يواصل (البيان الرياضي) عبر حلقات عدة، فتح الملف الرياضي الساخن، بل الأكثر سخونة في واقع الرياضة الإماراتية، ذلك هو الملف المتعلق بالحجم الذي تلتهمه (لعبة الملايين)"، كرة القدم من إجمالي الميزانية السنوية الرسمية الحكومية المخصصة للرياضة الإماراتية بكل ألعابها الرياضية الـ 28.

وللأهمية القصوى، فإننا نشير في ملفنا إلى أن (الحسبة) لا تشمل ما تستحوذ عليه (المجنونة المدللة) من أموال طائلة مصدرها المكرمات المقدمة من الحكومات المحلية، وميزانيات الأندية، والمجالس الرياضية، وإيرادات حقوق النقل التلفازي، وحقوق الدعايات والإعلانات والرعايات، وعائد المشاركة في البطولات المحلية والخارجية، وأموال الفوز بألقاب تلك البطولات، والعقود الخيالية للمدربين واللاعبين سواء الأجانب أو المحليين.

وإذا ما أضفنا ما تلتهمه كرة القدم من الميزانية الرسمية للرياضة الإماراتية إلى ما تستحوذ عليه اللعبة من خارج دائرة الميزانية الحكومية، فإن الصورة تبدو خيالية حقا في كثير من تفاصيلها المشبعة بالإثارة والغرابة والدهشة التي وصلت بمجمل تفاصيلها إلى مستوى التفرد أو ربما الحال غير المسبوق في أي دولة أخرى من بلاد المعمورة!

ملف (البيان الرياضي) حول الإنفاق على (المجنونة المدللة) يعتمد على قراءة هادئة للواقع معززة بآراء صريحة لأهل الاختصاص وأصحاب الشأن، ناهيكم عن اللجوء إلى الرقم باعتباره اللغة الأكثر صدقا والأقرب إلى الواقع.

 بلغ إجمالي الميزانية المرصودة سنويا من قبل الحكومة لقطاعي الشباب والرياضة بكل ألعابهما وجهاتهما الرياضية والشبابية خلال السنوات الـ 10 الماضية والممتدة من العام 2001 حتى 2010 ما مجموعه مليار و220 مليوناً و52 ألف درهم، فيما استحوذت (لعبة الملايين) كرة القدم على حصة الأسد بحصولها على 266 مليونا و900 ألف درهم خلال الفترة ذاتها.

وتتسلم الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة باعتبارها الجناح الحكومي القائد للحركة الرياضية في الإمارات، مبالغ الميزانية السنوية المخصصة لدعم أبناء الأسرة الرياضية في الدولة.

وتحدد الهيئة العامة أحجام الميزانيات السنوية للجهات الرياضية والشبابية في الدولة وفقا لآليات محددة أبصرت النور في السنوات الخمس الأخيرة تحديدا.

وتستند الهيئة العامة في عمليات توزيع الميزانيات السنوية على الجهات الرياضية والشبابية المعنية، على استراتيجيات وبرامج تلك الجهات التي يتوجب عليها أن تبادر إلى تقديم تلك الاستراتيجيات والبرامج حتى يتسنى للهيئة العامة تقديم الميزانية السنوية المطلوبة.

وتوزع مبلغ المليار و220 مليوناً و52 ألف درهم على الأعوام من 2001 حتى 2010، حيث وصلت ميزانية العام 2001 إلى 81 مليون درهم، فيما بلغت ميزانية العام 2002 ما مجموعه 84 مليون و560 ألف درهم.

وفي العامين 2003 و2004، بلغ حجم الميزانية 90 مليونا و700 ألف درهم و84 مليونا و700 ألف درهم على التوالي، فيما بلغت الميزانية في العام 2005 ما مجموعه 79 مليونا و600 ألف درهم.

 103 ملايين

وفي العامين 2006 و2007، بلغ إجمالي الميزانية 103 ملايين و140 مليونا و500 ألف درهم على التوالي، فيما وصل حجم ميزانية العام 2008 إلى ما مجموعه 175 مليونا و992 ألف درهم.

وفي العامين 2009 و2010، بلغ حجم الميزانية 191 مليونا و500 ألف درهم و188 مليونا و500 ألف درهم على التوالي.

 نظرة متأنية

وبنظرة متأنية، يتبين أن حجم الميزانية السنوية التي تقدمها الحكومة للإنفاق على قطاعي الشباب والرياضة، قد شهد قفزات هائلة وتقلبات واضحة ومؤشرات حادة تراوحت بين المد والجزر والارتفاع تارة والانخفاض تارة أخرى خلال عقد من الزمن!

وباستثناء موازنات الأعوام 2004 و2005 و2010، سجل مؤشر حجم الميزانيات السنوية ارتفاعا متواصلا في الأعوام 2001 و 2002 و2003 و2006 و2007 و2008 و2009.

وشهد العام 2004، أول حالة انخفاض خلال السنوات العشر عندما تراجع المبلغ إلى 84 مليون و700 ألف درهم بعدما كان المبلغ 90 مليونا و700 ألف درهم في العام 2003.

 تراجع المؤشر

وفي العام 2005، تواصل مؤشر حجم الميزانية بالانخفاض بتراجع حجم الميزانية إلى 79 مليون و600 ألف درهم، قبل أن يسجل مؤشر الميزانية ارتفاعا كبيرا جدا في العام 2006 بوصول ميزانية ذلك العام إلى 103 مليون درهم.

وتواصل المؤشر بالارتفاع في ميزانيات الأعوام 2007 و2008 و2009 بوصول حجم الميزانيات إلى 140 مليونا و500 ألف درهم و175 مليونا و992 ألف درهم و191 مليونا و500 ألف درهم على التوالي.

وأنعشت الزيادات الحاصلة في ميزانيات الأعوام 2007 و2008 و2009، مستويات الدعم المقدم من قبل الهيئة العامة إلى كل الجهات الرياضية والشبابية.

وبعد مؤشر زيادات مفرحة لأبناء الوسط الرياضي، حدث الانعطافة غير المتوقعة في ميزانية العام 2010 بانخفاضها إلى 188 مليونا و500 ألف درهم وبفارق 2 مليون درهم لمصلحة حجم ميزانية العام 2009.

وبالتوازي مع انخفاض حجم ميزانية العام 2010 إلى 188 مليون و500 ألف درهم، قدمت الحكومة دعما ماليا إضافيا بلغ 18 مليون درهم للإنفاق على منتخبات الإمارات في مختلف الألعاب خلال مشاركتها في دورة الألعاب الآسيوية في مدينة غوانزو الصينية 2010.

 منذ التأسيس

وفي دائرة القراءة المتأنية لحجم ميزانيات الرياضة الإماراتية، يبرز وبقوة حجم ميزانية العام 2010 باعتباره الأكبر على الإطلاق ليس خلال الأعوام العشرة الماضية فحسب، بل منذ تأسيس الهيئة العامة كمؤسسة حكومية قائدة لقطاع الرياضة والشباب في الإمارات.

ووصل إجمالي الإنفاق الحكومي على أبناء الأسرة الشبابية والرياضية في الدولة خلال العام 2010 إلى ما مجموعه 206 ملايين و500 ألف درهم هو حاصل جمع الميزانية الرسمية لذلك العام والبالغة 188 مليونا و500 ألف درهم ومبلغ الدعم الحكومي البالغ 18 مليون درهم دعما لمنتخبات الدولة المشاركة في أسياد الصين 2010.

 بابان رئيسيان

ووزعت الهيئة العامة ميزانية العام 2010 البالغة 188 مليونا و500 ألف درهم إلى بابين رئيسيين، الأول يختص بالميزانيات المقدمة إلى 71 جهة رياضية وشبابية وبمبلغ إجمالي وصل إلى 131 مليونا و30 ألف درهم، أي ما يعادل 69 % من الحجم الإجمالي للميزانية، فيما تمثل الباب الثاني في الصرف على البرامج التشغيلية ورواتب العاملين في الهيئة العامة ومتطلباتها الأخرى، حيث بلغ حجم ذلك الباب 57 مليون درهم وبنسبة 31 %.

 266900000 درهم ميزانية اتحاد كرة القدم من 2001حتى2010

 خلال الفترة من 2001 وحتى 2010، بلغ إجمالي ميزانيات اتحاد كرة القدم 266 مليوناً و900 ألف درهم من حجم الميزانيات التي قدمتها الحكومة لرياضة الإمارات بكل ألعابها الـ 28 خلال عقد من الزمن، مع ملاحظة أن (الحسبة) تشمل فقط حجم الإنفاق الحكومي الرسمي على (لعبة الملايين)!

وبالتوازي مع الإنفاق الحكومي على كرة القدم، استحوذت (لعبة الملايين)، أندية ومنتخبات، على واردات مالية ضخمة من بوابات أخرى متعددة؛ مكرمات الحكومات المحلية، المجالس الرياضية، ميزانيات الأندية، عائدات النقل التلفزيوني، الرعايات، الإعلانات، المشاركة في البطولات المحلية والخارجية والفوز بألقابها!

 حجم فلكي

وإذا ما توقعنا حجم المبالغ التي أنفقت على كرة القدم من البوابات الأخرى وأضفناه إلى إجمالي الإنفاق الحكومي المعلن، يتبين لنا الحجم (الفلكي) لأرقام الأموال المصروفة على لعبة لم تحقق سوى 10 بطولات في 10 سنوات، 7 منها على المستوى الخليجي المعروف بكون مسابقاته (حبية) بالدرجة الأساس نظرا لعدم اعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بتلك البطولات!

وأثار الإنفاق (الفلكي) على لعبة كرة القدم في الإمارات، أندية ومنتخبات، تساؤلاً لدى لاعبي الألعاب الأخرى، خصوصا الفردية عن سر (ديمومة) الفارق الشاسع، بل الذي لا يخضع للمقارنة أصلا بين ما يتقاضاه لاعب كرة القدم في الأندية والمنتخبات وما يحصل عليه نظيره من الألعاب الأخرى!

 تساؤل بارز

ويبرز التساؤل أكثر فأكثر إذا ما احتكمنا إلى لغة الأرقام التي تشير وبوضوح إلى أن كرة القدم لم تحقق للإمارات أكثر من 10 بطولات في 10 سنوات، فيما جلبت الألعاب الأخرى 1378 ميدالية للدولة في 10 سنوات، أبرزها ذهبية أولمبياد أثينا 2004 بذراع النجم الشيخ أحمد بن حشر.

وبقراءة متأنية لمستويات ميزانيات اتحاد كرة القدم خلال عقد من الزمن، يتبين أن مؤشر تلك الميزانيات سجل حالة من عدم الاستقرار في أعوام 2001 و2002 و2003 و2004 و2005، قبل أن تأتي اللحظة (الانفجارية) في حجم تلك الميزانيات في عامي 2006 و2007 على التوالي.

 ميزانية انفجارية

وفيما شهد العامان 2006 و2007 (انفجارا) في حجم الميزانية، اطل (الاستقرار) برأسه بقوة على ميزانية اتحاد اللعبة في أعوام 2008 و2009 و2010 عندما (تسمر) حجم ميزانيات الاتحاد في الأعوام الثلاثة عند حاجز الـ 60 مليون درهم لكل عام.

وتعد ميزانيات الأعوام 2002 و2004 و2005، الأقل حجما من بين ميزانيات الأعوام التالية من السنوات العشر، حيث تسلم اتحاد كرة القدم 4 ملايين و500 ألف درهم في عام 2002، و4 ملايين و900 ألف درهم في عام 2004، و4 ملايين و800 ألف درهم في عام 2005، فيما تسلم في العامين 2001 و2003 ميزانيتين بلغتا 5 ملايين و400 ألف درهم و5 ملايين و800 ألف درهم على التوالي.

 الارتفاع الكبير

وفي العام 2006، بدأ مؤشر حجم ميزانيات اتحاد كرة القدم بالارتفاع الكبير، حيث وصل حجم الميزانية في ذلك العام إلى 21 مليون و500 ألف درهم، أي بزيادة 17 مليون درهم مقارنة مع حجم ميزانية العام الذي سبقه!

ولم يتوقف مؤشر الارتفاع عند حجم ميزانية العام 2006، بل واصل ارتفاعه (الخاطف) في العام 2007 الذي وصل فيه حجم ميزانية اتحاد كرة القدم إلى 40 مليون درهم، مسجلا زيادة بلغت 18 مليون و500 ألف درهم مقارنة مع حجم ميزانية العام 2006.

 توقف المؤشر

وبعد ارتفاعه بفارق 20 مليون درهم مقارنة مع حجم ميزانية العام 2007، توقف مؤشر زيادة ميزانيات اتحاد كرة القدم عند عتبة الـ 60 مليون درهم ابتداء من عام 2008 مرورا بعام 2009 وانتهاء بعام 2010!

ورغم قرار الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بتخفيض ميزانيات كل الاتحادات الرياضية في العام 2011 بنسبة 5 %، إلا أن كل المؤشرات تشير إلى أن مؤشر الارتفاع سيعاود صعوده مجددا مع حجم ميزانية (لعبة الملايين) سواء في عام 2012 أو الأعوام القريبة التي تليه!

 رد التحية

وفيما يتواصل تدفق الملايين على لعبة كرة القدم في الدولة من مختلف الاتجاهات المحلية، لم يرد لاعبو الأندية والمنتخبات الإماراتية التحية بأحسن منها إلا في 10 مناسبات خارجية فقط، مسجلين مفارقة واضحة المعالم بين ما يصرف من ملايين وبين النتائج المتحققة!

وتسبب اختلال ميزان المعادلة بين (المصروف والنتيجة) في ظهور أصوات في ميادين ومضامير وساحات وصالات الألعاب الأخرى، خصوصا الفردية، تنادي بضرورة إعادة النظر في مستويات الإنفاق على كرة القدم من جهة والألعاب الأخرى، وفي مقدمتها الفردية من جهة أخرى!