خرج أعضاء بعثة منتخبنا الأولمبي، غير قانعين بنقطة التعادل السلبي أمام "الكانغارو" الأسترالي، بعد أن أهدر الأبيض فرصة الحصول على النقاط الثلاث في المباراة التي أقيمت أمس الأول بمدينة أديليد، لتكون أول الغيث في مستهل منافسات المجموعة الثانية، ضمن المرحلة الحاسمة المؤهلة إلى أولمبياد لندن 2012.
ولكن الجماهير الإماراتية كانت سعيدة بالأداء الطيب من منتخبنا الأولمبي والانضباط التكتيكي المتميز في الملعب، ولأول مرة نجد الجماهير تخرج سعيدة وتهلل من الفرحة بهذه النتيجة، فيما خرج اللاعبون في قمة الحزن على إهدار نقطتين غاليتين كانتا في المتناول، مما يبرهن على حجم إدراكهم للمسؤولية الملقاة على عاتقهم.
وشهدت المباراة شهدت العديد من الفرص المحققة للتسجيل من كلا الطرفين، فيما أهدر منتخبنا فرصتين مؤكدتين للحصول على النقاط الثلاث من هجمتي علي مبخوت وأحمد خليل، وكان منتخبنا قريبا من الفوز بعد ان انفرد المهاجم علي مبخوت بالحارس الأسترالي لكن أحد المدافعين أعاقه من الخلف لتمر الكرة بجوار القائم.
وسدد أحمد خليل كرة قوية من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 63 لكن حارس استراليا تصدى لها وتعتبر نتيجة لصالح الأبيض لكونه يلعب خارج أرضه، ويمكن تعويضها على أرضه خلال مباراتيه التاليتين أمام أوزبكستان والعراق يوم 23 و27 نوفمبر المقبل.
منتخبنا يفرض شخصيته
وعلى الرغم من أن أحداث المباراة جاءت متكافئة وحافلة بالندية والإثارة من كلا الفريقين، إلا أن منتخبنا كان الأخطر على المرمى وفرض شخصيته القوية على أصحاب الأرض أمام أنصارهم، وكاد يخطف الفوز في أكثر من مناورة هجومية، واعتمد الأبيض على التمريرات السريعة من خلف الدفاع الأسترالي، فسنحت للفريق ثلاث فرص خطرة من بينها انفرادان لعلي مبخوت وأحمد خليل، كما نجح "الجنرال" مهدي علي المدير الفني لمنتخبنا في فرض أسلوبه على سير المباراة من بدايتها.
حيث أدرك الجهاز الفني أن الخطورة الأسترالية تكمن في الكرات العرضية والعالية، مستفيدين من القوة الجسمانية التي يتمتعون بها، فتم غلق كافة المساحات أمام الفريق المنافس، وتكثيف الجهد في منطقة الوسط للزيادة العددية، فلم يتمكن اللاعبون الأستراليون من الاستلام والتمرير بالضغط على حامل الكرة، فدانت السيطرة لمنتخبنا الأولمبي طوال الشوط الأول.
وكان بالإمكان أن نخرج متقدمين بهدف، لو حالف مبخوت التوفيق في الكرة التي وصلته بالخطأ من المدافع أوليفر بوسانتيش عندما حاول إعادة الكرة إلى حارسه لكنه أرسلها قصيرة لتصل إلى مبخوت ويجد نفسه وجهاً لوجه مع الحارس الأسترالي، لكنه تباطأ في التسديد ليصحح المدافع أوليفر خطأه ويبعدها إلى ركنية.
ورغم السيطرة البيضاء على الشوط الأول إلا أن الفريق الاسترالي، سنحت له فرصة خطرة، عبر سبيستيان ريال علت العارضة قليلاً، ومن بعدها سدد النشيط أحمد خليل كرة قوية من خارج المربع وجد الحارس الأسترالي اندرو صعوبة في صدها على دفعتين.
وفي الشوط الثاني فرض أصحاب الأرض سيطرتهم على الكرة مع إرسال الكرات العرضية أمام المرمى في محاولة للاستفادة من طول القامة والقوة البدنية للاعبين، فيما أعتمد منتخبنا على الهجمات المرتدة السريعة، وكاد محمد فوزي وأحمد خليل يخطفان هدف الفوز في الدقائق الأخيرة، ولكن الحارس ومن أمامه خط دفاعه حال دون نجاح هاتين المحاولتين، وكان بإمكان منتخبنا الخروج بأكثر من نقطة لو استغل أحمد خليل الذي اختير أفضل لاعب في المباراة وعلي مبخوت الفرص التي سنحت لهما، ولكن هذه هي كرة القدم ولابد من الإشادة بجهد كل اللاعبين ورغبتهم في التألق والعودة بأفضل نتيجة ممكنة.
تبديلات تكتيكية
وحاول المدرب مهدي علي تنشيط الجانب الهجومي بتبديلات تكتيكية، حيث دفع محمد جمال بدلاً من ذياب عوانة، الذي تعرض لإصابة في كتفه خلال الشوط الأول أثرت على أدائه، كما أشرك محمد عبد الرحمن محل علي مبخوت الذي تأثر بضياع الفرصة التي سنحت له، ودفع أيضاً باللاعب سالم صالح، مكان حبيب الفردان، من أجل امتصاص الحماس الأسترالي في الشوط الثاني، ورغم ذلك تألق الحارس الأسترالي اندرو في إبعاد كرة أحمد خليل الزاحفة ليحرم منتخبنا من هدف مؤكد.
الأسترالي يعود
وعادت أستراليا إلى أجواء اللقاء ومرر ماتيو جرمان كرة متقنة إلى نيكولاس ميتش الذي سددها وهو في وضعية جيدة للتسجيل، لكن تدخل المدافع محمد أحمد حول الكرة إلى ركنية، وأمام الضغط الأسترالي لجأ منتخبنا إلى التكتل الدفاعي، معتمداً على الهجمات المرتدة السريعة.
والتي شكلت خطورة على المرمى الاسترالي، رغم ندرتها، وأدت الروح القتالية العالية والأداء القوي من لاعبي منتخبنا إلى المحافظة على الشباك نظيفة، والخروج بنقطة غالية، مهما كانت حالة الغضب من أعضاء بعثتنا على النتيجة وضياع الفوز إلا أنها ستظل نقطة غالية.
نظام التصفيات حتى بلوغ الأولمبياد
تقام تصفيات الدور الثالث بمشاركة 12 منتخبا قسمت إلى ثلاث مجموعات تلتقي بنظام الذهاب والإياب ليتأهل بطل كل مجموعة إلى نهائيات أولمبياد لندن، فيما تلتقي المنتخبات الثلاثة أصحاب المركز الثاني في دوري مجمع من مرحلة واحدة لاختيار البطل الذي يواجه رابع القارة الإفريقية والفائز يلتحق بالمتأهلين.
وتضع جماهيرنا آمالاً كبيرة على المنتخب الأولمبي لتعويض إخفاق نظيره الأول الذي أصبح مهدداً بالخروج من تصفيات كأس العالم 2014 ، بعد تعرضه لخسارتين متتاليتين أمام الكويت 2-3 ولبنان 1-3 ضمن منافسات المجموعة الثانية من الدور الثالث، ولم يسبق للإمارات أن تأهلت إلى منافسات كرة القدم في الأولمبياد طوال تاريخها.
مهدي علي: ظهرنا بشكل جيد وراض عن أداء اللاعبين
أشاد الجنرال مهدي علي المدير الفني لمنتخبنا الأولمبي بالأداء القوي الذي قدمه اللاعبون خلال فترات مباراة استراليا، وقال لقد أدى اللاعبون بشكل جيد على مدي فترات المباراة، وتعتبر النتيجة منطقية إلى حد كبير لان التعادل أمام منافس قوي وعلى ارضه وبين جماهيره يعتبر نتيجة إيجابية، ولابد أن نوجه الشكر إلى لاعبي الفريق على أدائهم وجهدهم وتركيزهم طوال فترات المباراة والخروج بنقطة مهمة تعزز من مسيرة الفريق في مشوار التصفيات الأولمبية.
وقال المدرب الوطني مهدي علي في المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباراة منتخبنا أمام استراليا: كنا نتمنى الفوز بعد أن سنحت لنا العديد من الفرص أمام المرمي الأسترالي ولكن هذه هي كرة القدم وعلينا التقبل بأحكامها، وأنا أرى أن النقطة إيجابية بكل المقاييس، في ظل الظروف الصعبة التي مررنا بها قبل المباراة من خلال إصابة عدد من اللاعبين.
وابتعاد الكمالي وعمر عبد الرحمن عن الفريق للإصابة، وكما قلت من قبل أن محصلة التصفيات هي الفيصل في قرار التأهل لأولمبياد لندن، ونحن سوف نستضيف أوزبكستان والعراق على ملعبنا في جولتين متتاليتين، وعلينا العمل بكل قوة من أجل حصد نقاط هذه المباريات حيت تزداد فرصتنا في نيل بطاقة التأهل مباشرة دون الانتظار لقرار آخر.
وحول مدى تأثر اللاعبين من ابتلال أرضية الملعب، بعد أن تم رشه قبل انطلاقتها مباشرة، قال مهدي: لقد فوجئنا برش الملعب، قبل المباراة مما كان له تأثير على أداء اللاعبين، ولكن بشكل عام نحن لا ننظر لمثل هذه الأمور، وإنما تركيزنا ينصب على الأداء القوي وحسن استغلال الفرص التي تسنح خلال المباراة، ومثل هذه الأمور تؤثر على الفريقين، وعلينا التعامل مع الواقع دون الدخول في تبريرات لا أجدها مفيدة.
وبسؤال المدرب مهدي على عن فرصتي أحمد خليل وعلي مبخوت قال: هذه هي كرة القدم ولابد من التقبل بمثل هذه الأمور، فأحمد خليل نال لقب افضل لاعب في المباراة نتيجة جهده وحماسه طوال المباراة، وعلي مبخوت أدى دوره على الوجه الأكمل هجوماً ودفاعاً إلى أن خرج، ونحن لا نلوم اللاعبين لأن مثل هذه الأمور تحدث كثيرا في الملاعب.
وتابع: نحن أمام مهمة ليس سهلة خلال المرحلة المقبلة وعلينا زيادة العمل والتركيز حتي نحقق الهدف المنشود بالتأهل.
فدمار: غياب المحترفين أفقدنا خبرة التعامل مع ظروف المباراة
أبدى المدرب الاسترالي أورليو فدمار في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، حزنه لخسارة فريقه نقطتين على ملعبه وبين جماهيره، بالتعادل السلبي أمام منتخبنا في انطلاقه مباريات المرحلة الثالثة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى أولمبياد لندن، وقال المدرب الأسترالي: أهدرنا الفرص التي سنحت لنا خاصة في الشوط الثاني الذي كان الأصفر خلاله هو الأفضل، بعد ان ظهر الفريق الإماراتي بشكل جيد في الشوط الأول.
وأبدى مدرب استراليا حزنه من عدم حضور اللاعبين المحترفين في البلدان الأوروبية وأضاف: بالفعل افتقدناهم خلال المباراة خاصة وأنهم يملكون خبرة التعامل مع ظروف مثل هذه المباريات، ولو حضر هؤلاء لكان للنتيجة شأن آخر .
وقال مدرب استراليا انه لا يزال عند رأيه بان منتخب الإمارات يعد واحد من أقوى المنتخبات الآسيوية، لأنه يضم نخبة من اللاعبين المتميزين، كما يملك فكر فني متميز ولديه تكتيك على مستوى عال ساعده في الاحتفاظ بنظافة شباكه.
وقال المدرب الأسترالي أورليو فدمار أن المباراة جاءت صعبة لكونها أول مباراة في تصفيات المرحلة الثالثة، وكانت هناك رغبة من كلا الفريقين في تحقيق الفوز، من أجل زيادة فرص التأهل، لان المجموعة الثانية التي تضم منتخب استراليا والإمارات وأوزبكستان والعراق تعد من أقوى المجموعات، لذلك على هذه المنتخبات ان تقاتل بقوة من أجل التأهل، وقلل المدرب الأسترالي من آثار النتيجة، وقال: عموماً باقي 5 مباريات علينا التشبث بنقاطها ولن نفرط فيها من اجل نيل بطاقة التأهل عن المجموعة.
السفير النعيمي يشيد باللاعبين
حرص سفير الدولة في استراليا علي ناصر النعيمي على تهنئة اللاعبين بعد أدائهم الرجولي والقوي أمام استراليا وتحقيق نتيجة التعادل مما يعد مكسبا للفريق في أول مبارياته خارج ملعبه، وقال السفير علي النعيمي ان مثل هذه الروح القتالية والحماسية قادرة على دعم مسيرة الفريق في التصفيات ونيل العديد من النقاط التى تكفى بتأهل الفريق الى أولمبياد لندن، وتمنى سفير الدولة في استراليا للاعبين التوفيق في مهمتهم المقبلة بباقي مباريات التصفيات، وشهد المباراة إلى جانبه راشد عسكر مساعد الملحق العسكري بالسفارة.
الرميثي يهنئ اللاعبين على الأداء والنتيجة
هنأ محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة لاعبي منتخبنا الأولمبي على أدائهم الرجولي القوي والروح القتالية التي ظهروا عليها طوال شوطي المباراة مما أدى إلى تحقيق نتيجة إيجابية تعتبر بداية طيبة وموفقة في مشوار الأبيض بالتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى أولمبياد لندن.
وقال رئيس اتحاد الكرة في اتصال هاتفي مع رئيس بعثة منتخبنا راشد الزعابي إن أداء اللاعبين جاء قوياً، ويثبت أن لاعبينا على قدر الثقة والمسؤولية الملقاة على عاتقهم وأنهم بهذه الروح وتلك الجدية قادرون على صنع انجاز كبير لوطنهم بالتأهل لأول مرة إلى الأولمبياد، واكد محمد الرميثي ثقته وأعضاء مجلس الإدارة في المنتخب وجهازه الفني، ودعم الاتحاد للفريق خلال مسيرته المقبلة من أجل تحقيق أمنيات جماهيرنا، كما قام اللواء سالم الشامسي عضو اللجنة الاولمبية الوطنية بالاتصال برئيس البعثة وتقديم التهنئة على هذا الأداء الرائع والجهد المتميز.


