منذ أن بدأت الأخبار تعلن عن توقيع أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو آرماندو مارادونا عقداً لتدريب نادي الوصل الإماراتي في المؤتمر الصحافي الذي عقد في دبي مطلع يونيو الماضي، راحت الصحف الناطقة باللغة الإسبانية تبدي اهتماماً خاصاً بانتقال مارادونا من صهوة المجد الى تجديد الأحلام في ربوع دبي و أطلقت بعضها على هذه المرحلة (مغامرة مارادونا الجديدة)، فظهر الخبر الأول في صحيفة (كلارين) الأرجنتينية واسعة الانتشار تحت عنوان (انتقادات وابتسامات في دبي)، ويفيد بأنه قد تم في دبي تقديم دييغو مارادونا للجمهور رسميا بصفته مدربا لنادي الوصل الإماراتي والمدير الفني له.
وقد ركزت الصحيفة الأرجنتينية وغيرها من الصحف الناطقة باللغة الإسبانية مثل (لاناسيون) الأرجنتينية و(الباييس) و(الموندو) الإسبانيتين على سعادة مارادونا بهذه الصفقة وحماسته لها ليس حبا في المال وإنما لأنه يخوض تجربة جديدة تمنحه مزيدا من الثقة ولاسيما بعد خسارة المنتخب الأرجنتيني الذي كان يقوده في المونديال.
وهذا ما أعرب عنه بنفسه في ذلك المؤتمر الصحافي حين قال: (أريد التعاقد مع لاعبين شباب يتمتعون بالإيقاع والحماسة المطلوبين ، وليس لاعبين كبارا)، مضيفا: (لا أريد للنادي أن يكون مقبرة فيلة بيضاء، لا أريد لاعبين كبارا في السن وصلوا إلى نهاية مشوارهم الرياضي ولا يريدون سوى التقاط الصور).
كما عقدت بعض هذه الصحف مقارنة بين الطريقة التي كان يتعامل من خلالها مارادونا مع راقصي التانغو في بلاده وأعضاء فريق الوصل الإماراتي حين أبرزت تصريحات له تفيد بأنه سيتعامل مع فريق الوصل بالقدر نفسه من مشاعر الحنان والحب التي كان يعامل بها الفريق الأرجنتيني معتبرا أن فريقه الحالي هو فريق الوصل، الذي سيقوده إلى الفوز.
صحيح أن الجميع يعرف عن مارادونا عواطفه الجياشة وأن حاله في ذلك حال بقية أبناء جلدته من شعوب أميركا اللاتينية التي تعد على نطاق واسع من بين الشعوب العاطفية، إلا أن الجانب المعنوي كان واضحا في قرار مارادونا المتعلق بموافقته على التدريب في دبي و قبوله لهذا التحدي الجديد، ولاسيما أنه نفى بشكل قاطع الإشاعات التي راجت حول ضخامة المقابل المادي الذي سيتلقاه من هذه (المغامرة الآسيوية)، والتي ذهبت إحداها إلى حد القول إن قيمة الصفقة التي وقع عليها اللاعب الأرجنتيني في دبي تبلغ 10 ملايين يورو.
عناوين أخرى طرحتها الصحف تتحدث عن تحديات جمة ستواجه المدير الفني الجديد لنادي الوصل، بينما كتبت (لاناسيون) تحت عنوان (دبي تعيش لحظتها المارادونية) عن أن هذه المارادونية قد حطت رحالها في دبي، حيث بات يحرص مئات المعجبين على مشاهدة كل تمرين من تمارين نادي الوصل، لكن ليس لمتابعة اللاعبين وإنما المدرب دييغو آرماندو مارادونا، ولفتت الصحيفة الأرجنتينية.
واسعة الانتشار أيضا، إلى أن أعدادا هائلة من المتفرجين قد عززت مكانة النادي الإماراتي مثلما اضطر قادة النادي نفسه إلى تعزيز الإجراءات الأمنية بوضع البراميل والحواجز في محيط الملعب للحيلولة دون وصول المعجبين الذين يأتون وهم يرتدون القمصان الأرجنتينية التي تحمل الرقم 10 الخاص بأسطورة كرة القدم. وألقت بعض الصحف الإسبانية الضوء على مدى عشق مارادونا لكرة القدم.
مؤكدةً أن عاشق كرة القدم يشارك كعادته اللاعبين تمريناتهم في دبي رغم الحر الشديد الذي يجعل المدير الفني للوصل يشعر بالدوران.
على الضفة الأخرى من الأطلسي، اهتمت صحيفة (الباييس) بدورها بتعاون مارادونا مع نادي الوصل وتابعت أخباره في دبي، وكتبت في إحدى مقالاتها تحت عنوان (من المجد إلى دبي) أن مارادونا اللاعب الذي لا ينسى يدرب فريق الوصل إثر فشله بصفته قيما على المنتخب الأرجنتيني، وذكرت: (بعد ربع قرن من الزمن على الواقعة التي سخر فيها مارادونا من نصف المنتخب الإنجليزي، يستهل أسطورة كرة القدم في يومنا هذا مغامرة ناجحة تتعارض مع عظمة تلك الحقبة ويقود الوصل في دبي)، على حد تعبير الصحيفة.
