لم تكن الخسارة التي تعرض لها الأهلي أمام مضيفه عجمان بهدف لثلاثة، في مستهل مشوار الفريق في بطولة كأس اتصالات، لم تكن متوقعة على الإطلاق من قبل الأسرة الأهلاوية، ونعني بها إدارة وجماهير النادي. لاسيما وأن الأرضية المثالية التي وفرتها إدارة شركة النادي الأهلي لكرة القدم للمدرب هيشيك تستحق منه ومن لاعبيه بداية أفضل من تلك التي ظهر عليها الفريق أمام عجمان.. لماذا؟!.

السبب يرجع إلى المناخ المثالي الذي هيئ أمام الفريق من معسكرات خارجية أقيمت في ثلاث دول هي التشيك والنمسا واستراليا، بالإضافة إلى دعم الفريق بأربعة لاعبين أجانب من طراز متميز، مثل البرازيليان غرافيتي وجاجا والتشيلي خيمينز واللبناني يوسف محمد، بالإضافة إلى تعاقدات محلية أبرزها عامر مبارك غانم، وبالتالي فإن الخسارة أمام عجمان مرشح أن تفرض على المدرب هيشيك إعادة حساباته الفنية.

 

ظهور متواضع

الأداء الفني للأهلي أمام عجمان لم يكن على مستوى الطموح، كما إنه لم يوازِ الدعم الكبير جدا الذي يلقاه الفريق وتحديدا من رئيس مجلس الإدارة عبدالله النابودة، المشرف المباشر على تحضيرات الفريق، فظهر الأهلي متواضعا فوق أرضية الملعب، وليس بذلك الفريق الذي ظهر بصورة أفضل أمام الهلال السعودي في مباراة ودية، تلاها ظهور جيد في أجزاء من مباراته الودية الثانية مع لخويا القطري، مع الأخذ بعين الاعتبار أسبقية الفريق القطري في التحضير للموسم الجديد.

وإذا تطرق مدرب الأهلي إيفان هيشيك في المؤتمر الصحافي عقب مباراة فريقه وعجمان، إلى أنه بدا مستاء من أداء لاعبيه في المباراة، و«استغرب أداء اللاعبين وميلهم للعب الفردي وانعدام اللعب الجماعي للفريق»، نتطرق بدورنا إلى ملاحظة ظهرت واضحة على إدارة هيشيك للمباراة، إذ لم نلمس منه تطورا في الإيقاع الهجومي للأهلي طوال مجريات المباراة، بيد أن السؤال الأبرز وفي ظل السياق الذي آلت إليه معطيات المباراة، ما سبب إصرار هيشيك على تحجيم القدرة الهجومية للاعب جاجا والإصرار على إشراكه كلاعب ارتكاز؟! .. إذ إن مكمن الاستغراب ينبع من الغاية التي هدف منها الأهلي للتعاقد مع جاجا، وفق قدراته الهجومية التي ساهمت وبشكل كبير في تحقيق النتائج الإيجابية لفريقه السابق طرابزون سبور، مما أسهم في تأهله للعب دوري أبطال أوروبا.

 

لاعب ارتكاز

وحقيقة فإن الاستغراب من وجود جاجا في «دائرة السنتر» أو قريبا منها يتبعه استفسار، لماذا لم يقم المدرب بطلب لاعب أجنبي من إدارة الأهلي في مركز لاعب الارتكاز، طالما يجد أن وجود جاجا في هذا المركز يشكل خانة إيجابية في الفريق، وإن خالف ذلك رأي كثير من المراقبين، مع التأكيد في الإشارة إلى أن إدارة الأهلي انتدبت اللاعبين الأجانب بالتشاور مع هيشيك.

ثم أن الأمر الثاني الملفت للمراقبين إشراك عامر مبارك إلى جانب جاجا، في حين كان الاعتماد طوال فترة التحضيرات على طارق أحمد، ولأن الإجابة ربما قد تكون بسبب غياب عامر مبارك لارتباطه مع استحقاق منتخبنا في مباراته السابقتين أمام الكويت ولبنان ضمن تصفيات كأس العالم، نردفه بسؤال ما الذي منع أن يتواجد اللاعبان سويا كلاعبي ارتكاز في متوسط الميدان مع منح جاجا مزيد من الحرية في الجانب الهجومي؟!.

 

علاج فني

والأمر الذي لا يقل أهمية في جردة الحسابات لفنية لهيشيك، الظهير الأيسر للفريق الذي بدا أنه بحاجة إلى علاج فني وبصورة فورية في ظل الأداء الذي قدمه أحمد معضد في هذا المركز وإن كان جديدا على اللاعب.

القدرة الهجومية للأهلي من خلال اللاعبين الذين يشكلون قائمة الفريق تعد قوية للغاية، بوجود الرباعي غرافيتي وجاجا وخيمينز وإسماعيل الحمادي، وبات الدور مناط بالمدرب هيشيك لتفعيل القدرة الهجومية للفريق، مع التأكيد على ضرورة تمسكه بقناعته المعرووفة عنه بأهمية الجانب الدفاعي، ولذا فإن مسألة التوازن الفني في الأداء الأهلاوي يستطيع المدرب أن يحققه من خلال العناصر المتميزة التي يمتلكها بين يديه، ويبقى أمر استثمار قدراتها راجع لهيشيك.