يواصل «البيان الرياضي» عبر حلقات عدة، فتح الملف الرياضي الساخن، بل الأكثر سخونة في واقع الرياضة الإماراتية، ذلك هو الملف المتعلق بالحجم الذي تلتهمه (لعبة الملايين)، كرة القدم من إجمالي الميزانية السنوية الرسمية الحكومية المخصصة للرياضة الإماراتية بكل ألعابها الرياضية الـ 28.
وللأهمية القصوى، فإننا نشير في ملفنا إلى أن (الحسبة) لا تشمل ما تستحوذ عليه (المجنونة المدللة) من أموال طائلة مصدرها المكرمات المقدمة من الحكومات المحلية، وميزانيات الأندية، والمجالس الرياضية، وإيرادات حقوق النقل التلفازي، وحقوق الدعايات والإعلانات والرعايات، وعائد المشاركة في البطولات المحلية والخارجية، وأموال الفوز بألقاب تلك البطولات، والعقود الخيالية للمدربين واللاعبين، سواء الأجانب أو المحليين.
وإذا ما أضفنا ما تلتهمه كرة القدم من الميزانية الرسمية للرياضة الإماراتية إلى ما تستحوذ عليه اللعبة من خارج دائرة الميزانية الحكومية، فإن الصورة تبدو خيالية حقا في كثير من تفاصيلها المشبعة بالإثارة والغرابة والدهشة التي وصلت بمجمل تفاصيلها إلى مستوى التفرد أو ربما الحال غير المسبوق في أي دولة أخرى من بلاد المعمورة!
ملف «البيان الرياضي» حول الإنفاق على (المجنونة المدللة) يعتمد على قراءة هادئة للواقع معززة بآراء صريحة لأهل الاختصاص وأصحاب الشأن، ناهيكم عن اللجوء إلى الرقم باعتباره اللغة الأكثر صدقاً والأقرب إلى الواقع.
أنفقت المجالس الرياضية الثلاثة في الإمارات، ابوظبي ودبي والشارقة، على لعبة كرة القدم مبلغا إجماليا وصل إلى مليار و115 مليون درهم في 3 مواسم فقط بدأت منذ تطبيق الاحتراف في الدولة في موسم 2008/2009.
وخلال المواسم الثلاث الماضية، قدمت المجالس الثلاثة مبلغ المليار و115 مليون درهم على شكل ميزانيات سنوية تدفع إلى الأندية المعنية في كل مدينة لتمكينها من الإنفاق على المتطلبات الهائلة لتطبيق تجربة الاحتراف، التعاقد مع اللاعبين المحليين والأجانب والمدربين وغيرها من أبواب الصرف الهائلة على (لعبة الملايين).
حالة تفاوت
ورغم حالة التفاوت في حجم المبالغ المقدمة من كل مجلس إلى أنديته خلال الموسم الواحد، إلا أن ذلك لم يمنع من ملاحظة أن الفارق في حجم الميزانيات المقدمة من كل مجلس إلى كل ناد، لا يبدو كبيرا، ما جعل إجمالي ميزانية المجالس الثلاثة متقاربة بشكل واضح.
وقدم مجلس دبي الرياضي ما مجموعه 411 مليون درهم في المواسم الثلاثة الماضية لأندية الأهلي والنصر والوصل والشباب ودبي، وبواقع 28 مليون درهم سنويا للأندية الأربعة الأولى، و25 مليون درهم سنويا لنادي دبي.
وخلال السنوات الثلاث، تسلمت أندية الأهلي والوصل والنصر والشباب 84 مليون درهم لكل ناد، فيما تسلم نادي دبي ما مجموعه 75 مليون درهم لنفس الفترة.
كما قدم مجلس ابوظبي الرياضي ما مجموعه 390 مليون درهم في المواسم الثلاثة الماضية لأندية الوحدة والجزيرة والعين وبني ياس والظفرة، وبواقع 26 مليون درهم لكل ناد في الموسم الواحد، وليكون مجموع ما تسلمه كل ناد في المواسم الثلاثة 78 مليون درهم.
ليس مقنعاً
ورغم تأكيدات الأمين العام لمجلس ابوظبي الرياضي محمد إبراهيم المحمود على أن مبلغ الـ 390 مليون درهم هو ما قدمه المجلس فعلا إلى الأندية الخمسة في المواسم الثلاثة الماضية، إلا أن ذلك قد لا يبدو مقنعا بدرجة كافية للشارع الكروي في الدولة في ظل ما (يشاع) عن إنفاق أرقام فلكية على لعبة كرة القدم في العاصمة ابوظبي.
وسار مجلس الشارقة الرياضي على نفس نهج شقيقيه، ابوظبي ودبي الرياضيين، بإنفاقه 314 مليون درهم على أنديته خلال المواسم الثلاثة.
وقدم مجلس الشارقة الرياضي المبالغ إلى أندية الشارقة والشعب والخليج في الموسم الأول لتطبيق الاحتراف، فيما قدم المبالغ في موسمي الاحتراف الثاني والثالث إلى ناديي الشارقة والاتحاد كلباء بعد هبوط ناديي الشعب والخليج إلى دوري الهواة في ختام الموسم الاحترافي الأول.
وإذا ما تغافلنا عن عدم وجود اختلافات كبيرة في حجم الميزانيات المقدمة من المجالس الثلاثة إلى الأندية المعنية، فإننا لا يمكن أن نغفل حقيقة أن إجمالي مبلغ الإنفاق على كرة القدم من قبل المجالس الثلاثة خلال المواسم الثلاثة، يقل بـ 105 ملايين درهم فقط مقارنة مع إجمالي كل ميزانيات الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة المقدمة إلى 71 جهة رياضية وشبابية خلال 10 سنوات.
وخلال السنوات العشر الماضية، أنفقت الهيئة العامة على قطاعي الشباب والرياضة ميزانيات سنوية تسلمتها من الحكومة وصل مجموعها إلى مليار و220 مليون درهم!
تعليق الشريف
وعلق الأمين العام لمجلس دبي الرياضي الدكتور احمد سعد الشريف على مستويات الإنفاق على لعبة كرة القدم بقوله: أرى أن مستوى الإنفاق على لعبة كرة القدم طبيعي وتعدد مصادره أمر إيجابي، وعلينا عدم نصب المشانق لتجربتنا الاحترافية عندما لا يتحقق ما نرسمه سواء من قبل الأشخاص المعنيين أو المؤسسات، لان المعالجات يجب أن تتم بشكل موضوعي يتسم بالصراحة.
الأخضر واليابس
وأضاف: لنرجع إلى الوراء عشر سنوات مضت عندما نناقش تجربتنا الاحترافية، لنجد أن الأجانب قد أكلوا الأخضر واليابس وتركوا الفتات للاعبينا، ولذلك لا بد من المعالجة لهذا الأمر باعتبار لاعبينا هم ثروة الوطن يستحقون منا تعاملا لائقا من خلال جعل الاحتراف ميدانا لإيجاد حالة من المساواة بين لاعبينا والمحترفين الأجانب.
وأوضح: كما أن الاحتراف جاء لتعزيز الدور المهني لكل العاملين في كرة القدم، إداريين وأجهزة فنية، ولذلك علينا تكييف أوضاعنا استعدادا للمرحلة القادمة.
وكشف الدكتور الشريف النقاب عن أن 70 % من شباب الإمارات يعشقون لعبة كرة القدم ما يعني حتمية الاهتمام بميولهم وتحقيق رغباتهم في هذا المجال، مشددا على انه ليس بالمقدور تقييم التجربة الاحترافية في الإمارات في الوقت الحالي وبعد مرور 3 سنوات فقط على تطبيق الاحتراف، مطالبا بضرورة عدم الاستعجال في هذا المجال.
جلد الذات
وعن رؤيته لمستويات الإنفاق على كرة القدم والنتائج المتحققة، رد الدكتور الشريف بالقول: اعتقد أن مستوى الإنفاق يبدو متوازنا مع النتائج وطبيعيا، وعلينا أن ننظر إلى التجربة اليابانية في تطبيق الاحتراف، حيث انفق اليابانيون مليارات الدولارات من اجل تطوير اللعبة.
وشدد الدكتور الشريف على أن تجربة الاحتراف الإماراتية بحاجة إلى وقت من اجل النضوج، مطالبا بحتمية عدم جلد الذات عند حدوث كل حالة إخفاق.
وصف المحمود
ووصف الأمين العام لمجلس ابوظبي الرياضي محمد إبراهيم المحمود مستوى الإنفاق على لعبة كرة القدم في الإمارات بالواقعي باعتبار (المستديرة) اللعبة الشعبية الأولى في الإمارات والعالم على السواء، وكونها لعبة تحظى بأكبر نسبة مشاهدة واكبر الميزانيات، وبما حولها إلى صناعة في الكثير من البلدان المتقدمة.
وشدد المحمود على أن المشكلة هنا ليس في مستوى الإنفاق وتعدد مصادره، بل إن المشكلة تكمن في كيفية توجيه الإنفاق إلى أماكنه الصحيحة، موضحا أن الصرف في الأندية مبالغ فيه خصوصا ما يتعلق بعقود اللاعبين ومكافآت الفوز وحالات إنهاء عقود المدربين والمحترفين الأجانب، منوها إلى أن المجالس الرياضية قامت بخطوات تنظيمية واضحة، مشددا على أن مجلس ابوظبي الرياضي نظم عملية الصرف حسب وجود الألعاب في الأندية ووفقا لـ (عندك لعبة تأخذ دعم).
وأشار المحمود إلى أن حجم الصرف على الرياضة بصورة عامة في الإمارات يبدو جيد جداً سواء لكرة القدم أو غيرها من الألعاب الأخرى، موضحا أن معادلة (الصرف النتيجة) تعاني من اختلال واضح انعكس على نوعية النتائج المتحققة التي لا يمكن مقارنتها بمستويات الإنفاق نظرا لعدم وجود نتائج ملموسة، مطالبا بحتمية البحث عن السبب والخلل معا، مشددا على أن اختلال المعادلة غالبا ما يحدث في دائرة الأندية.
وكشف المحمود النقاب عن أن معدل الصرف السنوي على كل ناد من الأندية المحترفة الـ 12 في الدولة وصل إلى 85 مليون درهم في الموسم الواحد منذ تطبيق الاحتراف، ليبلغ إجمالي المبلغ المصروف إلى مليار و200 مليون درهم في الموسم الواحد، متسائلا عن حجم دخل الأندية بالمقارنة مع مبلغ المليار و200 مليون درهم!
قنابل رقمية
وواصل المحمود تفجير قنابله الرقمية بقوله: قدرة أنديتنا المحترفة على تحمل مبالغ الإنفاق على متطلبات الاحتراف لا تتعدى الـ 50 % في أحسن الأحوال، وهذا ناتج في الأساس عن حقيقة عدم تبلور الفكر الاحترافي الصحيح في أنديتنا.
وأضاف: حجم إنفاق المجالس على الأندية لا يتعدى نسبة الـ 15 %، فيما تتكفل إدارات تلك الأندية بتوفير المتبقي من احتياجاتها من خلال مواردها من عائدات النقل التلفزيوني والرعاية والإعلانات وإسهامات الداعمين والتسويق.
الفردان: الاحتراف أرهق الميزانيات ومتطلباته لا تنتهي
دائما ما يشكل رأي الأمين العام لمجلس الشارقة الرياضي أحمد الفردان أهمية فائقة عندما تكون الحاجة ماسة إلى من يجيد فن القراءة الهادئة المتبصرة لتفاصيل المشهد الرياضي في الدولة رغم أن المسؤول المخضرم نادر الظهور على واجهات مختلف وسائل الإعلام إيمانا منه بأهمية العمل قبل الكلام، ولهذا يأتي قوله الواضح.. (الاحتراف أرهق الميزانيات ومتطلباته لا تنتهي)، ليشكل مؤشرا على عمق الحالة، خصوصا عندما يستحضر دعوة النجم الفرنسي الشهير سابقا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشيل بلاتيني لوقف البذخ في الصرف وتحذيره من الانهيار في حالة تواصل ذلك الإنفاق على كرة القدم!
حديث هادئ
ويبدأ رجل الخبرة الفردان حديثه الهادئ بالقول: كرة القدم تبقى هي كرة القدم، لعبة لا محال ولا مناص من منحها الاهتمام المادي والإعلامي والجماهيري في الإمارات والعالم، كونها اللعبة الشعبية الأولى، وهذا رصيد كبير للعبة يجعل الجميع (يهتم) بها وينفق عليها الملايين.
ويواصل الفردان حديثه: إذا ما أردنا معرفة الحقيقة، علينا أن ندرس حالنا قبل تطبيق الاحتراف ومن ثم نراجع (أمورنا) بعد تطبيقه، وبكل تأكيد، اننا سنجد أن نظام الاحتراف (عندنا) ضعيف وهو المتسبب بتشويه الجنين وهو لم يزل في بطن أمه، وعندما جاء إلى الدنيا، نزل مريضا فوضعناه في (الخدج)، ثم مارسنا عليه دور الطبيب، فأرهقناه بالأدوية والحقن المخدرة والمهدئة معا!
رجل الخبرة
وعندما قلت لرجل الخبرة الفردان، ألا ترى في هذا الوصف نوعا من الابتعاد عن الواقع، فأجاب بهدوء قائلا: لا يا أخي، هذا هو الواقع، نحن دخلنا الاحتراف دون أن نتعرف إلى متطلباته، فطبقنا ما له ولم نلتفت إلى ما عليه، خصوصا ما يتعلق باللاعبين المحليين والأجانب، أصحاب العقود الخيالية التي (سحبت) جزءا هاما من الأموال المخصصة للألعاب الأخرى وانفقناها على متطلبات كرة القدم، بداعي الاحتراف!
ويضيف الفردان: الإنفاق على كرة القدم بات أمرا غير معقول، خصوصا الصرف القادم من خارج دائرة الدعم الحكومي، ما أسهم في زيادة اختلال العملية الاحترافية (المختلة) من الأساس، فزاد طين كرتنا بلة في جوانب عديدة!
وكشف الفردان النقاب عن انه طالب اتحاد كرة القدم ومن خلال مجلس الشارقة الرياضي منذ البداية بضرورة وضع سقف لرواتب اللاعبين، موضحا أن الاتحاد أفاد في حينه بأن (الفيفا) يمنع ذلك، قبل أن يعود الاتحاد ويضع لائحة لتحديد سقف رواتب اللاعبين، مشددا على انه طالب الاتحاد أيضا بحتمية عدم زج لاعبي الفئات في دائرة الاحتراف حفاظا على أولئك اللاعبين.
وعن مستويات الإنفاق على كرة القدم، أجاب الفردان: الاحتراف أرهق الميزانيات كون المتطلبات لا تنتهي، إلى حد انه أدخلنا في ورطة لا تخفى على احد، والدليل أن نظامنا الاحترافي لم يقدم خدمة حقيقية لكرة القدم الإماراتية، وهنا تحضرني دعوة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بلاتيني الهادفة إلى وقف الإنفاق والبذخ المالي في الأندية الأوروبية وتحذيره من انهيار تلك الأندية في حالة تواصل ذلك الإنفاق بالمستويات التي يراها بلاتيني ضارة بالأندية.
وتساءل الفردان عن سر (تشدد) الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مع الإمارات ومطالباته الغريبة بإنشاء رابطة وشركات لكرة القدم وغيرها من الطلبات التي لم يجرؤ على طلبها من دول خليجية أخرى مازالت بدون رابطات أو شركات لكرة القدم!
وتكفل الفردان بالإجابة على تساؤله بالقول: نحن السبب في جرأة الاتحاد الآسيوي (علينا) وفي شروطه الغريبة لتطبيق الاحتراف، لأننا طبقنا الاحتراف ليس بمنظورنا نحن، بل بمشرط وشروط الاتحاد الآسيوي!
قرار الهيئة
وأضاف الفردان: قرار الهيئة العامة بإلغاء إشهار رابطة الأندية المحترفة، إجراء سليم وجاء عن قناعة.
وشدد الفردان على انه لا احد يستطيع منع الداعمين من الإنفاق على كرة القدم رغم أن هناك دولا تعارض ذلك، ما يعني التأثير السلبي المستقبلي على اللعبة من هذا الدعم، مشيرا إلى أن زيادة الإنفاق من قبل أندية ما يدفع أندية أخرى إلى دائرة المديونية أو الاضطرار إلى بيع لاعبيها للبقاء واقفة في ميدان المنافسة قدر المستطاع، مطالبا بضرورة تنظيم العملية الاحترافية بكل أطرافها، اللاعبين والأندية والأجهزة الفنية والإدارية واتحاد اللعبة ولجنة المحترفين والإعلام والتسويق والجماهير وحكام اللعبة، مشددا على أن التغيير الناتج عن الاحتراف حصل في دائرة اللاعبين من خلال العقود وغيرها!
ولم يغمض رجل الخبرة الفردان عينيه عن الجوانب الإيجابية الناتجة عن تطبيق الاحتراف بقوله: لكل عملية وجهان، سلبي وآخر إيجابي، ورغم تعدد السلبيات في نظامنا الاحترافي، إلا أن ذلك لا يمنع من تلمس الطريق إلى بعض الإيجابيات منها، تشكيل لجان الاحتراف، ووضع لائحة رغم ثغراتها، وتفهم وجهات نظر الأندية والمجالس من قبل اتحاد كرة القدم في جوانب عديدة من العملية الاحترافية، وتنظيم المؤتمرات العالمية للاحتراف والتي تميز بها مجلس دبي الرياضي، واستقطاب مدربين ولاعبين عالميين، وإرساء قواعد للتسويق والإعلان، وتغيير عقلية اللاعبين، وتأسيس قواعد لعلاقة إيجابية بين اللاعب وناديه، وزيادة اعتماد ميزانيات الاتحاد والأندية، وتطوير البنية الرياضية التحتية في الأندية خصوصا والدولة عموما.
المنتخب أولاً
وطالب الفردان بضرورة إعادة النظر في الدعم المقدم للألعاب الأخرى خصوصا الفردية مقارنة مع مستويات الإنفاق على لعبة كرة القدم، وبميثاق شرف بين الأندية خصوصا ما يتعلق بالتعاقدات، وبأطروحات إعلامية واعية، وبسرعة ترتيب أوراق البيت الكروي، وبالاستفادة من تجارب الآخرين، مبديا تفاؤله بإمكانية تصحيح المسار الاحترافي في الدولة رغم تفاصيل الصورة.
وختم الفردان بالقول: المنتخب الوطني عندي هو الأول والثاني والثالث والدوري رابعا!
