يفتح (البيان الرياضي) اعتبارا من اليوم وعبر حلقات عدة، الملف الرياضي الساخن، بل الأكثر سخونة في واقع الرياضة الإماراتية، ذلك هو الملف المتعلق بالحجم الذي تلتهمه (لعبة الملايين)، كرة القدم من إجمالي الميزانية السنوية الرسمية الحكومية المخصصة للرياضة الإماراتية بكل ألعابها الرياضية الـ 28.
وللأهمية القصوى، فإننا نشير في ملفنا إلى أن (الحسبة) لا تشمل ما تستحوذ عليه (المجنونة المدللة) من أموال طائلة مصدرها المكرمات المقدمة من الحكومات المحلية، وميزانيات الأندية، والمجالس الرياضية، وإيرادات حقوق النقل التلفازي، وحقوق الدعايات والإعلانات والرعايات، وعائد المشاركة في البطولات المحلية والخارجية، وأموال الفوز بألقاب تلك البطولات، والعقود الخيالية للمدربين واللاعبين سواء الأجانب أو المحليين.
وإذا ما أضفنا ما تلتهمه كرة القدم من الميزانية الرسمية للرياضة الإماراتية إلى ما تستحوذ عليه اللعبة من خارج دائرة الميزانية الحكومية، فان الصورة تبدو خيالية حقا في كثير من تفاصيلها المشبعة بالإثارة والغرابة والدهشة التي وصلت بمجمل تفاصيلها إلى مستوى التفرد أو ربما الحال غير المسبوق في أي دولة أخرى من بلاد المعمورة!
ملف (البيان الرياضي) حول الإنفاق على (المجنونة المدللة) يعتمد على قراءة هادئة للواقع معززة بآراء صريحة لأهل الاختصاص وأصحاب الشأن، ناهيكم عن اللجوء إلى الرقم باعتباره اللغة الأكثر صدقا والأقرب إلى الواقع.
صحيح جدا أن كرة القدم باتت ومنذ عقود من الزمن، اللعبة الشعبية الأولى في اغلب دول العالم ومن بينها الإمارات التي يعشق شعبها (المستديرة) بمستويات تتصاعد وتيرتها إلى حدود غير مسبوقة كلما دخل المنتخب الوطني أو أي من أندية الدولة في معمعة المشاركات الخارجية، إلا أن ذلك لا يعني أن تلتهم أو تستولي أو تقتطع أو تستحوذ كرة القدم على ما نسبته 46 % من حجم ميزانية 2010 لرياضة الإمارات بألعابها الـ 28.
وتتسلم الهيئة العامة من الحكومة، ميزانية سنوية تقوم بتوزيعها بنسب محددة وفق آليات معينة على 71 جهة تتمثل في الاتحادات والجمعيات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية والأندية الرياضية والتخصصية في الدولة.
برامج تشغيلية
وفي العام 2010، بلغت ميزانية الهيئة العامة 188 مليون درهم اقتطعت منها 60 مليون درهم إلى اتحاد كرة القدم من أصل 131 مليون درهم خصصتها الهيئة العامة إلى 71 جهة، فيما تم صرف 57 مليون درهم على برامج تشغيلية ورواتب وغيرها من متطلبات الهيئة العامة.
وتضم قائمة الجهات الـ 71 التي تقدم لها الهيئة العامة ميزانيات سنوية سواء في العام 2010 أو غيره، اتحاد كرة القدم، و6 اتحادات للألعاب الجماعية، و19 اتحادا ولجنة للألعاب الفردية، واللجنة الأولمبية الوطنية، و4 لجان عاملة، و18 ناديا رياضيا، و9 أندية تخصصية، و7 أندية شطرنجية، و6 جمعيات شبابية.
طيران الكرة
وفيما (طارت) كرة القدم بـ 60 مليون درهم، اكتفت 6 ألعاب جماعية و 19 لعبة فردية واللجنة الأولمبية الوطنية و4 لجان عاملة بـ 48 مليون درهم من الـ 131 مليون درهم المخصصة للجهات الـ 71.
وبحساب النسب المئوية، فان كرة القدم استحوذت على ما نسبته 46 % ( 60 مليون درهم) من المبلغ المخصص لميزانيات الجهات الـ 71 وهو 131 مليون درهم، مقابل 9 % للألعاب الجماعية (12 مليون درهم)، و27 % للألعاب الفردية (36 مليون درهم)، و10 % للأندية الرياضية (13 مليون درهم)، و2 % للأندية التخصصية (2 مليون درهم)، و1 % للأندية الشطرنجية (مليون درهم)، و5 % للجمعيات الشبابية (6 ملايين درهم).
إثارة وغرابة
وتزداد تفاصيل الصورة إثارة وغرابة أكثر، إذا ما تعرفنا إلى أن كرة القدم في الإمارات لا تكتفي بالتهامها 46 % من الميزانية الحكومية السنوية المخصصة للرياضة في الدولة بكل ألعابها وجهاتها الـ 71 فحسب، بل أن (المستديرة) أو بعبارة أدق، القائمين على شأنها، قد فتحوا بوابات صرف إضافية أوصلتهم إلى منابع مالية أخرى تصب بمجملها في ساقية أو بحر الإنفاق أو الصرف على (المدللة) كرة القدم!
ولعل ابرز تلك البوابات، المكرمات السخية المقدمة من الحكومات المحلية عندما يحقق أي من المنتخبات الوطنية أو أي من أندية الدولة، انجازا خارجيا أو محليا، أو في عيد الرياضيين السنوي في يوم الوفاء.
بوابات الإنفاق
كما أن من بين بوابات الإنفاق الأخرى التي تحصل من خلالها كرة القدم على أموال طائلة، ميزانيات الأندية الهائلة التي غالبا ما يكون مصدرها الأول رؤساء الأندية والداعمين الآخرين، رجال أعمال أو محبين، وميزانيات المجالس الرياضية المحلية، والأندية، والعقود الخيالية للمدربين واللاعبين سواء الأجانب أو المحليين.
ولم تتوقف (الحسبة) أو الإحصائية عند هذا الحد، بل تتعدى إلى ما يصرف على كرة القدم من أموال ضخمة من حقوق النقل التلفازي، وعائدات الرعاية على قمصان اللاعبين، وحقوق الإعلانات في الملاعب، وإيرادات المشاركة في البطولات المحلية والخارجية، وحقوق الفوز بألقاب أي من تلك البطولات.
مرارة الحقيقة
ورغم مرارة هذه الحقيقة الساطعة والمتمثلة في استحواذ كرة القدم على القسم الكبير، بل الأكبر من (كعكة) الأموال المصروفة سواء من الميزانية الحكومية السنوية أو من بوابات الصرف الإضافية المتعددة الأخرى، فان ما هو أكثر مرارة، يبرز في أن ناتج أو عائد أو المجني من ذلك الصرف المبالغ فيه جدا على كرة القدم الإماراتية لا يتعدى حاجز الـ 1 % وبالضبط (07/0 %) من حجم البطولات والإنجازات التي حققتها رياضة الإمارات في كل ألعابها خلال السنوات العشر الماضية!
داينمو الحياة
وإذا (كان) الغالبية من الناس يعدون المال المحرك، بل (الداينمو) المغذي للحياة في كل جوانبها ومنها الرياضي وحتى مع كون كرة القدم هي لعبة الشعوب الأولى، فان هذه الحقيقة الواضحة المعالم يتوجب أن لا تمنح الحق المطلق إلى (لعبة الملايين) في اقتطاع حصة الأسد من الميزانية السنوية التي تقدمها الحكومة لقطاعي الشباب والرياضة في الإمارات عبر نافذتها الرسمية المتمثلة بالهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة.
قراءة المشهد
ولا شك أن قراءة المشهد أو الصورة بكل تفاصيلها بقليل من الهدوء والتروي يقودنا إلى الدخول بأمان إلى دائرة التقييم وفقا لـ (1 + 1 = 2)!
ولكن ما يثير الدهشة، أن مثل هذه (الحسبة) لم تتحقق إطلاقا في مجال كرة القدم الإماراتية، منتخبات وأندية على الأقل خلال السنوات الثلاث الأخيرة التي شهدت عثرات وسقطات مدوية على مختلف الأصعدة الخارجية، خصوصا الخليجية والآسيوية، وبما جسد حقيقة أن الإخفاقات الأخيرة لأندية ومنتخبات الدولة دليل قاطع على أن لاعبينا باتوا يأخذون أكثر مما يعطون بمستويات تتسع يوما بعد آخر تماشيا مع الارتفاع (الصاروخي) لمناسيب الصرف على كرة القدم!
ورغم صراحة ودقة الأرقام التي نسوقها في ملفنا هذا، فإننا واثقون تماما من وجود فريق قد يرى خلاف ما نرى، ربما يرى أعضاء ذلك الفريق، أن كرة القدم لم تعد اليوم مجرد لعبة ملخصها المبسط، كرة جلدية مملوءة بالهواء بتقاذفها 22 لاعبا طوال 90 دقيقة على أديم ملعب اخضر بحشود جماهيرية أو بدونه فحسب، بل هي إضافة إلى كل ذلك، باتت لغة ورسالة و(مانشيت) عريض، إما للمحبة والتواصل بين شعوب الأرض، وهذه القاعدة المنشودة، أو أنها لعبة للخلاف والاختلاف، وهذا استثناء نادر!
فريق معارض
ومع قناعتنا بوجود مثل ذلك الفريق المعارض، إلا أننا نعيد الكرة من جديد إلى ملعب القراءة المتأنية لجملة الحقائق الموجودة على ارض واقع كرة القدم الإماراتية، أندية ومنتخبات، حيث تشير تلك القراءة إلى أن كرة القدم الإماراتية صارت اليوم لعبة (تأخذ ولا تعطي)، فيما الكثير من الألعاب الرياضية الأخرى في الدولة، خصوصا الفردية منها، (تعطي ولا تأخذ) بالقدر الكافي، حتى باتت تلكم الألعاب تلقب بـ (الشهيدة) رغم أنها الدجاجة التي تبيض ذهبا وفضة وبرونز، فيما (لعبة الملايين) لا تبيض ذهبا ولا فضة ولا برونزا إلا في النادر من المرات!
1378 ميدالية حصـــــــــــــادنا الرياضـي فـــي 10 سنوات
1378 ميدالية موزعة بين الذهب والفضة والبرونز، هو إجمالي حصاد رياضة الإمارات بكل ألعابها طوال عقد من الزمن أمده 10 سنوات يبدأ من العام 2001 وينتهي في 2010، حصة كرة القدم منه 10 ألقاب فقط، 7 منها خليجية و 3 آسيوية واحد منها مركز ثان رغم أن (لعبة الملايين) التهمت أو استحوذت على 60 مليون درهم من ميزانية العام 2010 ، إضافة إلى مئات الملايين من البوابات الأخرى!
والغريب في الأمر هو أن كرة القدم ورغم محدودية بريقها سواء الذهبي أو الفضي أو البرونزي خلال السنوات الثلاث الأخيرة تحديدا، إلا أن ذلك لم يمنع من تنوع وارتفاع الإنفاق على اللعبة إلى مستويات غير مسبوقة!
وما يثير الاستغراب أكثر، أن عائد ذلك الإنفاق المتزايد لم يدفع كرة القدم الإماراتية، أندية ومنتخبات إلى منصات التتويج، إلا في حالات لم تتجاوز أصابع اليدين معا في كل مشاركاتها طوال عقد من الزمن!
وبكل تأكيد أن عقد المقارنة بين ما تأخذه كرة القدم وما حققته من إنجازات خلال السنوات العشر الماضية، وبين ما حققته الألعاب الأخرى وما تحصل عليه من أموال، تبدو عملية غير عادلة بالمرة!
ويكفي للتدليل على ذلك، أن معظم الألعاب الرياضية في الإمارات، خصوصا الفردية منها، باتت تعرف اليوم بمسميين يحملان دلالات واضحة جدا، الأول يعرف بـ (الألعاب الشهيدة)، والثاني معروف بـ (الدجاجة التي تبيض ذهبا)!
وخلال السنوات العشر، حققت كرة القدم، اللعبة المدللة، 10 ألقاب أو بطولات، 7 منها خليجية في بطولات ما زال الاعتراف بها غير ممكن من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ناهيكم عن عدم إدراجها على الأجندة السنوية للاتحاد الآسيوي للعبة.
وتتمثل البطولات الـ 10 التي حققتها كرة القدم الإماراتية، في فوز المنتخب الوطني بكأس (خليجي18) لعام 2007 في الإمارات، وفوز منتخب الناشئين بكأس الخليج في أعوام 2006 و2009 و2010 على التوالي، وفوز المنتخب الأولمبي بكأس الخليج 2010، وفوز ناديي الوصل والجزيرة بكأسي أندية الخليج عامي 2010 و2008 على التوالي.
أما إنجازات كرتنا (المستديرة) على الصعيد الآسيوي، فقد تحققت في 3 مناسبات، الأولى تمثلت في فوز منتخب الشباب بكأس آسيا 2008، وفوز المنتخب الأولمبي بوصافة آسياد الصين 2010، وفوز العين بكأس الأندية الآسيوية 2003.
وفي مقابل حصادها المحدود، سجلت كرة القدم الإماراتية، أندية ومنتخبات، سلسلة سقطات وإخفاقات غير محدودة على المسرحين الآسيوي والخليجي، خصوصا على مستوى المنتخب الوطني الذي ما إن يدخل في معترك بطولة خارجية، حتى يجبر عشاقه والقائمين على شأنه على وضع أيديهم على قلوبهم!
وإزاء هذا المشهد ذي التفاصيل المتناقضة جدا في دائرة كرة القدم الإماراتية، إنفاق هائل يقابله حصاد شحيح، تبرز الألعاب الأخرى وفي مقدمتها نجوم الألعاب الفردية بشكل مفرح في مختلف المحافل الخليجية والعربية والآسيوية والدولية عبر تحقيق سلسلة بطولات وألقاب وميداليات بطعم الذهب والفضة والبرونز، وبما منح تلك الألعاب لقب (الدجاجة التي تبيض ذهبا) باستحقاق.
وفيما كرة القدم تأخذ بسخاء، تشهد ساحات وميادين وملاعب ومضامير وصالات الألعاب الشهيدة مفارقة تتمثل في انخفاض حجم الميزانية السنوية المخصصة لتلك الألعاب!
ورغم تلك المفارقة، فقد سجل نجومنا في معظم الألعاب الشهيدة تألقا لافتا في 2010 بالحصول على 230 ميدالية متنوعة لم يتجاوز نصيب لاعبي كرة القدم الـ 4 ألقاب أو بطولات!
ومع أهمية البطولات والميداليات الـ 1378 طوال الأعوام العشرة التي حققها أبطال الإمارات في مختلف الألعاب، إلا أن سجل الرياضة الإماراتية يفخر كثيرا بصفحة ذهبية النجم الشيخ احمد بن حشر في دورة الألعاب الأولمبية في أثينا 2004 باعتبارها ابرز انتصارات رياضتنا على الإطلاق.
وفي تفاصيل الحصول على الـ 1378 ميدالية خلال السنوات العشر وحسب عدد الميداليات المتحققة في كل عام من الأعوام العشرة، فقد حقق رياضيونا حصادا وفيرا في 2010 بحصولهم على 230 ميدالية متنوعة، منها 36 على المستوى الدولي، و43 آسيويا، و116 عربيا، و35 خليجيا، فيما جاء حصادنا في 2003 هو الآخر مميزا بحصول رياضيينا على 203 ميداليات متنوعة، منها 45 على المستوى الدولي، و3 آسيويا، و48 عربيا، و107 خليجيا.
وفي العام 2006، جمع رياضيو الإمارات 189 ميدالية متنوعة، منها 6 على المستوى الدولي، و37 آسيويا، و36 عربيا، و110 خليجيا، فيما شهد العام 2004، الحصول على 153 ميدالية، موزعة على 8 على المستوى الدولي، وواحدة على الصعيد الأولمبي، و4 على المستوى شبه الأولمبي، و16 آسيويا، و93 عربيا، و31 خليجيا.
وجمع رياضيو الإمارات في 2009، ما مجموعه 153 ميدالية متنوعة، منها 28 على المستوى الدولي، و64 آسيويا، و34 عربيا، و27 خليجيا، فيما تمكنوا في 2007 من جمع 119 ميدالية، منها 10 على المستوى الدولي، و8 آسيويا، و77 عربيا، و24 خليجيا.
وجاء حصاد رياضيي الدولة في العام 2001، جيدا بالفوز بـ 96 ميدالية، منها 11 على المستوى الدولي، و5 آسيويا، و25 عربيا، و55 خليجيا، فيما فازوا في 2008 بـ 90 ميدالية، منها 4 على المستوى الدولي، و20 آسيويا، و40 عربيا، و26 خليجيا.
وشهد العام 2005، حصول رياضيي الإمارات على 74 ميدالية، منها 4 على المستوى الدولي، وواحدة على الصعيد الآسيوي، و34 عربيا، و35 خليجيا، فيما نجحوا في 2002، من جمع 71 ميدالية، منها 9 على المستوى الدولي، و15 عربيا، و47 خليجيا.
ووفقا للمستويات، فإن عدد ميداليات الرياضة الإماراتية بجميع ألعابها خلال الأعوام العشرة الماضية، قد بلغ 161 ميدالية على المستوى الدولي، وواحدة على الصعيد الأولمبي، و4 على المستوى شبه الأولمبي، و197 آسيويا، و518 عربيا، و497 خليجيا.
