وعد ورسالة

وأضاف اللواء الرزوقي قائلا: استطيع أن اعد بتحقيق البطولات في لعبتي التايكواندو والكاراتيه بشرط زيادة الميزانية المخصصة للاتحاد بشكل كاف يمكننا من توفير برامج إعداد حقيقية للمنتخبات الوطنية تؤهلها إلى إحراز النتائج المتوقعة.

وختم اللواء الرزوقي قائلا: رسالتي إلى كل المعنيين والقائمين على الشأن الرياضي في الدولة مفادها، أعطونا ميزانية كافية وخذوا من أبناء لعبتي التايكواندو والكاراتيه نتائج (تبيض الوجه).

200 درهم مكافأة لاعب السلة

 كشف رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة السلة اللواء إسماعيل القرقاوي النقاب عن أن مبلغ مكافأة لاعب المنتخب الوطني لكرة السلة لا يتعدى الـ200 درهم فقط في المباراة التي يفوز فيها المنتخب في بطولة خارجية، مبدياً امتعاضه من قلة المبلغ مقارنة بما يتقاضاه لاعب في المنتخب الوطني لكرة القدم، متوقعاً أن يصل المبلغ إلى أكثر من 10 آلاف درهم عندما يحقق منتخب كرة القدم الفوز في مباراة خارجية.

وتساءل اللواء القرقاوي عن سر التفاوت بين لاعبين في منتخبين وطنيين كلاهما يرتدي شعار الوطن ويسعى للفوز باسم الإمارات.

سر النجدة بأم الألعاب

 تساءل رئيس مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى المستشار احمد الكمالي عن سر طلب النجدة الدائمة من أم الألعاب خصوصا والألعاب الفردية عموما لتحقيق البطولات والألقاب وحصد الميداليات المتنوعة في كل مشاركة خارجية، مشددا على انه إذا كانت تلك النجدة نابعة من قناعة أن الألعاب الفردية هي الأقدر على تحقيق الهدف، فلماذا لا تحظى بدعم يتناسب وتلك الثقة بأبطالها؟ مشيراً إلى أن (دلال) كرة القدم لا يقتصر على الإنفاق الفلكي، بل على أمور كثيرة منها، التفرغ الذي يعاني منه نجوم الألعاب الفردية كثيرا مع كل مشاركة خارجية يمثلون فيها الإمارات.